«ولنا في الخيال.. حب» على شاهد: هل يبدأ عمره الحقيقي؟
بعد 16 يوليو.. اختبار جديد لفيلم «ولنا في الخيال.. حب» خارج قاعة السينما
إعلان منصة «شاهد» طرح فيلم «ولنا في الخيال.. حب» ابتداءً من 16 يوليو 2026 أعاد الفيلم إلى دائرة النقاش مرة أخرى، لكن هذه المرة بعيدًا عن معادلة الإيراد اليومي وعدد الشاشات. الخبر الذي نُشر مع بداية يوليو وضع بطولة أحمد السعدني ومايان السيد أمام سؤال مهم بالنسبة للجمهور المصري: هل يمكن أن يبدأ الفيلم عمره الحقيقي على المنصة، بعدما أنهى مرحلته في دور العرض؟
الفيلم نفسه يحمل مواصفات مشروع مصري واضح الهوية داخل مساحة «شباك التذاكر»: إنتاج محلي، أبطال مصريون، ومخرجة تخوض أولى تجاربها الطويلة، هي سارة رزيق. كما يشارك في البطولة عمر رزيق وبسنت أبو باشا، بينما تسجل بيانات العمل على «السينما.كوم» أن الفيلم عُرض في مصر يوم 20 أكتوبر 2025، قبل أن يتوسع عربيًا في ديسمبر من العام نفسه. وتذكر الصفحة نفسها أن العمل حقق إجمالي شباك تذاكر بلغ 52,003,380 جنيهًا مصريًا.
ما الذي نعرفه يقينًا عن الفيلم؟
المؤكد من المصادر المتاحة أن «ولنا في الخيال.. حب» من تأليف وإخراج سارة رزيق، ويضم في بطولته أحمد السعدني، مايان السيد، عمر رزيق، فريدة رجب، سيف حميدة، وبسنت أبو باشا، مع ظهورات خاصة من أسماء بينها عفاف مصطفى وخالد كمال وعمرو سلامة. كما تظهر شركات الإنتاج على صفحة العمل، وفي مقدمتها ريد ستار للإنتاج الفني والتوزيع السينمائي وفيلم سكوير للإنتاج.
أما على مستوى الحكاية، فتقدم المواد التعريفية المتاحة الفيلم كعمل يجمع بين الرومانسية والتشويق والكوميديا، ويدور حول أستاذ جامعي انطوائي يفضل العزلة قبل أن يجد نفسه في علاقة معقدة تضعه بين العقل والمشاعر. هذه الفكرة وحدها تفسر لماذا يبدو الفيلم مناسبًا أكثر للمشاهدة المنزلية الهادئة، حيث يكون المتفرج أكثر استعدادًا لتلقي فيلم قائم على الإحساس والتفاصيل الصغيرة، لا على الإبهار الصاخب أو المفاجآت التجارية السريعة.
لماذا قد تكون «شاهد» فرصة ثانية أقوى؟
الانتقال إلى المنصة لا يعني فقط إتاحة الفيلم لمن فاتهم في السينما، بل يعني أيضًا تغيير طريقة استهلاكه. في قاعة السينما، يدخل الفيلم منافسة مباشرة مع أعمال أعلى ضجيجًا دعائيًا، أو أكثر وضوحًا من حيث النوع، أو أقرب إلى المزاج الجماهيري السريع. أما على المنصة، فالمعيار يختلف: صورة الغلاف، التوصيات الخوارزمية، سمعة الأبطال، ثم عامل الفضول لدى المشاهد الذي يستطيع التوقف والعودة وإعادة التقييم من دون تكلفة تذكرة وخروج كامل مخصص للفيلم وحده.
وهنا تحديدًا قد يستفيد «ولنا في الخيال.. حب» من عدة عناصر. أولها اسم أحمد السعدني، الذي يملك رصيدًا من القبول الجماهيري في مصر، خاصة عندما يبتعد عن الأداء الصاخب ويذهب إلى الشخصيات الهادئة أو المأزومة نفسيًا. وثانيها مايان السيد، التي تمثل بالنسبة لشريحة شابة من الجمهور اسمًا جذابًا على المنصات، خصوصًا مع المتابعة الرقمية الكبيرة لجيلها. وثالثها أن الفيلم نفسه يقدم نبرة رومانسية غير صاخبة؛ وهي نوعية كثيرًا ما تجد جمهورها الحقيقي بعد العرض السينمائي، لا أثناءه.
لكن هل كان الفيلم ضعيفًا أصلًا في السينما؟
ليس بالضرورة. الأرقام المنشورة على «السينما.كوم» تشير إلى إجمالي معلن يتجاوز 52 مليون جنيه، وهو رقم لا يسمح بوصف التجربة تلقائيًا بالفشل، لكنه أيضًا لا يكفي وحده للحكم على حجم الأثر الجماهيري من دون تفاصيل أدق عن عدد الأسابيع، ومتوسط الإيراد اليومي، وحجم الشاشات، وتكلفة الإنتاج والدعاية. لذلك فإن السؤال الأدق ليس: هل فشل الفيلم في السينما؟ بل: هل ما زال لديه جمهور إضافي لم يصل إليه بعد؟
الإجابة الأقرب هي نعم. لأن الفيلم منذ البداية لم يُقدَّم كعمل تجاري خالص، بل كمشروع يميل إلى الحساسية العاطفية والرهان على الأداء والجو العام. هذا النوع كثيرًا ما يتضرر داخل السوق السينمائي إذا تزامن مع عناوين أكثر مباشرة في الكوميديا أو الحركة، بينما يستعيد قيمته على المنصات حيث يتخذ الجمهور قراره الفردي بعيدًا عن ضغط الموسم.
مؤشرات إيجابية سبقت عرضه الرقمي
من الإشارات اللافتة أن الفيلم لم يتوقف حضوره عند دور العرض المحلية؛ إذ أُعلن في مارس 2026 اختياره فيلم افتتاح الدورة الخامسة من مهرجان هوليوود للفيلم العربي، التي تنطلق في 17 أبريل 2026 في لوس أنجلوس، مع حضور أحمد السعدني ومايان السيد. صحيح أن المهرجانات لا تعني تلقائيًا نجاحًا جماهيريًا، لكنها تمنح العمل قيمة إضافية في التسويق، وتساعده على اكتساب صورة «الفيلم الذي يستحق فرصة» لدى المشاهد المتردد.
كذلك، فإن طبيعة المشروع نفسه تدعم هذه الفرضية. سارة رزيق تخوض هنا أول فيلم روائي طويل لها، بينما يضم العمل فريقًا يراهن على الحس البصري والموسيقي والديكور أكثر من رهانه على الإيفيهات الجاهزة. هذا النوع من الأعمال غالبًا ما يعيش أطول على المنصات لأنه يعتمد على التوصية الشخصية: مشاهد ينهي الفيلم ثم يرسله لصديق ويقول له ببساطة: «شاهده عندما تكون رايقًا».
ما الذي قد يحد من هذه الفرصة؟
في المقابل، لا توجد ضمانات مطلقة. نجاح الفيلم على «شاهد» سيظل مرتبطًا بعدة عوامل عملية: مكان ظهوره داخل واجهة المنصة في أسبوع الإطلاق، حجم الترويج من «MBC شاهد»، وقدرة النجوم أنفسهم على تحويل الخبر إلى حدث رقمي عبر حساباتهم. كما أن الفيلم، بحكم نبرته الهادئة، قد لا يخطف المشاهد من أول خمس دقائق إذا دخل إليه وهو ينتظر إيقاعًا أسرع أو حبكة أكثر مباشرة.
وهناك نقطة أخرى مهمة في السوق المصري: جمهور المنصات اليوم متشبع بالعروض والمسلسلات والأفلام، وبالتالي فإن «الفرصة الثانية» لا تُمنح تلقائيًا. الفيلم يحتاج إلى كلمة طيبة متداولة أكثر مما يحتاج إلى عنوان دعائي كبير. وإذا نجح في توليد هذا النوع من التفاعل، فربما تكون المنصة قد منحته ما لم تمنحه له القاعة بالقدر الكافي: الوقت.
الحكم الأقرب: نعم.. ولكن بشروط
بناءً على ما هو متاح من حقائق، يبدو أن عرض «ولنا في الخيال.. حب» على «شاهد» يوم 16 يوليو 2026 يمنحه بالفعل فرصة ثانية أقوى لدى الجمهور المصري، لا لأنه آتٍ بعد «إخفاق» حاسم، بل لأنه ينتقل إلى بيئة مشاهدة تناسب روحه أكثر. الفيلم المصري الرومانسي الهادئ، المدعوم باسمين مثل أحمد السعدني ومايان السيد، قد يكون أكثر قدرة على تكوين جمهوره عندما يُشاهَد في البيت، بعيدًا عن ضوضاء المنافسة في شباك التذاكر.
إذا أحسنَت المنصة تقديمه، واستثمر أبطاله لحظة الطرح بترويج ذكي، فالأرجح أن «ولنا في الخيال.. حب» لن يكون مجرد فيلم انتقل من السينما إلى البث، بل فيلم يبدأ فعليًا مرحلته الجماهيرية الأوسع من هناك. وفي سوق مصري صار يمنح الأعمال عمرًا ثانيًا على المنصات، قد تكون هذه هي اللحظة التي يُعاد فيها اكتشاف الفيلم كما أراده صُنّاعه منذ البداية.
- موعد العرض على شاهد: 16 يوليو 2026
- بطولة: أحمد السعدني، مايان السيد، عمر رزيق، بسنت أبو باشا
- تأليف وإخراج: سارة رزيق
- تاريخ العرض في مصر: 20 أكتوبر 2025
- اختيار دولي بارز: فيلم افتتاح مهرجان هوليوود للفيلم العربي 2026