Egypt Box Office

«Primetime» وروبرت باتينسون: هل يستحق الضجة فعلًا؟

فيلم «Primetime» يثير الجدل بعد انطلاقته من فينيسيا

دخل فيلم Primetime دائرة النقاش بقوة بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي يوم 5 سبتمبر 2026، حيث لفت الأنظار بسبب موضوعه الحساس وأداء بطله روبرت باتينسون. العمل من إنتاج وتوزيع A24، ومن المقرر طرحه في دور السينما يوم 25 سبتمبر 2026، بحسب الصفحة الرسمية للفيلم. ويقدم الفيلم معالجة درامية تدور في عام 2006 حول الإعلامي الأمريكي كريس هانسن، مقدم برنامج To Catch a Predator، في لحظة يسعى فيها إلى صناعة “حدث تلفزيوني” استثنائي.

الاهتمام بالفيلم لا يعود فقط إلى قصته المستوحاة من وقائع حقيقية، بل أيضًا إلى كونه أول تجربة روائية طويلة للمخرج الأمريكي لانس أوبنهايم بعد مسيرة معروفة في الأفلام الوثائقية. كما أن الفيلم يضم إلى جانب باتينسون كلًا من ميريت ويفر وسكايـلر جيزوندو وفيبي بريدجرز في أول ظهور تمثيلي سينمائي لها.

ما قصة «Primetime» بالضبط؟

بحسب الملخص الرسمي الصادر عن A24، تدور الأحداث في عام 2006 عندما يبدأ كريس هانسن، الوجه الأشهر في برنامج Dateline NBC المرتبط بسلسلة To Catch a Predator، السعي وراء حلقة تلفزيونية يعتقد أنها ستصنع تاريخًا في الإعلام الأمريكي. الفيلم لا يقدم سيرة تقليدية بقدر ما يحاول تفكيك العلاقة بين الشاشة والسلطة الأخلاقية والبحث عن الإثارة التلفزيونية.

هذه الزاوية هي ما جعل الفيلم محل متابعة واسعة لدى صحافة السينما العالمية، خصوصًا أن القصة ترتبط بإرث إعلامي أمريكي ما زال يثير أسئلة أخلاقية حول الحدود بين الصحافة، الترفيه، والفضح العلني. بالنسبة للقارئ المصري، يمكن فهم جاذبية الفيلم من كونه لا يتعامل مع الجريمة فقط، بل مع صناعة الصورة الإعلامية وكيف يتحول المذيع نفسه إلى بطل مثير للانقسام.

روبرت باتينسون في دور مختلف تمامًا

الرهان الأكبر في الفيلم هو أداء روبرت باتينسون، الذي يواصل في السنوات الأخيرة الابتعاد عن الأدوار التقليدية لصالح شخصيات أكثر غرابة وتعقيدًا. وخلال حضوره في فينيسيا، قال إن الدور لم يكن ضمن خطته الأصلية كممثل، إذ دخل المشروع أولًا من زاوية الإنتاج قبل أن ينجذب تدريجيًا إلى الشخصية نفسها. كما أشار إلى أن تقليد طريقة كلام كريس هانسن كان من أكثر عناصر الدور صعوبة بالنسبة له.

الانطباعات الأولى من النقاد جاءت في معظمها إيجابية تجاه باتينسون تحديدًا. تجميع المراجعات الأولية على Rotten Tomatoes أظهر استقبالًا قويًا بعد العرض الأول، مع نسبة تقييم بلغت 94% وقت رصد المراجعات المبكرة. ورغم أن هذه النسبة تبقى قابلة للتغير مع اتساع عدد المراجعات، فإنها تعكس بوضوح أن الأداء التمثيلي كان من أبرز نقاط القوة التي اتفق حولها كثير من النقاد.

لماذا نال الأداء كل هذا الاهتمام؟

عدد من المراجعات اعتبر أن باتينسون ينجح في تجسيد شخصية كريس هانسن ليس بوصفه مذيعًا فقط، بل كظاهرة إعلامية صنعت لنفسها حضورًا طاغيًا. تقارير صحفية من فينيسيا وصفت الأداء بأنه من أكثر أدواره جرأة في السنوات الأخيرة، خصوصًا لأن الشخصية هنا ليست بطولية بالمعنى المعتاد، بل محاطة بالتناقضات والغرور والقدرة على جذب الانتباه في آن واحد.

وهذا تحديدًا ما قد يهم جمهور السينما العالمية في مصر: الفيلم ليس مجرد “تقمص” لشخصية معروفة، بل اختبار لقدرة ممثل جماهيري على حمل فيلم ثقيل النبرة، قائم على التوتر النفسي والصورة الأخلاقية الملتبسة.

ماذا قال النقاد عن الفيلم نفسه؟

رغم الإشادة الواسعة بباتينسون، فإن تقييم الفيلم ككل بدا أكثر تنوعًا. هناك من رأى أن Primetime فيلم مشدود الإيقاع، بصريًا جريء، ويستخدم أسلوبًا أقرب إلى أفلام الرعب الفنية في تصوير عالم التلفزيون الأمريكي. في المقابل، لاحظت بعض المراجعات أن السيناريو لا يذهب بعيدًا بما يكفي في تحليل الأسئلة الأخلاقية التي يثيرها الموضوع، وأنه أحيانًا يفضل الأجواء والتصميم البصري على التعمق الكامل في الشخصية أو القضية.

بمعنى أوضح: إذا كنت تبحث عن فيلم سيرة ذاتية تقليدي يشرح كل شيء عن كريس هانسن، فقد لا يكون هذا ما يقدمه Primetime. أما إذا كنت تميل إلى أفلام الجريمة النفسية المشحونة بالتوتر، والتي تطرح أسئلة عن الإعلام والفرجة والسلطة دون إجابات جاهزة، فالفيلم يبدو أقرب إلى هذا الاتجاه.

  • نقاط القوة: أداء روبرت باتينسون، الأسلوب البصري، التوتر، وجرأة الموضوع.
  • التحفظات: محدودية التعمق في بعض الجوانب الأخلاقية، واحتمال أن يجد بعض المشاهدين الفيلم باردًا عاطفيًا أو متعمد الاستفزاز.
  • طبيعة الفيلم: دراما جريمة ذات طابع ساخر ومقلق أكثر من كونه فيلمًا تجاريًا تقليديًا.

الجدل خارج الشاشة: موقف كريس هانسن

أحد أسباب زيادة الزخم حول الفيلم أن كريس هانسن نفسه لم يكن متحمسًا له. تقارير أمريكية ذكرت أنه لم يشاهد الفيلم كاملًا حتى الآن، وأنه اعترض على استخدام اسمه وصورته في عمل يحمل عبارة “مستوحى من أحداث حقيقية”. هذا الجدل أضاف بعدًا دعائيًا طبيعيًا للفيلم، لأن المتابعين صاروا يناقشون ليس فقط جودة العمل، بل أيضًا حدود تحويل الشخصيات العامة المعاصرة إلى مادة درامية.

وبالنسبة لصناع الفيلم، فإن هذا التوتر ربما يخدمه أكثر مما يضره؛ لأن Primetime في جوهره يناقش أصلًا كيف تتحول الشخصيات الإعلامية إلى رموز أكبر من الواقع، وكيف تصبح الحقيقة نفسها جزءًا من عرض مستمر.

هل يستحق «Primetime» المشاهدة؟

الإجابة المختصرة: نعم، لكن مع توقعات صحيحة. إذا كنت من جمهور روبرت باتينسون، فالفيلم يبدو حتى الآن واحدًا من أهم محطاته الأخيرة، وربما من الأدوار التي سترافق موسم الجوائز في حال حافظ الزخم النقدي على قوته. أما إذا كان اهتمامك منصبًا على الحكايات الحقيقية المثيرة للجدل أو الأفلام التي تكشف كواليس الإعلام الأمريكي، فهناك ما يكفي هنا لجعل التجربة لافتة.

لكن يجب الانتباه إلى أن الفيلم، وفق الانطباعات الأولى، ليس عملًا سهلًا أو مريحًا. هو فيلم يراهن على الإزعاج، وعلى جعل المشاهد في حالة تساؤل دائم: هل ما نراه تحقيق أخلاقي، أم استعراض تلفزيوني؟ وهل البطل هنا صحفي يكشف الجريمة، أم نجم شاشة يعرف جيدًا كيف يصنع من المأساة عرضًا جماهيريًا؟

لماذا يهم جمهور مصر متابعة هذا الفيلم؟

في قسم السينما العالمية، تبرز أهمية Primetime لأنه يعكس اتجاهًا متصاعدًا في هوليوود والأفلام المستقلة الأمريكية: العودة إلى قصص مستمدة من وقائع عامة، لكن من زاوية نقدية تشكك في الإعلام وصناعة الشهرة. هذه النوعية من الأفلام تجد صدى متزايدًا لدى جمهور المنصات ودور العرض الفنية في مصر، خاصة بين من يتابعون أعمال A24 وأفلام المهرجانات الدولية.

كما أن اسم روبرت باتينسون يبقى عامل جذب مهمًا لجيل واسع من المتابعين العرب، بعدما أعاد تقديم نفسه خلال العقد الأخير كممثل يفضل المخاطرة الفنية على الأدوار المضمونة. لذلك، حتى لو انقسمت الآراء حول الفيلم نفسه، فالأكيد أن Primetime بات واحدًا من أكثر عناوين سبتمبر 2026 إثارة للنقاش في السينما العالمية.

الخلاصة

Primetime ليس فيلمًا عاديًا عن شخصية تلفزيونية أمريكية معروفة، بل عمل يحاول تفكيك سطوة الشاشة وتأثيرها في تشكيل الوعي العام. الانطباعات الأولى تشير إلى أن روبرت باتينسون هو السبب الأهم لمتابعته، بينما يظل الحكم النهائي على الفيلم مرتبطًا بمدى تقبل المشاهد لأسلوبه القاتم والمستفز. ومع اقتراب موعد عرضه الرسمي في 25 سبتمبر 2026، يبدو أننا أمام عمل سيستمر الحديث عنه طويلًا، سواء باعتباره إنجازًا تمثيليًا جديدًا لبطله، أو كفيلم يثير أسئلة شائكة أكثر مما يقدم إجابات حاسمة.