Egypt Box Office

«هيروشيما» يبدأ من مدينة الإنتاج.. هل يربح السقا ومي عمر؟

انطلاق «هيروشيما» يفتح سؤالاً أكبر من مجرد بداية تصوير

مع بدء تصوير فيلم «هيروشيما» في مدينة الإنتاج الإعلامي يوم 2 سبتمبر 2026، عاد الحديث بقوة عن شكل الفيلم الجماهيري الكبير في السينما المصرية، لا باعتباره شعاراً تسويقياً، بل مشروعاً يحاول استعادة معادلة واضحة: نجم شباك، بطلة لها حضور جماهيري، كاتب يملك حساً شعبياً، ومخرج ارتبط اسمه بأفلام الحركة والإيقاع السريع. الجديد هنا أن الفيلم لا يأتي من فراغ، بل من لحظة تشهد فيها السوق المصرية منافسة متصاعدة على أفلام الأكشن والتشويق ذات الطابع التجاري الواسع.

المؤكد حتى الآن أن أول يوم تصوير شهد حضور أحمد السقا ومي عمر إلى جانب عدد كبير من أبطال العمل وصناعه، بينهم باسم سمرة وبيومي فؤاد ومحمد ثروت وحنان مطاوع وليلى عز العرب ومحمد عبده والمنتجة آلاء لاشين. كما احتفل فريق الفيلم بانطلاق التصوير وسط أجواء بدت مقصودة في تأكيد أن المشروع كبير ومجهز للرهان الجماهيري منذ يومه الأول.

فريق العمل يقول الكثير عن طموح الفيلم

بعيداً عن العنوان اللافت، فإن أهم ما في «هيروشيما» هو تركيبته الإنتاجية والفنية. الفيلم من تأليف أيمن بهجت قمر، الذي أعلن بنفسه أن وصول المشروع إلى التصوير كان «حلم سنين» بالنسبة إليه، ومن إخراج أحمد نادر جلال، بينما تتولى آلاء لاشين الإنتاج مع مشاركة أيمن بهجت قمر في الإنتاج أيضاً. هذه التركيبة وحدها تضع الفيلم داخل خانة الأعمال المصممة للسوق الواسع، لا للأفلام الصغيرة أو التجارب المحدودة.

أما على مستوى البطولة، فيضم الفيلم إلى جانب أحمد السقا ومي عمر أسماء مثل باسم سمرة وشيرين رضا وحنان مطاوع وبيومي فؤاد ومحمد ثروت وعماد صفوت ومحمد لطفي وهيثم زيدان. وتصف المصادر المنشورة العمل بأنه يدور في إطار التشويق والإثارة، مع أحداث متسارعة ومفاجآت متعددة وتنوع واضح في الشخصيات.

لماذا يظل أحمد السقا رقماً مهماً في معادلة الفيلم التجاري؟

حين يُطرح سؤال الرهان على الأفلام الجماهيرية الكبيرة في مصر، يبقى اسم أحمد السقا في المقدمة بحكم تاريخه الطويل مع أفلام الأكشن والمغامرة. وجوده في «هيروشيما» ليس مجرد اختيار نجومي؛ بل استدعاء متعمد لصورة بطل السينما الذي يرتبط عند شريحة واسعة من الجمهور المصري بمفهوم الفيلم الكبير القادر على جذب المشاهد إلى القاعة.

وتزداد دلالة هذا الحضور إذا تذكرنا أن السقا كان حاضراً هذا الصيف أيضاً بفيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي انطلق في دور العرض المصرية يوم 22 يوليو 2026. ورغم الجدل حول إعلان الإيرادات محلياً، فإن الشركة المنتجة فضّلت عدم إصدار بيانات غير موثقة، بينما أشارت تقارير صحفية إلى نجاح جماهيري ملحوظ ونفاد تذاكر في مصر وعدة أسواق عربية، كما نُشرت أرقام لاحقة تحدثت عن وصول إجمالي الفيلم في مصر إلى أكثر من 61 مليون جنيه بحلول منتصف أغسطس، ثم إلى نحو 68.43 مليون جنيه بنهاية أغسطس. هذا لا يعني أن نجاح فيلم سابق يضمن نجاح «هيروشيما»، لكنه يؤكد أن السقا لا يزال قادراً على دخول المنافسة التجارية من الباب الرئيسي.

مي عمر أمام اختبار مختلف على الشاشة الكبيرة

بالنسبة إلى مي عمر، فإن دخولها «هيروشيما» يمنح المشروع بعداً آخر. هي ليست اسماً مضافاً فقط إلى بطولة رجالية، بل طرف أساسي في رهان الفيلم على جمهور أوسع، خصوصاً أن حضورها خلال السنوات الأخيرة كان أقوى على مستوى الدراما التلفزيونية، قبل أن تعود إلى سينما 2026 مع «شمشون ودليلة» بعد غياب سينمائي استمر عامين، وفق ما نشرته الصحافة الفنية المصرية في يونيو الماضي.

ومن هنا يبدو «هيروشيما» خطوة مهمة في مسار مي عمر: هل تكتفي بالظهور ضمن مشروع أكشن كبير يقوده السقا، أم تنجح في تثبيت نفسها كعنصر جذب داخل هذا النوع من الأفلام؟ هذا السؤال مهم في سوق محلية لم تعد تكتفي باسم البطل وحده، بل تراقب قدرة الثنائيات على خلق قيمة تسويقية حقيقية.

هل نحن أمام محاولة لاستعادة «الفيلم الحدث»؟

المثير هنا أن الفيلم يبدأ تصويره من مدينة الإنتاج الإعلامي، وهي مساحة لها رمزيتها في الصناعة المصرية، ليس فقط كموقع تصوير، بل كبنية إنتاجية مرتبطة بفكرة العمل الكبير المنظم. والمدينة نفسها تؤكد في تعريفها الرسمي أنها من أكبر الكيانات الإعلامية والإنتاجية في الشرق الأوسط وتمتد على مساحة 2 مليون متر مربع، وتضم استوديوهات ومناطق تصوير مفتوحة متنوعة. اختيار هذا الموقع في بداية «هيروشيما» ينسجم مع صورة فيلم يريد أن يعلن حجمه مبكراً.

كذلك فإن جمع السقا مع مخرج مثل أحمد نادر جلال وكاتب مثل أيمن بهجت قمر يشير إلى توجه واضح نحو فيلم سوق بالمعنى الإيجابي: إيقاع سريع، وجوه معروفة، تشويق، ومساحة لجرعة الأكشن التي لا تزال من أكثر الأنواع قدرة على الحركة في شباك التذاكر المصري والعربي.

ما الذي يحتاجه «هيروشيما» فعلاً لكي ينجح؟

  • سيناريو متماسك يتجاوز جاذبية العنوان وأسماء النجوم.
  • شخصيات مكتوبة بوضوح تمنح مي عمر وباقي الممثلين مساحة تأثير حقيقية، لا مجرد حضور وظيفي حول البطل.
  • تنفيذ بصري قوي يليق باسم أحمد نادر جلال وبانتظار جمهور الأكشن المصري.
  • حملة تسويق ذكية تبدأ من كواليس التصوير ولا تكتفي بالاعتماد على نجومية الأبطال.
  • موعد عرض مناسب داخل موسم يسمح للفيلم بالتنفس، خصوصاً مع شدة المنافسة في مواسم الأعياد والصيف.

الرهان هذه المرة ليس على اسمين فقط

صحيح أن العنوان الصحفي الطبيعي لأي خبر عن الفيلم يبدأ بـأحمد السقا ومي عمر، لكن الرهان الحقيقي أوسع من ذلك. «هيروشيما» يختبر ما إذا كانت السينما المصرية ما زالت قادرة على إنتاج فيلم جماهيري كبير يجمع بين النجم التقليدي، والبطولة النسائية المؤثرة، والسيناريو التجاري، والإخراج القادر على تقديم فرجة واسعة من دون التفريط في تماسك الحكاية.

لهذا يمكن القول إن انطلاق التصوير في 2 سبتمبر 2026 ليس مجرد خبر كواليس. إنه بداية فعلية لاختبار مهم داخل السينما المصرية: هل يستطيع السقا استثمار زخمه التجاري الحالي في مشروع جديد من فئة التشويق والأكشن؟ وهل تنجح مي عمر في تحويل حضورها المتصاعد إلى قوة فعلية داخل شباك التذاكر؟ الإجابة النهائية ستبقى رهناً بما سيظهر على الشاشة لاحقاً، لكن المؤشرات الأولى تقول إن «هيروشيما» لا يريد أن يكون فيلماً عادياً، بل مشروعاً يطالب لنفسه بمكان ضمن أفلام الحدث في السوق المصرية.