ويل غلوك: مشاهد الجنس لم تعد ورقة رابحة في هوليوود
ويل غلوك يفتح ملفًا حساسًا في هوليوود
عاد المخرج الأميركي ويل غلوك إلى الواجهة مع طرح فيلمه الجديد One Night Only في دور السينما الأميركية يوم 7 أغسطس 2026، لكن الحديث هذه المرة لا يقتصر على قصة الفيلم أو أبطاله، بل يمتد إلى سؤال أوسع يشغل هوليوود منذ سنوات: هل ما زالت مشاهد الجنس عنصرًا ضروريًا في الأفلام التجارية؟
غلوك، المعروف بأعمال مثل Easy A وAnyone But You، يرى أن الإجابة باتت مختلفة عما كانت عليه في الثمانينيات والتسعينيات. فبحسب تصريحاته الأخيرة، فإن جمهور اليوم، وخصوصًا من الفئات العمرية الأصغر، لم يعد يعتبر هذا النوع من المشاهد عامل جذب أساسيًا، بل قد يتعامل معه أحيانًا باعتباره عنصرًا زائدًا لا يخدم الحكاية.
ما هو فيلم One Night Only؟
الفيلم الجديد من إنتاج Universal Pictures يدور في نسخة متخيلة قليلًا من مدينة نيويورك، حيث يُسمح للعازبين بممارسة الجنس في ليلة واحدة فقط كل عام. وفي قلب هذه الفرضية الغريبة يتابع الفيلم شخصيتي آلي وأوين، اللذين يجسدهما مونيكا باربارو (@monicabarbaro على إنستغرام) وكالوم تيرنر، وهما غريبان يلتقيان في تلك الليلة بينما يبحث كل منهما عن شيء يتجاوز العلاقة العابرة. وتؤكد المادة الرسمية من يونيفرسال أن الفيلم ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية، ويشارك في بطولته أيضًا مايا هوك وجوليا فوكس وكينغ برينسيس وزيوي إلى جانب مولي رينغوالد وليفار بورتون.
هذا الوصف الرسمي يكشف أن الفيلم، رغم اعتماده على فكرة مرتبطة بالجنس، لا يقدّم نفسه بالضرورة كعمل صادم أو شديد الجرأة، بل ككوميديا رومانسية ذات فرضية عالية المفهوم. حتى بعض المراجعات الأميركية المبكرة وصفت العمل بأنه أكثر عفة مما توحي به فكرته، وأنه يركّز في النهاية على الرومانسية أكثر من الإثارة المباشرة.
لماذا يقول غلوك إن الجمهور تغيّر؟
رأي غلوك لا يأتي من فراغ، بل يتقاطع مع دراسات أميركية حديثة عن تفضيلات الأجيال الأصغر في المشاهدة. تقرير Teens & Screens 2025 الصادر عن Center for Scholars & Storytellers at UCLA، والمبني على استطلاع شمل 1500 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عامًا في الولايات المتحدة، أشار إلى أن 59.7% يريدون مزيدًا من الأعمال التي تكون فيها العلاقات المركزية قائمة على الصداقة، بينما قال 60.9% إنهم يفضّلون أن تُقدَّم العلاقات الرومانسية بوصفها أقرب إلى الصداقة منها إلى الجنس.
وليس هذا جديدًا بالكامل؛ فنسخة 2023 من الدراسة نفسها أظهرت أن 47.5% من المشاركين بين 13 و24 عامًا يرون أن معظم الأفلام والمسلسلات لا تحتاج إلى محتوى جنسي ضمن الحبكة، فيما قال 51.5% إنهم يريدون تركيزًا أكبر على الصداقات والعلاقات الأفلاطونية. هذه الأرقام لا تعني اختفاء الرغبة في مشاهدة الأعمال الرومانسية، لكنها تشير بوضوح إلى تحوّل في الأولويات السردية لدى جمهور الشباب.
من الشاشة الكبيرة إلى الهاتف الشخصي
الزاوية التي يطرحها غلوك ترتبط أيضًا بتبدل عادات الاستهلاك. فالمشاهد الذي كان يذهب إلى السينما قبل عقود بوصفها نافذته الأساسية على كل أشكال الترفيه، يعيش اليوم داخل بيئة رقمية مختلفة تمامًا، حيث صار المحتوى الحميمي أو الصريح متاحًا بسهولة على الهاتف، وفي إطار فردي وخاص. من هنا، تبدو مشاهدة مشهد حميم داخل قاعة مكتظة تجربة أقل جاذبية لقطاع من الجمهور، وربما أكثر إرباكًا من السابق.
هذه الفكرة تنسجم مع خلاصات تقرير UCLA نفسه، الذي أوضح أن 78.4% من المشاركين يشاهدون الأفلام أو البرامج عبر منصات مثل YouTube أو TikTok على الأقل أحيانًا، بينما قال 57% إنهم يتابعون الوسائط التقليدية أكثر مما يعتقده الكبار عنهم. المعنى هنا مهم: الشباب لم يهجروا الحكايات المصورة، لكنهم أعادوا تعريف كيف يشاهدونها، وماذا يريدون منها.
هل تختفي مشاهد الجنس من السينما فعلًا؟
الإجابة الأدق هي: ليس تمامًا. السينما الأميركية ما زالت تنتج أعمالًا تتضمن محتوى جنسيًا صريحًا أو حميميًا، سواء في الدراما الجادة أو الأفلام المستقلة أو بعض المشاريع التجارية. لكن الجدل بات يدور حول الوظيفة السردية لهذه المشاهد: هل تخدم الشخصية والحبكة، أم أنها مجرد تقليد قديم فقد تأثيره؟
في هذا السياق، تبقى أنظمة التصنيف حاضرة بقوة. Motion Picture Association توضح في دليل التصنيفات أن المحتوى الجنسي من بين العناصر الأساسية التي تؤثر في منح الفيلم تصنيفاته المختلفة، وهو ما ينعكس بدوره على تسويق الفيلم واتساع شريحته الجماهيرية. لذلك، فإن أي قرار بتقليل هذا النوع من المشاهد ليس قرارًا فنيًا فقط، بل قد يكون أيضًا قرارًا تجاريًا مرتبطًا بفرص الوصول إلى جمهور أوسع.
ما الذي يعنيه ذلك لهوليوود؟
النقاش الذي أثاره غلوك يكشف لحظة انتقالية في الصناعة أكثر مما يقدّم حكمًا نهائيًا. هوليوود لا تتجه ببساطة إلى “منع” مشاهد الجنس، لكنها تبدو أقل يقينًا من قبل بأن هذه المشاهد ما زالت شرطًا من شروط الجاذبية التجارية. والأهم أن صناع الأفلام صاروا مطالبين بإقناع جمهور شديد الحساسية لفكرة المبرر الدرامي: إذا كان المشهد موجودًا، فلماذا هو موجود؟
بالنسبة للقارئ المصري المتابع للسينما العالمية، تبدو هذه الموجة لافتة لأن كثيرًا من النقاشات القديمة عن “جرأة” هوليوود كانت تفترض أن السينما الأميركية تسير دائمًا نحو مزيد من الانفتاح البصري. لكن ما يحدث الآن أكثر تعقيدًا: الانفتاح لم يختف، بل تغيّرت شروطه، وتغيّر أيضًا مزاج الجمهور الذي يريد قصصًا أكثر قربًا من حياته، وأقل اعتمادًا على الصدمة بوصفها أداة جذب.
بين الفكرة الجريئة والتنفيذ الرومانسي
المفارقة أن One Night Only نفسه قد يكون أفضل مثال على هذه التحولات. فالفيلم ينطلق من فرضية تبدو مستفزة ومشحونة بالإيحاءات، لكنه يُسوَّق ويُستقبل بوصفه كوميديا رومانسية خفيفة، تركز على اللقاء العاطفي أكثر من التركيز على الاستعراض الجسدي. وهذا، في حد ذاته، يلخّص كيف تغيّرت هوليوود: حتى حين تختار موضوعًا يدور حول الجنس، فإنها قد تقدّمه اليوم عبر عدسة أكثر حذرًا وأقرب إلى المزاج العام الجديد.
خلاصة المشهد
سواء اتفق المشاهدون مع ويل غلوك أم لا، فإن الأرقام الحديثة تشير إلى أن جمهور الشباب في الولايات المتحدة يميل فعلًا إلى القصص التي تعطي الأولوية للصداقة والواقعية والارتباط الإنساني، بدل الاكتفاء بالمشاهد الحميمية كاختصار درامي. ومع وصول One Night Only إلى دور العرض في أغسطس 2026، يبدو أن الفيلم لن يُختبر فقط ككوميديا رومانسية جديدة، بل أيضًا كحلقة إضافية في النقاش المتصاعد حول ما إذا كانت هوليوود تحتاج فعلًا إلى مشاهد الجنس بالشكل الذي اعتادت عليه قديمًا.
- تاريخ طرح الفيلم في الولايات المتحدة: 7 أغسطس 2026
- الشركة المنتجة والموزعة: Universal Pictures
- إخراج: ويل غلوك
- بطولة: مونيكا باربارو، كالوم تيرنر، مايا هوك، جوليا فوكس
- أبرز خلاصة بحثية: 60.9% من الشباب في استطلاع UCLA 2025 يفضلون علاقات رومانسية أقرب إلى الصداقة منها إلى الجنس