Egypt Box Office

«Animals».. بن أفليك يعود إلى نتفليكس بفيلم خطف سياسي

بن أفليك يراهن على التشويق السياسي في «Animals»

يعود بن أفليك إلى مقعد الإخراج والبطولة مع فيلم Animals، وهو إنتاج جديد من نتفليكس عُرض على المنصة يوم 9 أكتوبر 2026 بعد طرح محدود في دور مختارة، وفق المواد الرسمية التي نشرتها نتفليكس. الفيلم يمتد إلى ساعة و48 دقيقة، ويتحرك داخل مساحة تجمع بين الدراما العائلية والإثارة الجنائية، مع خلفية سياسية تدور في لوس أنجلوس. بالنسبة للجمهور العربي، وخصوصًا قراء مصر المهتمين بمتابعة حركة السينما العالمية وتأثيرها على سوق المنصات، فالفيلم يقدّم مثالًا واضحًا على نوعية الأعمال التي تراهن على اسم النجم وفكرة مأزومة أخلاقيًا أكثر من رهانها على التجريب البصري أو المغامرة السردية.

العمل من إخراج وكتابة مشتركة بين بن أفليك وبيلي راي وكونور ماكنتاير، بينما أُنتج بالشراكة مع Artists Equity، الشركة التي أسسها أفليك ومات ديمون مع RedBird في 2022 بهدف منح صُنّاع الأفلام نموذجًا مختلفًا للمشاركة في الأرباح وتطوير المشاريع. هذا السياق الإنتاجي مهم لأن «Animals» لا يأتي كفيلم منفصل فقط، بل كجزء من مسار أفليك المستمر كممثل ومخرج ومنتج يحاول تثبيت حضوره في عصر المنصات.

ما قصة فيلم Animals؟

تدور الحكاية حول مارك كيمبال، وهو مرشح مستقل لرئاسة بلدية لوس أنجلوس يجسده بن أفليك، يواجه انهيار حياته المثالية بعدما يتعرض ابنه ديني للاختطاف. هنا يدخل الفيلم إلى منطقة المساومة: الأب السياسي الذي بنى صورته العامة على المبادئ والشعارات يجد نفسه مضطرًا لاتخاذ قرارات مالية وأخلاقية قاسية لإنقاذ ابنه. نتفليكس قدّمت الفيلم رسميًا بهذه الفكرة الأساسية: زوجان يحاولان جمع الفدية بعد خطف ابنهما، لكن الثمن الحقيقي لا يكون ماديًا فقط، بل إن الأزمة تهدد بتفكيك الزواج وكشف الأسرار المدفونة.

هذا الخط الدرامي يمنح الفيلم توترًا واضحًا منذ البداية، خاصة أن السيناريو يضع الأسرة تحت اختبار مباشر. زوجته أبيغيل، التي تؤديها كيري واشنطن (@kerrywashington على إنستغرام)، ليست مجرد شخصية مساندة؛ بل طرف أساسي في الأزمة، لأن الخطف يكشف هشاشة العلاقة بين الزوجين ويحوّل المحنة من مطاردة خارجية إلى مواجهة داخلية أيضًا.

طاقم العمل وأبرز الأسماء

يعتمد Animals على مجموعة ممثلين معروفة، وهو ما عزز الاهتمام به قبل صدوره. إلى جانب بن أفليك، يشارك في البطولة:

  • كيري واشنطن في دور أبيغيل.
  • جيليان أندرسون (@gilliana على إنستغرام) في دور دايل، الشخصية الغامضة التي تتدخل لحل الأزمة مقابل ثمن مرتفع.
  • ستيفن يون في دور مرتبط بالحملة السياسية.
  • أدريانا باز، الممثلة المكسيكية الحاصلة على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان ضمن فريق جماعي.
  • لويس خيراردو مينديز.
  • كريستوفر وودلي في دور الابن ديني.

المواد الترويجية الرسمية لنتفليكس شددت كذلك على أن أفليك اختار ممثلين يملكون قدرة على التعاون داخل بروفات مكثفة سبقت التصوير، وأن جزءًا من العمل تم تطويره داخل موقع التصوير نفسه في منزل العائلة داخل لوس أنجلوس. هذه المقاربة ساعدت في إعطاء العلاقات داخل البيت ثقلاً أكبر من مجرد حبكة خطف تقليدية.

هل ينجح الفيلم فنيًا؟

من حيث الفكرة، يحمل الفيلم عناصر جذابة: مرشح سياسي، أسرة مهددة، فدية، وامرأة غامضة تعد بحل كل شيء. لكن التنفيذ، وفق الاستقبال النقدي الأولي، بدا أقل حدة من الإمكانات التي يَعِد بها الموضوع. وكالة AP وصفت الفيلم بأنه يضع أفليك في مواجهة مباشرة مع عالم الواجهات الزائفة، سواء في السياسة أو الحياة الزوجية، مشيرة إلى أن الأداء التمثيلي، خاصة من جيليان أندرسون، يمنح الفيلم لحظات لافتة حتى عندما يصبح الحوار ثقيلًا أو مباشرًا أكثر من اللازم.

المشكلة الأساسية أن الفيلم يدخل منطقة مألوفة للغاية داخل أفلام الخطف والضغط الأخلاقي. هو ليس فيلمًا سيئًا من حيث البناء أو الإيقاع، لكنه لا يبدو، في كثير من اللحظات، العمل الأكثر تميزًا في سجل أفليك الإخراجي. من تابع أفلامه السابقة مثل Gone Baby Gone وThe Town وArgo وAir قد يشعر بأن «Animals» أكثر تحفظًا، وأقرب إلى فيلم منصة مصمم للمشاهدة المنزلية السريعة، لا إلى تجربة سينمائية تصنع أثرًا طويلًا.

أداء بن أفليك بين التمثيل والإخراج

بن أفليك، الذي لا يملك حسابًا رسميًا نشطًا على إنستغرام وفق تقارير صحفية حديثة، يتحمل هنا عبئًا مضاعفًا: قيادة الفيلم أمام الكاميرا وخلفها في الوقت نفسه. الشخصية التي يؤديها تستفيد من حضوره المعروف كرجل يبدو قويًا ومتماسكًا من الخارج، لكنه يتشقق سريعًا تحت الضغط. هذا الاختيار يخدم الحكاية، لأن مارك كيمبال ليس بطلًا خارقًا، بل رجلًا يكتشف أن صورته عن نفسه قد لا تصمد أمام الكارثة.

ومع ذلك، فإن أفضل ما في الفيلم قد لا يكون أفليك نفسه، بل الشخصيات التي تدور حوله. جيليان أندرسون تمنح دور “المُصلحة” أو الوسيطة نبرة باردة وحادة، بينما تضيف كيري واشنطن توترًا إنسانيًا مهمًا إلى شخصية الزوجة التي لا تريد أن تبقى مجرد امتداد لصورة زوجها العامة. أما ستيفن يون، فحضوره يضيف بعدًا سياسيًا يعكس حسابات الحملات الانتخابية وصناعة الصورة العامة في مدينة بحجم لوس أنجلوس.

موقع الفيلم داخل استراتيجية نتفليكس

تؤكد نتفليكس أن الفيلم جزء من قائمة خريف 2026، وقد رُوّج له عبر منصة Tudum الرسمية في سبتمبر 2026 قبل إطلاقه في 9 أكتوبر. هذا يوضح أن الشركة أرادت الاستفادة من ثقل اسم بن أفليك، لكنها في الوقت نفسه قدمت الفيلم بوصفه جريمة درامية مشحونة بالتوتر أكثر من كونه حدثًا ضخمًا على مستوى الإنتاج. بالنسبة لسوق المشاهدة في المنطقة العربية، هذا النوع من الأفلام عادة ما يحقق اهتمامًا جيدًا على المنصات بسبب سهولة متابعته، حتى عندما يكون تقييمه النقدي متوسطًا.

ومن زاوية مصرية وعربية، فإن «Animals» يهم جمهور المنصات لأنه يعكس اتجاها عالميًا متصاعدًا: أفلام النجوم الكبار التي تُصنع خصيصًا لبيئة البث، مع حبكات واضحة ومعدلات توتر سريعة، بدلًا من التعقيد الفني أو الطموح البصري الثقيل. وهي معادلة قد تنجح جماهيريًا حتى لو لم تُقنع النقاد بالكامل.

الخلاصة

في المحصلة، Animals فيلم تشويق سياسي-عائلي يعتمد على فكرة قوية وطاقم معروف، لكنه لا يرتقي دائمًا إلى مستوى الإمكانات التي يعد بها. من يريد مشاهدة بن أفليك في دور أب يائس ومرشح سياسي محاصر بالأسرار سيجد ما يكفي من التوتر لمتابعة الفيلم حتى النهاية، خصوصًا مع وجود كيري واشنطن وجيليان أندرسون في أدوار مؤثرة. أما من ينتظر مغامرة سينمائية توازي أفضل محطات أفليك الإخراجية، فقد يخرج بانطباع أكثر تحفظًا.

ورغم ذلك، يبقى الفيلم إضافة لافتة إلى خريطة أفلام نتفليكس في 2026، ويؤكد أن اسم بن أفليك ما زال قادرًا على جذب الانتباه، حتى عندما يقدّم عملًا أقل بريقًا من تجاربه الأقوى. بالنسبة للقارئ المصري المتابع للسينما العالمية من زاوية عربية، فـ«Animals» ليس بالضرورة من أهم أفلام العام، لكنه بالتأكيد أحد العناوين التي تستحق الرصد ضمن موجة أفلام المنصات ذات الأسماء الكبيرة والرهانات المتوسطة.