Egypt Box Office

وثائقي «You Can See Everything» يشعل سباق التقييمات عالميًا

انطلاقة صاخبة لوثائقي جديد تفتح باب الجدل

خلال أيام قليلة فقط من بدء عرضه التجاري في الولايات المتحدة يوم 16 أكتوبر 2026، تحوّل الفيلم الوثائقي You Can See Everything إلى أحد أكثر عناوين الموسم إثارة للنقاش بين جمهور السينما حول العالم. العمل من إنتاج وتوزيع A24 (@a24 على إنستغرام)، ومن إخراج ناثان فيلدر (@nathanfielder على إنستغرام) ولانس أوبنهايم، ويتمحور حول إليزابيث هولمز، مؤسسة Theranos السابقة التي أصبحت واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ وادي السيليكون الحديث. وتشير بيانات منصات التقييم إلى أن الفيلم حقق استقبالًا نقديًا وجماهيريًا لافتًا منذ أول عطلة أسبوع لعرضه.

الاهتمام بالفيلم لا يرتبط فقط بموضوعه، بل أيضًا بطريقة استقباله الرقمي. فصفحة الفيلم على Letterboxd أظهرت أنه قفز سريعًا إلى قمة النقاشات بين مستخدمي المنصة، بينما سجل على Rotten Tomatoes نسبة 98% وفق أحدث البيانات المتاحة، في حين أدرجه IMDb بمتوسط تقييم مرتفع وبوصفه فيلمًا وثائقيًا يمتد 174 دقيقة، مع طاقم ظاهر يضم إليزابيث هولمز وناثان فيلدر وبيلي إيفانز. كما رصدت وكالة AP أن الفيلم جمع نحو 15 مليون دولار من 855 شاشة فقط، مع أكثر من 2000 عرض كامل العدد في عطلة الافتتاح، وهو رقم قوي جدًا لفيلم وثائقي.

عن ماذا يتحدث الفيلم؟

الفيلم لا يقدم سيرة تقليدية عن صعود وسقوط إليزابيث هولمز، بل يركز على فترة شديدة الحساسية تسبق دخولها السجن. ووفق الملخصات المنشورة على IMDb وRotten Tomatoes، يبدأ السرد قبل 34 يومًا من توجه هولمز إلى السجن، حين تسمح لطاقم تصوير بتوثيق تفاصيل حياتها اليومية. ومن هذه النقطة، يتطور المشروع إلى رحلة تمتد لسنوات، تتأمل العلاقة بين الصورة العامة والحقيقة الشخصية، وبين الأداء الإعلامي والواقع.

هذا البناء السردي هو ما جعل كثيرًا من النقاد يتعاملون مع العمل باعتباره أكثر من مجرد فيلم عن فضيحة مالية أو قصة سقوط شركة ناشئة. فالمادة المتاحة من التغطيات النقدية تشير إلى أن الفيلم يمزج بين الوثائقي النفسي والتأمل في صناعة الشهرة، وهو ما يفسر جزئيًا حالة الفضول الكبيرة حوله، خاصة لدى جمهور المنصات السينمائية الذي يتفاعل بسرعة مع الأعمال غير التقليدية.

لماذا تصدّره على Letterboxd مثير للجدل؟

السبب الرئيسي أن الحديث هنا لا يخص نجاحًا نقديًا فقط، بل موقعًا رمزيًا في واحدة من أشهر المنصات التي يتابعها عشاق السينما. Letterboxd نفسها كانت قد أعلنت في 2023 أنها غيّرت آلية الترجيح في التقييمات بسبب ما سمّته «تشوهات التقييم»، موضحة أن نمو المنصة جعلها أكثر عرضة للحملات الجماعية والانحيازات المبكرة. وفي ذلك التحديث، قالت المنصة إن فيلم Harakiri أصبح وقتها رقم 1 في قائمتها الرسمية للأفلام الأعلى تقييمًا، متجاوزًا أعمالًا شهيرة مثل Come and See وSpider-Man: Across the Spider-Verse.

لذلك، فإن القفزة السريعة لفيلم جديد مثل You Can See Everything إلى قمة النقاش أعادت السؤال القديم: هل يمكن التعامل مع القوائم الآنية على أنها مقياس تاريخي ثابت؟ أم أنها تعكس حماسة اللحظة أكثر مما تعكس الإجماع الطويل الأمد؟ هذا السؤال مهم جدًا لجمهور السينما في المنطقة العربية أيضًا، لأن المتابع العربي صار يعتمد بدرجة أكبر على المنصات الرقمية في اكتشاف الأفلام، من دون أن تكون هذه القوائم دائمًا معبّرة عن مسار تراكمي طويل كما كان الحال مع الاستفتاءات النقدية الكلاسيكية.

بين التقييم الجماهيري والقائمة المرجعية

في المقابل، ما زالت قوائم أخرى تحتفظ بثقل مختلف. قائمة IMDb Top 250 لا تزال تُظهر The Shawshank Redemption في المركز الأول، وهي قائمة ذات طابع جماهيري واضح وممتدة منذ سنوات طويلة. وقد يكون هذا أحد أسباب استمرار تأثيرها لدى شريحة كبيرة من الجمهور، لأنها لا تدّعي الانفصال عن الذوق الشعبي، بل تبنيه في الأساس.

أما في المعسكر النقدي، فما تزال قائمة Sight and Sound التابعة لمعهد الفيلم البريطاني BFI تمثل مرجعًا كلاسيكيًا، رغم الجدل الذي صاحب نتائج 2022. فبحسب BFI، فاز فيلم Jeanne Dielman, 23 quai du Commerce, 1080 Bruxelles بالمركز الأول في تصويت 2022، بعد أن وسّعت الجهة المنظمة قاعدة المشاركين مقارنة بدورة 2012 التي شملت 846 مصوّتًا. هذا التحول أثار نقاشًا واسعًا عالميًا حول معنى التمثيل والتنوع وحدود تأثيرهما على النتائج النهائية.

وبالنسبة للقارئ المصري والعربي، تبدو هذه النقاشات أبعد من مجرد ترتيب أفلام أجنبية. فالسؤال الحقيقي هو: كيف نقرأ التقييمات في عصر المنصات؟ هل نأخذها كدليل مشاهدة سريع؟ نعم. لكن هل تكفي وحدها للحكم على قيمة فيلم تاريخيًا؟ الأغلب لا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفيلم لم يمض على طرحه سوى أيام.

أرقام مهمة حول الفيلم

  • جهة الإنتاج والتوزيع: A24.
  • المخرجان: ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم.
  • مدة الفيلم: 174 دقيقة.
  • العرض الأول عالميًا: 6 سبتمبر 2026 في مهرجان تيلورايد السينمائي.
  • العرض التجاري في الولايات المتحدة: 16 أكتوبر 2026.
  • تقييم Rotten Tomatoes: 98% وفق أحدث البيانات المتاحة.
  • إيرادات عطلة الافتتاح: نحو 15 مليون دولار من 855 شاشة.

هذه الأرقام تفسر لماذا يتعامل كثيرون مع You Can See Everything باعتباره ظاهرة سينمائية تتجاوز حدود الفيلم الوثائقي التقليدي. فهو جمع بين ضجة المهرجانات، والاهتمام الإعلامي بقصة إليزابيث هولمز، والجاذبية الخاصة بأسلوب ناثان فيلدر المعروف بميله إلى تفكيك الأداء الاجتماعي والتمثيل اليومي للشخصيات العامة.

ماذا يعني ذلك لجمهور المنطقة؟

حتى لو كان الفيلم أمريكي الموضوع والسياق، فإن الجدل المحيط به يلامس أسئلة كونية تخص استقبال السينما في زمن الخوارزميات: من يحدد «الأفضل»؟ هل هي الخبرة النقدية، أم جمهور التطبيقات، أم الزخم الإعلامي المصاحب للعرض الأول؟ هذه الأسئلة ليست بعيدة عن المشهد العربي والأفريقي، خصوصًا مع ازدياد اعتماد الجمهور الشاب في مصر والمنطقة على المنصات الاجتماعية والتقييمات الرقمية في اختيار ما يشاهده.

في النهاية، قد يحتفظ You Can See Everything بموقع متقدم طويلًا أو يتراجع مع اتساع قاعدة المشاهدين، لكن المؤكد أن الفيلم نجح بالفعل في تحقيق أمر نادر: أن يصبح مادة للنقاش حول معنى التقييم نفسه، لا مجرد فيلم جديد يحقق إشادة واسعة. وهذا، بحد ذاته، إنجاز ثقافي يفسر لماذا تحوّل العمل إلى عنوان بارز في صحافة السينما العالمية خلال أكتوبر 2026.