«Black Sheeps» يعيد رعب الخراف القاتلة بعد 20 عامًا
عودة غير متوقعة لفيلم عبادة من نيوزيلندا
يستعد فيلم Black Sheeps لإحياء واحدة من أغرب تجارب الرعب الكوميدي التي خرجت من نيوزيلندا خلال الألفية الجديدة، بعدما كُشف عن التريلر الأول للعمل بوصفه امتدادًا مباشرًا لفيلم Black Sheep الصادر عام 2006. الجديد هنا لا يقتصر على استعادة الفكرة الأصلية عن خراف متحوّلة وقاتلة، بل يشمل أيضًا عودة المخرج وكاتب السيناريو النيوزيلندي جوناثان كينغ إلى العالم نفسه بعد نحو 20 عامًا من تقديم الفيلم الأول، الذي تحول مع الوقت إلى عنوان ذي مكانة خاصة لدى جمهور أفلام الرعب الغريبة والمزج الساخر بين الدم والكوميديا.
وبحسب ما هو معلن حتى الآن، فإن الفيلم الجديد سيحافظ على الروح التي ميّزت العمل الأصلي: رعب مخلوقات، مؤثرات عملية، وجرعة واضحة من السخرية السوداء. هذه المعادلة تحديدًا هي ما جعل Black Sheep يلفت الانتباه عند طرحه، إذ قدّمه موقع New Zealand Film Commission كفيلم رعب كوميدي نيوزيلندي مدته 86 دقيقة يدور حول برنامج للهندسة الوراثية يحول الخراف إلى مفترسات متعطشة للدماء، مع بطولة Nathan Meister وPeter Feeney ومؤثرات مخلوقات من Weta Workshop.
ما الذي نعرفه عن قصة Black Sheeps؟
الجزء الجديد يتحرك زمنيًا بعد سنوات طويلة من أحداث الفيلم الأول، ويعيد فتح الملف نفسه لكن من زاوية مختلفة. القصة تدور حول عالمة شابة تحقق في مُسبّب مرضي جديد وخطير يرتبط بما جرى سابقًا، لتجد نفسها عائدة إلى بلدة ريفية في نيوزيلندا حيث تكمن التهديدات داخل منطقة تُعرف باسم “The Zone”. ومن الواضح أن الفيلم يواصل اللعب على فكرة العدوى والتحول الجسدي، وهي ثيمة كانت حاضرة أصلًا في الفيلم الأول الذي أشار إلى أن عضة الخروف المصاب تُخلّف أثرًا مرعبًا على البشر.
هذا الامتداد السردي يبدو ذكيًا من ناحية الصناعة؛ فهو لا يعتمد فقط على الحنين إلى فيلم 2006، بل يحاول أيضًا تقديم مدخل جديد لجمهور لم يشاهد النسخة الأصلية. بالنسبة للقارئ المصري والعربي، يمكن تشبيه هذا المسار بما يحدث أحيانًا مع أفلام الرعب التي تستعيد علامات قديمة وتعيد تقديمها بلغة أحدث، من دون التخلي عن الهوية الجنونية التي صنعت شهرتها الأولى.
جوناثان كينغ يعود إلى عالمه الأشهر
أهمية المشروع ترتبط بدرجة كبيرة باسم جوناثان كينغ. فعودة المخرج نفسه تمنح Black Sheeps قدرًا من المصداقية لدى جمهور الفيلم الأول، خصوصًا أن أعمال الأجزاء المتأخرة كثيرًا ما تتعثر عندما تنتقل إلى صناع جدد لا يلتقطون النبرة الأصلية. قاعدة بيانات IMDb تدرج كينغ بوصفه مخرج Black Sheep وBlack Sheeps، ما يؤكد أن الجزء الجديد ليس إعادة تدوير تجارية منفصلة، بل استكمالًا يقوده صاحب الفكرة نفسه.
هذه العودة قد تكون أيضًا مؤشرًا على أن الفيلم سيعتمد مرة أخرى على الحس النيوزيلندي الخاص في الرعب الكوميدي؛ ذلك المزاج الذي يمزج غرابة الفكرة بخفة الأداء والتعامل غير الجاد تمامًا مع العنف. وهي وصفة لطالما وجدت جمهورًا في المنطقة العربية بين متابعي أفلام النوع، خصوصًا مع صعود منصات المشاهدة التي جعلت الوصول إلى السينما النيوزيلندية والأسترالية أسهل من السابق.
طاقم التمثيل والوجوه العائدة
الفيلم يضم مجموعة من الأسماء من بينها Tabatha Killick وLucia Davison وJoseph Witkowski وIan Harcourt وHeather O'Carroll وPaul Waggott وRenaye Tamati، إلى جانب Nathan Meister العائد من الفيلم الأول. ويمثل وجود مايستر رابطًا مباشرًا مع عالم Black Sheep الأصلي، خصوصًا أنه لعب في فيلم 2006 شخصية Henry Oldfield، أحد المحاور الأساسية في الحكاية الأولى.
ورغم أن التفاصيل الكاملة عن توزيع الأدوار في الجزء الجديد لم تُكشف بعد على نطاق واسع من مصادر رسمية موسعة، فإن المعطيات المتاحة تكفي لتأكيد أن العمل لا يكتفي بعنوان مشابه، بل يحاول بالفعل وصل الخيط بين الماضي والحاضر.
من سيتجيس إلى دور العرض في نيوزيلندا
أحد أهم المؤشرات على مكانة الفيلم داخل دوائر سينما النوع هو اختياره ضمن برمجة مهرجان سيتجيس السينمائي الدولي للأفلام الفانتازية في كتالونيا لعام 2026. الموقع الرسمي للمهرجان أعلن في 4 سبتمبر 2026 عن دفعة جديدة من أفلام أقسامه المختلفة، وذكر صراحة أن جوناثان كينغ يعود عبر Black Sheeps إلى أحد كلاسيكيات رعب الحيوانات، في حكاية عن خراف معدلة وراثيًا تتحول إلى تهديد خطير.
الظهور في سيتجيس مهم للغاية لأن المهرجان يعد من أبرز المنصات العالمية لأفلام الرعب والفانتازيا، وغالبًا ما يمنح مثل هذه الأعمال دفعة نقدية وجماهيرية مبكرة قبل طرحها تجاريًا. وبحسب المعلومات المتداولة من المصادر المتخصصة والمتقاطعة مع ما أعلنه صناع الفيلم، فمن المنتظر أن يصل Black Sheeps إلى دور العرض في نيوزيلندا خلال نوفمبر 2026.
لماذا يهم هذا الفيلم جمهور المنطقة؟
قد يبدو فيلم عن خراف قاتلة في مزرعة نيوزيلندية بعيدًا عن اهتمامات القارئ العربي للوهلة الأولى، لكن النوع نفسه يملك جاذبية عابرة للحدود. هناك جمهور واسع في مصر والمنطقة يتابع أفلام الرعب ذات الأفكار الغريبة، خاصة تلك التي لا تأخذ نفسها بجدية كاملة. كما أن نجاح أفلام الوحوش والمخلوقات على المنصات جعل المشاهد العربي أكثر انفتاحًا على إنتاجات آتية من خارج هوليوود، سواء من آسيا أو أوقيانوسيا.
ومن زاوية تغطية السينما العربية بمعناها القاري الأوسع، فإن متابعة هذه الأعمال مهمة لأنها ترصد كيف تتحرك سينما النوع خارج المركز الأمريكي التقليدي، وكيف تنجح صناعات أصغر في بناء أفلام ذات بصمة خاصة وقابلية للتصدير عالميا. نيوزيلندا، التي قدمت أعمالًا معروفة في الفانتازيا والرعب، تبدو هنا وكأنها تستثمر مرة أخرى في عنوان محلي أصبح مع الزمن ذا قيمة ثقافية لدى محبي هذا الخط.
ما الذي ميّز الفيلم الأول أصلًا؟
العودة إلى Black Sheep تفسر جزءًا كبيرًا من الحماس المحيط بالجزء الجديد. الفيلم الأصلي لم يكن مجرد نكتة طويلة عن خراف متوحشة؛ بل جمع بين هجاء مخاوف الهندسة الوراثية، والسخرية من الريف النيوزيلندي، واستخدام مؤثرات عملية منحت المخلوقات ملمسًا سينمائيًا واضحًا. كما شارك الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية بعد إطلاقه، وفق الصفحة الرسمية له لدى New Zealand Film Commission، ما ساهم في ترسيخ صورته كعمل عبادة صغير لكنه مؤثر داخل سينما الرعب الكوميدي.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان Black Sheeps سيكرر الفكرة فقط، بل ما إذا كان سيتمكن من تحديثها بما يناسب ذائقة 2026، من دون فقدان الفوضى المحببة التي صنعت اسم السلسلة.
توقعات أولية: رهان على النوستالجيا والجنون
حتى الآن، تبدو كل المؤشرات مشجعة لعشاق الرعب الكوميدي: مخرج العمل الأصلي عاد، أحد ممثليه الأساسيين عاد، والفيلم وجد مكانه في مهرجان متخصص بحجم سيتجيس. وإذا نجح التريلر في توصيل الإحساس نفسه الذي عرفه جمهور Black Sheep قبل عقدين، فقد يكون أمامنا واحد من أكثر أفلام النوع غرابة هذا العام.
بالنسبة لمتابعي السينما في مصر والمنطقة، يبقى Black Sheeps عنوانًا يستحق المتابعة، ليس فقط لأنه يُحيي فيلمًا ذا سمعة خاصة، بل لأنه يذكّر بأن سينما الرعب لا تزال قادرة على مفاجأة الجمهور بأفكار تبدو عبثية على الورق، لكنها قد تتحول على الشاشة إلى متعة خالصة لعشاق هذا اللون.
- الفيلم الأصلي: Black Sheep
- سنة الإصدار: 2006
- الجزء الجديد: Black Sheeps
- المخرج: Jonathan King
- العرض المنتظر: مهرجان سيتجيس 2026 ثم دور العرض في نيوزيلندا خلال نوفمبر 2026
- النوع: رعب كوميدي / مخلوقات