هل ينافس «شيش دو» «ريد فلاج» على ضحك شباك التذاكر؟
مواجهة كوميدية جديدة في سينمات مصر
يدخل فيلم «شيش دو» سباق دور العرض في مصر يوم 24 سبتمبر 2026، وفق بيانات منصة السينما العربية elCinema، ليفتح باب المقارنة سريعًا مع «ريد فلاج»، الفيلم الكوميدي المصري الذي سبق إلى الصالات يوم 9 سبتمبر 2026 وحقق حضورًا واضحًا في قوائم الإيرادات الأسبوعية. وفي سوق يعتمد كثيرًا على الزخم المبكر، وردود الفعل السريعة، وقدرة النجوم على سحب الجمهور من أول عطلة، تبدو المقارنة منطقية: هل يملك «شيش دو» ما يكفي لخطف جزء من المقاعد التي يشغلها «ريد فلاج» حاليًا؟
البيانات المتاحة قبل الانطلاق تقول إن «شيش دو» ليس مجرد فيلم يعتمد على اسم واحد، بل يجمع بيومي فؤاد وباسم سمرة في بطولة مشتركة، إلى جانب ميشيل ميلاد ورحمة أحمد فرج وبسنت أبو باشا ومحمد أوتاكا ومحمود عزب، مع ظهور أحمد زاهر وأحمد صيام ضمن المشاركين في العمل. كما تشير التفاصيل المنشورة إلى أن الفيلم من تأليف وإخراج أكمل شهير في أولى تجاربه الإخراجية الطويلة.
ما الذي يقدمه «شيش دو» فعلًا؟
بحسب الملخص المنشور للعمل، تدور أحداث «شيش دو» خلال ليلة واحدة حول الصديقين عادل ونبيل اللذين يعثران على شاب ثري فاقد الوعي، ثم يقرران خطفه طلبًا للفدية هربًا من الفقر واليأس. هذا الخط الدرامي يضع الفيلم في منطقة الكوميديا السوداء أكثر من الكوميديا الرومانسية أو العائلية الخفيفة، وهي نقطة مهمة جدًا عند تقييم فرصه التجارية.
الرهان هنا ليس فقط على أسماء الأبطال، بل على طبيعة المزج بين الكوميديا والتوتر الاجتماعي. فالفيلم، كما توحي قصته، لا يكتفي بمواقف هزلية مباشرة، بل يدخل إلى صراعات طبقية وسلطة وانهيار أخلاقي. هذه الصيغة قد تمنح «شيش دو» شخصية مختلفة داخل الموسم، خصوصًا مع حضور بيومي فؤاد في دور دكتور نبيل، وباسم سمرة في شخصية كابتن عادل، وهي تفاصيل جرى الترويج لها قبل الطرح.
في المقابل.. لماذا يتقدم «ريد فلاج»؟
المشكلة الأساسية أمام «شيش دو» أن المنافس الذي يطارده ليس فيلمًا نظريًا، بل عنوان موجود بالفعل في السوق. «ريد فلاج» انطلق في مصر يوم 9 سبتمبر 2026، ويقوده أحمد حاتم وجميلة عوض وشريف منير ونسرين أمين وميمي جمال وانتصار، ومن إخراج محمود كريم وتأليف أحمد محيي. وتدور قصته حول هشام، مضيف الطيران الذي يحاول إخفاء ماضيه العاطفي عن حبيبته حبيبة، قبل أن تتعقد الأمور عبر سلسلة من الأخطاء والمواقف الكوميدية.
الأهم تجاريًا أن «ريد فلاج» كان متصدرًا إيرادات الأسبوع في مصر وفق القائمة المنشورة بتاريخ 22 سبتمبر 2026 بإيرادات أسبوعية بلغت 9,311,755 جنيهًا. كما أظهرت نفس البيانات أنه سبق في تحديث سابق بتاريخ 15 سبتمبر 2026 بإيرادات أسبوعية وصلت إلى 15,255,121 جنيهًا. هذا يعني أن الفيلم دخل السوق بقوة، ثم احتفظ بموقع متقدم حتى قبل وصول «شيش دو» بيومين فقط، وهي أفضلية لا يمكن تجاهلها.
هل تكفي نجومية بيومي فؤاد وباسم سمرة؟
على مستوى الجاذبية الجماهيرية، يمتلك «شيش دو» ورقة مهمة: بيومي فؤاد حاضر بقوة في الكوميديا التجارية المصرية خلال السنوات الأخيرة، كما أن باسم سمرة يضيف نكهة مختلفة لأنه ليس اسمًا مستهلكًا في البطولة الكوميدية التقليدية بالقدر نفسه. هذا الخليط قد يمنح الفيلم فضولًا إضافيًا لدى جمهور يبحث عن كوميديا خارجة قليلًا عن القالب الرومانسي المعتاد.
لكن النجومية وحدها لا تضمن تحويل الاهتمام إلى تذاكر. فـ«ريد فلاج» يعتمد على وصفة أسهل تسويقًا عند الجمهور العريض: كوميديا علاقات ومواقف وخفة إيقاع ونجوم معروفون لدى شريحة الشباب والعائلات. أما «شيش دو» فيذهب إلى منطقة أغمق، وربما أكثر حدة من حيث الفكرة. لذلك قد يحقق الفيلم الجديد تميّزًا نقديًا أو جماهيريًا نوعيًا، لكنه يحتاج من البداية إلى دعاية شفوية قوية حتى ينتزع الصدارة التجارية من فيلم سبق وأن حجز مكانه.
عوامل قد ترجّح كفة «شيش دو»
- اختلاف النغمة: إذا شعر الجمهور أن «شيش دو» يقدم كوميديا سوداء فعلًا، لا مجرد مواقف مستهلكة، فقد يستفيد من رغبة المشاهد المصري في التجديد.
- تركيبة الأبطال: اجتماع بيومي فؤاد وباسم سمرة مع ميشيل ميلاد ورحمة أحمد يمنح الفيلم تنوعًا في الأداء الكوميدي.
- عنصر الفضول: قصة الخطف خلال ليلة واحدة تملك خطافًا دراميًا أوضح من بعض الكوميديات القائمة على سوء التفاهم فقط.
- توقيت الطرح: وصول الفيلم بعد أسبوعين تقريبًا من انطلاق «ريد فلاج» قد يسمح له بالاستفادة من جمهور يبحث عن خيار جديد داخل نفس الشريحة الكوميدية.
وعوامل قد تُبقي «ريد فلاج» في المقدمة
- أسبقية السوق: الفيلم موجود فعليًا في الصالات منذ 9 سبتمبر، وحقق أرقامًا أسبوعية قوية.
- سهولة الفكرة: الكوميديا الرومانسية الخفيفة عادة أوسع قبولًا من الكوميديا السوداء.
- الزخم التجاري: عندما يبدأ فيلم بإيرادات تتجاوز 15.2 مليون جنيه أسبوعيًا، ثم يظل متصدرًا بعد ذلك، فهو يملك بالفعل قاعدة مشاهدة متماسكة.
- انتشار الأبطال جماهيريًا: أحمد حاتم وجميلة عوض وشريف منير يقدّمون خلطة مألوفة تسهل تسويقها على شباك التذاكر.
التوقع الأقرب قبل أول أرقام «شيش دو»
القراءة الواقعية قبل ظهور أول حصيلة رسمية تقول إن «شيش دو» قادر على المنافسة، لكن ليس مضمونًا أن ينتزع صدارة الكوميديا فورًا. فالفيلم يدخل أمام خصم بدأ مبكرًا، ويمتلك أرقامًا منشورة بالفعل، بينما لا يزال «شيش دو» في مرحلة اختبار رد الفعل الأول. النجاح هنا سيتوقف على ثلاثة عناصر مباشرة: قوة افتتاحية يوم 24 سبتمبر، تقييمات الجمهور بعد أول العروض، وقدرة الفيلم على التحول إلى حديث بين المتفرجين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
إذا نجح العمل في تحويل فكرة الخطف والكوميديا السوداء إلى تجربة ممتعة وسريعة الإيقاع، فسيكون لديه ما يؤهله لسحب شريحة من جمهور «ريد فلاج»، لا سيما من المشاهدين الباحثين عن نبرة مختلفة. أما إذا جاء التنفيذ أقل من جاذبية البرومو والبوسترات، فسيظل «ريد فلاج» محتفظًا بمقاعده الأساسية في خريطة الكوميديا المصرية الحالية.
الخلاصة
حتى مساء 23 سبتمبر 2026، تدخل المنافسة وهي تميل رقميًا لصالح «ريد فلاج» لأنه صاحب الإيرادات المعلنة والوجود الفعلي في السوق، بينما يملك «شيش دو» فرصة حقيقية لاختبار المعادلة من باب الاختلاف لا من باب التكرار. لذلك فالسؤال الأدق ليس هل يستطيع الفيلم الجديد إزاحة «ريد فلاج» فورًا، بل هل ينجح في فرض نفسه كبديل كوميدي مختلف يجبر الجمهور على إعادة توزيع اختياراته داخل الشباك المصري؟ الإجابة النهائية ستبدأ من شباك يوم 24 سبتمبر، لكن المؤكد أن موسم الكوميديا المحلي حصل على مواجهة مصرية صريحة بين فيلمين يتحركان بطريقتين مختلفتين تمامًا نحو نفس الجيب ونفس المقعد.