«Behemoth!» لتوني جيلروي: استقبال نقدي متباين بعد عرضه الأول
انطلاقة من نيويورك واستقبال نقدي ليس على نغمة واحدة
دخل فيلم «Behemoth!» للمخرج والكاتب الأمريكي توني جيلروي سباق النقاشات السينمائية مبكرًا بعد عرضه العالمي الأول ضمن فقرة Centerpiece في الدورة الرابعة والستين من مهرجان نيويورك السينمائي، الذي يُقام بين 25 سبتمبر و12 أكتوبر 2026، فيما أُقيم عرض الفيلم في قاعة Alice Tully Hall يوم 2 أكتوبر. الفيلم يصل إلى الصالات الأمريكية في 4 ديسمبر 2026 عبر Searchlight Pictures، ما يمنحه نافذة زمنية مناسبة لموسم الجوائز حتى لو كانت الانطباعات الأولى لا تشير إلى إجماع نقدي كاسح.
الصورة العامة بعد العرض الأول تبدو واضحة: هناك ميل إيجابي تجاه طموح الفيلم الشكلي وبنائه الموسيقي، لكن يقابله تحفظ معتبر من بعض النقاد تجاه بروده العاطفي وكثافة الحوار واعتماده على الإيقاع الداخلي أكثر من الحبكة التقليدية. هذا النوع من الاستقبال لا يضع الفيلم في خانة الأعمال المرفوضة، لكنه أيضًا لا يمنحه، حتى الآن، إجماعًا من النوع الذي يدفعه مباشرة إلى صدارة سباق أفضل فيلم.
عن ماذا يتحدث «Behemoth!»؟
بحسب الملخص الرسمي، يتتبع الفيلم عازف التشيلو الموهوب أليكس سيريان الذي يعود إلى لوس أنجلوس بعد 20 عامًا من الترحال. الموسيقى هنا ليست خلفية فقط، بل القوة التي تنظم حياة الشخصية وتعيد تشكيل ماضيها وحاضرها. وتؤكد المواد الرسمية أن الفيلم يبني عالمه حول عودة موسيقي إلى موطنه ومحاولته إعادة ترتيب حياته، وهو ما ينسجم مع الانطباعات النقدية التي وصفت العمل كدراما شخصية عن الذاكرة والعمر والفقد والهوية الفنية.
عدد من المراجعات أشار إلى أن جيلروي يفضّل البناء غير الخطي، بحيث تتحول المقطوعات الموسيقية إلى مفاتيح لاستدعاء الماضي. الفكرة هنا أقرب إلى فيلم يستعمل الموسيقى بوصفها محركًا دراميًا لا مجرد عنصر تزييني، وهي نقطة بدت مركزية في تقييمات من رأت في الفيلم تجربة مختلفة داخل سينما الدراما الأمريكية الموجهة للكبار.
بيدرو باسكال في الواجهة
الاسم الأكثر حضورًا في التغطيات المبكرة هو بطل الفيلم بيدرو باسكال (@pascalispunk على إنستغرام)، الذي يؤدي دور أليكس سيريان. حتى المراجعات المتحفظة نسبيًا توقفت عند حضوره، بينما ذهبت مراجعات أخرى إلى اعتبار الأداء من بين أقوى ما قدمه في السينما حتى الآن. في سوق المتابعة الجماهيرية بمصر والعالم العربي، هذه نقطة مهمة للغاية، لأن باسكال بات واحدًا من أكثر النجوم جذبًا للاهتمام بعد نجاحات متلاحقة على الشاشة الكبيرة والمنصات.
ولمن يتابع مسار الممثل، فإن «Behemoth!» يحمل خصوصية إضافية: إنه يضع باسكال في مركز فيلم درامي بالغ الخصوصية، بعيدًا عن الامتيازات الضخمة المعروفة جماهيريًا. المواد الرسمية الصادرة عن الفيلم تضعه في صدارة طاقم العمل الذي يضم أيضًا أوليفيا وايلد وإيفا فيكتور وأليكسا سوينتون وكايا رالز وإريك جريفين وجوبيث ويليامز ومارغريتا ليفيفا، مع ظهور هانك أزاريا وويل آرنيت.
لماذا تبدو مراجعات الفيلم منقسمة؟
الانقسام لا يتعلق بفكرة الفيلم بقدر ما يتعلق بطريقة تنفيذها. بعض المراجعين رأوا أن جيلروي صنع عملاً ذا شخصية واضحة، يحتفي بالموسيقى السينمائية وبحياة الفنان الذي ينتمي إلى هذا العالم، بينما رأى آخرون أن النتيجة لم تنجح دائمًا في ترجمة هذا الطموح إلى دراما مشدودة من البداية إلى النهاية. مراجعة Screen، مثلًا، اعتبرت أن الفيلم يستفيد من أداء باسكال لكنه لا يصيب كل نغماته على مستوى البناء، في حين رأت Slant أن العمل يحمل حسًا تأمليًا ونبرة حزينة تليق بحكاية عن الذاكرة والفن. أما The Wrap فوصفت الفيلم باعتباره رسالة حب لموسيقى الأفلام وللموسيقيين الذين يصنعونها. في المقابل، جاءت مراجعة The Guardian أكثر قسوة بوضوح.
بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، فهذه الملاحظات تعني أن «Behemoth!» ليس فيلمًا سهل الاستهلاك أو مبنيًا على أحداث كبيرة ومتلاحقة، بل على مراقبة شخصية رئيسية مثقلة بتاريخها وعلاقتها المضطربة بالفن والآخرين. وهذا النوع من الأفلام غالبًا ما يقسم النقاد بين من يراه ناضجًا ومتفردًا، ومن يراه بطيئًا أو باردًا.
عودة توني جيلروي إلى الإخراج بعد غياب طويل
أهمية الفيلم لا تتوقف عند مضمونه، بل تمتد إلى اسم مخرجه. توني جيلروي يعود إلى الإخراج السينمائي بعد 14 عامًا من آخر أفلامه «The Bourne Legacy» الصادر عام 2012. وقبل ذلك كان قد رسّخ سمعته بقوة مع «Michael Clayton» عام 2007. خلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم جيلروي أيضًا بنجاح مسلسل «Andor»، وهو ما رفع سقف التوقعات لأي مشروع جديد يحمل توقيعه. لذلك، فإن «Behemoth!» يُقرأ نقديًا بوصفه اختبارًا مهمًا لعودة مخرج يعرف كيف يكتب الشخصيات المعقدة لكنه اختار هذه المرة دراما أكثر حميمية وأقل صخبًا.
تفاصيل إنتاجية لافتة
الصفحة الرسمية للفيلم تكشف معلومة تستحق الانتباه: العمل يُنسب موسيقيًا إلى The Behemoth! Collective بدل الاكتفاء باسم مؤلف واحد، ما يعكس مركزية الموسيقى داخل المشروع نفسه. كما تؤكد الصفحة أن جيلروي تولى الإخراج والكتابة والإنتاج، إلى جانب المنتجين Sanne Wohlenberg وJohn Gilroy. هذه المركزية في السيطرة الإبداعية تفسر إلى حد بعيد لماذا يبدو الفيلم، وفق ما كُتب عنه حتى الآن، شديد الخصوصية وقريبًا من رؤية مؤلفه أكثر من كونه مشروعًا استوديويًا تقليديًا.
أبرز الحقائق المؤكدة عن الفيلم
- العرض العالمي الأول: 2 أكتوبر 2026 في مهرجان نيويورك السينمائي.
- المهرجان: الدورة 64 من 25 سبتمبر إلى 12 أكتوبر 2026.
- موعد الطرح الأمريكي: 4 ديسمبر 2026.
- شركة التوزيع: Searchlight Pictures.
- البطولة: بيدرو باسكال، أوليفيا وايلد، إيفا فيكتور، ويل آرنيت وآخرون.
كيف يمكن قراءة فرص الفيلم بعد البداية؟
من المبكر جدًا حسم موقع «Behemoth!» في موسم الجوائز، لكن المؤكد أن الفيلم خرج من عرضه الأول ومعه عنصر قوة واضح هو الاهتمام بأداء بيدرو باسكال، وعنصر نقاش يتعلق بمدى نجاح جيلروي في تحويل فكرته الموسيقية المعقدة إلى تجربة مؤثرة على امتداد الفيلم كله. بالنسبة للجمهور المصري الذي يتابع أفلام المؤلفين الأمريكيين ومهرجانات الخريف الكبرى، فالفيلم يبدو أقرب إلى الأعمال التي تستحق المشاهدة بدافع الفضول النقدي لا بدافع الضجيج الجماهيري وحده.
الخلاصة أن «Behemoth!» بدأ رحلته بطريقة لافتة: لا إجماع كامل، لكن لا تجاهل أيضًا. وبين هذين الطرفين توجد مساحة غالبًا ما تولد منها الأفلام التي تستمر في إثارة الجدل بعد خروجها من المهرجانات إلى دور العرض. وإذا استمرت النبرة الحالية، فالأرجح أن الحديث عن الفيلم في الأسابيع المقبلة سيبقى مرتبطًا بثلاث نقاط: عودة توني جيلروي، والرهان الموسيقي غير المعتاد، والأداء الذي يقدمه بيدرو باسكال في قلب الحكاية.