«The Exorcist: Martyrs».. هل ينعش مايك فلاناغان السلسلة؟
تريلر جديد يغيّر اتجاه السلسلة
دخلت سلسلة The Exorcist مرحلة حساسة بعد الاستقبال الباهت لفيلم The Exorcist: Believer الصادر في 2023، لذلك يبدو أن Universal Pictures (@universalpictures على إنستغرام) وBlumhouse اختارتا هذه المرة مسارًا مختلفًا تمامًا مع The Exorcist: Martyrs. التريلر الرسمي الذي كُشف عنه في 9 أكتوبر 2026 يقدّم العمل بوصفه فيلم رعب تحقيقي أكثر منه تكرارًا لوصفة “المس الشيطاني” التقليدية، مع موعد طرح سينمائي محدد في 12 مارس 2027.
التحول هنا ليس شكليًا فقط، بل يمس هوية الفيلم نفسها. فبدل الاعتماد على إعادة تدوير صور مألوفة من تاريخ السلسلة، يذهب المشروع إلى أجواء قاتمـة أقرب إلى أفلام مطاردة القتلة المتسلسلين، لكن داخل عالم The Exorcist الذي بدأ سينمائيًا عام 1973. هذا التوازن بين الرعب النفسي والتحقيق البوليسي هو ما يجعل التريلر الأول لافتًا بالفعل، خصوصًا لجمهور الرعب الذي يتابع في مصر كيف تحاول الاستوديوهات الأمريكية إنقاذ العلامات الكلاسيكية من الاستهلاك المتكرر.
ما الذي يكشفه التريلر عن القصة؟
المحور الأساسي في الفيلم يدور حول جولي ميلر، محققة جرائم قتل تؤديها سكارليت جوهانسون، تجد نفسها أمام سلسلة جرائم دموية ترتبط بكنيسة وبادعاءات قديمة عن القتل تحت تأثير الشيطان. التريلر يلمح بوضوح إلى أن القضية لا تتوقف عند حدود قاتل متسلسل عادي، بل تمتد إلى نمط أوسع يوحي بأن الشر هنا منظم، متوارث، وربما متجذر داخل ميثولوجيا السلسلة نفسها.
هذه النقطة بالذات تمنح الفيلم جاذبيته النقدية الأولية: الرعب لا ينطلق فقط من “الكيان” أو “الشيطان”، بل من سؤال التحقيق ذاته. هل ما تراه البطلة سلسلة جرائم يمكن تفسيرها منطقيًا، أم أنها أمام قوة تتجاوز التفسير الجنائي؟ هذه المنطقة الرمادية هي ملعب مايك فلاناغان المفضل، وهو ما يعرفه جمهور أعماله السابقة جيدًا.
سكارليت جوهانسون في واجهة التجربة
اختيار سكارليت جوهانسون لبطولة الفيلم ليس تفصيلاً تسويقيًا عابرًا. النجمة الأمريكية لا تملك حسابًا شخصيًا موثقًا يمكن التحقق منه على إنستغرام عبر مصادر رسمية متاحة على الويب، لذلك يظل التركيز هنا على حضورها السينمائي لا الرقمي. وجودها في دور محققة مطاردة لقاتل ذي طابع شيطاني يمنح الفيلم ثقلًا جماهيريًا واضحًا، خصوصًا أنها من الأسماء القادرة على حمل فيلم استوديو كبير بين الرعب والإثارة.
التقارير المنشورة مع التريلر تشير أيضًا إلى أن الفيلم يضم تشيويتل إيجيوفور، وجون ليجويزامو، ولورنس فيشبورن، ودايان لاين، وجاكوبي جوب. ووفق التفاصيل المتداولة بالتزامن مع الكشف عن التريلر، يساعد إيجيوفور البطلة عبر شخصية قسيس سابق في السجن سمع الاعتراف الأخير للقاتل قبل إعدامه، ما يفتح الباب أمام بُعد ديني وأخلاقي يتجاوز فكرة “مطاردة مجرم” إلى تفكيك معنى الشر نفسه.
لماذا يبدو اسم مايك فلاناغان مناسبًا لهذا العالم؟
الرهان الأكبر في The Exorcist: Martyrs ليس على الاسم التجاري للسلسلة بقدر ما هو على اسم مايك فلاناغان (@mikeflanaganfilm على إنستغرام)، الذي يكتب ويخرج الفيلم. فلاناغان بنى سمعته على مزج الرعب بالحزن والذنب والأسئلة الإيمانية في أعمال مثل Doctor Sleep وMidnight Mass وThe Haunting of Hill House. ولذلك فإن انتقاله إلى عالم The Exorcist يبدو منطقيًا أكثر من محاولات سابقة اعتمدت على النوستالجيا وحدها.
الأهم أن فلاناغان صرّح في فعالية New York Comic Con بأن الفيلم يتعمد اتخاذ اتجاه مختلف عن أي جزء سابق في السلسلة، مع تشديد واضح على أن الهدف كان صنع فيلم “مرعب حتى العظم”. وبصرف النظر عن الحماسة الدعائية المعتادة، فإن التريلر بالفعل يوحي بمحاولة جادة لصنع تجربة أكثر قسوة وتشويقًا، لا مجرد إعادة تدوير للأيقونات البصرية القديمة. كما أن الفيلم يمثل التعاون الرابع بين فلاناغان وBlumhouse بعد Oculus وHush وOuija: Origin of Evil.
هل هو تكملة لـ Believer؟
واحدة من أهم النقاط التي يجب توضيحها للقارئ هي أن The Exorcist: Martyrs ليس تكملة مباشرة لفيلم The Exorcist: Believer، رغم أنه ينتمي إلى الامتياز نفسه. هذا القرار مهم لأن Believer لم يحقق الإجماع النقدي ولا الحضور التجاري المتوقع لسلسلة اشترت حقوقها يونيفرسال في صفقة ضخمة قُدرت بنحو 400 مليون دولار في 2021 من أجل تطوير ثلاثية جديدة. لذلك يبدو أن الاستوديو اختار إعادة التموضع بدل الإصرار على الخط السابق نفسه.
من زاوية نقدية، هذه خطوة ذكية. جمهور الرعب اليوم لا يكتفي بالإحالات إلى الكلاسيكيات، بل يبحث عن زاوية جديدة ومتماسكة. وإذا كان الفيلم قادرًا على الجمع بين التحقيق الجنائي والأسطورة الشيطانية دون أن يفقد ثقل الرعب، فقد يكون أمام السلسلة فرصة حقيقية لاستعادة مكانتها.
قراءة أولى: ما الذي ينجح في التريلر؟
1) نبرة أكثر نضجًا
التريلر لا يبيع الفيلم كقفزات مفاجئة فقط، بل كعالم كابوسي له قواعده وإيقاعه. وهذا ينسجم مع أسلوب فلاناغان المعروف ببناء التوتر تدريجيًا.
2) مزج الرعب بالجريمة
هناك إحساس واضح بأن الفيلم يستعير بعض توتر أفلام التحقيق القاتمة، وهو ما قد يوسّع قاعدة متابعيه خارج جمهور الرعب الخالص.
3) بطولة نسائية في قلب الصراع
وضع سكارليت جوهانسون في مركز الحكاية يمنح الفيلم نقطة ارتكاز درامية واضحة، لا سيما إذا استثمر السيناريو الجانب النفسي للشخصية بدل الاكتفاء بحركتها داخل اللغز.
مخاوف مشروعة قبل الحكم النهائي
مع ذلك، لا يزال من المبكر الجزم بأن الفيلم سينجح فنيًا. هناك تحديات واضحة:
- ثقل الاسم الأصلي: أي فيلم يحمل شعار The Exorcist سيُقارَن فورًا بكلاسيكية 1973.
- صعوبة الموازنة: المزج بين الرعب البوليسي والبعد الشيطاني قد ينتج فيلمًا مميزًا، لكنه قد يبدو مشتتًا إذا اختل الإيقاع.
- توقعات مرتفعة: اسم فلاناغان وحده رفع سقف الانتظار، خصوصًا بين محبي الرعب الحديث.
ومع ذلك، فإن المؤشرات الأولى أفضل بكثير من حالة الترقب الحذر التي سبقت Believer. هنا يوجد تصور فني أوضح، وفريق تمثيل أقوى، ورسالة تسويقية تعرف ما تريد بيعه: فيلم رعب شديد القتامة بطابع تحقيقي.
ما الذي يعنيه هذا لجمهور السينما في مصر؟
في السوق المصرية، تحظى أفلام الرعب الأمريكية الكبرى باهتمام ملحوظ، خاصة حين ترتبط باسم معروف أو سلسلة عريقة. ومن هذه الزاوية، فإن The Exorcist: Martyrs يملك عناصر جذب واضحة: علامة شهيرة، بطلة جماهيرية، ومخرج صاحب بصمة. وإذا حافظت الحملة الدعائية على هذا المستوى حتى موعد الإطلاق في مارس 2027، فمن المرجح أن يتحول الفيلم إلى واحد من أكثر عناوين الرعب المنتظرة لدى جمهور الشاشات الكبيرة في المنطقة.
الخلاصة النقدية من التريلر الأول أن الفيلم لا يعد فقط بعودة The Exorcist، بل بمحاولة لإعادة تعريفها. وهذا وحده سبب كافٍ لمتابعته بحذر وفضول في آن واحد. وحتى الآن، يبدو أن مايك فلاناغان لا يريد صنع جزء جديد فحسب، بل يريد اختبار حدود الرعب داخل واحدة من أشهر السلاسل في تاريخ السينما.