«هيروشيما» بعد بدء التصوير.. رهان السقا على أكشن مصري جديد
انطلاق «هيروشيما» يفتح مبكرًا ملف موسم الأكشن المصري
مع بداية سبتمبر 2026، دخل فيلم «هيروشيما» مرحلة التنفيذ الفعلي بعد انطلاق تصوير مشاهده الأولى في مدينة 6 أكتوبر، في خطوة أعادت اسم أحمد السقا إلى واجهة أفلام الحركة والتشويق التي ارتبط بها على مدار سنوات. وبحسب ما نشرته الشروق في 1 سبتمبر 2026، بدأ السقا تصوير أولى المشاهد داخل أحد مواقع التصوير في 6 أكتوبر بحضور عدد من أبطال العمل المشاركين في البداية، على أن تستمر مراحل التصوير لاحقًا في أكثر من موقع تمهيدًا لعرض الفيلم في دور السينما. كما أكدت مصراوي والمصري اليوم تفاصيل الاحتفال بأول يوم تصوير، مع حضور فريق العمل وصناع الفيلم في أجواء بدت أقرب إلى إعلان انطلاق مشروع تراهن عليه الشركة المنتجة مبكرًا.
الفيلم ينتمي بوضوح إلى منطقة التشويق والإثارة، وهي المنطقة التي يملك فيها السقا رصيدًا جماهيريًا كبيرًا، بينما يتولاها هذه المرة المخرج أحمد نادر جلال، مع نص من أيمن بهجت قمر وإنتاج آلاء لاشين بمشاركة أيمن بهجت قمر. هذه التركيبة وحدها تكشف أن «هيروشيما» لا يُقدَّم كعنوان عابر، بل كمحاولة منظمة لإطلاق فيلم أكشن مصري يعتمد على نجومية الشباك وخبرة الصناعة معًا.
من هم صناع الرهان؟
الاسم الأول هنا هو أحمد السقا، أحد أكثر النجوم اقترانًا بأفلام الحركة في السينما المصرية. ومع الإعلان عن بدء التصوير، عاد الحديث مجددًا عن قدرة السقا على استعادة هذه المساحة بصيغة محدثة تناسب سوق 2026، خصوصًا أن أخبار الفيلم تركز منذ البداية على طبيعة العمل بوصفه فيلمًا قائمًا على الإيقاع السريع والمفاجآت وتعدد الشخصيات.
أما الاسم الثاني فهو أحمد نادر جلال، المخرج الذي سبق أن أوضح في تصريحات نقلتها الشروق في نوفمبر 2025 أنه بدأ منذ ذلك الوقت معاينة أماكن التصوير، وأن الفيلم يتضمن مفاجآت على مستوى القصة وأماكن التصوير وتقنيات الإخراج والتصوير. وبين هذا التصريح المبكر وبين بدء التصوير الفعلي في سبتمبر 2026، يبدو أن المشروع مر بفترة تجهيز طويلة نسبيًا، وهي إشارة مهمة في أفلام النوع، لأن الأكشن لا يعتمد فقط على النجم، بل على تصميم بصري محكم وتحضير إنتاجي دقيق.
فريق بطولة داعم لا يقوم على بطل منفرد فقط
ما يدعم هذا الرهان أيضًا هو قائمة الأسماء المعلنة حتى الآن. فبحسب مصراوي والمصري اليوم وأخبار اليوم، يشارك في بطولة الفيلم إلى جانب أحمد السقا كل من مي عمر، باسم سمرة، شيرين رضا، حنان مطاوع، بيومي فؤاد، محمد ثروت، محمد لطفي، عماد صفوت، والوجه الجديد هيثم زيدان. كما رصدت تغطيات اليوم الأول وجود ليلى عز العرب ومحمد عبده ضمن الحضور في كواليس البداية.
وجود هذا العدد من الممثلين ليس تفصيلًا ثانويًا. أفلام الأكشن الحديثة في السوق المصري تحتاج إلى شبكة شخصيات تسمح بتفرعات درامية، لا مجرد مطاردات أو مشاهد مواجهة. وجود أسماء مثل باسم سمرة وحنان مطاوع وشيرين رضا يعطي العمل قابلية لتوازن أكبر بين الأداء التمثيلي والجانب التجاري، فيما يضيف محمد لطفي وعماد صفوت ثقلًا متوقعًا في المساحات الخشنة أو الحركية داخل الفيلم.
لماذا تبدو مدينة 6 أكتوبر اختيارًا دالًا؟
الانطلاق من مدينة 6 أكتوبر ليس مجرد صدفة إنتاجية. المنطقة تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر البيئات استخدامًا في تصوير الأعمال السينمائية والدرامية في مصر، بفضل تنوع اللوكيشنات وقربها من مدينة الإنتاج الإعلامي والبنية التحتية المناسبة للتصوير. المصري اليوم تحدثت عن انطلاق أول يوم تصوير في مدينة الإنتاج الإعلامي، بينما أشارت الشروق إلى بدء المشاهد داخل أحد مواقع التصوير بمدينة 6 أكتوبر؛ والقراءتان متكاملتان في الواقع لأن المدينة ومحيطها الإنتاجي يشكلان مركزًا عمليًا لتصوير هذا النوع من الأعمال.
الأهم أن اليوم السابع أشار في 2 سبتمبر 2026 إلى أن فريق العمل غيّر الديكورات واستعد للانتقال إلى لوكيشن جديد ثم العودة إلى التصوير بعد نحو 48 ساعة، بما يوحي بأن الفيلم لن يظل حبيس مكان واحد، بل يتحرك ضمن خطة تعتمد على تعدد مواقع التصوير بما يخدم طبيعة الأحداث السريعة.
ما الذي يراهن عليه السقا هذه المرة؟
1) العودة إلى منطقة يعرفها الجمهور جيدًا
السقا لا يبدأ من الصفر في «هيروشيما». الرهان الأول هو العودة إلى نوع سينمائي يعرفه جمهوره ويتوقعه منه: الأكشن الممزوج بالتشويق. لكن الفارق هنا أن المشروع يأتي في لحظة يحتاج فيها هذا النوع داخل السينما المصرية إلى تجديد في الشكل والإيقاع، لا مجرد تكرار للصيغ القديمة.
2) التحضير الطويل بدل الاستعجال
التقارير المنشورة عن الفيلم تكشف أن التحضير لم يكن سريعًا. فالأسماء الأساسية والمشروع نفسه كانت مطروحة قبل بدء التصوير بفترة، مع حديث واضح عن معاينات وتجهيزات ومفاجآت بصرية. هذا يمنح الانطباع بأن «هيروشيما» يُبنى كفيلم حدث، لا كعمل يُدفع إلى السوق لمجرد استغلال اسم البطل.
3) مزج البطولة الفردية ببطولة جماعية
صحيح أن أحمد السقا هو العنوان الأبرز، لكن التشكيلة المعلنة تقول إن الفيلم لا يريد الاكتفاء بفكرة النجم الواحد. في سوق تغيّرت فيه أذواق الجمهور، أصبحت البطولة الجماعية عنصرًا مهمًا في رفع قيمة الفيلم وإطالة حضوره، سواء عبر تنوع الخطوط الدرامية أو عبر توسيع قاعدة الجمهور المنتظر له.
ودور أحمد نادر جلال في المعادلة
رهان «هيروشيما» لا يتعلق بالسقا وحده. المخرج أحمد نادر جلال يتحمل هنا جانبًا كبيرًا من التوقعات، لأن الحديث المبكر عن مفاجآت تخص تقنيات الإخراج والتصوير يضعه أمام اختبار مباشر: هل يستطيع تقديم أكشن مصري حديث بصريًا، لا يعتمد فقط على النجومية أو الحضور الصوتي والإعلاني للفيلم؟
هذه نقطة محورية، لأن كثيرًا من أفلام الحركة في المنطقة العربية تواجه دائمًا السؤال نفسه: هل تملك صورة سينمائية مقنعة، أم تكتفي بالإيقاع السريع؟ إذا نجح جلال في تحويل التحضيرات الطويلة وتعدد اللوكيشنات إلى تجربة بصرية متماسكة، فقد يصبح «هيروشيما» واحدًا من الأعمال التي تعيد تنشيط النقاش حول شكل فيلم الأكشن المصري في النصف الثاني من العقد الحالي.
ماذا نعرف عن موعد الطرح؟
حتى الآن، لم يُعلن موعد رسمي لطرح الفيلم. كل المصادر التي تناولت بداية التصوير اكتفت بالإشارة إلى أن العمل يتجه إلى دور العرض السينمائي بعد استكمال التصوير في الفترة المقبلة، من دون تحديد نافذة عرض نهائية. وهذه النقطة مهمة، لأن غياب الموعد لا يعني غياب الخطة، بل يعكس غالبًا أن صناع الفيلم يفضلون ربط إعلان الطرح بمراحل أكثر تقدمًا من التصوير وربما بوضوح خريطة المواسم السينمائية المقبلة في مصر.
لماذا يستحق «هيروشيما» المتابعة من الآن؟
- لأنه يعيد جمع أحمد السقا بمشروع أكشن جديد في توقيت تبحث فيه السينما المصرية عن عناوين جماهيرية قوية.
- لأنه مدعوم بفريق تمثيل متنوع يضم وجوهًا جماهيرية وأداءات ثقيلة في الوقت نفسه.
- لأن التحضير له بدأ مبكرًا مع حديث واضح عن مفاجآت في القصة وأماكن التصوير وتقنيات التنفيذ.
- ولأن انطلاق التصوير في 6 أكتوبر ثم التحرك بين أكثر من لوكيشن يوحي بأن الفيلم يطمح إلى مساحة إنتاجية أوسع من المعتاد.
في النهاية، لا يزال «هيروشيما» في مرحلة مبكرة نسبيًا، لكن المعطيات المتاحة حتى الآن كافية لفهم طبيعة الرهان: أحمد السقا يراهن على استعادة مكانته في صدارة الأكشن المصري بفيلم جديد، وأحمد نادر جلال يراهن على أن الشكل البصري والتنفيذ التقني يمكن أن يمنحا هذا النوع دفعة مختلفة. وبينهما يقف فريق كبير من الممثلين وصناع العمل، بينما يترقب جمهور السينما المصرية الخطوة التالية: إعلان موعد الطرح، ثم اختبار الفيلم الحقيقي عند وصوله إلى شباك التذاكر.