يونيفرسال وأتاري: 10 ألعاب كلاسيكية في طريقها للسينما
هوليوود تواصل الرهان على ألعاب الفيديو
تدخل Universal Pictures في شراكة جديدة مع Atari لتطوير 10 ألعاب كلاسيكية من مكتبة الشركة إلى مشاريع سينمائية، في تحرك يؤكد أن اقتباسات ألعاب الفيديو لم تعد مجرد موجة عابرة، بل أصبحت مسارًا إنتاجيًا ثابتًا داخل الاستوديوهات الكبرى. وبحسب المعلومات المتداولة حول المشروع، فإن أول خطوة عملية في الاتفاق تتمثل في إسناد كتابة السيناريو الافتتاحي إلى مات رايلي وكارل هامبي.
ورغم أن تفاصيل الألعاب العشر لم تُعلن بالكامل في المادة الأصلية، فإن أهمية الخبر لا تتوقف عند عدد العناوين فقط، بل عند دلالة الشراكة نفسها: استوديو هوليوودي كبير يراهن على واحدة من أقدم العلامات في تاريخ الألعاب الإلكترونية، في وقت أصبح فيه تحويل الملكيات الترفيهية المعروفة إلى أفلام جزءًا أساسيًا من حسابات السوق العالمية.
لماذا تبدو الصفقة منطقية الآن؟
خلال السنوات الأخيرة، أثبتت الأعمال المقتبسة من الألعاب أنها قادرة على جذب جمهور واسع داخل دور العرض وخارجها، سواء عبر أفلام موجهة للعائلة أو مشاريع أقرب إلى الأكشن والرعب والخيال العلمي. من هنا، تبدو صفقة يونيفرسال مع أتاري منسجمة مع توجهات الصناعة، خاصة أن يونيفرسال نفسها عززت موقعها مؤخرًا عبر أفلام جماهيرية كبرى، بينما تواصل أتاري استثمار إرثها الكلاسيكي وإبقاء مكتبتها حاضرة في السوق من خلال إصدارات وتجميعات حديثة لألعابها القديمة.
الموقع الرسمي لـUniversal Pictures يوضح أن الشركة تعمل ضمن Universal Filmed Entertainment Group التابعة لـNBCUniversal، وأنها تمتلك مكتبة واسعة من السلاسل والأفلام الناجحة عالميًا. هذا الثقل المؤسسي يمنح أي مشروع مقتبس من لعبة فيديو فرصة أكبر للتحول من مجرد فكرة تطوير إلى إنتاج فعلي وتسويق دولي واسع.
أتاري: اسم تاريخي يعود من بوابة السينما
بالنسبة للقراء في مصر والعالم العربي، تبقى أتاري اسمًا له حمولة نوستالجية خاصة؛ فالكثير من الأجيال تعرفت إلى الألعاب الإلكترونية عبر أجهزتها أو عبر عناوين ارتبطت بها تاريخيًا. واليوم، ما زالت الشركة تطرح ألعابًا وتجميعات حديثة على منصاتها ومتاجرها الرسمية، كما تواصل إبراز عناوينها الأشهر ضمن كتالوجها الحالي، وهو ما يشير إلى أن قيمة أتاري ليست أرشيفية فقط، بل تجارية أيضًا.
ومن بين الأسماء البارزة المرتبطة بتاريخ الشركة ألعاب مثل Adventure وMissile Command وAsteroids وCombat، وهي عناوين كثيرًا ما تُستدعى عند الحديث عن الإرث الكلاسيكي لأتاري. صحيح أن الاتفاق الجديد لم يؤكد أيًا من هذه الألعاب بوصفها أول مشروع فيلمي، لكن وجود مكتبة بهذا الثقل يمنح صناع السينما مساحة كبيرة للاختيار بين المغامرة والخيال والحركة وحتى الرعب التقني.
من هما مات رايلي وكارل هامبي؟
العنصر الأوضح في هذه المرحلة هو تعيين مات رايلي وكارل هامبي لكتابة سيناريو أول مشروع ضمن الاتفاق. وفي مثل هذه الصفقات، غالبًا ما يكون اختيار الكتّاب إشارة أولى إلى النبرة التي يريدها الاستوديو: هل يتجه نحو مغامرة عائلية؟ أم فيلم حركة ضخم؟ أم معالجة أكثر غرابة تستفيد من بساطة ألعاب الثمانينيات وتحولها إلى عالم سينمائي متكامل؟
حتى الآن، لا توجد تفاصيل مؤكدة علنًا عن القصة الأولى أو جدول الإنتاج أو اسم المخرج أو أبطال العمل، لذا يبقى الأهم هو قراءة التوجه العام: يونيفرسال تبدأ من التطوير الكتابي أولًا، وهو ما يعني أن المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة، لكن الاتفاق نفسه يوحي بخطة أوسع قد تمتد لعدة سنوات إذا نجح الفيلم الأول في اجتذاب الجمهور.
ما الذي يمكن أن تقدمه أفلام أتاري سينمائيًا؟
التحدي الأكبر في اقتباس ألعاب أتاري الكلاسيكية هو أن كثيرًا منها لا يعتمد أصلًا على حبكات روائية معقدة، بل على أفكار لعب مباشرة وبسيطة. لكن هذه النقطة تحديدًا قد تكون مصدر قوة، لأن صناع الأفلام يملكون حرية أكبر في بناء عالم جديد من الصفر من دون الاصطدام الدائم بتوقعات جمهور اعتاد قصصًا شديدة التفصيل كما يحدث مع بعض الألعاب الحديثة.
على مستوى مراجعات الأفلام كزاوية تحريرية، هذا النوع من المشاريع يثير سؤالًا مهمًا: هل ينجح الفيلم عندما يكون وفيًا لآليات اللعبة، أم عندما يعيد اختراعها بالكامل؟ التجارب الأخيرة في هوليوود أظهرت أن النجاح لا يأتي من النقل الحرفي، بل من إيجاد معادل سينمائي لفكرة اللعبة وشعورها العام. وإذا اختارت يونيفرسال عنوانًا مثل Missile Command مثلًا، فقد نكون أمام فيلم كوارث أو خيال علمي عالي الإيقاع. أما إذا وقع الاختيار على Adventure، فقد يكون الباب مفتوحًا أمام فيلم فانتازيا ومغامرة يناسب جمهورًا عريضًا.
ماذا يعني هذا للجمهور المصري؟
في السوق المصرية، تلقى أفلام الفرانشايز والعناوين المعروفة اهتمامًا ملحوظًا، خصوصًا عندما تجمع بين الحنين إلى الماضي والإنتاج الضخم. ولهذا تبدو مشاريع مثل اقتباسات ألعاب الفيديو قابلة لجذب شريحتين في وقت واحد: جمهور يتابع السينما التجارية العالمية داخل دور العرض، وجمهور أكبر سنًا لديه ذاكرة مرتبطة بالألعاب الكلاسيكية. وإذا أحسن الفيلم الأول توظيف هذا العامل، فقد يجد صدى جيدًا لدى المشاهد العربي أيضًا.
كما أن تجربة يونيفرسال في إدارة العلامات الجماهيرية تمنح المشروع بعدًا مطمئنًا من حيث التسويق وبناء السلسلة. فالاستوديو يملك خبرة طويلة في تحويل الأفكار التجارية إلى أفلام ذات حضور عالمي، سواء عبر سلاسل ممتدة أو عبر أعمال قائمة على علامات معروفة مسبقًا.
بين الحنين والاختبار الحقيقي
ورغم الحماس الطبيعي لأي مشروع يربط السينما بتاريخ الألعاب، فإن نجاح الصفقة لن يُقاس بعدد العناوين المعلنة، بل بقدرة الفيلم الأول على إثبات أن مكتبة أتاري ليست مجرد مادة للحنين، بل مصدر صالح لصناعة أفلام تستحق المشاهدة فعلاً. الجمهور اليوم أكثر صرامة مما كان عليه قبل سنوات، ولم يعد يكتفي باسم اللعبة وحده، بل ينتظر سيناريو متماسكًا، وشخصيات قابلة للتعلق، وعالمًا بصريًا يبرر وجود الفيلم في المقام الأول.
لهذا، تبدو خطوة الاستعانة بكاتبين منذ البداية مهمة في بناء الثقة بالمشروع، حتى لو كانت الطريق لا تزال طويلة قبل الإعلان عن طاقم التمثيل أو موعد التصوير أو تاريخ الطرح. وحتى تصدر تفاصيل إضافية، يبقى المؤكد أن Universal Pictures وAtari تراهنان على أن الذاكرة الرقمية القديمة يمكن أن تتحول إلى سينما جديدة، وأن سباق اقتباس ألعاب الفيديو لم يصل بعد إلى خط النهاية.
- المؤكد حتى الآن: اتفاق بين يونيفرسال وأتاري لتطوير 10 ألعاب إلى أفلام.
- الخطوة الأولى المعلنة: كتابة سيناريو المشروع الأول بواسطة مات رايلي وكارل هامبي.
- غير المعلن بعد: اسم اللعبة الأولى، المخرج، الأبطال، وجدول الإنتاج النهائي.
- الدلالة الأهم: استمرار توسع هوليوود في تحويل ألعاب الفيديو إلى محتوى سينمائي جماهيري.
في النهاية، إذا كانت بعض اقتباسات الألعاب قد نجحت لأنها امتلكت رؤية سينمائية مستقلة، فإن التحدي أمام يونيفرسال هنا سيكون أصعب وأكثر إثارة: كيف يمكن تحويل روح أتاري الكلاسيكية إلى أفلام معاصرة لا تعيش فقط على النوستالجيا، بل تقدم تجربة مشاهدة حقيقية تستحق أن تنافس في شباك التذاكر العالمي؟ هذا هو السؤال الذي سيحدد قيمة الصفقة، لا مجرد بريق الإعلان عنها.