«To Hold a Mountain».. وثائقي من الجبل إلى ساحة الجوائز
فيلم وثائقي صاعد من مونتينيغرو يلفت أنظار موسم الجوائز
دخل الفيلم الوثائقي To Hold a Mountain دائرة الاهتمام السينمائي العالمي بعد طرح الإعلان الرسمي له بالتزامن مع استمرار رحلته في المهرجانات، مستندًا إلى حكاية إنسانية تدور في مرتفعات سينياييفينا في مونتينيغرو. العمل أخرجه الثنائي بيليانا توتوروف وبيتار غلومازيتش، وافتتح مساره الدولي من مهرجان صاندانس 2026 حيث عُرض لأول مرة يوم 26 يناير 2026 ضمن مسابقة World Cinema Documentary Competition، قبل أن يفوز هناك بـالجائزة الكبرى للجنة التحكيم لأفضل فيلم وثائقي عالمي.
الفيلم لا يكتفي بسرد نزاع على قطعة أرض أو موقع طبيعي؛ بل يبني دراما وثائقية حول معنى الانتماء، وحق المجتمعات المحلية في حماية نمط حياتها من التحولات السياسية والعسكرية. لهذا السبب يبدو العمل قريبًا من جمهور المنطقة العربية أيضًا، خصوصًا القراء في مصر، حيث تحضر في الوعي العام أسئلة الأرض والذاكرة والهوية بوصفها قضايا تتجاوز الحدود الجغرافية.
ما قصة الفيلم؟
تدور الأحداث حول ميليفا غارا يوفانوفيتش ونادا ستانيشيتش، وهما الشخصيتان المحوريتان في الفيلم. تعيش غارا مع نادا في المرتفعات النائية خلال مواسم الرعي، حيث ترعيان الأغنام والأبقار، تجمعان الأعشاب، وتنشغلان بصناعة الجبن وجلب المياه في بيئة جبلية قاسية. لكن هذا الإيقاع الريفي التقليدي يتعرض للاهتزاز مع تصاعد التهديدات المرتبطة بخطط لتحويل المنطقة إلى ميدان تدريب عسكري مرتبط بحلف شمال الأطلسي.
اللافت أن الفيلم لا يقدم غارا باعتبارها مجرد سيدة ريفية تواجه خطرًا خارجيًا، بل يرسمها كقوة اجتماعية وسياسية محلية. ومع تصاعد الأزمة، تتحول إلى صوت مدافع عن الجبل وسكانه، بينما تكشف القصة بالتوازي عن جراح عائلية قديمة وآثار عنف منزلي ألقت بظلالها على حياة نادا ومستقبلها.
تفاصيل مؤكدة عن الإنتاج والمدة والعرض
بحسب البيانات المنشورة عبر جهات سينمائية رسمية مرتبطة بالفيلم، فإن To Hold a Mountain هو إنتاج مشترك بين صربيا وفرنسا ومونتينيغرو وسلوفينيا وكرواتيا. وتذكر قاعدة بيانات Film Center Serbia أن مدة الفيلم 103 دقائق، بينما تشير بعض العروض الدولية اللاحقة إلى مدة 105 دقائق بحسب نسخة العرض والمهرجان. وتولى التصوير إيفا كرالييفيتش، فيما شارك في الكتابة والإخراج توتوروف وغلومازيتش، بعد متابعة امتدت لسنوات طويلة داخل هذا العالم الجبلي المعزول.
ومن بين النقاط المهمة في مسار الفيلم أنه قُدم بوصفه أول فيلم من مونتينيغرو يُعرض في مهرجان صاندانس، وهي معلومة أشار إليها صنّاع العمل خلال تقديمه في المهرجان. كما أعلنت Film Forum في نيويورك أن عرض الفيلم التجاري هناك يبدأ في 16 ديسمبر 2026، مع الإشارة إلى فوزه في صاندانس وإلى اختياره ممثلًا رسميًا لمونتينيغرو في سباق أفضل فيلم دولي ضمن الدورة التاسعة والتسعين لجوائز الأوسكار.
من صاندانس إلى سراييفو.. رصيد متزايد في المهرجانات
نجاح الفيلم لم يتوقف عند جائزة صاندانس. فقد واصل حضوره في خريطة المهرجانات الدولية خلال 2026، وذكرت تقارير مهنية متخصصة أنه فاز أيضًا بجائزة قلب سراييفو لأفضل فيلم وثائقي طويل في مهرجان سراييفو السينمائي في أغسطس 2026. كذلك أدرجت تقارير متابعة موسم الجوائز الفيلم ضمن الأعمال التي راكمت حضورًا قويًا في عدة محطات، بينها Millennium Docs Against Gravity، إلى جانب مشاركات في مهرجانات وثائقية وفنية أخرى.
هذا الزخم يضع الفيلم في موقع مهم داخل مشهد الوثائقيات الأوروبية خلال العام، خاصة أنه يجمع بين بعد بيئي واضح وصياغة حميمة تقترب من يوميات الشخصيات بدل الاكتفاء بالطرح السياسي المباشر.
لماذا يهم هذا الفيلم جمهور المنطقة؟
بالنسبة لقارئ يتابع أخبار السينما من مصر والعالم العربي، تبدو أهمية To Hold a Mountain في قدرته على تحويل قضية محلية جدًا في البلقان إلى حكاية عالمية عن النساء والأرض والمقاومة اليومية. فالفيلم يتناول حياة نساء في مجتمع محافظ، ويمنحهن مركز السرد لا هامشه، كما يربط بين الصراع على الطبيعة والصراع على المستقبل الشخصي داخل العائلة نفسها.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الفيلم كجزء من موجة أوسع في السينما الوثائقية المعاصرة، حيث لم تعد الأفلام البيئية تكتفي بخطاب التحذير من التدمير أو التلوث، بل أصبحت تربط البيئة بأسئلة العدالة الاجتماعية وحقوق المجتمعات الأصلية والريفية في تقرير مصيرها.
بطلات الفيلم في قلب الصورة
أكثر ما يميّز العمل أن حضوره العاطفي يعتمد على الشخصيات لا على الخطابة. غارا، التي تظهر بوصفها مركز الثقل الإنساني في الفيلم، ليست بطلة مصنوعة سينمائيًا بقدر ما هي امرأة دفعتها الظروف إلى موقع القيادة. أما نادا، فتمثل جيلًا جديدًا يراقب الماضي ويحاول ألا يرث ألمه بالكامل. هذه الثنائية تمنح الفيلم طبقتين: طبقة المقاومة الخارجية ضد التهديد العسكري، وطبقة أعمق تتعلق بكسر دوائر العنف داخل التاريخ الشخصي للعائلة.
ماذا نعرف عن الإعلان الرسمي؟
الإعلان الترويجي الذي طُرح مؤخرًا يركّز على الطبيعة الجبلية الشاسعة، وعلى تفاصيل الحياة اليومية في الرعي والعمل اليدوي، قبل أن ينتقل إلى أجواء الاحتجاج والخوف من فقدان الأرض. وهو اختيار ذكي من الناحية التسويقية، لأنه يقدّم الفيلم في آن واحد كعمل بصري مدهش وكقصة نضال ملموسة يمكن للجمهور التفاعل معها حتى من دون معرفة سابقة بخلفية مونتينيغرو السياسية.
قراءة أخيرة
في موسم تزدحم فيه الأفلام الوثائقية بعناوين كثيرة، يبرز To Hold a Mountain لأنه يوازن بين الجمال البصري والرهان الإنساني. نحن أمام فيلم عن جبل، نعم، لكنه في الجوهر فيلم عن امرأة تحمل ذاكرة مكان كامل على كتفيها، وعن فتاة تتعلم كيف تنظر إلى المستقبل من دون أن تنكر ما حدث في الماضي. وإذا استمرت موجة التقدير النقدي نفسها حتى نهاية العام، فمن المرجح أن يظل اسم هذا العمل حاضرًا بقوة في قوائم أفضل الوثائقيات لعام 2026.
- العنوان الأصلي: To Hold a Mountain
- الإخراج: بيليانا توتوروف وبيتار غلومازيتش
- بلد/بلدان الإنتاج: صربيا، فرنسا، مونتينيغرو، سلوفينيا، كرواتيا
- العرض العالمي الأول: 26 يناير 2026 في مهرجان صاندانس
- أبرز الجوائز: الجائزة الكبرى للجنة التحكيم لأفضل وثائقي عالمي في صاندانس 2026، وقلب سراييفو لأفضل وثائقي طويل 2026
- موعد عرض نيويورك المعلن: 16 ديسمبر 2026