Egypt Box Office

«ولنا في الخيال حب» يختبر حياة جماهيرية جديدة من الإسماعيلية

عودة فيلم مصري إلى الجمهور من بوابة الإسماعيلية

مع انطلاق فعاليات نادي سينما الإسماعيلية اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، يكتسب اختيار فيلم «ولنا في الخيال حب» دلالة تتجاوز كونه مجرد عرض جديد لفيلم عُرض من قبل. الفعالية تقام في السادسة مساءً بمقر مكتبة مصر العامة بالإسماعيلية، بتنظيم من المركز القومي للسينما برئاسة الدكتور أحمد صالح، وبالتعاون مع المكتبة تحت إدارة أمل رحب، بينما تدير النقاش بعد العرض الناقدة شاهندة محمد علي. هذا الترتيب نفسه يكشف أن الرهان هنا ليس تجاريًا خالصًا، بل رهان على إعادة وصل الفيلم بجمهور المحافظات، وخصوصًا جمهور الأندية والملتقيات الثقافية.

أهمية هذا العرض أنه يأتي لفيلم مصري لمخرجة مصرية شابة، سارة رزيق (@sarahrozik على إنستغرام)، في لحظة تبدو مناسبة لإعادة تقييم مساره خارج ضغط شباك التذاكر التقليدي في القاهرة والجيزة. فحين ينتقل فيلم رومانسي-خيالي من صالات العرض الأولى إلى نادي سينما في الإسماعيلية، فهو يختبر نوعًا مختلفًا من الحياة: حياة النقاش، والفضول، والتوصية الشفوية، والاحتكاك المباشر مع جمهور لم يكن بالضرورة جزءًا من موجة الاستقبال الأولى.

ما الذي نعرفه عن الفيلم ومساره حتى الآن؟

الفيلم هو التجربة الروائية الطويلة الأولى لسارة رزيق، وهي مخرجة وكاتبة مصرية درست الموسيقى في الكونسرفتوار ثم الإخراج في المعهد العالي للسينما، وعملت سابقًا في أقسام الإخراج والسكريبت في أعمال منها «فتاة المصنع» و«لا مؤاخذة». هذا المسار يفسر لماذا بدا «ولنا في الخيال حب» مشروعًا شخصيًا واضح الملامح أكثر من كونه محاولة لمجاراة الصيغة التجارية السائدة.

بحسب البيانات المنشورة عن الفيلم، يمتد العمل إلى 110 دقائق، وهو فيلم مصري مصنف رقابيًا للجمهور العام. بدأ عرضه في مصر يوم 20 أكتوبر 2025، ثم امتد لاحقًا إلى أسواق عربية أخرى منها السعودية والبحرين وعُمان في 3 ديسمبر 2025، والإمارات والعراق والكويت والأردن وسوريا في 4 ديسمبر 2025. كما تشير المعلومات المنشورة إلى أن الفيلم حقق إيرادات وصلت إلى 52,003,380 جنيهًا مصريًا في شباك التذاكر.

هذا الرقم مهم لأنه يقول شيئًا مزدوجًا: الفيلم لم يمر مرورًا صامتًا، لكنه أيضًا ليس من الأعمال التي استنفدت كل إمكاناتها الجماهيرية في دورة العرض الأولى. هنا تحديدًا يصبح عرض الإسماعيلية ذا معنى، لأنه يأتي بعد انتقال الفيلم كذلك إلى المنصات الرقمية خلال 2026، أي بعد مرحلة ثانية من اكتشاف الجمهور له خارج السينما التقليدية.

لماذا قد ينجح الفيلم خارج القاهرة الآن؟

1) لأن طبيعته أقرب إلى جمهور النوادي السينمائية

«ولنا في الخيال حب» ليس فيلمًا قائمًا على الضجيج أو المفاجآت السريعة، بل على المزج بين الرومانسية والخيال والبعد النفسي. قصته تدور حول يوسف، الأستاذ الجامعي الانطوائي الذي يجسده أحمد السعدني، ومعه وردة التي تؤديها مايان السيد (@mayanelsayed على إنستغرام)، ونوح الذي يقدمه عمر رزيق. هذا النوع من الأفلام غالبًا ما يعيش عمرًا أطول عندما يُشاهد داخل سياق نقاشي، لا فقط داخل سياق استهلاك سريع للتسلية.

الحديث بعد العرض، والذي تديره شاهندة محمد علي، يمنح الفيلم ميزة إضافية. فالجمهور هنا لن يكتفي بالمشاهدة، بل سيدخل في تفكيك الفكرة، والمرجعيات، وبناء الشخصيات، والسؤال المركزي الذي يطرحه العمل عن المسافة بين الحب والخيال والواقع. وهذه بيئة مثالية لفيلم من هذا النوع.

2) لأن الإسماعيلية ليست مجرد محطة عرض عابرة

اختيار مكتبة مصر العامة بالإسماعيلية ليس تفصيلاً ثانويًا. المكتبة تحتل موقعًا معروفًا في المحافظة، وتشكل مساحة ثقافية قادرة على جذب جمهور شاب وطلاب ومهتمين بالفنون. ومع تأسيس أو تفعيل نادٍ سينمائي بهذا الإطار، يصبح العرض جزءًا من نشاط ثقافي محلي يمكن أن يمنح الفيلم ما تفتقده أحيانًا بعض الأعمال المصرية: الاستقبال البطيء لكن العميق.

المسألة هنا ليست: هل سيبيع الفيلم تذاكر جديدة فقط؟ بل: هل يمكن أن يتحول إلى فيلم يُتداول اسمه خارج المركزية القاهرية؟ في الحالة المصرية، هذا التحول له قيمة حقيقية، خصوصًا لأعمال المؤلفين والمخرجين الجدد.

3) لأن الفيلم يحمل عناصر جذب معروفة للجمهور المصري

رغم طابعه الخاص، لا يتحرك الفيلم في عزلة عن النجومية. وجود أحمد السعدني في البطولة يمنحه جسرًا مباشرًا مع الجمهور العام، بينما تضيف مايان السيد حضورًا جماهيريًا واضحًا لدى فئة الشباب. كذلك يضم الفيلم أسماء مثل فريدة رجب وسيف حميدة وبسنت أبو باشا، مع ظهور أسماء أخرى بينها منحة البطراوي وخالد كمال وكمال أدهم. هذا الخليط بين النجوم المعروفين والوجوه الشابة يساعد الفيلم على الحركة بين دوائر مشاهدة مختلفة.

لكن هل يكفي عرض واحد لصناعة عمر جماهيري جديد؟

الإجابة الواقعية: ليس وحده. عرض اليوم في الإسماعيلية مهم، لكنه سيكون أكثر تأثيرًا إذا تحول إلى بداية مسار، لا إلى مناسبة منفردة. العمر الجماهيري الجديد لا يصنعه خبر عن عرض واحد فقط، بل تصنعه سلسلة عوامل متراكمة:

  • تكرار العروض في محافظات أخرى مثل بورسعيد والمنصورة والإسكندرية وأسيوط.
  • ربط العروض بنقاشات مع نقاد أو صُنّاع أو أساتذة معاهد فنية.
  • الاستفادة من المنصات الرقمية في تحويل الفضول إلى مشاهدة فعلية بعد العرض.
  • إعادة تسويق الفيلم بوصفه تجربة رومانسية مصرية مختلفة، لا مجرد عنوان مرّ في موسم سابق.

إذا حدث هذا، يصبح عرض نادي سينما الإسماعيلية نقطة انطلاق حقيقية. أما إذا ظل مناسبة معزولة، فسيمنح الفيلم دفعة رمزية أكثر من كونه يفتح دورة جماهيرية ثانية كاملة.

لماذا يبدو التوقيت مناسبًا الآن؟

هناك سبب آخر يجعل السؤال مشروعًا في سبتمبر 2026 تحديدًا: الفيلم لم يعد جديدًا بالمعنى الزمني، لكنه لم يصبح قديمًا بالمعنى الثقافي. مرّ أقل من عام على عرضه الأول في مصر، وعاد إلى الواجهة بالفعل مع تداوله على المنصات الرقمية خلال صيف 2026. في مثل هذه اللحظة، يكون العمل قد تخلص من ضوضاء الدعاية الأولى، لكنه لا يزال حاضرًا بما يكفي لإعادة الاكتشاف.

كما أن عرضه الأول كان ضمن الدورة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي، وهي نقطة منحت الفيلم شرعية مهرجانية وفنية منذ البداية. الآن ينتقل الفيلم من لحظة المهرجان والنقاد إلى لحظة الجمهور المحلي في محافظة مصرية لها ثقلها الثقافي. هذا الانتقال نفسه هو اختبار حقيقي لقوة الفيلم خارج دوائر العاصمة.

الخلاصة: فرصة حقيقية.. لكن بشروط

نعم، يمكن لعرض «ولنا في الخيال حب» داخل نادي سينما الإسماعيلية أن يمنح فيلم سارة رزيق عمرًا جماهيريًا جديدًا خارج القاهرة، لكن ليس بالمعنى الساذج لفكرة «العودة» فقط. ما يمنحه العرض فعليًا هو فرصة إعادة التموضع: من فيلم عُرض في الموسم ثم انتقل إلى المنصات، إلى فيلم قابل للنقاش والاكتشاف من جديد داخل المحافظات.

إذا التقط المركز القومي للسينما هذه اللحظة، وواصل بناء شبكة عروض مشابهة، فالفيلم قد يربح ما هو أثمن من زيادة متأخرة في الإيراد: ذاكرة جماهيرية ممتدة. أما إذا توقف الأمر عند عرض اليوم 23 سبتمبر 2026 في الإسماعيلية، فسيبقى الحدث مهمًا، لكنه سيظل أقرب إلى ومضة ثقافية جميلة منها إلى بداية موجة جماهيرية ثانية.

وفي كل الأحوال، فإن مجرد اختيار فيلم مصري معاصر لمخرجة شابة كي يفتتح به هذا المسار في الإسماعيلية، يقول شيئًا إيجابيًا عن شكل الحركة السينمائية خارج القاهرة: أن الجمهور في المحافظات لا يحتاج فقط إلى ما يحقق أعلى الإيرادات، بل أيضًا إلى ما يستحق المشاهدة والمناقشة معًا.