Egypt Box Office

5 أفلام سباغيتي وسترن عظيمة بعيدًا عن كلينت إيستوود

خارج عباءة كلينت إيستوود: لماذا تستحق هذه الأفلام الاكتشاف؟

حين يُذكر السباغيتي وسترن، يتجه التفكير سريعًا إلى ثلاثية الدولارات التي أخرجها سيرجيو ليوني بين 1964 و1966، والتي ضمت A Fistful of Dollars وFor a Few Dollars More وThe Good, the Bad and the Ugly. هذه الأعمال لعبت دورًا حاسمًا في نقل الويسترن الإيطالي إلى جمهور عالمي، كما ارتبطت أيضًا بموسيقى إنيو موريكوني التي صارت جزءًا من هوية النوع نفسه.

لكن اختزال السباغيتي وسترن في صورة كلينت إيستوود وحده يظلم مرحلة كاملة من تاريخ السينما الأوروبية. فخلال الستينيات والسبعينيات، قدّم مخرجون مثل سيرجيو كوربوتشي وسيرجيو سوليما وجوليو بيتروني أفلامًا أكثر قتامة، وأكثر تشككًا في العدالة، وأشد قسوة في رسم العالم الأخلاقي من كثير من نظيراتها الأمريكية. بالنسبة للمشاهد المصري الذي يبحث في قسم مراجعات الأفلام عن عناوين مؤثرة بعيدًا عن الاختيارات المتوقعة، فهذه القائمة مدخل ممتاز إلى قلب النوع، لا إلى هامشه.

1) Django (1966): البطل الذي يصل حاملاً نعشه

من الصعب العثور على افتتاحية أكثر رسوخًا في الذاكرة من دخول فرانكو نيرو في Django، وهو يجر نعشًا عبر الطين. الفيلم أخرجه سيرجيو كوربوتشي، وبطله فرانكو نيرو، وتدور حكايته حول مسلح يتورط بين جماعة من العنصريين الجنوبيين ومجموعة من الثوار المكسيكيين. هذه الخطوط العامة ليست فقط ما يجعل الفيلم مهمًا؛ الأهم هو النبرة الخشنة والعالم المتسخ الذي يقدمه، حيث لا وجود لبطولة نقية أو خلاص أخلاقي سهل.

ما ميّز Django أنه رسّخ صورة جديدة لبطل الويسترن الإيطالي: رجل مدفوع بالثأر، هشّ لكنه فتاك، وغامض أكثر من كونه نبيلًا. كما أن شعبية الفيلم كانت كبيرة إلى درجة أن اسم "جانغو" استُخدم لاحقًا في عدد ضخم من الأعمال غير الرسمية، بينما ظل الجزء الرسمي الوحيد المرتبط مباشرة بالشخصية هو Django Strikes Again عام 1987 بعودة فرانكو نيرو. لهذا يبقى الفيلم الأصلي هو المرجع الأول لكل من يريد فهم لماذا أصبح العنوان أسطورة داخل السينما الجماهيرية الأوروبية.

2) Death Rides a Horse (1967): ثأر مصمم بإيقاع موريكوني

إذا كان لي فان كليف أحد الوجوه التي استفادت من نجاح أفلام ليوني، فإن Death Rides a Horse يؤكد أنه لم يكن مجرد ممثل مساعد عابر في تاريخ النوع. الفيلم صدر عام 1967، ويقوده لي فان كليف إلى جانب جون فيليب لو، بينما تعتمد قصته على واحدة من أكثر ثيمات السباغيتي وسترن حضورًا: الانتقام بعد جريمة قديمة ترفض الذاكرة دفنها.

القصة تدور حول شاب يشهد في طفولته مقتل أسرته، ثم يعود بعد سنوات لاقتفاء أثر الجناة، ليجد نفسه في تقاطع مصالح مع رجل أكبر سنًا له حسابات مفتوحة مع العصابة نفسها. من هنا يشتغل الفيلم على علاقة ملتبسة بين التلميذ والمرشد، مع ومضات استرجاعية تربط الماضي بالحاضر. ربما لا يعيد الفيلم اختراع القالب، لكنه ينفذه بمهارة شديدة، خصوصًا مع مساهمة إنيو موريكوني في الموسيقى، وهي إضافة تمنح المطاردات والمواجهات وزنًا عاطفيًا أكبر من مجرد تبادل إطلاق نار.

3) The Big Gundown (1967): مطاردة تتحول إلى سؤال عن العدالة

في The Big Gundown، يبدو كل شيء في البداية وكأنه مطاردة مألوفة: صائد جوائز محترف يُكلف بتعقب رجل مكسيكي متهم باغتصاب وقتل فتاة. لكن الفيلم، من إخراج سيرجيو سوليما، يرفض أن يبقى داخل هذا الإطار البسيط طويلًا. البطولة هنا تجمع بين لي فان كليف وتوماس ميليان، وسر قوته الحقيقي يكمن في الطريقة التي تتبدل بها مواقع التعاطف والشك مع تقدم الأحداث.

مع كل محطة في الرحلة، تبدأ الرواية الرسمية في التآكل، ويتحوّل العمل من فيلم مطاردة إلى قراءة سينمائية عن الطبقة والسلطة وإمكانية التلاعب بفكرة العدالة حين تتدخل المصالح. هذه نقطة مهمة جدًا لفهم نضج السباغيتي وسترن: فهو لم يكن مجرد نسخة أوروبية أكثر عنفًا من الويسترن الأمريكي، بل مساحة تسمح بنقد المؤسسات والنخب أيضًا. أداء توماس ميليان يضفي طاقة إنسانية وحضورًا ساخرًا، بينما يحافظ لي فان كليف على الصرامة التي يحتاجها الفيلم كي يعمل كدراما أخلاقية، لا كمطاردة فقط.

4) The Great Silence (1968): الويسترن حين يختنق في الثلج

في وقت كانت معظم أفلام هذا التيار ترتكز على الغبار والشمس والبلدات الجافة، جاء The Great Silence ليقلب المشهد بالكامل. الفيلم من إخراج سيرجيو كوربوتشي عام 1968، وبطولة جان-لويس ترينتينيان في دور مسلح أبكم، إلى جانب كلاوس كينسكي وفونيتا ماكجي. وبدل الفضاء الصحراوي المعتاد، ينقلنا العمل إلى جبهة مغطاة بالثلوج، حيث يزداد الإحساس بالعزلة والاختناق واللاجدوى.

هذه البيئة البصرية ليست مجرد زينة شكلية؛ إنها جزء أساسي من المعنى. الفيلم من أكثر أعمال السباغيتي وسترن تشاؤمًا، ويقدّم عالمًا تتكسر فيه أي فكرة رومانسية عن البطل المنقذ. اختيار بطل لا يتكلم أصلًا يضاعف الإحساس بأن العنف هنا أسبق من اللغة، وأن العدالة أضعف من أن تُقال أو تُستعاد. لهذا لا يزال كثير من النقاد ومحبي النوع ينظرون إلى The Great Silence باعتباره أحد أكثر الأعمال جرأة وكآبة في تاريخ الويسترن الأوروبي.

5) Once Upon a Time in the West (1968): ملحمة ليوني الكبرى بلا إيستوود

إذا كانت الفكرة الأساسية لهذه القائمة هي الابتعاد عن أفلام كلينت إيستوود، فهذا لا يعني الابتعاد عن سيرجيو ليوني نفسه. بالعكس، Once Upon a Time in the West هو الدليل الأوضح على أن المخرج الإيطالي كان قادرًا على تقديم تحفة من دون "الرجل بلا اسم". الفيلم عُرض في 1968، ويضم شارلز برونسون، وهنري فوندا، وكلوديا كاردينالي، وجايسون روباردز، بينما تضع قصته صراع الأرض والسكك الحديدية والرأسمال في قلب الحدث.

أحد أذكى اختيارات الفيلم هو تقديم هنري فوندا في دور شرير، على عكس صورته الكلاسيكية في السينما الأمريكية. أما شخصية جيل ماكبين التي تقدمها كلوديا كاردينالي، فتمنح الفيلم بعدًا إنسانيًا ومركزًا عاطفيًا نادرًا في هذا النوع. المعالجة البصرية الواسعة، والمقدمات الطويلة المتوترة، وبناء الشخصيات عبر الموسيقى، كلها عناصر جعلت العمل حاضرًا بقوة حتى اليوم في القوائم النقدية الكبرى. وقد أشار المعهد البريطاني للأفلام إلى أن الفيلم يدور حول التقدم القاسي للسكك الحديدية وصراع النفوذ، وهو بالفعل واحد من أكثر أفلام ليوني نضجًا واتساعًا.

لماذا تهم هذه الأفلام اليوم للمشاهد العربي؟

ما يجعل هذه العناوين صالحة للمشاهدة الآن ليس فقط قيمتها التاريخية، بل حداثة أسئلتها أيضًا. ستجد فيها أبطالًا مرتبكين أخلاقيًا، وسلطة قابلة للفساد، وعدالة تُباع وتُشترى، وموسيقى تستخدم كأداة سرد لا كخلفية فقط. وهذه عناصر تجعلها قريبة من ذائقة جمهور اليوم في مصر، خاصة مع اتساع الاهتمام بالأفلام الكلاسيكية المعاد اكتشافها عبر المنصات الرقمية والنسخ المرممة.

  • Django: لمحبي الأبطال الأيقونيين والأجواء القذرة والعنف الصادم.
  • Death Rides a Horse: لمن يفضلون حبكات الثأر المحكمة.
  • The Big Gundown: لعشاق الويسترن الذي يحمل تعليقًا سياسيًا واجتماعيًا.
  • The Great Silence: لمن يبحثون عن تجربة قاتمة وغير تقليدية.
  • Once Upon a Time in the West: لمن يريدون ملحمة بصرية وموسيقية من أعلى طراز.

الخلاصة أن أفضل أفلام السباغيتي وسترن لا تتوقف عند كلينت إيستوود، مهما كانت أهميته. هناك عالم كامل بناه فرانكو نيرو، ولي فان كليف، وتوماس ميليان، وجان-لويس ترينتينيان، تحت إدارة مخرجين فهموا أن الغرب الأمريكي يمكن إعادة تخيله من إيطاليا، وبقسوة أكبر، وبحزن أعمق، وبسينما لا تزال قادرة على إثارة الدهشة بعد أكثر من نصف قرن.