5 أفلام أسطورية منسية تستحق المشاهدة بعد «الأوديسة»
عودة أفلام الميثولوجيا إلى الواجهة
أعاد النجاح التجاري والنقاش النقدي المحيط بفيلم The Odyssey للمخرج كريستوفر نولان إحياء الاهتمام العالمي بأفلام الميثولوجيا والملاحم المستندة إلى التراث الإغريقي. الفيلم طُرح في دور العرض يوم 17 يوليو 2026، وبطولة مات ديمون في دور أوديسيوس، إلى جانب آن هاثاواي وتوم هولاند، بينما تابعت الصحافة المصرية أيضًا أصداء عرضه وإقبال الجمهور عليه داخل السوق المحلي. هذا الزخم يفتح الباب أمام العودة إلى أفلام أقدم لم تعد تتصدر القوائم الشائعة اليوم، لكنها ما زالت تحتفظ بقوة بصرية وسردية تجعلها صالحة للمشاهدة حتى الآن.
وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بالسينما العالمية من زاوية ثقافية أوسع، فالأهم هنا ليس فقط متابعة الجديد، بل أيضًا اكتشاف كيف تعاملت هوليوود والسينما الناطقة بالإسبانية والسينما الأوروبية مع الأسطورة: مرة عبر المغامرة الخالصة، ومرة عبر التراجيديا التاريخية، ومرة عبر الفانتازيا الداكنة التي تستعير بنية الحكاية الأسطورية من دون أن تنقل النصوص القديمة حرفيًا. وفي ما يلي خمس تجارب تستحق العودة إليها.
1) Jason and the Argonauts.. الكلاسيكية التي لا تشيخ
إذا كان لا بد من اختيار عنوان واحد يمثل جوهر أفلام الأسطورة الكلاسيكية، فسيكون Jason and the Argonauts الصادر عام 1963. الفيلم يستند إلى حكاية رحلة جيسون بحثًا عن الصوف الذهبي، ويمثل واحدًا من أبرز الأعمال المرتبطة بالمخيلة الإغريقية على الشاشة. كما تؤكد سجلات حقوق النشر الأمريكية ومواد الأرشفة، عُرض الفيلم عبر Columbia Pictures وامتد زمنه إلى 104 دقائق.
ما يجعل هذا الفيلم صامدًا حتى اليوم هو اعتماده على المؤثرات البصرية العملية التي ارتبطت باسم راي هاريهاوزن، خصوصًا مشاهد الهياكل العظمية والوحوش البحرية التي ما زالت تحظى بإعجاب دارسي تاريخ الخدع السينمائية. صحيح أن الإيقاع أبطأ من أفلام المنصات الحديثة، لكن القيمة الحقيقية هنا تكمن في الحس المغامر الصافي، وفي الصورة التي صاغت، لسنوات طويلة، تصور الجمهور الشعبي عن الأسطورة اليونانية.
2) Clash of the Titans (1981).. عندما كانت الأسطورة عرضًا جماهيريًا
قبل النسخة الأحدث التي عُرضت في 2010، كان فيلم Clash of the Titans الأصلي في 1981 هو البوابة الأساسية لجمهور واسع نحو شخصيات مثل برسيوس، وميدوسا، وبيغاسوس. هذا العمل ينتمي إلى لحظة سينمائية كانت فيها الأسطورة تُقدَّم بوصفها ترفيهًا عائليًا ضخمًا، يجمع بين المغامرة والمخلوقات الخارقة والرهان البطولي البسيط.
ورغم أن بعض تفاصيله البصرية باتت تنتمي بوضوح إلى زمنها، فإن الفيلم ما زال محتفظًا بجاذبية كبيرة، خصوصًا لمن يقدّر الحرفية اليدوية في تصميم الوحوش والعوالم. كما أنه يشرح، بشكل واضح ومباشر، لماذا بقيت الميثولوجيا الإغريقية مادة قابلة لإعادة التدوير في السينما التجارية جيلاً بعد جيل.
3) Troy (2004).. الملحمة التاريخية بوجه إنساني
فيلم Troy ليس اقتباسًا أسطوريًا خالصًا بقدر ما هو إعادة صياغة درامية لحرب طروادة، لكنه يظل من أهم الأعمال التي قرّبت عالم هوميروس إلى جمهور الألفية الجديدة. الفيلم أخرجه وولفغانغ بيترسن، وقاده براد بيت في دور أخيل، وشارك فيه إريك بانا وأورلاندو بلوم وديان كروغر. ومع أن الفيلم يخفف من حضور الآلهة مقارنة بالنصوص الكلاسيكية، فإنه ينجح في تقديم الأسطورة بوصفها صراعًا بين المجد والرغبة والسلطة والفناء.
من منظور المشاهد العربي، تبدو قوة Troy في قدرته على الجمع بين المشهدية الكبيرة والتوتر الإنساني: أبطال كبار، مدن محاصرة، وحرب تُبنى على قرار شخصي صغير يتحول إلى كارثة جماعية. ولهذا ما زال الفيلم حاضرًا في الذاكرة، خصوصًا كلما عاد الحديث عن The Odyssey باعتباره امتدادًا زمنيًا وأدبيًا لعالم ما بعد حرب طروادة. وقد تناولت تغطيات مصرية هذا الرابط عند شرح قصة فيلم نولان الجديد للجمهور المحلي.
4) Pan’s Labyrinth (2006).. الأسطورة كمرآة للواقع
قد يبدو إدراج Pan’s Labyrinth مفاجئًا في قائمة عن الميثولوجيا، لكنه من أكثر الأفلام التي تثبت أن الروح الأسطورية لا تحتاج دائمًا إلى زيوس أو أثينا حتى تكون مؤثرة. فيلم غييرمو ديل تورو الصادر في 2006 يمزج الفانتازيا المظلمة بواقع إسبانيا بعد الحرب الأهلية، ويصنع عالمًا تتداخل فيه الاختبارات الطقسية والكائنات العجيبة مع قسوة السلطة على الأرض.
سر صمود الفيلم أنه لا يستخدم الأسطورة كزينة شكلية، بل كلغة لفهم الخوف والبراءة والمقاومة. وهو بذلك أقرب إلى الحس الحكائي الذي يعرفه الجمهور العربي من قصص التراث، حيث تختلط الرموز بالمصير الأخلاقي للشخصيات. كما أن الفيلم يقدم مثالًا مهمًا على أن سينما الميثولوجيا ليست حكرًا على الإنتاجات الهوليوودية الناطقة بالإنجليزية.
5) Immortals (2011).. الأسطورة في قالب بصري جريء
رغم الانقسام النقدي الذي صاحب Immortals عند صدوره في 2011، فإن الفيلم يستحق إعادة نظر من محبي الأساطير على الشاشة. العمل مستوحى بحرية من أسطورة ثيسيوس، ويعتمد بدرجة كبيرة على التكوينات البصرية الحادة والعنف المبالغ فيه والديكور الذي يميل إلى الأسلبة أكثر من الواقعية.
قد لا يكون الفيلم الأكثر عمقًا بين هذه العناوين، لكنه يقدم نموذجًا واضحًا لاتجاه حاول تحديث أفلام الميثولوجيا عبر لغة بصرية قريبة من القصص المصورة والألعاب، وهو اتجاه أثّر لاحقًا في كثير من الأعمال التي تمزج التاريخ بالفانتازيا. لذلك يبقى Immortals واحدًا من الأفلام التي لم تحظ دائمًا بالإنصاف، رغم أن له جمهورًا يجد فيه تجربة مشاهدة قوية ومختلفة.
لماذا تبدو هذه الأفلام مهمة الآن؟
اللافت أن عودة الاهتمام بموضوعات الميثولوجيا لا ترتبط فقط بعمل واحد، بل أيضًا بشعور عام لدى الصناعة والجمهور بالحنين إلى الأفلام الملحمية واسعة النطاق. في حالة The Odyssey، شدد نولان على طموح المشروع وحجمه التقني، كما أبرزت التغطيات المصرية الإقبال الكبير على عرضه، وهي مؤشرات توضح أن هذا النوع لا يزال قادرًا على جذب المشاهد عندما يُقدَّم بثقة إنتاجية وبُعد بصري كبير.
وبالنسبة لقراء مصر، فإن هذه القائمة ليست مجرد تمرين على الحنين، بل دعوة لإعادة اكتشاف أفلام أسست لعلاقة السينما الحديثة بالأسطورة: من النموذج الكلاسيكي في الستينيات، إلى الملحمة التاريخية في الألفية الجديدة، وصولًا إلى الفانتازيا الرمزية التي تتعامل مع الموروث بطريقة غير مباشرة. وإذا كان الجمهور قد خرج من The Odyssey باحثًا عن المزيد من هذا العالم، فهذه العناوين الخمسة تقدم طرقًا مختلفة للرحلة نفسها.
ماذا تشاهد أولًا؟
- للبداية الكلاسيكية: Jason and the Argonauts
- للمهتمين بالملاحم الحربية: Troy
- لمحبي الفانتازيا الداكنة: Pan’s Labyrinth
- لعشاق المؤثرات العملية القديمة: Clash of the Titans (1981)
- للباحثين عن أسلوب بصري معاصر: Immortals
أما كريستوفر نولان، الذي لا يملك حسابًا رسميًا موثقًا معروفًا على إنستغرام وفق ما أمكن التحقق منه من المصادر الرسمية المتاحة، فيبقى اسمه اليوم المحرك الأبرز لهذا النقاش السينمائي العالمي، لكن قيمة هذه الأفلام المنسية أنها تذكّرنا بأن الأسطورة على الشاشة لم تبدأ مع الموجة الحالية، ولن تنتهي عندها.