«Hope» قد يتحول إلى ثلاثية كورية تبدأ من منظور البشر
فيلم كوري يفتح الباب أمام عالم أكبر من جزء واحد
يبدو أن فيلم «Hope» للمخرج الكوري الجنوبي نا هونغ-جين لم يُبنَ باعتباره مغامرة مكتفية بذاتها فقط، بل كبداية لمشروع سردي أوسع قد يمتد إلى ثلاثية سينمائية. الاهتمام المتزايد بالفيلم جاء بعد عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان كان 2026، حيث قدّم نا هونغ-جين عودته إلى الإخراج الروائي الطويل بعد غياب طويل منذ «The Wailing» عام 2016.
وبحسب ما تردد في مقابلات حديثة مع صُنّاع العمل، فإن التصور الأصلي للقصة يتجاوز حدود الجزء الأول، مع اتجاه واضح لأن ينقل الجزء الثاني، إذا تم تنفيذه، مركز الثقل الدرامي من البشر إلى منظور الكائنات الفضائية نفسها. هذا التحول، لو تحقق، سيجعل السلسلة تميل أكثر إلى الخيال العلمي الفكري، بدل الاكتفاء بصيغة المطاردة والصدمة البصرية التي هيمنت على الجزء الأول.
ماذا نعرف رسميًا عن «Hope» حتى الآن؟
المؤكد رسميًا أن «Hope» فيلم كوري جنوبي من إخراج وكتابة نا هونغ-جين، وعُرض في كان ضمن قسم In Competition في دورة 2026. صفحة الفيلم الرسمية في موقع المهرجان تذكر أن مدة العمل 160 دقيقة، وأنه إنتاج كوري جنوبي، مع مشاركة شركات من بينها PLUS M ENTERTAINMENT وFORGED FILMS CO., LTD..
ويضم الفيلم طاقمًا لافتًا يجمع بين أسماء كورية وعالمية، منهم هويون (@hoyeonxxyy على إنستغرام)، هوانغ جونغ-مين، زو إن-سونغ، إلى جانب مايكل فاسبندر وأليسيا فيكاندر وتايلور راسل. ووفق بيانات مهرجان كان، تؤدي هويون شخصية الشرطية Sung-ae، بينما يجسد هوانغ جونغ-مين شخصية Bum-seok. أما النجوم الغربيون فيظهرون ضمن الشخصيات المرتبطة بخط الكائنات الفضائية في الفيلم.
من «Squid Game» إلى رهان سينمائي أكبر
بالنسبة للجمهور المصري والعربي، تبقى هويون الاسم الأكثر شهرة في طاقم الفيلم بفضل انطلاقتها العالمية عبر مسلسل «Squid Game» على نتفليكس. لكن «Hope» يقدّمها في مساحة مختلفة تمامًا: فيلم ضخم النطاق، يمزج بين الرعب والخيال العلمي والحركة، ويضعها في قلب حبكة تتعامل مع قرية كورية نائية، وقوة غامضة تتجاوز التفسير التقليدي.
هذا الانتقال مهم لأن هويون لم تعد مجرد وجه ارتبط بنجاح مسلسل واحد، بل صارت جزءًا من مشروع سينمائي طموح يقوده مخرج له بصمة خاصة في المزج بين الأنواع. نا هونغ-جين معروف بأعمال مثل «The Chaser» و«The Yellow Sea» و«The Wailing»، وهي أفلام كرّسته كأحد أبرز صناع التشويق القاتم في كوريا الجنوبية.
فكرة الثلاثية: من أين جاءت؟
الحديث عن كون «Hope» جزءًا أول من ثلاثية لم يعد مجرد تكهنات من جمهور المهرجانات. مقابلات منشورة حديثًا مع نا هونغ-جين وطاقم الفيلم دعمت هذا الاتجاه بوضوح. كما أن تغطيات صحفية كورية وإنجليزية نقلت أن الفيلم معروف داخل الصناعة باعتباره الجزء الأول من مشروع أكبر، حتى لو شدد المخرج في الوقت نفسه على أن الفيلم يجب أن يُشاهد كعمل قائم بذاته.
الأكثر إثارة أن نا هونغ-جين أكد في حوار صحفي حديث أن الجزء التالي سيتحوّل إلى زاوية نظر الكائنات الفضائية. هذا التصور يتسق مع ملاحظات كثيرة صاحبت الفيلم منذ عرضه في كان؛ إذ رأى نقاد ومتابعون أن النهاية تبدو وكأنها لا تغلق العالم بقدر ما تفتحه على طبقة جديدة من السرد. بمعنى آخر، الجزء الأول يضع البشر في الواجهة، بينما يبدو الجزء الثاني مرشحًا لإعادة تفسير ما جرى من الجهة المقابلة.
لماذا يُعد هذا التحول مهمًا؟
في أفلام الغزو الفضائي التقليدية، يبقى الفضائي غالبًا لغزًا أو تهديدًا أو مجرد أداة لتصعيد الخوف. أما إذا انتقل «Hope 2» فعلًا إلى وجهة نظر الكائنات نفسها، فسنكون أمام بنية أقرب إلى إعادة كتابة الحدث نفسه من منظور الآخر. هذا خيار نادر نسبيًا في السينما التجارية ذات الميزانيات الكبيرة، ويمنح نا هونغ-جين فرصة لتوسيع الفيلم من مطاردة وحشية إلى تأمل أعمق في الفهم وسوء الفهم، والخوف، وربما معنى النجاة ذاته.
ومن هنا يمكن فهم سبب تعلق بعض المتابعين بالمشروع رغم انقسام الآراء حول الجزء الأول. فحتى من رأى أن «Hope» يترك أسئلة أكثر مما يمنح إجابات، وجد في ذلك إشارة إلى أن المخرج لا يتعامل مع الفيلم كقصة مغلقة، بل كباب أول إلى عالم أكبر.
نجاح مهرجاني وزخم دولي
حضور «Hope» في مهرجان كان 2026 منح الفيلم دفعة دعائية كبيرة، خصوصًا أنه كان من أبرز العناوين الكورية في المسابقة الرسمية. كما أشارت تقارير صادرة عن جهات معنية بالسينما الكورية إلى أن العرض العالمي الأول أقيم في 17 مايو 2026، وسط اهتمام نقدي وجماهيري ملحوظ. هذا الزخم ليس تفصيلًا صغيرًا، لأنه يرفع من فرص استمرار المشروع تجاريًا وفنيًا، حتى لو لم يُعلن بعد جدول زمني رسمي لجزء ثانٍ أو ثالث.
كذلك، فإن حجم الإنتاج نفسه يكشف طموحًا استثنائيًا. فالفيلم ليس عملًا محدود النطاق، بل مشروع يجمع ممثلين من كوريا الجنوبية وهوليوود داخل حكاية هجينة بين الرعب والخيال العلمي. وفي سوق عالمي صار أكثر انفتاحًا على السينما الكورية بعد طفرة السنوات الأخيرة، يصبح من المنطقي أن يراهن المنتجون على بناء امتداد لسلسلة تحمل هوية بصرية وسردية واضحة.
هل الجزء الثاني قريب؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي نهائي يحدد موعد إنتاج أو طرح الجزء الثاني. بل إن بعض المقابلات الحديثة مع نا هونغ-جين أشارت إلى أنه قد يتجه أولًا إلى مشروع آخر مختلف قبل العودة إلى «Hope». وهذا يعني أن فكرة الثلاثية قائمة على المستوى الإبداعي، لكن تنفيذها الفعلي لا يزال مرتبطًا بعوامل الإنتاج والتمويل والاستقبال الجماهيري.
مع ذلك، فإن وجود تصور مكتوب أو شبه مكتمل للامتداد التالي يمنح الفيلم وضعًا مختلفًا عن كثير من الأعمال التي تُترك نهاياتها مفتوحة بلا خطة حقيقية. هنا نحن أمام مخرج يتحدث عن معمار سردي أوسع، لا مجرد تلميح تسويقي لجزء جديد.
لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟
جمهور السينما في مصر يتابع باهتمام متزايد الإنتاجات الآسيوية الكبرى، خصوصًا بعد أن أثبتت كوريا الجنوبية قدرتها على تقديم أعمال تجمع بين العمق الفني والجاذبية الجماهيرية. ومن هذه الزاوية، فإن «Hope» ليس مجرد خبر عن فيلم أجنبي جديد، بل مثال على كيف تتحرك السينما الكورية نحو مشروعات نوعية ضخمة قادرة على منافسة هوليوود بصياغة مختلفة.
كما أن فكرة إعادة سرد الأحداث من منظور الكائنات الفضائية تمنح الفيلم زاوية قد تستقطب جمهور الخيال العلمي في المنطقة، وهو جمهور بات أكثر انفتاحًا على التجارب العالمية غير الناطقة بالإنجليزية. وإذا واصل المشروع طريقه كثلاثية، فقد يتحول إلى واحد من أبرز عناوين السينما الكورية في النصف الثاني من العقد الحالي.
الخلاصة
المؤشرات المتاحة حتى الآن تقول إن «Hope» ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها فقط. الفيلم الذي قدّمه نا هونغ-جين في كان 2026 صُمم، على ما يبدو، ضمن رؤية أوسع قد تصل إلى ثلاثية كاملة. والأهم أن الجزء الثاني، إذا انطلق رسميًا، مرشح لأن يقلب المعادلة ويضع المشاهد داخل وعي الكائنات الفضائية نفسها. بالنسبة لمحبي السينما العالمية في مصر، هذا تطور يستحق المتابعة، لأنه قد يضعنا أمام واحدة من أكثر السلاسل الكورية طموحًا خلال السنوات المقبلة.