Egypt Box Office

6 أفلام لافتة من مهرجان فينيسيا 2026 بعد ختام الجوائز

ختام فينيسيا 2026: دورة متقلبة لكن فيها أفلام لا تستحق أن تمر بهدوء

أسدل مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الستار على دورته الثالثة والثمانين، التي أُقيمت في ليدو فينيسيا بإيطاليا بين 2 و12 سبتمبر 2026، وسط نقاشات نقدية واسعة حول مستوى الاختيارات الرسمية هذا العام. وبحسب الموقع الرسمي لـلا بينالي دي فينيسيا، شهدت الدورة بيع 117,656 تذكرة، بزيادة 14% مقارنة بعام 2025، وهو رقم يعكس استمرار الزخم الجماهيري للمهرجان حتى في دورة أثارت انقسامًا واضحًا بين النقاد.

وبالنسبة للقارئ العربي، وخصوصًا في مصر، تبقى أهمية فينيسيا أبعد من مجرد سباق الجوائز؛ فالمهرجان غالبًا ما يحدد مبكرًا اتجاهات موسم الجوائز العالمي، ويكشف أيضًا عن أسماء صانعات وصناع أفلام من خلفيات متقاطعة مع المنطقة. هذا ما حدث بوضوح هذا العام مع تتويج المخرجة الدنماركية-المصرية مي الطوخي بجائزة الأسد الذهبي عن فيلم Woman Unknown، في واحدة من أبرز لحظات الدورة.

الفيلم الفائز الذي تصدر المشهد

ذهبت الجائزة الكبرى، الأسد الذهبي لأفضل فيلم، إلى Woman Unknown للمخرجة مي الطوخي، بينما حصل الفيلم الكوري الجنوبي Possible Love للمخرج لي تشانغ-دونغ على الأسد الفضي - الجائزة الكبرى للجنة التحكيم. كما نال فيلم Woman Unknown دفعة إضافية بحصول بطلته ماتيلد آرسيل على كأس فولبي لأفضل ممثلة. لجنة التحكيم الرئيسية ترأستها الممثلة والمخرجة الأمريكية ماغي جيلنهال.

أهمية فوز مي الطوخي لا ترتبط فقط بالجائزة نفسها، بل أيضًا بالخلفية الثقافية للمخرجة التي كثيرًا ما تجعل اسمها حاضرًا في التغطيات العربية. وفيلمها الجديد، بحسب صفحة المهرجان الرسمية، يدور حول ماري، وهي مربية شابة تستعد للزواج من رجل ثري أكبر منها سنًا، لكن ماضيها خلال الحرب العالمية الثانية يهدد موقعها الاجتماعي الجديد في الدنمارك بعد الحرب. الفيلم من إنتاج مشترك بين الدنمارك والسويد ولاتفيا، ومدته 124 دقيقة.

6 أفلام تستحق المتابعة من فينيسيا 2026

1) Woman Unknown

من الصعب تجاهل الفيلم الفائز الأكبر في الدورة، ليس فقط لأنه حصد الأسد الذهبي، بل لأن موضوعه يفتح مساحة معقدة للحديث عن الجسد والوصم والذاكرة في أوروبا ما بعد الحرب. مي الطوخي، التي برز اسمها دوليًا منذ Queen of Hearts، تقدم هنا دراما تاريخية مشدودة البناء، قاعدتها الأساسية سؤال أخلاقي واجتماعي أكثر منه مجرد حبكة حقبة زمنية. بالنسبة للمتابع العربي، يلفت الفيلم الانتباه أيضًا لأنه يعيد طرح فكرة محاسبة النساء اجتماعيًا في لحظات الاضطراب السياسي، وهي ثيمة تجد صداها في سياقات عديدة خارج أوروبا.

2) Possible Love

إذا كان Woman Unknown هو الفائز الرسمي الأكبر، فإن Possible Love بدا لدى كثير من المتابعين واحدًا من أكثر أفلام المسابقة الرئيسية قوة على المستوى الفني. الفيلم للمخرج الكوري الجنوبي لي تشانغ-دونغ، ويركز على التوتر المركب بين زوجين من الطبقة العاملة وزوجين آخرين من عالم أكثر ثراءً وامتيازًا. كما نال الفيلم جائزة الاتحاد الدولي للنقاد FIPRESCI إلى جانب الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، ما يعزز حضوره كعنوان مرشح للبقاء في النقاش النقدي لما بعد المهرجان.

3) NAZA

من الأفلام التي خرجت بزخم ملحوظ أيضًا فيلم NAZA للمخرجين يوفال أبراهام ورايتشل سزور، والذي نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة. وفي تغطيات ما بعد الجوائز، برز الفيلم بوصفه من الأعمال التي أضافت بعدًا سياسيًا واضحًا إلى الدورة، وهو ما جعل اسمه حاضرًا بقوة في معظم ملخصات فينيسيا 2026. بالنسبة لزاوية “السينما العربية”، يكتسب العمل اهتمامًا إضافيًا لأن حضوره ارتبط بنقاشات أوسع عن الوثائقي والسياسة والتمثيل الإقليمي في المهرجانات الأوروبية الكبرى.

4) DAU

فاز المخرج إيليا خرزانوفسكي بجائزة أفضل مخرج عن فيلم DAU، وهو ما يضع الفيلم تلقائيًا ضمن العناوين التي تستحق المتابعة حتى لمن لم يحسموا موقفهم منه بعد. فينيسيا هذا العام لم يخرج بعدد كبير من الإجماعات النقدية، لذلك كانت الأفلام التي حصدت جوائز كبرى هي الأقرب إلى ضمان حياة أطول على خريطة التوزيع والمشاهدة اللاحقة. وضمن هذه القائمة، يبدو DAU واحدًا من الأعمال التي ستظل تثير نقاشًا بقدر ما ستثير الفضول.

5) A Good Little Soldier

فيلم A Good Little Soldier أو Un bon petit soldat حضر بقوة على مستوى الكتابة، بعدما ذهبت جائزة أفضل سيناريو إلى ستيفان بريزي وكورالي أميديو وأوليفييه غورس. وفي مواسم المهرجانات، كثيرًا ما تكون أفلام السيناريو القوي أقل صخبًا من الفائزين الكبار، لكنها تعيش طويلًا في دوائر النقد والتوزيع المتخصص. هذا النوع من الأعمال مهم لجمهور المنصات ودور العرض الفنية في المنطقة العربية، لأنه يراهن على اللغة السينمائية الهادئة أكثر من الضجيج الدعائي.

6) House of the Wind

ضمن الزاوية الأقرب إلى التغطية القارية التي تناسب قسم السينما العربية بوصفه مساحة لرصد ما يجري في محيط مصر الأوسع، يبرز فيلم House of the Wind للمخرج أوغست برنار كومو يانغو من الكاميرون. الفيلم حصد جائزة أوريزونتي لأفضل لجنة تحكيم خاصة، ثم فاز أيضًا بـأسد المستقبل “لويجي دي لورينتيس” لأفضل فيلم أول. هذا التتويج المزدوج يجعل الفيلم من أهم اكتشافات الدورة على مستوى القارة الأفريقية، ويمنحه قيمة خاصة لأي قارئ مهتم بحركة السينما خارج المراكز التقليدية في أوروبا وأمريكا الشمالية.

لماذا تهم هذه القائمة القارئ في مصر؟

الاهتمام المصري والعربي بمهرجان فينيسيا لا يرتبط فقط بالنجوم أو السجادة الحمراء، بل بما يمكن أن تعنيه هذه الأفلام لاحقًا في موسم المهرجانات الإقليمي، أو على منصات البث، أو حتى في نقاشات النقاد والبرامج السينمائية في القاهرة والإسكندرية. وجود اسم مثل مي الطوخي في الواجهة يمنح الدورة صدى خاصًا عربيًا، خاصة أن فوزها جاء في دورة شهدت، وفق تقارير نقدية، تمثيلًا محدودًا للمخرجات داخل المسابقة الرسمية نفسها.

كما أن التباين بين الجائزة الرسمية الكبرى والزخم النقدي حول Possible Love يذكّر بأن المهرجانات لا تُقرأ فقط عبر قوائم الفائزين، بل عبر الأفلام التي تستمر في توليد النقاش بعد نهاية الحفل. وهذا تحديدًا ما يجعل متابعة ما بعد فينيسيا مهمة: فبعض الأفلام ستختفي سريعًا، بينما سيشق بعضها الآخر طريقه إلى دوائر التوزيع والجوائز الدولية.

خلاصة الدورة

ربما لم تكن فينيسيا 2026 دورة مدهشة على مستوى الإجماع النقدي، لكنها بالتأكيد لم تخلُ من أفلام جديرة بالملاحظة. بين فوز Woman Unknown التاريخي بالنسبة لمي الطوخي، والحضور القوي لـPossible Love، والاختراق الأفريقي المهم عبر House of the Wind، تظل هناك ستة عناوين على الأقل تستحق أن يضعها جمهور السينما الجادة في مصر والمنطقة على قائمة الانتظار. وفي موسم مزدحم بالعروض الأولى، هذه الأفلام هي الأقرب لأن تبقى في الذاكرة بعد أن تهدأ ضوضاء الجوائز.