هل ينعش «ممسوس» رعب الأماكن المسكونة المصرية؟
«ممسوس» يدخل السباق مبكرًا.. وفكرة الفيلم وحدها لافتة
مع إعلان انطلاق تصوير فيلم «ممسوس» خلال يونيو 2026، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: لماذا لا تحضر أفلام رعب الأماكن المسكونة المصرية بكثافة على الشاشة الكبيرة رغم ثراء الذاكرة الشعبية المصرية بحكايات البيوت المهجورة والعمارات الملعونة والأساطير المرتبطة بالجن؟ الجديد هنا أن المشروع لا يكتفي بعنوان تجاري جذاب، بل يذهب مباشرة إلى قلب هذا الخيال الشعبي.
المؤكد حتى الآن، بحسب البيانات المنشورة عن الفيلم، أن «ممسوس» من تأليف صلاح الجهيني، وإخراج ياسر الياسري، وإنتاج صلاح الجهيني ومحمد نصار، ويضم في بطولته ياسمينا العبد وعمر رزيق ويوسف رأفت وتارا عبود وعبدالرحمن محمد. كما بدأت أعمال التصوير رسميًا في يونيو، مع تأكيدات لاحقة في 9 يوليو 2026 على استمرار التصوير تمهيدًا لطرحه في دور العرض خلال 2026.
الأهم من الأسماء، أن ملخص القصة المتداول يوضح أن الفيلم يتابع مجموعة من الشباب يقررون خوض مغامرة استكشافية للبحث في أشهر الأماكن التي يُشاع أنها مسكونة بالجن في مصر، بهدف كشف حقيقة الأساطير المتداولة، قبل أن تنقلب الرحلة إلى مواجهة مرعبة مع قوى غامضة. هذه الزاوية تحديدًا تمنح الفيلم فرصة مختلفة؛ لأنه لا يقدم رعبًا تجريديًا، بل يبني توتره على أماكن مصرية معروفة داخل المخيلة الشعبية.
لماذا تبدو الفكرة واعدة للجمهور المصري؟
السينما المصرية قدمت عبر تاريخها محاولات متفرقة في الرعب، لكن رعب الأماكن المسكونة ظل أقل استثمارًا مقارنة بالكوميديا أو الأكشن أو حتى الرعب المرتبط بالمسّ والجن في إطار فانتازي عام. ما يجعل «ممسوس» لافتًا أنه يقترب من صيغة يعرفها الجمهور جيدًا من الحكايات الشفاهية والسوشيال ميديا والزيارات الفضولية لأماكن يقال إنها “مسكونة”.
هذا النوع من الرعب يملك ميزة محلية شديدة الوضوح: المشاهد المصري لا يحتاج إلى مجهود كبير كي يصدق الفكرة أو يندمج معها، لأن المرجعية ليست قصرًا أوروبيًا أو غابة أمريكية، بل أماكن مصرية متداولة في الوعي الشعبي. وإذا أحسن الفيلم استثمار هذه الخصوصية، فقد يتحول من مجرد فيلم رعب شبابي إلى تجربة تستفيد من عنصرين معًا: الألفة والخوف.
حتى التصريحات الأولى من فريق الإنتاج تذهب في هذا الاتجاه؛ إذ وصف المنتج محمد نصار الفيلم بأنه فيلم رعب بمواصفات عالمية مع رصد ميزانية كبيرة، بينما عبّر صلاح الجهيني عن حماسه لتقديم فيلم رعب شبابي يبرز جيلًا جديدًا من النجوم في تجارب مختلفة. ورغم أن هذه التصريحات تظل دعائية بطبيعتها، فإنها تكشف بوضوح أن صناع الفيلم يدركون أنهم يتحركون داخل مساحة تحتاج إلى تميز بصري وإيقاع مختلف كي تنجح.
ياسمينا العبد ويوسف رأفت.. رهان على جيل جديد لا على النجم الأوحد
من نقاط القوة الواضحة في «ممسوس» أنه لا يعتمد على نجم شباك تقليدي واحد، بل على فريق من الوجوه الشابة التي راكمت حضورًا ملحوظًا لدى جمهور المنصات والدراما خلال السنوات الأخيرة. ياسمينا العبد، على سبيل المثال، عُرفت لدى قطاع واسع من الجمهور من خلال مشاركات منها «البحث عن علا»، بينما يظهر يوسف رأفت كأحد الوجوه المصرية الشابة التي شاركت في أعمال درامية حديثة مثل «سيب وأنا أسيب» و«صدفة».
هذا التكوين مناسب جدًا لنوعية الفيلم؛ لأن قصص التحقيق في أماكن مسكونة، أو المغامرات الجماعية التي تبدأ بدافع الفضول ثم تنقلب إلى كابوس، تعتمد غالبًا على كيمياء المجموعة أكثر من اعتمادها على بطل منفرد. ومن هنا، قد يكون حضور ياسمينا العبد ويوسف رأفت داخل فريق شاب متقارب في العمر والخطاب ميزة فعلية لا مجرد تفصيلة إنتاجية.
لكن النجاح ليس مضمونًا.. ما التحديات الحقيقية؟
المشكلة الأساسية في هذا النوع من الأفلام ليست الفكرة، بل التنفيذ. الجمهور المصري والعربي أصبح أكثر حساسية تجاه الحيل المستهلكة: أصوات مفاجئة بلا بناء، ومشاهد إظلام طويلة، وشخصيات تدخل المكان الخطر بلا منطق درامي. لذلك، نجاح «ممسوس» سيتوقف على قدرته في تحويل الأسطورة المحلية إلى سيناريو متماسك، لا إلى سلسلة “قفزات فزع” فقط.
هناك أيضًا تحدٍّ آخر يتعلق بالمقارنة غير المباشرة مع أفلام مصرية نجحت سابقًا في مساحة الرعب النفسي أو ما جاورها. يكفي التذكير بأن «الفيل الأزرق 2» حقق في شباك التذاكر المصري إجمالي 103,631,820 جنيهًا وفق بيانات السينما.كوم، وهو رقم يوضح أن الجمهور المحلي ليس معاديًا للرعب، بل يستجيب له عندما يقترن بقيمة إنتاجية وبناء سردي وتسويق قوي. صحيح أن «الفيل الأزرق 2» لا ينتمي مباشرة إلى رعب الأماكن المسكونة، لكنه يبرهن على وجود سوق حقيقية للرعب المصري عندما تتوافر له المقومات.
وفي المقابل، يقدم فيلم «عمارة رشدي» مثالًا أقرب إلى خط «ممسوس»، لأنه بُني أصلًا على أسطورة مكان مصري يُشاع أنه مسكون في الإسكندرية، وعُرض في مصر في 13 ديسمبر 2017. هذا يثبت أن فكرة استلهام مكان محلي مرعب ليست جديدة، لكن المسألة أن هذا المسار لم يتحول بعد إلى تيار مستمر أو مدرسة راسخة داخل السوق. وهنا تحديدًا تأتي فرصة «ممسوس»: أن يطور الفكرة بدل الاكتفاء بإعادة تدويرها.
هل يملك «ممسوس» فرصة حقيقية لإنعاش هذا الخط؟
الإجابة الأقرب الآن: نعم، لكن بشروط. الفيلم يملك عدة عناصر مشجعة منذ البداية: فكرة محلية واضحة، انطلاق تصوير مؤكد، فريق تمثيل شاب، وصناع يراهنون على تقديم رعب معاصر يدور حول أماكن يُشاع أنها مسكونة في مصر. كما أن اختيار هذه الفكرة في 2026 يبدو ذكيًا، لأن الجمهور بات أكثر تقبلًا للأعمال التي تمزج بين الواقعي والمتداول شعبيًا، خصوصًا إذا جاءت بصياغة بصرية حديثة.
لكن إنعاش رعب الأماكن المسكونة المصرية لن يتحقق بمجرد العنوان أو الصور الأولى من الكواليس. المطلوب هو أن يمنح الفيلم المشاهد إحساسًا بأن الرعب نابع من المكان نفسه ومن تاريخه وإشاعاته وطبقاته النفسية، لا من مؤثرات جاهزة. إذا نجح ياسر الياسري وصلاح الجهيني في ذلك، فقد يصبح «ممسوس» أكثر من تجربة شبابية؛ قد يكون خطوة تعيد الثقة في أن مصر تملك خامات مرعبة خاصة بها، وقابلة للترجمة إلى سينما جماهيرية.
بعبارة أوضح: «ممسوس» لا يضمن وحده عودة هذا اللون، لكنه يملك بالفعل المقومات التي تجعله اختبارًا مهمًا له. وإذا خرج الفيلم بمستوى كتابة وصورة وإيقاع يوازي طموح فكرته، فقد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الأفلام التي تستثمر الأساطير والأماكن المصرية لا كخلفية، بل كبطل أصيل في الحكاية.
أبرز الحقائق المؤكدة عن الفيلم حتى الآن
- اسم الفيلم: ممسوس.
- حالة العمل: جارٍ تصويره في 2026 مع إعلان بدء التصوير في يونيو.
- الأبطال المعلنون: ياسمينا العبد، عمر رزيق، يوسف رأفت، تارا عبود، عبدالرحمن محمد.
- التأليف: صلاح الجهيني.
- الإخراج: ياسر الياسري.
- الإنتاج: صلاح الجهيني ومحمد نصار.
- الفكرة الدرامية: مجموعة شباب تبحث في أشهر الأماكن التي يُشاع أنها مسكونة بالجن في مصر.
- موعد الطرح المتداول: خلال عام 2026.