Egypt Box Office

10 أفلام عظيمة من الثمانينيات تستحق الاكتشاف من جديد

أفلام ثمانينيات رائعة خرجت من دائرة الكلام.. لكنها لم تفقد قيمتها

حين تُذكر سينما الثمانينيات، تقفز سريعًا إلى الواجهة عناوين ضخمة صنعت شعبية جارفة وما زالت تتكرر على الشاشات والمنصات. لكن خلف هذا الوهج التجاري، توجد أفلام أخرى لا تقل جودة أو تأثيرًا، إلا أنها تراجعت مع الوقت من النقاش العام. وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لـالسينما العالمية، فإن العودة إلى هذه الأعمال ليست مجرد حنين، بل فرصة لاكتشاف كيف كان ذلك العقد أكثر تنوعًا وجرأة مما توحي به العناوين الأشهر.

هذا الاختيار لا يدّعي أنه القائمة النهائية، لكنه يرصد 10 أفلام من الثمانينيات تستحق أن تُشاهد اليوم بعين جديدة، سواء بسبب قيمتها الفنية، أو أثرها اللاحق، أو لأنها ببساطة لم تنل ما يكفي من الاهتمام مقارنة بما قدمته.

1) After Hours (1985)

يُعد فيلم After Hours أحد أبرز الأمثلة على الأعمال التي ازدادت مكانتها مع مرور الزمن. الفيلم من إخراج مارتن سكورسيزي، وتدور أحداثه خلال ليلة واحدة في حي سوهو بنيويورك، حيث يجد بول هاكيت، الذي لعب دوره غريفين دن، نفسه داخل سلسلة من المواقف العبثية المتلاحقة. وتصفه مؤسسة Criterion بأنه حكاية كوميديا سوداء ذات طابع كافكاوي، بينما يشير المعهد البريطاني للأفلام BFI إلى أنه أصبح من جواهر سكورسيزي الأقل مشاهدة وأكثرها تقديرًا بين محبي السينما. كما فاز سكورسيزي عنه بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان 1986.

اللافت أن الفيلم عاد إلى الواجهة في السنوات الأخيرة مع ترميم 4K معتمد من المحررة ثيلما شونميكر وطرحه ضمن إصدار جديد من Criterion، ما يؤكد أن بعض أفلام الثمانينيات لم تُنسَ فنيًا، بل فقط ابتعدت عن التداول الجماهيري الواسع.

2) Local Hero (1983)

هذا الفيلم البريطاني للمخرج بيل فورسايث يقدم حكاية تبدو صغيرة جدًا على الورق: موظف نفط أمريكي يصل إلى قرية اسكتلندية لشراء أراضٍ بهدف مشروع صناعي. لكن ما يبدأ ككوميديا هادئة يتحول إلى تأمل إنساني شديد الذكاء حول المكان والهوية والحداثة. الفيلم من تلك الأعمال التي لا تعتمد على الصخب، بل على الإيقاع البطيء والشخصيات المكتوبة بعناية، ولذلك ربما لا يُذكر كثيرًا في القوائم التجارية، رغم أنه من أكثر أفلام الثمانينيات رهافة.

3) Mishima: A Life in Four Chapters (1985)

من إخراج بول شريدر، يعد هذا الفيلم من أكثر تجارب السيرة الذاتية اختلافًا في سينما الثمانينيات. العمل يتناول حياة الكاتب الياباني يوكيو ميشيما عبر بناء بصري مركب يمزج بين السيرة والخيال الأدبي والمسرحة التشكيلية. الفيلم ليس من النوع السهل أو الجماهيري، لكنه من الأعمال التي تبقى في الذاكرة بسبب لغته البصرية وتصميمه الفني، ولهذا ظل حاضرًا عند النقاد أكثر من حضوره بين الجمهور العريض.

4) The Last Starfighter (1984)

قد لا يُذكر هذا الفيلم كثيرًا إلى جوار أشهر أفلام الخيال العلمي في العقد نفسه، لكنه مهم تاريخيًا لأنه من أوائل الأعمال التي استخدمت صورًا مولدة بالحاسوب على نطاق لافت داخل فيلم روائي طويل. تدور القصة حول مراهق يتحول من لاعب ألعاب إلكترونية إلى مقاتل داخل حرب فضائية حقيقية. الفكرة التي بدت في الثمانينيات خيالية تمامًا تبدو اليوم قريبة جدًا من ثقافة الألعاب التي يعرفها الجمهور الحالي، وهو ما يمنح الفيلم جاذبية جديدة عند إعادة مشاهدته.

5) Near Dark (1987)

قدمت المخرجة كاثرين بيغلو في هذا الفيلم مزيجًا غير مألوف بين أفلام الرعب والويسترن. النتيجة كانت تجربة عن مصاصي الدماء تختلف تمامًا عن الصيغة القوطية المعروفة. الفيلم لم يحصد في وقته شهرة جماهيرية ضخمة، لكنه صار مع السنين عنوانًا أساسيًا عند الحديث عن الأعمال التي سبقت زمنها، خصوصًا مع صعود مكانة بيغلو لاحقًا كواحدة من أهم المخرجات في هوليوود.

6) Something Wild (1986)

فيلم جوناثان ديم يتحرك بخفة بين الرومانسية والكوميديا والجريمة، ويجمع بين ميلاني غريفيث وجيف دانييلز وراي ليوتا في واحد من أكثر أفلام العقد تبدلًا في النبرة. يبدأ كرحلة مرحة، ثم ينقلب تدريجيًا إلى توتر نفسي واضح. هذا النوع من الأفلام الهجينة لا يحظى دائمًا بمكانة جماهيرية مستقرة، لكنه غالبًا ما يكسب احترامًا متأخرًا مع الوقت.

7) Blow Out (1981)

رغم أن اسم براين دي بالما حاضر دائمًا في الحديث عن سينما التشويق، فإن Blow Out لا يحضر بالقدر نفسه قياسًا إلى قيمته. الفيلم من بطولة جون ترافولتا، ويعتمد على تسجيل صوتي عابر يقود إلى كشف أكبر. قوته تكمن في بنائه السمعي والبصري، وفي قدرته على تحويل التفاصيل التقنية إلى دراما سياسية وشخصية في آن واحد. إنه فيلم يزداد قوة كلما تغيرت نظرة الجمهور إلى أفلام المؤامرة والإعلام.

8) The King of Comedy (1982)

غالبًا ما يطغى الحديث عن أفلام العصابات في مسيرة سكورسيزي، لكن هذا العمل الساخر من بطولة روبرت دي نيرو وجيري لويس كان سابقًا جدًا لزمنه. الفيلم يفكك ثقافة الشهرة والهوس بالظهور الإعلامي قبل عقود من عصر المنصات وصناعة المحتوى. لذلك، قد يكون اليوم أكثر راهنية من وقت صدوره، خاصة لجمهور يتابع كيف أصبحت الرغبة في الشهرة جزءًا من الحياة اليومية.

9) Thief (1981)

في أول أفلامه الروائية الطويلة، قدم مايكل مان عملًا مشحونًا بالأناقة البصرية والتوتر الداخلي، بطولة جيمس كان. الفيلم عن لص محترف يريد الخروج من عالم الجريمة، لكنه يكتشف أن الثمن أعلى مما تصور. كثيرون يعرفون أسلوب مان من أفلامه اللاحقة، لكن Thief يكشف جذور هذا الأسلوب منذ البداية، من الإضاءة إلى الإيقاع إلى صورة المدينة الحديثة كمساحة قاسية ومعزولة.

10) To Live and Die in L.A. (1985)

يظل هذا الفيلم من أهم أعمال ويليام فريدكن الأقل تداولًا شعبيًا اليوم. بين مطاردات مشدودة وأجواء حضرية لوس أنجلوسية قاسية، يقدم الفيلم نظرة داكنة إلى الجريمة والسلطة والانهيار الأخلاقي. وقد ساعد تصويره الجريء وموسيقاه المميزة على منحه صفة الفيلم الكالت عند كثير من عشاق النوع، حتى لو لم يتحول إلى عنوان جماهيري دائم التداول مثل غيره.

لماذا عادت هذه الأفلام إلى النقاش الآن؟

جزء من الإجابة يرتبط بثقافة الترميم وإعادة الاكتشاف. مؤسسات مثل Criterion وBFI لعبت دورًا مهمًا في إعادة تقديم بعض هذه الأعمال بنسخ محسنة وملفات نقدية جديدة، ما أعادها إلى أجيال لم تعش زمن عرضها الأول. فيلم After Hours مثلًا طُرح في إصدار 4K جديد، كما تواصل BFI تقديمه بوصفه واحدًا من أفلام سكورسيزي التي تستحق العودة. هذه الديناميكية نفسها تنطبق على كثير من أفلام الثمانينيات التي لم تعد مجرد مواد أرشيفية، بل صارت نصوصًا قابلة لإعادة القراءة.

كيف يشاهدها الجمهور المصري اليوم؟

بالنسبة للمشاهد في مصر، تبقى هذه النوعية من الأفلام فرصة مختلفة عن الاستهلاك السريع للعناوين الرائجة. كثير منها يناسب جمهور النوادي السينمائية، ومحبي التوصيات غير التقليدية، والباحثين عن أفلام عالمية تقدم شيئًا أبعد من الحبكة المباشرة. كما أن العودة إلى أفلام الثمانينيات المنسية تمنح نظرة أوسع إلى تطور الأنواع السينمائية، من الكوميديا السوداء إلى الخيال العلمي إلى الرعب والنيونوار.

وفي النهاية، ليست قيمة هذه الأفلام في أنها غير مشهورة فقط، بل في أنها تثبت أن تاريخ السينما لا يُختصر في قائمة النجاحات الكبرى. هناك دائمًا أعمال عظيمة تختبئ على الهامش، ثم تعود لاحقًا لتذكّرنا بأن الزمن لا يظلم كل شيء، لكنه أحيانًا يؤجل الاعتراف فقط.

  • ترشيح للمشاهدة أولًا: After Hours إذا كنت تفضل الكوميديا السوداء والتشويق.
  • للباحثين عن خيال مختلف: The Last Starfighter.
  • لعشاق السينما الفنية: Mishima: A Life in Four Chapters.
  • لمن يريد فيلمًا يسبق عصره: The King of Comedy.