Egypt Box Office

3 أفلام ثمانينية صنعت مجدها بعيدًا عن شباك التذاكر

حين أنقذ الـVHS أفلامًا لم تنصفها دور العرض

عندما نتحدث عن سينما الثمانينيات، تقفز إلى الذهن فورًا عناوين ضخمة مثل Ghostbusters وThe Terminator وThe Karate Kid. لكن تاريخ تلك الحقبة لا يقتصر على أفلام حققت أرقامًا كبيرة في شباك التذاكر؛ فهناك مساحة أخرى لا تقل أهمية تشكلت داخل محلات تأجير أشرطة الفيديو، حيث كان جمهور السينما يكتشف أعمالًا غريبة، جريئة، وأحيانًا سابقة لزمنها. ومن هذا المسار تحديدًا وُلدت مكانة كثير من أفلام cult classics التي لم تنجح تجاريًا عند الإطلاق، لكنها ترسخت لاحقًا عبر المشاهدة المنزلية المتكررة.

في هذه المراجعة، نتوقف عند ثلاثة أفلام من الثمانينيات ارتبطت بذاكرة سوق الـVHS: The Adventures of Buckaroo Banzai Across the 8th Dimension، وThe Last Starfighter، وThe Wraith. القاسم المشترك بينها ليس فقط تعثرها النسبي أو المحدود في شباك التذاكر، بل قدرتها على بناء جمهور وفيّ بمرور الوقت، بفضل فرادتها وتماهيها مع روح المغامرة والخيال العلمي التي ميزت تلك المرحلة. تشير بيانات شباك التذاكر إلى أن Buckaroo Banzai جمع نحو 6.25 ملايين دولار في 1984، بينما حقق The Last Starfighter نحو 28.7 مليون دولار في العام نفسه، وسجل The Wraith حوالي 3.5 ملايين دولار عند طرحه في 1986.

1) Buckaroo Banzai: الفوضى الخلاقة التي سبقت زمنها

يبقى بيتر ويلر — المعروف عربيًا باسم بيتر ويلر — الوجه الأبرز في هذه القائمة، ليس فقط لأنه قاد The Adventures of Buckaroo Banzai Across the 8th Dimension، بل لأن حضوره الهادئ منح الفيلم توازنًا وسط عالم شديد الغرابة. الفيلم صدر عام 1984، ويضع ويلر في دور جراح أعصاب وعالم وروك ستار ومغامر في آن واحد، وهي تركيبة تكشف منذ البداية أن العمل لا يسير وفق قواعد السرد التقليدي. وتؤكد قواعد بيانات الأفلام أن ويلر تصدّر البطولة إلى جانب جون ليثجو، جيف جولدبلوم، إلين باركين وكريستوفر لويد.

قيمة الفيلم اليوم لا تكمن في حبكته وحدها، بل في مزجه الجريء بين الخيال العلمي والكوميديا الساخرة وأجواء المغامرة المصورة بروح القصص الشعبية. هذه الفوضى الأسلوبية كانت على الأرجح أحد أسباب عدم استيعابه بسهولة عند طرحه أول مرة، وهو ما انعكس على إيراداته المحدودة التي توقفت عند 6.25 ملايين دولار تقريبًا في السوق الأميركية.

لكن ما بدا ارتباكًا عند عرضه السينمائي تحول لاحقًا إلى سبب مباشر في خلوده. جمهور الفيديو المنزلي وجد في Buckaroo Banzai تجربة مختلفة تستحق الإعادة، خصوصًا أن الفيلم لا يشبه الإنتاجات الضخمة الواضحة المعالم بقدر ما يقدم عالمًا مفتوحًا على العبث والاختراع. بالنسبة لمشاهد عربي أو مصري يعود اليوم إلى هذا العنوان، فالمتعة الأساسية تأتي من ملاحظة كيف كانت هوليوود قادرة في الثمانينيات على تمويل مشروع يبدو كأنه مغامرة مستقلة متنكرة في شكل فيلم استوديو.

لماذا يستحق المشاهدة الآن؟

  • لأنه يقدم واحدًا من أكثر أدوار بيتر ويلر تميزًا خارج RoboCop.
  • لأنه يجسد معنى الفيلم الذي يصنع شهرته لاحقًا، لا في أسبوع افتتاحه.
  • ولأنه مثال صريح على سينما ثمانينية لم تخشَ الغرابة أو كسر النغمة الواحدة.

2) The Last Starfighter: حلم ألعاب الأركيد الذي صار فيلمًا

إذا كان Buckaroo Banzai يمثل جنون الأفكار، فإن The Last Starfighter يختصر حنين الثمانينيات إلى صالات الأركيد وألعاب الفيديو. الفيلم، الذي أخرجه نيك كاسل وشارك في بطولته لانس جست وروبرت بريستون وكاثرين ماري ستيوارت، يقوم على فكرة بسيطة وفعالة: مراهق يحقق رقمًا قياسيًا في لعبة فيديو، ليكتشف أن اللعبة كانت اختبار تجنيد لصالح قوة فضائية تخوض حربًا بين النجوم.

تجاريًا، لم يصبح الفيلم من العمالقة الكاسحين في 1984، لكنه لم يكن فشلًا كاملًا أيضًا؛ فقد جمع نحو 28.7 مليون دولار محليًا. مع ذلك، ما رسخه فعليًا في الذاكرة هو دور العرض المنزلية، إذ سمحت للمشاهدين الشباب بإعادة زيارة مغامرته مرات عدة.

الأهم من ذلك أن الفيلم يحتل مكانة خاصة في تاريخ المؤثرات البصرية. فمصادر أرشيفية ومراجع متخصصة تشير إلى أنه كان من أوائل الأفلام التي استخدمت قدرًا واسعًا من الصور المولدة حاسوبيًا في معارك الفضاء والبيئات والمركبات، كما يذكر AFI Catalog أن العمل تضمن نحو 27 دقيقة من لقطات الـCGI ضمن ميزانية قُدرت وقتها بـ13 مليون دولار.

وهنا تكمن جاذبيته الحالية: نعم، المؤثرات قد تبدو اليوم ابنة زمنها، لكنها تكشف لحظة انتقالية مهمة في تاريخ سينما الخيال العلمي. والفيلم في جوهره ليس مجرد معركة كونية، بل حكاية نضج مراهق صيغت بلغة تحاكي خيال جمهور تربى على اللعب والحلم معًا. لهذا يبدو مناسبًا جدًا لمراجعة معاصرة من زاوية مراجعات الأفلام: عمل قد لا يكون الأشهر، لكنه يضيء منعطفًا تقنيًا وسرديًا في سينما الثمانينيات.

3) The Wraith: انتقام مراهق بنكهة خيال علمي وسيارات

أما The Wraith، فهو من تلك الأفلام التي تعيش طويلًا في الذاكرة بسبب فكرة واحدة قوية: شاب يعود في هيئة غامضة لينتقم من عصابة قتلته، مستخدمًا سيارة مستقبلية ومواجهات طريق سريعة. الفيلم طُرح عام 1986، وتؤكد قواعد بيانات الأفلام أن بطولته جمعت تشارلي شين إلى جانب شيريلين فين ونيك كاسافيتس وراندي كويد. كما تشير أرقام شباك التذاكر إلى أن إيراداته بلغت قرابة 3.5 ملايين دولار فقط.

رغم هذا الرقم المتواضع، لم يختف الفيلم، بل وجد لنفسه جمهورًا في دوائر الفيديو المنزلي والبث التلفزيوني لاحقًا. والسبب واضح: The Wraith يخلط بين دراما المراهقين، وسينما السيارات، والانتقام ذي اللمسة الخارقة، وهي وصفة كانت كافية تمامًا لتصنع فيلم سهرة متكرر المشاهدة. ومن منظور نقدي، ربما لا يملك تعقيد الأفلام الكبرى في ذلك العقد، لكنه يعرف جيدًا ما يريد أن يكونه: فيلم نوعي مباشر، سريع الإيقاع، ومشحون بصورة ذهنية لا تُنسى.

لماذا عادت هذه الأفلام إلى الواجهة اليوم؟

الاهتمام المتجدد بهذه العناوين ليس صدفة. في عصر المنصات الرقمية والبحث المستمر عن «الجواهر المنسية»، عادت أفلام الثمانينيات التي نجت عبر جمهورها لا عبر الجوائز لتحتل مساحة جديدة في النقاش السينمائي. هذه الأعمال تذكرنا بأن النجاح لا يُقاس دائمًا بالأسبوع الأول في شباك التذاكر، بل أحيانًا بقدرة الفيلم على الاستمرار، وإعادة اكتشافه، وتشكيل مجتمع صغير من المعجبين حوله.

وبالنسبة للقارئ في مصر، تبدو هذه الظاهرة مألوفة أكثر مما نظن؛ فكما صنعت أشرطة الفيديو وشرائط التلفزيون ذائقة أجيال كاملة هنا، صنعت أيضًا في الولايات المتحدة وأوروبا حياة ثانية لأفلام لم تحظَ بالإنصاف لحظة عرضها الأولى. لذلك، فإن مشاهدة Buckaroo Banzai أو The Last Starfighter أو The Wraith اليوم ليست مجرد رحلة حنين، بل فرصة لمراجعة كيف يتغير حكم الزمن على الأفلام.

الخلاصة

إذا كنت من محبي اكتشاف الأفلام التي تقف خارج التيار السائد، فهذه العناوين الثلاثة تستحق العودة إليها. Buckaroo Banzai هو الأكثر غرابة وجرأة، The Last Starfighter هو الأكثر دفئًا وارتباطًا بحلم المراهقة والتقنية، وThe Wraith هو الأكثر مباشرة في متعته النوعية. وربما هذا هو سر بقائها جميعًا: لم تكن مثالية، لكنها كانت مختلفة بما يكفي لتنجو من النسيان.