«Hope».. عودة نا هونغ-جين بفيلم خيال علمي صادم من كان
عودة منتظرة لنا هونغ-جين بعد عشر سنوات
بعد غياب طويل عن الإخراج السينمائي منذ The Wailing عام 2016، يعود المخرج الكوري الجنوبي نا هونغ-جين بفيلم Hope، وهو عمل يجمع بين الخيال العلمي والإثارة والرعب على نطاق إنتاجي ضخم. الفيلم عُرض ضمن المسابقة الرسمية في الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان 2026، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها نا هونغ-جين المنافسة الرئيسية على السعفة الذهبية، بعد مشاركات سابقة له في أقسام أخرى من المهرجان. كما أن الفيلم يمثل رابع أعماله التي تصل إلى كان عبر مسيرته.
وبالنسبة لعشاق السينما الكورية في مصر، فهذه العودة ليست خبرًا عابرًا؛ لأن اسم نا هونغ-جين ارتبط خلال السنوات الماضية بأفلام صنعت جمهورًا خاصًا لها، بفضل المزج بين التوتر النفسي، العنف البصري، والغموض الذي لا يمنح المتفرج إجابات سهلة.
ما الذي يقدمه فيلم «Hope» هذه المرة؟
بحسب البيانات الرسمية المنشورة من مهرجان كان والمجلس الكوري للأفلام، تدور أحداث Hope في بلدة ساحلية صغيرة قرب المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين. تبدأ الحكاية من وضع يبدو أقرب إلى تحقيق محلي محدود، قبل أن تتسع الدائرة مع ظهور كيانات غامضة وانفجار الأحداث في اتجاه أكثر فوضوية ووحشية. الملخص الرسمي يوضح أن انقطاع الاتصالات وتحويل التعزيزات لمواجهة حرائق غابات يضع الشرطة والسكان في عزلة، بينما يتحول الصراع تدريجيًا إلى مأساة أكبر من مجرد حادثة محلية.
هذه النقلة من إطار بوليسي ضيق إلى فيلم وحوش وخيال علمي واسع النطاق هي أكثر ما يحدد هوية الفيلم. ومن هنا جاء الانقسام حوله: هناك من رأى فيه تجربة جريئة لا تهتم كثيرًا بالتوازن التقليدي، وهناك من وجد أن طموحه البصري أكبر من انسجامه الدرامي.
أبطال العمل وطاقمه الفني
يضم الفيلم تشكيلة لافتة من النجوم الكوريين والعالميين، بينهم هوانغ جونغ-مين في دور Bum-seok، وزو إن-سونغ في دور Sung-ki، وهويون في دور Sung-ae. كما يشارك في الفيلم كل من مايكل فاسبندر، أليشيا فيكاندر، تايلور راسل، وكاميرون بريتون. ويُحسب للفيلم أيضًا حضوره التقني القوي، إذ يتولى التصوير هونغ كيونغ-بيو، بينما وضع الموسيقى مايكل آبلز.
هذا الخليط بين ممثلين من كوريا الجنوبية ونجوم معروفين في السينما العالمية أعطى Hope ثقلًا إضافيًا قبل عرضه، خاصة أن المشروع منذ الإعلان عنه كان يُقدَّم باعتباره أحد أكبر رهانات السينما الكورية تجاريًا وفنيًا.
مدة طويلة وإيقاع عنيف.. هل يخدمان الفيلم؟
النسخة المعروضة في مهرجان كان جاءت بمدة تقارب 160 دقيقة وفق صفحة المهرجان، بينما يسجلها المجلس الكوري للأفلام عند 156 دقيقة، وهو فارق طفيف معتاد بين النسخ أو طرق الفهرسة. في الحالتين، نحن أمام فيلم طويل يعتمد على التصعيد المستمر، ومشاهد حركة كثيفة، وحضور واضح للعنف البصري والمؤثرات.
ومن منظور نقدي، هذه المدة ليست مجرد رقم؛ بل جزء من رهان الفيلم نفسه. نا هونغ-جين لا يقدم هنا تجربة هادئة أو متزنة بالمعنى الكلاسيكي، بل يندفع إلى أقصى ما يمكن في بناء عالمه، حتى لو أدى ذلك إلى إنهاك المشاهد أحيانًا. وهذا النوع من الأفلام عادة ما يجد جمهورًا متحمسًا جدًا، مقابل آخر يرفضه تمامًا.
كيف استُقبل الفيلم في كان 2026؟
الاستقبال الأول للفيلم كان حافلًا بالاهتمام. ووفق تغطية منشورة عبر قاعدة أخبار المجلس الكوري للأفلام، نال Hope بعد عرضه العالمي الأول في مسرح لوميير الكبير يوم 17 مايو 2026 تصفيقًا استمر نحو ست دقائق. لكن هذا الترحيب الاحتفالي لا يعني إجماعًا نقديًا؛ فالفيلم خرج من كان بوصفه أحد أكثر الأعمال إثارة للجدل في المسابقة، وهو أمر يبدو منطقيًا إذا أخذنا في الاعتبار أسلوب نا هونغ-جين نفسه.
المخرج صرّح خلال وجوده في كان بأن الفكرة وُلدت من شعور عام بالتهديد والعنف المحدق بالعالم، وأن الفيلم يتتبع كيف يمكن أن يبدأ العنف صغيرًا ثم يتوسع على نحو كاسح. هذه الخلفية الفكرية تفسر لماذا يبدو Hope أقل اهتمامًا بالحميمية النفسية للشخصيات، وأكثر انشغالًا بفكرة الانفجار الجماعي والخطر غير المفهوم.
لماذا يبدو «Hope» مهمًا في سياق السينما الكورية؟
أهمية الفيلم لا تتعلق فقط بعودته إلى المهرجانات، بل أيضًا بموقعه داخل الصناعة الكورية نفسها. Hope هو أول فيلم كوري ينافس على السعفة الذهبية منذ عام 2022، حين شارك Decision to Leave للمخرج بارك تشان-ووك وBroker للمخرج هيروكازو كوري-إيدا بإنتاج كوري. كذلك يتردد اسم الفيلم بوصفه من أضخم الإنتاجات الكورية الحديثة، مع حديث صناعي واسع عن ميزانية قياسية، لكن الأرقام المتداولة حول التكلفة تختلف بين تقارير متعددة، لذلك من الأدق الاكتفاء بالإشارة إلى أنه مشروع ضخم الإنتاج دون تثبيت رقم غير محسوم رسميًا.
ومن زاوية مصرية وعربية، فإن Hope يكتسب جاذبية إضافية لأن جمهور المنصات وصالات العرض بات أكثر انفتاحًا على السينما الكورية التي تمزج النوع التجاري بالطموح الفني. وإذا كان Parasite قد فتح الباب جماهيريًا أمام شريحة كبيرة من المشاهدين العرب، فإن أفلامًا مثل The Wailing رسخت الاهتمام بجانب أكثر ظلامًا وتجريبًا من السينما الكورية، وهو المسار الذي يبدو أن Hope يدفعه إلى أقصى حد.
هل يستحق الانتظار؟
إذا كنت من المشاهدين الذين يفضلون الحكايات المحكمة والشخصيات المكتوبة بدقة شديدة، فقد لا يكون Hope أسهل فيلم بالنسبة لك. أما إذا كنت تبحث عن تجربة صادمة، متقلبة، ومشحونة بصريًا إلى الحد الأقصى، فالفيلم يبدو مرشحًا لأن يكون من الأعمال التي تُناقش طويلًا بعد المشاهدة، سواء بإعجاب أو برفض.
المؤكد أن Hope ليس فيلمًا عابرًا في موسم 2026. إنه عودة مخرج صاحب بصمة واضحة، وتجربة تراهن على المزج بين الرعب والخيال العلمي والحركة داخل قالب كوري ضخم، مع طاقم تمثيل لافت وحضور مهرجاني مهم. وبالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام، فالفيلم يبدو أقرب إلى تلك الأعمال التي تُبنى حولها سمعة “فيلم عبادة” لاحقًا، حتى لو لم تحظَ بإجماع كامل منذ اللحظة الأولى.
حقائق سريعة عن الفيلم
- العنوان: Hope
- المخرج والسيناريو: نا هونغ-جين
- النوع: خيال علمي / إثارة / حركة
- مدة العرض: بين 156 و160 دقيقة وفق قواعد البيانات الرسمية
- بلد الإنتاج: كوريا الجنوبية
- العرض العالمي الأول: 17 مايو 2026 في مهرجان كان
- القسم: المسابقة الرسمية في كان 2026
- أبرز الممثلين: هوانغ جونغ-مين، زو إن-سونغ، هويون، مايكل فاسبندر، أليشيا فيكاندر، تايلور راسل، كاميرون بريتون
الخلاصة: Hope ليس مجرد عودة بعد غياب، بل اختبار جديد لقدرة نا هونغ-جين على دفع سينما النوع إلى مناطق متطرفة ومختلفة. وبين من يراه فوضويًا أكثر من اللازم، ومن يعتبره واحدًا من أكثر أفلام العام جرأة، يبدو أن الجدل حوله جزء أساسي من متعة متابعته.