Egypt Box Office

«هيروشيما» يختبر عودة ثنائية السقا ونادر جلال

بعد انطلاق التصوير.. لماذا يبدو «هيروشيما» مشروعًا مفصليًا؟

منذ انطلق تصوير فيلم «هيروشيما» يوم 1 سبتمبر 2026، عاد اسم أحمد السقا بقوة إلى صدارة الحديث عن أفلام الحركة والتشويق في مصر. البداية جاءت من مواقع تصوير في مدينة 6 أكتوبر، ثم ظهرت صور الاحتفال بأول يوم تصوير في مدينة الإنتاج الإعلامي، بحضور عدد كبير من أبطال العمل وصناعه، ما منح المشروع دفعة مبكرة وجعل السؤال مشروعًا: هل يستطيع هذا الفيلم أن يعيد الثقل الجماهيري لأكشن أحمد السقا، وأن يفتح صفحة جديدة في تعاوناته مع المخرج أحمد نادر جلال؟

المؤكد حتى الآن أن الفيلم يجمع أحمد السقا مع مي عمر، ويشارك في بطولته أيضًا باسم سمرة وحنان مطاوع وبيومي فؤاد وشيرين رضا ومحمد ثروت وهيثم زيدان، فيما يتولى الكتابة أيمن بهجت قمر، الذي يشارك كذلك في الإنتاج مع المنتجة آلاء لاشين. ووفق الأخبار المنشورة مع انطلاق التصوير، فإن الفيلم يتحرك داخل مساحة التشويق والإثارة مع أحداث سريعة ومفاجآت متعددة وتعدد في الشخصيات، من دون إعلان تفصيلي للحبكة حتى الآن.

ثنائية السقا ونادر جلال: رصيد سابق يرفع سقف التوقعات

الرهان على «هيروشيما» لا يأتي من فراغ، بل من تاريخ مهني طويل نسبيًا بين أحمد السقا وأحمد نادر جلال. الثنائي التقيا في أكثر من محطة معاصرة، من بينها «العنكبوت» عام 2022، ثم «السرب» الذي عُرض في مصر يوم 1 مايو 2024، ثم «أحمد وأحمد» عام 2025، قبل الوصول إلى «هيروشيما» في 2026. هذا التراكم مهم لأنه يعني أن لغة العمل المشتركة بين النجم والمخرج لم تعد في مرحلة التجربة، بل دخلت منطقة الفهم المتبادل لشروط الصورة والإيقاع والنجمية.

كما أن المخرج أحمد نادر جلال ليس اسمًا عابرًا في سينما النوع، إذ تضم مسيرته السينمائية أعمالًا تجارية وجماهيرية متعددة، فيما يظل السقا أحد أكثر النجوم ارتباطًا في الوعي المصري بصورة البطل الحركي. لذلك، فإن أي تعاون جديد بينهما يُقرأ تلقائيًا باعتباره محاولة لإعادة ضبط معادلة الأكشن المصري، خاصة في سوق بات أكثر تنوعًا بين الكوميديا، والأفلام الشعبية، وأعمال الحركة ذات الطابع الإنتاجي الكبير.

ما الذي نعرفه يقينًا عن «هيروشيما» حتى الآن؟

  • بداية التصوير: الثلاثاء 1 سبتمبر 2026.
  • أماكن البداية: مواقع تصوير في مدينة 6 أكتوبر، مع احتفال بأول يوم تصوير في مدينة الإنتاج الإعلامي.
  • البطولة: أحمد السقا، مي عمر، باسم سمرة، حنان مطاوع، بيومي فؤاد، شيرين رضا، محمد ثروت، هيثم زيدان، مع حضور أسماء أخرى في كواليس البداية بينها محمد لطفي وليلى عز العرب ومحمد عبده في الأخبار المصاحبة لليوم الأول.
  • التأليف: أيمن بهجت قمر.
  • الإخراج: أحمد نادر جلال.
  • الإنتاج: آلاء لاشين بمشاركة أيمن بهجت قمر.
  • النوع: تشويق وإثارة.

ومن اللافت أن أيمن بهجت قمر وصف انطلاق الفيلم بأنه «حلم اتحقق» بعد سنوات من المحاولة، وهي إشارة تمنح المشروع بُعدًا إضافيًا؛ فحين يتحدث المؤلف والمنتج الشريك بهذه اللغة، فهذا يعني أن «هيروشيما» ليس مجرد عنوان جديد في جدول التصوير، بل مشروع سعى إليه فريقه لفترة قبل أن يصل إلى نقطة التنفيذ.

أحمد السقا بين رصيد النجم وضغط المرحلة

بالنسبة للجمهور المصري، لا يزال أحمد السقا واحدًا من أكثر الأسماء اقترانًا بفكرة النجم الحركي، حتى مع تغيّر السوق وتبدل أذواق المتفرجين. لكن المرحلة الحالية لا تحتمل الاعتماد على الصورة القديمة وحدها. النجاح الآن يحتاج إلى فكرة قابلة للتسويق، وإيقاع بصري معاصر، وطاقم مساند فعّال، وتوقيت عرض ذكي. وهنا تأتي أهمية «هيروشيما» باعتباره مشروعًا يجمع بين نجم يملك الذاكرة الجماهيرية، ومخرج يعرف إيقاع الأكشن، ومؤلف معتاد على الكتابة الجماهيرية.

كما أن تجربة «أحمد وأحمد» أظهرت أن تعاون السقا مع أحمد نادر جلال ما زال قادرًا على الحضور التجاري؛ إذ سجل الفيلم، وفق أرقام منشورة في الصحافة المصرية، 60 مليون جنيه في دور العرض المصرية بعد 30 ليلة عرض خلال صيف 2025. صحيح أن «أحمد وأحمد» ينتمي إلى مساحة مختلفة تميل إلى الكوميديا، لكنه يثبت أن اسمَي السقا ونادر جلال لا يزالان قادرين على جذب السوق عندما تتوافر المعادلة المناسبة.

هل يعيد الفيلم أكشن السينما المصرية إلى الواجهة؟

الإجابة الأدق الآن هي: ربما، لكن بشروط. فمجرد بدء التصوير لا يكفي للحكم على نتيجة فيلم لم يُكشف بعد عن خطه الدرامي الكامل أو موعد طرحه النهائي. مع ذلك، هناك مؤشرات إيجابية واضحة. أولها أن المشروع يتحرك من البداية بوصفه فيلمًا نوعيًا في التشويق والإثارة، لا مجرد بطولة نجم. وثانيها أن قائمة الممثلين تعطي انطباعًا بوجود شخصيات متعددة يمكن أن تصنع شبكة صراعات أوسع من النموذج التقليدي الذي يعتمد على بطل واحد فقط. وثالثها أن توقيت الانطلاق في مطلع سبتمبر 2026 يأتي قبل تشكل ملامح السباق السينمائي التالي بشكل كامل، ما يتيح للفيلم فرصة بناء زخم مبكر.

في الوقت نفسه، فإن عبارة «قبل اكتمال السباق الجديد» تبدو دقيقة جدًا في توصيف وضع السوق. السينما المصرية في السنوات الأخيرة لم تعد تُحسم باسم النجم فقط، بل بطريقة تقديم الفيلم نفسه: مستوى التنفيذ، شكل الحركة، جودة التصوير، وحجم المفاجأة في القصة. وإذا نجح «هيروشيما» في هذه العناصر، فقد يتحول من مجرد مشروع منتظر إلى محطة فارقة في استعادة مكانة الأكشن المحلي.

مي عمر وباسم سمرة وباقي الأسماء: عنصر دعم لا تفصيل ثانوي

وجود مي عمر في البطولة أمام أحمد السقا يفتح مساحة تسويقية وجماهيرية مهمة، خصوصًا أن الفيلم لا يكتفي بثنائي الواجهة، بل يضم ممثلين أصحاب حضور مؤثر مثل باسم سمرة وحنان مطاوع وشيرين رضا وبيومي فؤاد. هذا التنوع يرفع احتمال أن يكون الفيلم قائمًا على بنية شخصيات متشابكة، وهو ما يتناسب مع الأخبار التي تحدثت عن تعدد الشخصيات وتسارع الأحداث.

ومن زاوية الصناعة، فإن هذا التكوين يمنح أحمد نادر جلال مساحة أكبر لصناعة أكشن درامي، لا مجرد مطاردات أو مشاهد استعراض. الأكشن الأكثر بقاءً في ذاكرة الجمهور المصري هو ذلك الذي يرتبط بدوافع درامية واضحة وشخصيات يمكن تمييزها، وليس فقط بالانفجارات أو الحركة السريعة.

قراءة أخيرة: اختبار مبكر لكن جدي

حتى الآن، لا ينبغي تحميل «هيروشيما» أكثر مما أعلن عنه رسميًا. لا توجد تفاصيل مؤكدة عن القصة الكاملة، ولا موعد عرض نهائي معلن، ولا مواد دعائية مكتملة تسمح بحكم فني مسبق. لكن ما نعرفه يكفي للقول إن الفيلم صار أحد أبرز مشاريع السينما المصرية قيد التنفيذ في خريف 2026. انطلاق التصوير في 1 سبتمبر، وحضور هذا العدد من الأسماء، وعودة الشراكة بين أحمد السقا وأحمد نادر جلال، كلها عوامل تجعل العمل تحت المجهر مبكرًا.

إذا نجح «هيروشيما» في ترجمة هذه البداية إلى فيلم متماسك، فقد يعيد بالفعل طرح سؤال مهم داخل السينما المصرية: هل يمكن لأفلام الأكشن المحلية أن تستعيد مركزها في السوق لا كاستثناء موسمي، بل كمسار إنتاجي جاذب ومستمر؟ وحتى تصل الإجابة، يبقى المؤكد أن هذا المشروع هو أحد أكثر الاختبارات جدية لنجومية السقا ولمهارة أحمد نادر جلال في اللحظة الحالية.