Egypt Box Office

هل «1941» أضعف خيال علمي في مسيرة ستيفن سبيلبرغ؟

فيلم في ذيل الترتيب.. لكن الجدل لا يتوقف

حين يُذكر اسم ستيفن سبيلبرغ، تتجه الذاكرة فورًا إلى عناوين صنعت تاريخ السينما الحديثة، من Close Encounters of the Third Kind عام 1977 إلى E.T. the Extra-Terrestrial عام 1982، مرورًا بأعمال صنعت شعبية جارفة ونجاحًا نقديًا وتجاريًا ممتدًا عبر عقود. لكن المفارقة أن أي مسيرة بهذا الثقل لا تخلو من عنوان يثير الانقسام، أو من فيلم يظل حاضرًا بوصفه الحلقة الأضعف مقارنةً ببقية الأعمال.

هذا ما أعادته إلى الواجهة قائمة منشورة في مجلة Letterboxd رتبت أفلام سبيلبرغ من الأفضل إلى الأضعف وفق تقييمات مجتمع المنصة، حيث جاء 1941، الصادر في ديسمبر 1979، في ذيل القائمة. ورغم أن الفيلم لا يُصنف خيالًا علميًا بالمعنى التقليدي، بل ينتمي أساسًا إلى الكوميديا الحربية الساخرة، فإن الحديث عنه عاد ضمن النقاش الأوسع حول أضعف أفلام المخرج الذي ارتبط اسمه أصلًا بإعادة تعريف أفلام الخيال العلمي والمغامرة على الشاشة الكبيرة.

ما هو فيلم 1941؟

فيلم 1941 أخرجه ستيفن سبيلبرغ وطرحه في الولايات المتحدة في 14 ديسمبر 1979. تدور قصته في أجواء من الهلع الشعبي في كاليفورنيا بعد الهجوم على بيرل هاربر، حيث يتخيل السكان احتمال تعرض الساحل الغربي الأمريكي لغزو ياباني، فتتصاعد الفوضى في إطار تهكمي صاخب. وتضم البطولة أسماء معروفة مثل جون بيلوشي ودان أيكرويد ونيد بيتي ولورين جاري وكريستوفر لي.

البيانات الرسمية لدى Universal Pictures تصف الفيلم بأنه عمل تدور أحداثه في لوس أنجلوس وسط حالة من الهستيريا الجماعية، بينما تشير بيانات Box Office Mojo إلى أن ميزانيته بلغت 35 مليون دولار، وحقق إيرادات عالمية تقارب 92.5 مليون دولار. وعلى الورق، لا تبدو الأرقام كارثية، لكنها لم تكن كافية ليُعد الفيلم نجاحًا كبيرًا قياسًا بالتوقعات الضخمة التي أحاطت بمخرج كان قد خرج قبلها من نجاح Jaws وClose Encounters of the Third Kind.

لماذا يعتبره كثيرون الأضعف في مسيرة سبيلبرغ؟

السبب الأول يتعلق بالاستقبال النقدي الممتد عبر السنين. في ترتيب Rotten Tomatoes لأفلام سبيلبرغ وفق تقييمات النقاد، جاء 1941 في المركز قبل الأخير تقريبًا بنسبة 37%، بينما حصل أيضًا على تقييم جماهيري أقل بكثير من الأعمال الأشهر في مسيرته. هذا لا يعني أن الفيلم بلا أنصار، لكنه يكشف بوضوح عن كونه من أكثر عناوينه إثارة للانقسام.

السبب الثاني أن الفيلم جاء من مخرج اعتاد الجمهور منه على المزج بين الإبهار البصري والانضباط السردي. في 1941، يرى قطاع من النقاد والجمهور أن الفوضى الكوميدية طغت على الإيقاع، وأن الحجم الإنتاجي الكبير لم يتحول إلى تجربة متماسكة بالقدر الذي يميز أفضل أفلام سبيلبرغ. حتى اليوم، يظل الفيلم مثالًا على أن الموهبة الكبيرة لا تعني بالضرورة أن كل تجربة ستصل إلى المستوى نفسه.

كما أن المقارنة مع بقية أعماله تجعل الحكم أكثر قسوة. فعندما يكون المخرج هو صاحب E.T.، الذي تصفه بيانات الصناعة بأنه صار عند طرحه الفيلم الأعلى إيرادًا في العالم، وصاحب Close Encounters الذي رسخ حضوره في الخيال العلمي منذ 1977، فإن أي تعثر يبدو أوضح وأقسى من المعتاد.

لكن هل هو فعلًا «الأسوأ»؟

هنا يجب التوقف عند نقطة مهمة: وصف الفيلم بأنه «الأسوأ» لا يعني بالضرورة أنه فيلم رديء بالمطلق، بل إنه الأقل تفضيلًا داخل فيلموغرافيا استثنائية. هذه مسألة أساسية لفهم الجدل الدائر حول 1941. فهناك عدد من المتابعين يعتبرون العمل تجربة جريئة حاول فيها سبيلبرغ اختبار منطقة مختلفة عن أفلامه المعتادة، مع اعتماد واضح على الكوميديا الفوضوية والتهريج البصري أكثر من الدراما المحكمة.

وفي سوق المشاهدة الحالية، خاصة لدى الأجيال الأصغر التي تعيد اكتشاف أفلام السبعينيات والثمانينيات عبر المنصات الرقمية وقوائم التقييم، تظهر مثل هذه العناوين مرة أخرى خارج لحظة عرضها الأصلية. لذلك، فإن إعادة تقييم 1941 لا تتعلق فقط بترتيب على منصة سينمائية، بل أيضًا بطريقة تغيّر الذائقة مع الزمن، وكيف ينظر الجمهور المعاصر إلى أفلام كانت مثيرة للجدل منذ صدورها الأول.

مكانة سبيلبرغ تجعل أي إخفاق مادة خبرية

ما يضخم النقاش حول هذا الفيلم تحديدًا هو أن ستيفن سبيلبرغ ليس مجرد مخرج ناجح، بل أحد الأسماء المؤسسة للسينما الأمريكية الحديثة. وُلد في 18 ديسمبر 1946، وامتدت مسيرته الإخراجية لعشرات السنين عبر أكثر من 30 فيلمًا طويلًا، مع حضور مؤثر في الخيال العلمي والمغامرة والدراما التاريخية. كما أن The Fabelmans، أحد أحدث أفلامه البارزة، أعاد اسمه بقوة إلى موسم الجوائز في السنوات الأخيرة، في وقت ما زال فيه أي نقاش حول أعماله القديمة يجد اهتمامًا واسعًا من الصحافة والجمهور.

ومن منظور قارئ مهتم بـالسينما العالمية في مصر، فإن جاذبية هذا النوع من الأخبار تكمن في أنه لا يكتفي بإعادة فتح ملفات فيلم قديم، بل يدعو أيضًا إلى مراجعة علاقة الجمهور بالتراث السينمائي العالمي. فكم من فيلم تعرض لانتقادات عند صدوره، ثم حظي لاحقًا بقراءات أكثر رحابة؟ وكم من مخرج كبير ظل يُحاسب على أعماله الأقل نجاحًا أكثر مما يُحتفى بمخاطراته الفنية؟

هل يدخل 1941 ضمن الخيال العلمي أصلًا؟

العنوان المتداول يربط الفيلم بسينما الخيال العلمي، لكن التدقيق في التصنيفات الرسمية يوضح أن 1941 يُقدم أساسًا كفيلم كوميديا/حرب مع عناصر هزلية وفوضوية، وليس كعمل خيال علمي خالص على طريقة Close Encounters of the Third Kind أو E.T.. لذلك، الأدق صحفيًا القول إن الفيلم يُعد عند كثيرين من أضعف أفلام سبيلبرغ عمومًا، لا بالضرورة أضعف أفلامه في الخيال العلمي تحديدًا.

هذا التفصيل مهم لأن جمهور السينما، خصوصًا من يتابع أعمال سبيلبرغ من بوابة الخيال العلمي، قد يتوقع عملًا عن كائنات فضائية أو مستقبل تقني أو عوالم موازية، بينما 1941 يقدم شيئًا مختلفًا تمامًا: هجاءً صاخبًا لذعر أمريكي جماعي خلال الحرب العالمية الثانية.

الخلاصة

في النهاية، يبدو أن 1941 سيبقى الفيلم الذي يُستدعى كلما طُرح سؤال: ما أضعف عمل في مسيرة ستيفن سبيلبرغ؟ تصنيف Letterboxd منحه هذا الموقع في أسفل القائمة، وتدعمه بدرجات متفاوتة مؤشرات نقدية وتجارية معروفة. لكن هذا لا يلغي أن الفيلم يظل جزءًا من مرحلة مهمة في تطور مخرج غيّر شكل السينما التجارية العالمية.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لأخبار السينما العالمية، ربما تكون القيمة الحقيقية لهذا الجدل في شيء آخر: أن حتى كبار المخرجين لديهم أفلام متعثرة، وأن التاريخ السينمائي لا يُبنى فقط على الروائع، بل أيضًا على التجارب التي أخفقت، ثم بقيت مع ذلك مادة للنقاش بعد ما يقرب من نصف قرن على عرضها.