Egypt Box Office

هل يمنح ترشيح الأوسكار «القصص» حياة جديدة على «شاهد»؟

«القصص» بين شرعية الأوسكار ونافذة البث

دخل فيلم «القصص» مرحلة جديدة ومهمة في مساره، بعد اختياره رسميًا لتمثيل مصر في منافسات أوسكار 2027 عن فئة أفضل فيلم دولي، بالتوازي مع انتقاله إلى منصة «شاهد» يوم 17 سبتمبر 2026. هذا التزامن ليس تفصيلًا عابرًا؛ لأنه يضع الفيلم، للمرة الأولى، أمام فرصة حقيقية للانتقال من نطاق المتابعة السينمائية المتخصصة إلى دائرة مشاهدة أوسع داخل مصر والعالم العربي.

القرار أعلنته اللجنة المصرية المكلفة باختيار الفيلم المرشح، وجاءت الأفضلية لـ«القصص» بعدما تصدر التصويت في مرحلتين، إذ حصل في المرحلة الأولى على 22 صوتًا، ثم نال 14 صوتًا في القائمة القصيرة النهائية التي ضمت أربعة أفلام. وفي صناعة تعرف جيدًا أثر “الختم الرسمي” على مصير أي عمل، يصبح مجرد لقب «ممثل مصر في الأوسكار» أداة ترويجية وثقافية لا تقل أهمية عن أي حملة دعائية مدفوعة.

ما الذي يعنيه اختيار «القصص» فعليًا؟

اختيار «القصص» لا يمنحه ترشيحًا نهائيًا للأوسكار بطبيعة الحال، لكنه يضعه على الخريطة الدولية رسميًا باسم مصر في الدورة رقم 99 من جوائز الأكاديمية، والمقرر إقامتها في 14 مارس 2027. الأهم محليًا أن هذا القرار يعيد تقديم الفيلم للجمهور المصري بصفة مختلفة: ليس فقط فيلمًا جديدًا لأبو بكر شوقي، بل عملًا رأت فيه اللجنة المصرية أفضل فرصة تنافسية هذا العام.

هذا البعد مهم جدًا لفيلم من تأليف وإخراج أبو بكر شوقي، الذي سبق أن مثل مصر في الأوسكار أيضًا عبر «يوم الدين». بالنسبة للمشاهد المصري، فإن اسم شوقي لم يعد مرتبطًا فقط بالمهرجانات، بل بمشروع سينمائي يملك قابلية الاستمرار والتمثيل الخارجي. لذلك فإن ترشيح «القصص» يمنحه قيمة إضافية عند عرضه المنزلي، خصوصًا لدى جمهور ربما لم يلحقه في دور السينما أو كان مترددًا في مشاهدته قبل هذا الزخم.

لماذا قد يكون انتقاله إلى «شاهد» نقطة تحول؟

المنصات صارت، عمليًا، عمرًا ثانيًا للأفلام المصرية، خصوصًا الأعمال التي تعتمد على السمعة النقدية والكلمة المنقولة أكثر من اعتمادها على افتتاحية شباك صاخبة. «شاهد» أعلنت عرض «القصص» حصريًا بدءًا من 17 سبتمبر، وبعدها بأيام قليلة جاء خبر تمثيل مصر في الأوسكار، وهو ما يخلق لحظة مثالية لإعادة اكتشاف الفيلم.

من الناحية الجماهيرية، كانت رحلة «القصص» السينمائية قائمة بالفعل؛ الفيلم عُرض في مصر في 10 يونيو 2026، ثم توسع عرضه محليًا في 17 يونيو 2026، وسجل إيرادات تقارب 6,183,809 جنيهات. هذا رقم ليس هائلًا بالمقاييس التجارية الخالصة، لكنه ليس هامشيًا أيضًا لفيلم درامي ذي نَفَس فني وتاريخي، ما يعني أن لديه قاعدة اهتمام حقيقية يمكن أن تتسع عبر المشاهدة المنزلية.

وهنا تتضح قيمة «شاهد»: المنصة لا تكتفي بإطالة عمر الفيلم، بل تغيّر طريقة استهلاكه. جمهور الأسرة، والمهتمون بالسينما المصرية، والمتابعون الذين يعرفون اسم أمير المصري لكنهم لم يذهبوا إلى القاعة، جميعهم صاروا الآن على بُعد ضغطة واحدة من الفيلم. ومع وجود لافتة الأوسكار بجواره، ترتفع احتمالات الفضول والمشاهدة والمناقشة.

فيلم مصري بسرد شخصي وخلفية تاريخية

تدور أحداث «القصص» حول أحمد، عازف البيانو المصري الشاب الذي يحلم بالسفر إلى فيينا بعد مراسلات مع صديقة نمساوية، بينما تتحرك القصة على خلفية التحولات السياسية والاجتماعية في مصر بين 1967 و1984. هذا الامتداد الزمني يمنح العمل ميزة مزدوجة: فهو من جهة فيلم إنساني عن الحلم والمسافة والارتباط، ومن جهة أخرى فيلم مشغول على طبقات من الذاكرة المصرية.

على مستوى البطولة، يضم الفيلم أمير المصري، ونيللي كريم، وأحمد كمال، وكريم قاسم، وصبري فواز، إلى جانب الممثلة النمساوية فاليري باخنر. هذا التنوع في الطاقم يخدم طبيعة الفيلم العابرة للحدود، لكنه يظل في جوهره فيلمًا مصريًا جدًا في ذاكرته ومشاعره وسياقه.

ومن العناصر اللافتة أيضًا أن الفيلم كان يحمل في مرحلة سابقة عنوان «صيف 67»، قبل أن يستقر على «القصص». هذا التفصيل يكشف شيئًا عن هوية العمل: هو ليس فيلم حدث تاريخي مباشر، بل فيلم حكايات وتجارب ومشاعر تتجمع داخل مناخ زمني مصري شديد الحساسية.

هل يساعد خبر الأوسكار فعلًا في رفع المشاهدات؟

الإجابة الأقرب: نعم، لكن بشروط. خبر تمثيل مصر في الأوسكار لا يصنع وحده موجة جماهيرية ضخمة، لكنه يمنح الفيلم أفضلية واضحة في الانتباه الإعلامي وخوارزميات المنصات والفضول العام. وهذه الأفضلية تكون أكثر فاعلية عندما ترتبط بعنوان متاح للمشاهدة فورًا، وهو ما تحقق هنا مع وجود «القصص» بالفعل على «شاهد» منذ 17 سبتمبر.

في الحالة المصرية، كثير من الأفلام الجادة تحقق انتشارها الأوسع بعد الخروج من السينمات، لا داخلها. السبب بسيط: جزء معتبر من الجمهور يحب هذا النوع من الأعمال، لكنه يفضله في البيت حيث الإيقاع أهدأ والوقت أكثر مرونة. ومع «القصص» تحديدًا، نحن أمام فيلم مدته ساعة و54 دقيقة و36 ثانية، وينتمي إلى الدراما، ويحمل طبقات تاريخية وعاطفية؛ أي أنه من الأفلام القابلة لإعادة التقييم والتداول بعد المشاهدة الأولى.

ماذا يربح الفيلم داخل مصر تحديدًا؟

أكبر مكسب محتمل ليس فقط زيادة عدد المشاهدات، بل تغيير موقع الفيلم في الوعي العام. فبدلًا من أن يبقى عنوانًا مرّ على شريحة محدودة من جمهور القاعات والمهرجانات، قد يتحول إلى مرجع حاضر في نقاشات أفضل أفلام العام المصري. هذه النقلة مهمة لاسم أبو بكر شوقي، كما أنها مهمة لمسار أمير المصري، الذي يحمل هنا دور البطولة في فيلم صار فجأة مرتبطًا بتمثيل مصر خارجيًا.

كما أن وجود نيللي كريم يمنح الفيلم جسرًا إضافيًا مع الجمهور الأوسع؛ فهي من الأسماء القادرة على جذب اهتمام متابعين ربما لا يلاحقون عادة أخبار الأفلام المرشحة للأوسكار. وإذا أضيف إلى ذلك فضول المتابعين تجاه حكاية الفيلم، الممتدة بين القاهرة وفيينا، تصبح فرصة الانتشار على المنصة أكبر بكثير مما كانت عليه في مرحلة العرض السينمائي وحدها.

الخلاصة: عمر جديد نعم.. لكن الاختبار الآن للجمهور

في المحصلة، يبدو أن قرار اللجنة فتح فعلًا عمرًا جديدًا لفيلم «القصص»، لا باعتباره معجزة تسويقية، بل باعتباره دفعة توقيت ممتازة جاءت بينما الفيلم متاح بالفعل على «شاهد». هذا التزامن يمنح العمل أفضل فرصة ممكنة لإعادة التقديم: خبر قوي، وصفة فنية واضحة، وأرضية مشاهدة سهلة.

هل يتحول «القصص» إلى ظاهرة جماهيرية واسعة؟ هذا سابق لأوانه. لكن المؤكد أنه حصل على ما تحتاجه أفلام كثيرة ولا تناله: فرصة ثانية حقيقية. وبعد ترشيحه لتمثيل مصر في أوسكار 2027، لم يعد السؤال ما إذا كان الفيلم مهمًا، بل ما إذا كان جمهور المنصات في مصر سيمنحه الآن المشاهدة التي ربما تأخرت في صالات السينما.

  • المخرج والمؤلف: أبو بكر شوقي
  • أبرز الأبطال: أمير المصري، نيللي كريم، أحمد كمال، كريم قاسم، صبري فواز، فاليري باخنر
  • موعد عرضه على شاهد: 17 سبتمبر 2026
  • موعد عرضه في مصر: 10 يونيو 2026 ثم 17 يونيو 2026
  • إيراداته المسجلة: 6,183,809 جنيهات
  • فترة الأحداث: من 1967 إلى 1984
  • موعد حفل الأوسكار: 14 مارس 2027