Egypt Box Office

«هود».. الوجه الأكثر قتامة في سينما بول نيومان يعود

عودة فيلم كلاسيكي لا يشبه الويسترن التقليدي

عاد اسم Hud إلى دائرة الاهتمام السينمائي هذا الصيف بعد طرحه ضمن الإصدارات الجديدة من Criterion Collection، في نسخة تعتمد ترميمًا رقميًا بدقة 4K. الفيلم أخرجه مارتن ريت وصدَر عام 1963، ويُعد اليوم واحدًا من الأعمال التي غيّرت صورة بطل الويسترن الأمريكي، ليس باعتباره فارسًا نبيلًا، بل كشخصية جاذبة ومؤذية في الوقت نفسه.

الإصدار الجديد طُرح عبر Criterion في 14 يوليو 2026، ويضم الفيلم على قرص 4K UHD مع Blu-ray، إلى جانب مواد إضافية جديدة تشمل لقاءً مع المخرج التصويري روجر ديكنز عن أسلوب المصور الشهير جيمس وونغ هاو، ومقابلة مع سالي فيلد حول مارتن ريت والفيلم، فضلًا عن مواد أرشيفية تخص بول نيومان نفسه. كما حددت الشركة سعر الإصدار المبدئي عند 39.96 دولارًا لنسخة 4K+Blu-ray، و31.96 دولارًا لنسخة Blu-ray.

لماذا يُعد «هود» من أقسى أدوار بول نيومان؟

ما يجعل Hud فيلمًا استثنائيًا ليس فقط حبكته، بل الطريقة التي يعيد بها تعريف البطولة الذكورية على الشاشة. بول نيومان يؤدي هنا دور هاد بانون، رجل مزرعة يتمتع بحضور كاريزمي واضح، لكنه في الجوهر انتهازي وقاسٍ، مدفوع بالرغبة في السيطرة على تجارة العائلة حتى لو كان الثمن انهيار ما تبقى من روابطها الأخلاقية.

هذا التكوين المركّب للشخصية هو ما جعل الأداء واحدًا من أهم محطات نيومان المهنية. فبدلًا من صورة النجم الوسيم القريب من الجمهور، يقدّم الفيلم رجلًا يصعب تبريره أخلاقيًا، لكنه يظل آسرًا على مستوى الأداء والحضور. وهنا تكمن قوة العمل: أنت لا تشاهد شريرًا تقليديًا، بل ترى بطلًا مأزومًا يمثل انهيار فكرة “الكاوبوي النبيل” التي حكمت جانبًا كبيرًا من سينما الغرب الأمريكي لعقود.

قصة عائلية بملامح ويسترن حديث

تدور الأحداث داخل مزرعة ماشية في تكساس، حيث يتصاعد الصراع بين هاد ووالده هومر بانون، الذي يؤديه ميلفن دوغلاس، بينما يجد الشاب لوني بانون، الذي لعب دوره براندون دي وايلد، نفسه بين نموذجين متناقضين للرجولة والقيم. وتظهر باتريشيا نيل في دور ألما براون، مدبرة المنزل ذات النظرة الواقعية، والتي أصبحت عنصرًا محوريًا في ثقل الفيلم الإنساني.

ورغم أن الفيلم يُصنَّف عادة ضمن أفلام الويسترن، فإنه أقرب إلى دراما أخلاقية سوداء تشتبك مع فكرة تآكل السلطة الأبوية، وتراجع المثال الأمريكي الريفي، وتصاعد الفردانية الخشنة. لهذا يراه كثير من النقاد عملًا مفصليًا في الانتقال من الويسترن الكلاسيكي إلى الويسترن الأكثر تشاؤمًا وحداثة.

جوائز أكدت مكانته في تاريخ السينما

لم يمر الفيلم مرورًا عابرًا عند عرضه الأول. فقد فاز باتريشيا نيل بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، ونال ميلفن دوغلاس أوسكار أفضل ممثل مساعد، كما فاز جيمس وونغ هاو بأوسكار التصوير السينمائي بالأبيض والأسود. هذا إلى جانب ترشيح بول نيومان عن دوره في الفيلم ضمن سباق الجوائز في موسم 1963.

وتُعد صورة الفيلم بالأبيض والأسود من أبرز عناصر بقائه حتى اليوم. فبدلًا من توظيف الطبيعة المفتوحة كمساحة للبطولة الرومانسية، يستخدمها العمل كامتداد للعزلة واليباس الداخلي. اللقطات الواسعة لا تمنح الإحساس بالمغامرة بقدر ما تكشف خواء العلاقات بين الشخصيات، وهو ما يضاعف إحساس القسوة الذي يحيط بالقصة.

ما الجديد في إصدار Criterion؟

الإصدار الجديد لا يكتفي بإعادة تقديم الفيلم بصريًا، بل يعامله بوصفه نصًا سينمائيًا يستحق إعادة القراءة. النسخة الجديدة تعتمد ترميمًا رقميًا 4K مع مسار صوتي أحادي غير مضغوط، وتضم كذلك مقتطفات صوتية من ندوة للمعهد الأمريكي للسينما عام 1974 مع المخرج مارتن ريت، إضافة إلى حلقة من Inside the Actors Studio مخصصة لبول نيومان.

أهمية هذه الإضافات أنها تضع Hud في سياقه التاريخي والفني، وتعيد تسليط الضوء على تعاون بول نيومان مع مارتن ريت، والذي شمل ستة أفلام بحسب توصيف Criterion. هذا التعاون كان من العلامات البارزة في السينما الأمريكية، لأنه جمع بين الأداء النجومي والطرح الاجتماعي الناقد.

لماذا يهم الفيلم جمهور المنطقة العربية اليوم؟

بالنسبة لقارئ عربي، وخصوصًا في مصر حيث لا تزال الأفلام الكلاسيكية الأمريكية تجد جمهورًا بين عشاق السينماتيك وقنوات الأفلام المتخصصة والمنصات، فإن Hud يقدّم تجربة مختلفة عن الصورة السائدة لأفلام الويسترن. لا يعتمد الفيلم على المبارزات والمطاردات بقدر ما يبني توتره من الصراع بين الأجيال، ومن سؤال أخلاقي واضح: ماذا يحدث حين تصبح الكاريزما بديلًا عن الضمير؟

هذا النوع من الأفلام يقترب أكثر من اهتمامات جمهور السينما الجاد في المنطقة، لأنه يفتح باب المقارنة مع أعمال عربية اهتمت بدورها بتفكك العائلة، وصعود الفرد القاسي، وتحول السلطة من قيمة اجتماعية إلى أداة هيمنة. ومن هنا يمكن فهم الاهتمام المتجدد به، لا باعتباره مجرد كلاسيكية أمريكية، بل كفيلم ما زال معاصرًا في أسئلته.

أبطال الفيلم في سطور

  • Paul Newman: في دور هاد بانون، أحد أكثر أدواره تعقيدًا وشراسة.
  • Patricia Neal: في دور ألما براون، وقد فازت عن الأداء بجائزة الأوسكار.
  • Melvyn Douglas: في دور هومر بانون، ونال أوسكار أفضل ممثل مساعد.
  • Brandon de Wilde: في دور لوني بانون، الصوت الشاب المعلق بين عالمين.
  • Martin Ritt: المخرج الذي منح الفيلم نبرته الاجتماعية القاسية والهادئة.

فيلم يستحق المشاهدة الآن أكثر من أي وقت

إذا كان هناك سبب واحد يدفع إلى مشاهدة Hud اليوم، فهو أنه لا يزال يبدو جريئًا حتى بمعايير معاصرة. الفيلم لا يطلب من المشاهد أن يحب بطله، بل أن يتأمله. وهذا بحد ذاته أحد أسرار خلوده. ومع عودته بإصدار جديد من Criterion Collection، تبدو الفرصة مناسبة لاكتشافه من جديد، سواء لمن يعرف بول نيومان كنجم كلاسيكي، أو لمن يبحث عن ويسترن مختلف يقلب قواعد النوع من الداخل.

في زمن تتكاثر فيه الإصدارات السريعة والمشاهدة الخاطفة، يذكّرنا Hud بأن بعض الأفلام لا تعود فقط لأنها قديمة ومشهورة، بل لأنها ما زالت تملك ما تقوله عن السلطة، والرغبة، والخذلان، وتآكل صورة البطل.