وثائقي نيثان فيلدر السري عن إليزابيث هولمز يثير الجدل
إعلان قصير.. وأثر نفسي طويل
دخل الفيلم الوثائقي You Can See Everything دائرة الاهتمام العالمي فور طرح إعلانه التشويقي الأول، ليس فقط لأن العمل يتناول إليزابيث هولمز، المؤسسة السابقة لشركة Theranos، بل أيضًا لأن المشروع ظل بعيدًا عن الأضواء لسنوات قبل الكشف عنه أخيرًا. الفيلم من إخراج نيثان فيلدر ولانس أوبنهايم، وتولى توزيعه استوديو A24، مع تأكيد طرحه في دور العرض الأمريكية خلال أكتوبر 2026 بعد عرضه العالمي الأول ضمن العرض السري في مهرجان Telluride Film Festival يوم 6 سبتمبر 2026، بحسب ما أعلنته تغطيات فنية متطابقة ومواد الفيلم الرسمية المتداولة عبر المنصات المرتبطة بالاستوديو.
اللافت أن الإعلان لم يعتمد على كثرة المعلومات، بل على الإيحاء والرهبة. فيلدر، المعروف بأسلوبه القائم على الإحراج المقصود وكشف التناقضات الإنسانية، يظهر داخل الفيلم في مواجهة مباشرة مع هولمز. هذا التوتر وحده كان كافيًا ليحوّل المقطع الترويجي إلى مادة نقاش واسعة بين متابعي السينما الوثائقية وعشاق أفلام السيرة المرتبطة بالفضائح الكبرى.
ما الذي نعرفه عن قصة الفيلم؟
وفق الملخص الرسمي المتداول للفيلم، تبدأ الحكاية قبل 34 يومًا من دخول إليزابيث هولمز السجن، حين تسمح لطاقم تصوير متشكك بتوثيق كل تحركاتها. لكن ما يبدو في البداية بورتريهًا حميميًا لشخصية مثيرة للجدل يتحول، مع استمرار التصوير على مدى ثلاث سنوات، إلى رحلة أكثر تعقيدًا وغرابة. هذا الإطار السردي يفسر سبب وصف الإعلان بأنه “مقلق” أو “مزعج” لدى عدد من المتابعين، لأنه يقدّم الشخصية في مساحة ضيقة ومكثفة، لا في قالب توثيقي تقليدي يعتمد فقط على الأرشيف أو شهادات الخبراء.
من العناصر التي أثارت الانتباه في الإعلان مشهد تسأل فيه هولمز عن دوافعها، ثم يواجهها فيلدر بسؤال مباشر حول ما إذا كانت “حقيقية” في تلك اللحظة. هذا البناء البصري والنفسي يرسخ الانطباع بأن الفيلم لا يسعى فقط إلى استعادة قضية معروفة، بل إلى اختبار حدود الصدق والأداء والصورة العامة، وهي موضوعات لطالما اشتغل عليها فيلدر في برامجه وأعماله السابقة.
لماذا تبقى إليزابيث هولمز مادة سينمائية جذابة؟
بالنسبة إلى جمهور المنطقة العربية، قد لا تكون تفاصيل فضيحة Theranos متداولة يوميًا مثل أخبار النجوم، لكن قصة إليزابيث هولمز تحمل كل عناصر الدراما التي تبحث عنها السينما الحديثة: صعود صاروخي، صورة إعلامية شديدة الإحكام، ووعود تقنية هائلة انتهت إلى محاكمة وإدانة. وزارة العدل الأمريكية أعلنت أن هولمز حُكم عليها بالسجن 135 شهرًا، أي 11 عامًا و3 أشهر، بعد إدانتها في يناير 2022 بالتآمر والاحتيال على المستثمرين في قضية مرتبطة بشركة Theranos. كما أُمرَت بالتسليم لبدء تنفيذ العقوبة في أبريل 2023، قبل أن تشير التغطيات اللاحقة إلى دخولها السجن الفيدرالي في مايو 2023.
هذه الخلفية القانونية ليست مجرد هامش خبري، بل هي الوقود الحقيقي للفيلم. فهولمز كانت يومًا من أبرز الوجوه الصاعدة في وادي السيليكون، وارتبط اسمها بوعود عن إحداث ثورة في اختبارات الدم. ومع انهيار تلك الرواية، تحولت قصتها إلى مثال أمريكي صارخ عن العلاقة المعقدة بين الكاريزما، والاستثمار، والإعلام، والرغبة في تصديق “المبتكر المعجزة”. لذلك ليس غريبًا أن تكون قصتها ألهمت سابقًا أعمالًا درامية ووثائقية أخرى، بينها مسلسل The Dropout ووثائقي The Inventor: Out for Blood in Silicon Valley.
نيثان فيلدر ولانس أوبنهايم: ثنائي غير متوقع
جاذبية المشروع لا ترتبط بهولمز وحدها، بل أيضًا باسمَي مخرجيه. نيثان فيلدر اشتهر عبر Nathan for You ثم The Rehearsal بقدرته على خلق مواقف تقترب من العبث، لكنها تكشف في العمق هشاشة الشخصيات ورغبتها في التحكم بالصورة التي تقدمها للآخرين. أما لانس أوبنهايم فارتبط اسمه بأعمال وثائقية ذات حس بصري قوي مثل Some Kind of Heaven وSpermworld، إضافة إلى سلسلة Ren Faire. هذا المزج بين حس فيلدر الاستفزازي ونظرة أوبنهايم السينمائية يرفع سقف التوقعات، ويجعل الفيلم أقرب إلى تجربة مشاهدة نفسية منه إلى تقرير معلوماتي عن قضية مالية معروفة.
وفي سياق موسم المهرجانات، يكتسب الكشف المفاجئ عن الفيلم قيمة إضافية. فالعروض السرية في تيلورايد لطالما منحت بعض الأعمال دفعة معنوية كبيرة، لكن الجديد هنا أن المشروع نفسه كان محاطًا بالتكتم منذ بدء تصويره في 2023. هذا النوع من الإطلاق يعكس ثقة صُنّاعه في أن عنصر المفاجأة جزء أساسي من استقبال الفيلم.
كيف يمكن قراءة الضجة من منظور الجمهور المصري؟
من زاوية تحريرية تناسب قراء مصر والمنطقة، فإن أهمية الخبر لا تكمن في تفاصيل القضاء الأمريكي فقط، بل في الطريقة التي أصبحت بها المنصات والاستوديوهات العالمية تعيد تدوير القصص الواقعية بوصفها مادة سينمائية ذات طابع تشويقي. الجمهور العربي بات أكثر انفتاحًا على الوثائقيات التي تتحرك بين الجريمة الحقيقية والدراما النفسية، خصوصًا مع اتساع حضور هذا النوع على الشاشات والمنصات. ولهذا يبدو You Can See Everything مرشحًا ليحجز مكانًا واضحًا في النقاشات السينمائية المقبلة، حتى قبل إعلان موعد طرحه خارج الولايات المتحدة.
كما أن اسم A24 (@a24 على إنستغرام) يمنح العمل ثقلًا إضافيًا لدى شريحة من المتابعين الذين يربطون الاستوديو بالأفلام غير التقليدية والمشروعات ذات المخاطرة الفنية العالية. وحتى الآن، ما تم تأكيده رسميًا هو العرض في الصالات الأمريكية خلال أكتوبر 2026، بينما لم يُعلن بعد عن تاريخ عرض أوروبي أو شرق أوسطي محدد. بالنسبة للجمهور المصري، هذا يعني أن متابعة مسار الفيلم ستظل مرتبطة في المرحلة المقبلة بالمهرجانات الدولية ثم حقوق التوزيع والمنصات.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- عنوان الفيلم: You Can See Everything.
- الإخراج: نيثان فيلدر ولانس أوبنهايم.
- موضوع الفيلم: إليزابيث هولمز في الفترة السابقة لدخولها السجن، مع متابعة تمتد ثلاث سنوات.
- العرض الأول: 6 سبتمبر 2026 ضمن العرض السري في مهرجان تيلورايد السينمائي.
- موعد الطرح التجاري المؤكد: دور العرض الأمريكية في أكتوبر 2026، دون يوم محدد معلن حتى الآن.
- خلفية القضية: هولمز حُكم عليها بالسجن 135 شهرًا بعد إدانتها بالاحتيال على المستثمرين في قضية Theranos.
بين الوثائقي والإثارة
حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن You Can See Everything سيكون مجرد استعادة لملف معروف، بل محاولة لتفكيك شخصية ما زالت تثير النفور والفضول في الوقت نفسه. وإذا حافظ الفيلم على النبرة التي كشفها الإعلان التشويقي، فقد يصبح واحدًا من أكثر الأعمال الوثائقية إثارة للجدل في خريف 2026. وبالنسبة لقسم السينما العربية الذي يتابع تحولات المشهد الأوسع في المنطقة والعالم، فإن الخبر هنا لا يتعلق بأمريكا وحدها، بل بكيفية تحوّل القضايا العامة إلى سرديات بصرية عابرة للحدود، قادرة على جذب جمهور عربي يبحث عن قصة حقيقية تُروى بلغة السينما لا بلغة المحاكم فقط.