4 أفلام مصرية في عمّان 2026.. من يخطف الأنظار؟
4 أفلام مصرية في عمّان.. حضور لافت للسينما القصيرة المصرية
دخلت السينما المصرية دورة 2026 من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم بحضور عددي لافت بعد إعلان البرنامج الرسمي الكامل للدورة السابعة، المقرر إقامتها في الأردن بين 26 يوليو و3 أغسطس 2026. وبحسب الإعلان الرسمي، تضم الدورة 82 فيلماً من 27 دولة، بينها 10 عروض أولى عالمية وعرضان دوليان أوليان و5 عروض أولى عربية، مع استمرار المنافسة على جوائز السوسنة السوداء في الفئات التنافسية المختلفة. وفي هذا السياق، يكتسب وجود 4 أفلام مصرية دفعة واحدة دلالة خاصة على حيوية موجة الفيلم القصير المصرية الحالية.
السؤال الأهم بالنسبة للمتابع المصري هنا ليس فقط من يشارك، بل أي فيلم يملك الحظ الأوفر للفت الأنظار داخل مهرجان يراهن عادة على الأصوات الجديدة والتجارب الأولى؟ بين «مشاكل داخلية» لمحمد طاهر، و«قمع» لمارك أيمن، و«قبل الظهر» لمروان الشافعي، و«آخر المعجزات» لعبدالوهاب شوقي، تبدو المقارنة مشروعة، خصوصاً أن الأفلام الأربعة تمثل مسارات فنية مختلفة داخل السينما المصرية المعاصرة.
ماذا نعرف عن الأفلام الأربعة؟
«مشاكل داخلية» لمحمد طاهر
فيلم «32 ب (مشاكل داخلية)» عُرض ضمن مسابقة الفيلم الروائي في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بدورته الثانية عشرة. ووفق التفاصيل المعلنة، تبلغ مدته 19 دقيقة، ويدور حول أب أعزب تنقلب حياته عندما تلمّح له والدة إحدى زميلات ابنته إلى ضرورة شراء حمالة صدر لها. هذه الفكرة تمنح الفيلم نقطة قوة واضحة: موضوع اجتماعي شديد الخصوصية، لكنه يومي ومباشر وقابل لإثارة نقاشات حول الأبوة والحرج الاجتماعي وحدود التربية داخل الطبقة الوسطى المصرية.
«قبل الظهر» لمروان الشافعي
أما «قبل الظهر» فهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية، ومدته 15 دقيقة، وشارك أيضاً في مسابقة الفيلم الروائي بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في عرضه العالمي الأول. وتدور أحداثه حول المراهق سيف الذي ينطلق، بعد مأساة شخصية، في رحلة تطهير ذاتي، ليكتشف أن الطريق إلى الماء ليس سهلاً. هذه الصياغة توحي بفيلم يعتمد على الإيحاء البصري والرمزية أكثر من اعتماده على الحوار، وهي ميزة قد تجد صدى جيداً في مهرجان مثل عمّان.
«قمع» لمارك أيمن
فيلم «قمع» لمارك أيمن ينتمي إلى منطقة أكثر خشونة ومباشرة. العمل روائي قصير من إنتاج 2025 ومدته 20 دقيقة، ويصوّر كيف تصبح مبادئ أستاذ جامعي موضع اختبار بعد صراع مع عامل جراج في الحي على السلطة والنفوذ، لتتحول حياته إلى ما يشبه الجنون. مارك أيمن أوضح في تصريحات صحافية أن الفكرة انطلقت من تجربة شخصية مرّ بها مع سايس، وأن عنوان الفيلم يرتبط بالقمع المستخدم في حجز أماكن السيارات. هذا يمنح الفيلم ملمساً واقعياً مصرياً خالصاً، وربما يجعله قريباً من جمهور المهرجانات العربية التي تلتقط التوترات الصغيرة الكاشفة للبنية الاجتماعية الأكبر.
«آخر المعجزات» لعبدالوهاب شوقي
هنا يظهر الفيلم الأكثر رسوخاً على مستوى الحضور السابق. «آخر المعجزات» فيلم قصير عُرض في مصر يوم 19 نوفمبر 2025، وهو مقتبس من قصة «معجزة» للأديب نجيب محفوظ. تدور أحداثه حول يحيى، محرر صفحة الوفيات، الذي يخطئ في كتابة اسم شيخ صوفي، ثم يتلقى اتصالاً غامضاً من الشيخ المتوفى نفسه، ليدخل بعدها في رحلة روحية تنتهي بمآل غير متوقع. الفيلم من بطولة خالد كمال وأحمد صيام وعابد عناني، مع ظهور خاص لـغادة عادل.
لماذا يبدو «آخر المعجزات» الأوفر حظاً؟
إذا كان المطلوب هو تحديد الفيلم الأقرب إلى لفت الأنظار في عمّان، فإن المؤشرات المتاحة حتى الآن تميل بوضوح إلى «آخر المعجزات». السبب الأول أن الفيلم لا يدخل المهرجان من نقطة الصفر؛ بل يصل محمّلاً بسجل مهرجاني قوي. ففي غضون 17 يوماً فقط، شارك في الدورة 16 من مهرجان مالمو للسينما العربية، ونافس في الدورة السادسة من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، كما حضر في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.
الأهم من المشاركة نفسها أن الفيلم خرج من هذه المحطات بثلاث جوائز كبيرة: أفضل فيلم قصير من مهرجان مالمو، والجائزة الكبرى لأفضل فيلم قصير من مهرجان عنابة، وجائزة هيباتيا الذهبية بالإجماع في مسابقة الفيلم المصري بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير. هذا النوع من الزخم يخلق تلقائياً فضولاً نقدياً وإعلامياً حول الفيلم أينما عُرض لاحقاً، ويمنحه أفضلية في النقاشات الجانبية وبين النقاد والجمهور.
عناصر القوة في كل فيلم
- «مشاكل داخلية»: يمتلك فكرة اجتماعية جريئة ومحرجة إنسانياً، قابلة للنقاش، وقد يحقق حضوراً قوياً إذا جاء التنفيذ دقيقاً وخفيفاً من دون مباشرة.
- «قمع»: يستند إلى تجربة شخصية وموضوع حضري مصري واضح جداً، ما يجعله مرشحاً للفت الانتباه بين الجمهور العربي الباحث عن سينما تلتقط اليومي والسياسي داخل التفاصيل الصغيرة.
- «قبل الظهر»: يملك فرصة التميز بصرياً، خاصة مع طبيعته التأملية ورحلته النفسية حول الفقد والتطهر.
- «آخر المعجزات»: يجمع بين مرجعية نجيب محفوظ، وخبرة تمثيلية معروفة، وبناء روحي/فلسفي، إضافة إلى رصيد جوائز سابق يصعب تجاهله.
هل تحسم الجوائز السابقة النتيجة؟
ليس بالضرورة. مهرجانات السينما لا تعمل دائماً بمنطق التراكم وحده، لأن استقبال الفيلم يختلف من جمهور إلى آخر ومن لجنة برمجة إلى أخرى. لكن في الحسابات الصحافية البحتة، هناك فرق بين فيلم يدخل المنافسة باعتباره اكتشافاً جديداً، وفيلم يدخلها وهو محاط بالفعل بسردية نجاح واضحة. من هذه الزاوية، يبدو عبدالوهاب شوقي صاحب أفضلية حقيقية، ليس فقط لأن فيلمه فاز سابقاً، بل لأنه يقدم مادة تجمع بين الأدب المصري والأسئلة الروحية والتمثيل المعروف واللغة البصرية التي نالت إشادة تحكيمية.
الخلاصة: من الأقرب لخطف الأضواء في عمّان؟
في تقدير صحافي يستند إلى المعطيات المعلنة حتى الآن، فإن «آخر المعجزات» لعبدالوهاب شوقي هو الأوفر حظاً للفت الأنظار داخل مشاركة الأفلام المصرية الأربعة في مهرجان عمّان السينمائي 2026. ليس لأنه الأفضل حكماً قبل المشاهدة، بل لأنه يدخل الدورة بكتلة واضحة من الإنجاز والاهتمام النقدي والجوائز، فضلاً عن استناده إلى نص محفوظي قابل دائماً لاستثارة النقاش.
ومع ذلك، قد تكون مفاجأة المشاركة المصرية هذه المرة آتية من مكان آخر: من حساسية اجتماعية مربكة في «مشاكل داخلية»، أو من واقعية حادة في «قمع»، أو من شاعرية بصرية في «قبل الظهر». وهذا بالتحديد ما يجعل وجود 4 أفلام مصرية في دورة واحدة خبراً مهماً للسينما المصرية، لا مجرد رقم في قائمة مهرجان.