هل ينجح "The Exorcist: Martyrs" في إحياء السلسلة؟
تريلر أول يغيّر نبرة السلسلة
بعد سنوات من المحاولات المتعثرة لإعادة تقديم عالم The Exorcist، وصل أخيرًا الإعلان التشويقي الأول لفيلم The Exorcist: Martyrs، العمل الجديد الذي يكتبه ويخرجه مايك فلاناغان (@mikeflanaganfilm على إنستغرام). ومن اللحظات الأولى، يبدو واضحًا أن الفيلم لا يراهن على الاستنساخ أو الحنين السهل، بل يتجه إلى مزج أكثر برودة وتوترًا بين فيلم التحقيقات الجنائية ورعب المس الشيطاني. الموقع الرسمي لفيلم يونيفرسال يؤكد أن العمل سيُعرض في دور السينات يوم 12 مارس 2027، بينما كشفت مواد الدعاية الرسمية عنوان الفيلم النهائي بعد فترة كان يُتداول فيها كمشروع بلا عنوان ثابت.
هذا التوجه وحده كفيل بإثارة فضول جمهور الرعب في مصر، خصوصًا أن السلسلة الأصلية تحمل مكانة خاصة لدى محبي السينما الكلاسيكية. لكن السؤال الحقيقي هنا ليس فقط: هل التريلر مخيف؟ بل: هل يملك الفيلم شخصية فنية مستقلة تسمح له بأن يكون إضافة معتبرة داخل سلسلة كثيرًا ما عاشت في ظل فيلم ويليام فريدكن الصادر عام 1973؟ من خلال ما ظهر حتى الآن، الإجابة الأقرب هي نعم، أو على الأقل إننا أمام محاولة أكثر وعيًا من كثير من الأجزاء السابقة.
ما القصة التي يطرحها الفيلم؟
الفيلم يضع في مركزه المحققة جولي ميلر، ضابطة جرائم قتل في شرطة نيويورك تجسدها سكارليت جوهانسون. ووفق التفاصيل المنشورة في التغطية الأولى للفيلم، فإن جولي ليست مجرد محققة تطارد قاتلًا متسلسلًا، بل أم عزباء لابن يبلغ 12 عامًا يدعى ماكس، ما يضيف بعدًا شخصيًا واضحًا إلى الأحداث. البداية تنطلق مع جرائم قتل شديدة القسوة مرتبطة بصور استشهاد قديسي الكنيسة الكاثوليكية، وهي جرائم ينفذها قاتل يحمل الاسم الإجرامي Father Sunday ويؤديه جون ليغويزامو.
المثير أن الفيلم لا يكتفي بخيط القاتل المتسلسل التقليدي. فبعد القبض على هذا المجرم وإعدامه داخل القصة، لا تتوقف الجرائم، بل تتخذ القضية منحى أكثر رعبًا وغموضًا، وكأن الشر لم يكن متجسدًا في شخص واحد فحسب. هنا تبدأ الفكرة الأهم التي يروّج لها فلاناغان: الشر كقوة تتجاوز الفاعل البشري، وهو مدخل يناسب عالم The Exorcist أكثر من مجرد تكرار قصة المس داخل غرفة نوم أو بيت منعزل.
سكارليت جوهانسون في مساحة غير معتادة
اختيار سكارليت جوهانسون لبطولة الفيلم يبدو خطوة ذكية على مستوى التسويق والأداء معًا، حتى من دون حساب إنستغرام رسمي موثق يمكن الإشارة إليه بثقة. الشخصية المكتوبة لها لا تعتمد على صورة “نجمة الرعب” التقليدية، بل على حضور ممثلة قادرة على حمل دراما نفسية وتحقيق بوليسي بالتوازي. والتريلر الأول يوحي بأن الفيلم يستفيد من هذا الاختيار عبر إبقاء جولي ميلر في قلب التوتر، لا كشاهد على الأحداث فقط، بل كهدف مباشر لها لاحقًا عندما يقترب الخطر من عائلتها.
وتدعم هذا الخط الدرامي مجموعة أسماء لافتة، بينها ساشا كايي في دور المحققة جينا ريستريبو، وتشيويتل إيجيوفور في دور الأب ويليام، وهو قسيس عمل سابقًا مرشدًا روحيًا في السجن وكان حاضرًا في لحظة إعدام Father Sunday، ثم يدخل بعد ذلك في أزمة إيمان. كذلك يشارك لورنس فيشبورن في دور رجل دين آخر يمتلك معرفة بطقوس قديمة، بينما تظهر ديان لاين في دور ماري، والدة جولي، ويجسد جاكوبي جيوب شخصية ماكس. هذه التوليفة تمنح الفيلم ثقلًا تمثيليًا حقيقيًا، لا مجرد أسماء توضع على الملصق.
ما الذي يعد به مايك فلاناغان؟
من يتابع مسيرة فلاناغان يعرف أنه يميل إلى الرعب المبني على الفكرة والجرح النفسي أكثر من اعتماده على الفزعات السريعة. أعمال مثل The Haunting of Hill House وMidnight Mass صنعت له قاعدة جماهيرية قوية، لأنه يجيد تحويل الرعب إلى سؤال أخلاقي وروحي في الوقت نفسه. في The Exorcist: Martyrs يبدو أنه يكرر هذا النهج، لكنه يوسعه هذه المرة داخل إطار سلسلة سينمائية ذات إرث ثقيل.
بحسب ما كشفه المخرج، فإن الفيلم يستلهم مناخات أفلام مثل Se7en وThe Silence of the Lambs بقدر ما يستلهم The Exorcist. هذه المقاربة تبدو واضحة فعلًا في التريلر: مسار تحقيقي، مسارح جريمة مصممة برموز دينية كثيفة، وشعور بأن ما تراه الشخصيات أكبر من منطق الجريمة التقليدية. والأهم أن فلاناغان شدد على أن الفيلم ليس إعادة صنع لفيلم 1973، ولا امتدادًا مباشرًا لفيلم The Exorcist: Believer الصادر في 2023، بل قصة جديدة تمامًا بشخصيات جديدة داخل الكون نفسه.
علاقة الفيلم بسلسلة The Exorcist
من الزوايا المثيرة في المشروع أنه لا يتعامل مع اسم The Exorcist كعلامة تجارية فقط، بل يبدو واعيًا بتاريخها المتذبذب. الجزء الأصلي الصادر عام 1973 ما زال حتى اليوم المرجع الأكبر في الرعب الديني، بينما فشلت معظم التكملات في الوصول إلى المكانة نفسها. فلاناغان نفسه أشار إلى تأثره بفيلم The Exorcist III المقتبس من رواية Legion لويليام بيتر بلاتي، وهو اختيار مهم نقديًا لأن الجزء الثالث تحديدًا يملك جمهورًا يقدره رغم محدودية انتشاره مقارنة بالأصل.
وهنا تظهر إحدى نقاط القوة في التريلر: الإحساس بأنه لا يحاول نسخ صورة ريغان أو الأب ميرين أو المشاهد الأيقونية المحفوظة، بل يذهب إلى منطقة مجاورة داخل النوع نفسه. هذا القرار مهم جدًا إذا أراد الفيلم أن ينجو من المقارنات القاتلة. فأسوأ ما يمكن أن يفعله أي جزء جديد في هذه السلسلة هو أن يذكّرك بالأصل من دون أن يضيف له. أما التريلر، فعلى الأقل، يوحي بإضافة نبرة جديدة قائمة على الجريمة الطقسية والعدوى الروحية الممتدة.
قراءة أولية: هل نحن أمام أفضل جزء منذ الفيلم الأصلي؟
لا يمكن بالطبع حسم الجودة من إعلان تشويقي واحد، لكن المؤشرات الأولى مشجعة. هناك أولًا ثقة بصرية واضحة في الصور التي خرجت حتى الآن، مع ميل إلى تكوينات معتمة ورموز دينية مقلقة بدل الإفراط في المؤثرات. وهناك ثانيًا وعد سردي مختلف: التحقيق هنا لا يبحث فقط عن “من القاتل؟” بل عن طبيعة الشر نفسه، وهو سؤال يناسب مدرسة فلاناغان ويعطي الفيلم بعدًا يتجاوز الرعب التجاري العابر.
بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، يمكن القول إن The Exorcist: Martyrs يبدو حتى الآن مشروعًا يستحق المتابعة لا بسبب الاسم وحده، بل لأن صانعه يعرف جيدًا أنه يدخل حقل ألغام سينمائيًا. إذا نجح فلاناغان في الوفاء بما يعد به التريلر—أي الجمع بين صرامة فيلم الجريمة وكآبة الرعب العقائدي—فقد نحصل فعلًا على أول فيلم في السلسلة منذ زمن طويل يشعر بأنه صُنع لأنه يملك ما يقوله، لا لأنه يريد فقط استثمار عنوان شهير. وحتى يحين موعد العرض في 12 مارس 2027، يبقى التريلر الأول أكثر من مجرد دعاية: إنه اختبار مبكر لمدى قدرة هذا العالم القديم على إخافة جمهور جديد.
أبرز ما نعرفه رسميًا حتى الآن
- العنوان: The Exorcist: Martyrs.
- الكاتب والمخرج: مايك فلاناغان.
- البطلة: سكارليت جوهانسون في دور المحققة جولي ميلر.
- موعد العرض السينمائي: 12 مارس 2027.
- الطابع الدرامي: مزيج بين تحقيقات قاتل متسلسل ورعب خارق للطبيعة.
- الأبطال الآخرون: جون ليغويزامو، ساشا كايي، تشيويتل إيجيوفور، لورنس فيشبورن، ديان لاين، جاكوبي جيوب.