«Practical Magic 2» يبدأ بأقل من التوقعات في شباك التذاكر
افتتاحية متواضعة لفيلم Practical Magic 2 رغم الزخم المسبق
دخل فيلم Practical Magic 2 دور العرض في أمريكا الشمالية يوم 10 سبتمبر 2026، بعد بدء طرحه دولياً اعتباراً من 9 سبتمبر 2026، في عودة متأخرة لأحد العناوين التي احتفظت بحضور خاص لدى جمهور الفانتازيا والرومانسية منذ نهاية التسعينيات. العمل الجديد يجمع مجدداً بين ساندرا بولوك ونيكول كيدمان (@nicolekidman على إنستغرام)، مع إخراج الدنماركية سوزان بيير، ويستند إلى رواية The Book of Magic للكاتبة أليس هوفمان.
لكن البداية التجارية للفيلم بدت أقل حرارة مما كانت تتوقعه التقديرات المتداولة قبل الافتتاح. فبدلاً من انطلاقة كبيرة تواكب الحنين إلى الفيلم الأصلي، تشير القراءة المبكرة لحركة السوق إلى افتتاحية في حدود 30 مليون دولار تقريباً، وهو رقم لا يمكن وصفه بالضعيف تماماً، لكنه يظل أقل من سقف التوقعات الذي دار حول الفيلم باعتباره جزءاً ثانياً متأخراً لفيلم صنع قاعدة جماهيرية لاحقة عبر السنين.
ماذا تقول المقارنة مع الفيلم الأصلي؟
أهمية هذا الرقم تظهر أكثر عند العودة إلى سجل الجزء الأول Practical Magic الصادر عام 1998. الفيلم الأصلي حقق في شباك التذاكر المحلي بالولايات المتحدة 46.73 مليون دولار طوال فترة عرضه، بعدما افتتح أولاً عند 17.09 مليون دولار، بينما وصل إجماليه العالمي إلى 94.43 مليون دولار. هذه الأرقام توضح أن العلامة لم تكن وقتها من كبار الضاربين تجارياً، لكنها اكتسبت لاحقاً مكانة شعبية مع إعادة المشاهدة والعرض المنزلي والمنصات.
ومن هنا جاءت التوقعات المرتفعة للجزء الجديد: ليس لأن الأصل كان ظاهرة إيرادات في 1998، بل لأن قيمته الجماهيرية نمت بمرور الوقت. لذلك، فإن افتتاحية في حدود 30 مليون دولار تعني أن الفيلم يستفيد من اسم السلسلة ونجومية بطلاته، لكنه لم يتحول إلى حدث جماهيري كاسح في عطلة افتتاحه الأولى.
وورنر براذرز تراهن على تكلفة إنتاج أقل نسبياً
النقطة التي قد تمنح وارنر براذرز بعض الارتياح أن الفيلم لا يبدو من الأعمال فائقة الكلفة مقارنةً بأفلام الاستوديو الضخمة المعتادة. ووفق المعطيات المتداولة عن السوق، تدور ميزانيته قرب 75 مليون دولار، ما يعني أن فرصته في الحد من المخاطر التجارية أفضل من عناوين أخرى احتاجت إلى افتتاحيات أكبر بكثير كي تبدأ رحلة التعادل المالي. ومع ذلك، فإن أي فيلم يعتمد على الاستمرار في الأسابيع التالية يحتاج إلى زخم نقدي وجماهيري واضح، خصوصاً في موسم مزدحم بالعناوين الكبرى.
هنا تبرز إشارة أخرى ليست مثالية تماماً، وهي حصول الفيلم على تقييم B+ من جمهور الافتتاح عبر CinemaScore بحسب تداولات الصناعة، وهو تقييم مقبول لكنه لا يوحي تلقائياً بمسار طويل واستثنائي. وبالنسبة للمتابع العربي، خاصة في مصر حيث يتابع الجمهور أخبار شباك التذاكر الأمريكي باعتباره مؤشراً على قوة الدفع العالمية، فإن هذا النوع من التقييمات يعطي انطباعاً بأن الفيلم قد يعتمد أكثر على جمهوره الأساسي من اعتماده على توسع شفهي واسع.
ما الذي يقدمه الجزء الثاني؟
الموقع الرسمي للفيلم يوضح أن القصة تعيد المشاهد إلى عالم الشقيقتين Owens في مواجهة لعنة عائلية مظلمة تهدد بتفكيك مصير الأسرة نهائياً. ويشارك في البطولة إلى جانب بولوك وكيدمان كل من Joey King (@joeyking على إنستغرام) وLee Pace وMaisie Williams وXolo Maridueña وSolly McLeod، مع عودة Dianne Wiest وStockard Channing. كما يتولى كتابة السيناريو أكيفا جولدسمان وGeorgia Pritchett وKelly Marcel.
هذه التوليفة توضّح أن الفيلم لا يراهن فقط على الحنين، بل يحاول أيضاً توسيع قاعدة الجمهور عبر أسماء أحدث سناً، وهي خطوة منطقية لأي جزء جديد يريد الجمع بين جمهور التسعينيات ومشاهدي الجيل الحالي.
المنافسة في سبتمبر 2026 لا تترك مساحة سهلة
المشهد الأوسع في شباك التذاكر يفسّر جزئياً لماذا لم يتمكن Practical Magic 2 من فرض سيطرة كاملة على السوق. بيانات Box Office Mojo لشهر سبتمبر 2026 تظهر أن Spider-Man: Brand New Day واصل حضوره القوي للغاية، بعدما تجاوز إجماليه المحلي 926.7 مليون دولار حتى الآن، ما يجعله من أبرز عناوين العام بلا منازع. كما يواصل The Odyssey أداءه القوي بإجمالي محلي تخطى 593.1 مليون دولار، وهو ما يعكس استمرار إقبال الجمهور على الأعمال الحدثية واسعة النطاق.
في مثل هذا المناخ، يصبح من الصعب على فيلم يمزج الفانتازيا بالرومانسية والدراما العائلية أن ينتزع كل الأضواء، حتى لو كان محملاً بالنوستالجيا. جمهور هذه النوعية موجود بالتأكيد، لكنه ليس دائماً بنفس كثافة جمهور الأبطال الخارقين أو الأفلام الملحمية، خصوصاً في الأسبوع الأول.
هل الرقم مخيب أم منطقي؟
الجواب الأقرب هو أنه أقل من المأمول، لكنه ليس كارثياً. إذا نظرنا فقط إلى المقارنة مع الأصل، فالفيلم الجديد يفتتح عند مستوى يقترب من ثلثي ما جمعه الجزء الأول طوال عرضه المحلي تقريباً، وهو أمر يعكس تطوراً واضحاً في قيمة العلامة التجارية. أما إذا نظرنا إلى مستوى الترقب، ونجومية بطلاته، وواقع السوق الذي أصبح يراهن على “الإرث السينمائي” وإحياء العناوين القديمة، فإن كثيرين كانوا ينتظرون انطلاقة أعلى.
هذه المعادلة تهم أيضاً القارئ في مصر والمنطقة العربية، لأن سوقنا بات يتفاعل بقوة مع موجة الأجزاء المتأخرة وإعادة إحياء العناوين الكلاسيكية. السؤال لم يعد فقط: هل يعود الفيلم؟ بل: هل يعود كحدث ثقافي وتجاري حقيقي، أم كرهان محدود على الحنين؟ ويبدو أن Practical Magic 2 يميل حتى الآن إلى الخيار الثاني، ما لم تحمل الأسابيع المقبلة مفاجأة إيجابية.
لماذا يظل الفيلم محل متابعة عربياً؟
رغم أن الفيلم أمريكي بالكامل من حيث الإنتاج والطرح، فإنه يهم جمهور السينما في المنطقة العربية لسببين رئيسيين. الأول هو حضور اسمَي ساندرا بولوك ونيكول كيدمان بوصفهما من نجمات هوليوود اللواتي احتفظن بجاذبية ممتدة عبر الأجيال. والثاني هو أن أفلام الفانتازيا ذات الخلفية النسائية العائلية تجد عادةً جمهوراً جيداً في المنطقة، خاصة عندما تقترن بسرد عاطفي واضح وسهولة في المتابعة.
كما أن متابعة أداء هذه العناوين في السوق الأمريكية تعطي مؤشراً مهماً على فرصها في التوزيع الأوسع، وعلى مدى الزخم الذي قد يرافقها إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سواء عبر صالات السينما أو لاحقاً عبر المنصات.
الخلاصة
Practical Magic 2 بدأ مشواره بأرقام أقل من التقديرات المتفائلة، لكنه لم يخرج من السباق. قوة الاسم، وعودة البطلتين، وتكلفة الإنتاج التي تبدو أكثر انضباطاً من أفلام استوديوهات أخرى، كلها عوامل تمنحه فرصة لرحلة مستقرة إذا حافظ على اهتمام جمهوره الأساسي. غير أن المؤشر الأول واضح: الفيلم ليس الانفجار التجاري الكبير الذي كان البعض يتوقعه، بل عنوان متوسط القوة يحاول تحويل الحنين إلى إيرادات ملموسة في موسم مزدحم ومنافس. وإذا نجح لاحقاً، فسيكون نجاحه مبنياً على الاستمرارية أكثر من الضربة الافتتاحية.