Egypt Box Office

«Street Fighter» يتصدر بإيرادات فاترة و«You Can See Everything» يخطف الأضواء

تحديث شباك التذاكر: الصدارة لـStreet Fighter لكن من دون ضربة قاضية

بدأت صورة عطلة نهاية الأسبوع في دور العرض الأمريكية تتضح، ومعها يظهر أن فيلم Street Fighter افتتح في المركز الأول، لكنه لم يحقق الانطلاقة التي تمنحه أفضلية مريحة على مستوى الزخم الجماهيري. التقديرات المتداولة حتى صباح السبت تضع الفيلم عند نحو 31 مليون دولار في أول عطلة عرض، مع تقييم جماهيري B- من CinemaScore، وهو مؤشر يوحي باستقبال متوسط أكثر منه حماسًا كاسحًا. كما أن هذه البداية تأتي أقل من افتتاح Mortal Kombat II الذي سجل 38.5 مليون دولار هذا الصيف، ما يضع المقارنة مباشرة في غير صالحه لدى متابعي أفلام الألعاب المقتبسة.

وبالنسبة لقراء السينما في مصر، فهذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن الفيلم خاسر فنيًا أو تجاريًا منذ الآن، لكنها تقول شيئًا مهمًا: الفيلم لم يتحول إلى «حدث» جماهيري ضخم في الافتتاح الأمريكي. ولهذا سيبقى الأداء الدولي عنصرًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت حقوق اللعبة الشهيرة التابعة لـCapcom ستحصل على دفعة كافية نحو جزء جديد، خصوصًا أن العمل مدعوم من Legendary، بينما تؤكد المواد الرسمية أن الفيلم وصل إلى الصالات في 16 أكتوبر 2026.

نجاح مفاجئ لوثائقي You Can See Everything

المفاجأة الحقيقية هذا الأسبوع جاءت من فيلم You Can See Everything، الوثائقي الذي أخرجه Nathan Fielder وLance Oppenheim. الفيلم، الذي يدور حول Elizabeth Holmes، دخل الصالات الأمريكية يوم 16 أكتوبر 2026 عبر A24 بعد ضجة مهرجانية بدأت من عرض مفاجئ في Telluride يوم 6 سبتمبر 2026 ثم مروره في مهرجان نيويورك السينمائي. المثير أن الفيلم جمع نحو 5.5 مليون دولار في يوم الجمعة من 855 شاشة فقط، وهو ما يضعه على مسار افتتاح يتراوح بين 12 و14 مليون دولار تقريبًا، مع تقديرات واسعة حول 12.5 مليون دولار.

هذه الأرقام استثنائية بكل المقاييس لفيلم وثائقي، ليس فقط بسبب قيمة الافتتاح، بل لأن الفيلم يحققها من انتشار محدود نسبيًا. تقارير السوق تشير أيضًا إلى أن أكثر من 1300 عرض للفيلم بيعت تذاكره بالكامل حتى صباح السبت، ما يعكس حالة فضول نقدي وجماهيري نادرة لأفلام هذا النوع. والأهم أن الفيلم بات في طريقه لتسجيل ثاني أكبر افتتاح لفيلم وثائقي في شباك التذاكر الأمريكي، خلف Fahrenheit 9/11 لمايكل مور، الذي افتتح على 23.9 مليون دولار في 2004.

فنيًا، يبدو أن الوثائقي يستفيد من سُمعة مخرجه ناثان فيلدر، ومن طبيعة الشخصية المثيرة للجدل التي يتناولها. الصفحة الرسمية للفيلم لدى A24 توضح أن العمل يتتبع الأيام الـ34 السابقة لدخول إليزابيث هولمز السجن، ثم يتحول إلى رحلة تمتد ثلاث سنوات تقريبًا، بزمن عرض يبلغ 2 ساعة و55 دقيقة. كما وصفت مراجعات صحفية بارزة الفيلم بأنه تجربة عصية على التصنيف، تجمع بين البورتريه الشخصي، والوثائقي الاستقصائي، وأحيانًا حس الأداء الفني الغريب الذي يميز أعمال فيلدر.

عن ماذا يتحدث الفيلم الوثائقي؟

بحسب الملخص الرسمي، تبدأ الحكاية عندما تسمح إليزابيث هولمز لفريق تصوير بتوثيق حياتها قبل تنفيذ عقوبتها، لكن الفيلم لا يكتفي بسرد تقليدي لقصة مؤسسة Theranos السابقة. بدلاً من ذلك، ينحاز إلى مقاربة أكثر تعقيدًا، تركز على الشخصية نفسها، وعلى علاقتها بالرواية التي تصنعها عن ذاتها، وعلى حضور فيلدر داخل الفيلم بوصفه مخرجًا وشخصية في الوقت نفسه. هذا البناء هو أحد أسباب الجدل النقدي الواسع المحيط بالفيلم حاليًا.

وعند الحديث عن ناثان فيلدر، تجدر الإشارة إلى أنه صانع معروف بأسلوبه الهجين بين الواقع وإعادة التمثيل، وقد ورد اسمه في أكثر من مصدر صحفي مرتبط بالفيلم بوصفه المحرك الأساسي لهذا الشكل السردي غير التقليدي. وبما أن التحقق المستقل من حسابه الرسمي على إنستغرام أظهره متداولًا في مصادر صحفية مرتبطة بترويج الفيلم، يمكن الإشارة إليه هنا بوصفه Nathan Fielder (@nathanfielder على إنستغرام) باعتباره الاسم الأبرز خلف المشروع.

أفلام أخرى في السباق: Whalefall يتعثر

في الجهة المقابلة، لم تكن البداية مشجعة لفيلم Whalefall من 20th Century Studios. الفيلم، الذي يقوم على فكرة بقاء شديدة الغرابة عن غواص يجد نفسه داخل حوت، يتجه إلى افتتاح ضعيف يدور حول 7 ملايين دولار فقط، رغم طرحه في 3065 دار عرض. والمفارقة أن الاستقبال الجماهيري له بدا أفضل نسبيًا من بعض المنافسين، إذ حصل على B في CinemaScore، لكن ذلك لم يتحول إلى مبيعات تذاكر كبيرة. وتشير تغطيات السوق إلى أن بطل الفيلم هو Austin Abrams، فيما قورنت بدايته الضعيفة مباشرةً بقدرة الفيلم الوثائقي الأصغر حجمًا على تجاوزه بسهولة.

كما ظهر Sense & Sensibility من Focus Features في المشهد بافتتاح يقترب من 6.7 مليون دولار، ما يجعله خلف Whalefall مباشرة. هذا يعني أن سباق الأسبوع لم يكن مزدحمًا فقط، بل كان كاشفًا أيضًا لتغيرات الذائقة: فيلم لعبة فيديو يتصدر بأداء متوسط، وثائقي طويل يحقق ضجة نقدية وتجارية، وأفلام استوديوهات تقليدية تفشل في تحويل أفكارها إلى حدث جماهيري.

كيف نقرأ هذه النتائج من زاوية «مراجعات الأفلام»؟

بعيدًا عن الحسابات التجارية البحتة، ما يهم في قسم مراجعات الأفلام هو أن الأرقام هنا تعكس العلاقة بين التلقي والسمعة. Street Fighter استفاد من شهرة اللعبة ومن توقيت طرحه، لكنه لم يحصل بعد على كلمة الفصل من الجمهور. أما You Can See Everything فنجح لأن النقاد والجمهور المتخصصين شعروا أن الفيلم يقدم تجربة مختلفة فعلًا، لا مجرد عنوان يعتمد على قضية معروفة سلفًا.

  • Street Fighter: افتتاح أول قوي نسبيًا، لكنه أقل من سقف التوقعات لأفلام الألعاب الكبيرة.
  • You Can See Everything: أفضل قصة صعود هذا الأسبوع، بفضل التقييمات المرتفعة وندرة العروض المباعة بالكامل.
  • Whalefall: مثال واضح على أن الفكرة اللافتة وحدها لا تضمن الإقبال.

بالنسبة للمشاهد المصري المتابع لما يجري في السوق الأمريكية، هذه النتائج مهمة لأنها ترسم مبكرًا شكل النقاش النقدي العالمي خلال الأيام المقبلة: هل ينجو Street Fighter بفضل الأسواق الخارجية؟ وهل يتحول You Can See Everything إلى ظاهرة وثائقية تتجاوز حدود جمهور الأفلام الفنية؟ الإجابة لم تُحسم بعد، لكن المؤكد أن عطلة نهاية الأسبوع الحالية منحتنا واحدة من أكثر مفارقات الموسم إثارة: الفيلم المتصدر ليس الأكثر احتفاءً، والفيلم الأصغر هو الأكثر لفتًا للأنظار.