هل يمنح «أحياء أم أموات» أحمد هجرس دفعة قبل مهرجان الغردقة؟
اختيار الافتتاح يضع الفيلم في الواجهة مبكرًا
دخل الفيلم الروائي القصير «أحياء أم أموات» دائرة الاهتمام قبل أسابيع من انطلاق الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب، بعدما أعلنت إدارة المهرجان اختياره فيلمَ الافتتاح في الحفل المقرر يوم 10 سبتمبر 2026 داخل قصر ثقافة الغردقة. القرار لم يكن عابرًا، لأن الفيلم سيُعرض في عرضه العالمي الأول، كما أنه يجمع بين حضور اسم معروف جماهيريًا هو أحمد الفيشاوي، وبين تجربة شابة يقودها المخرج والمؤلف آدم حال الذي أشار المهرجان إلى أنه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.
في هذا السياق، يظهر اسم المخرج أحمد هجرس بوصفه المدير الإداري للمهرجان وصاحب تصريح واضح بأن اختيار الفيلم يؤكد أن الشباب هم «وقود» صناعة السينما المصرية، وهي صياغة تعكس الفكرة التي يريد المهرجان ترسيخها هذا العام: أن منصة الغردقة لا تكتفي بعرض أفلام عن الشباب، بل تمنحهم أيضًا موقع الصدارة.
ما الذي نعرفه مؤكدًا عن «أحياء أم أموات»؟
بحسب ما نشره الموقع الرسمي للمهرجان، فإن «أحياء أم أموات» فيلم قصير مدته نحو 14 دقيقة، من تأليف وإخراج آدم حال، وبطولة أحمد الفيشاوي وجيهان خيري. ويتناول الفيلم ضغوط الحياة والتباعد الاجتماعي الذي تصنعه التكنولوجيا، من خلال حكاية زوجين وصلا إلى حالة من الجمود الإنساني والعاطفي، وكأن التكنولوجيا سلبت منهما المشاعر.
هذه التفاصيل مهمة لأنها تكشف أن الرهان هنا ليس على حجم الإنتاج أو طول الفيلم، بل على فكرة معاصرة قابلة للتواصل مع جمهور شاب، خصوصًا في مصر، حيث أصبحت موضوعات العزلة الرقمية وتأثير الشاشات على العلاقات اليومية أكثر حضورًا في النقاش العام والثقافي. كما أن وجود أحمد الفيشاوي في البطولة يمنح الفيلم عنصر جذب أولي، حتى لو كان العمل قصيرًا وموجَّهًا في الأساس إلى فضاء المهرجانات.
أين يمكن أن تأتي الدفعة الجماهيرية؟
1) من قيمة «فيلم الافتتاح» نفسها
أي فيلم يُختار لافتتاح مهرجان يكتسب تلقائيًا أفضلية رمزية وإعلامية. وفي حالة مهرجان الغردقة لسينما الشباب، تبدو هذه الأفضلية أكبر لأن إدارة المهرجان قدمت الاختيار على أنه منسجم مع هوية الحدث نفسه. رئيس المهرجان السيناريست محمد الباسوسي شدد في تصريحات منشورة على الموقع الرسمي وعلى تغطيات صحفية مصرية، على أن عرض فيلم لمخرج صغير السن في الافتتاح هو تأكيد عملي لأهداف المهرجان.
هذه المكانة الافتتاحية تمنح الفيلم مساحة تداول لا يحصل عليها عادة كثير من الأفلام القصيرة، خاصة قبل عرضه الأول. وبالنسبة للجمهور المصري، فإن مجرد اقتران اسم العمل بحفل افتتاح رسمي في مهرجان محلي معتمد من وزارة الثقافة كفيل بجذب انتباه شريحة من المتابعين والمهتمين بالسينما الجديدة.
2) من اسم أحمد الفيشاوي
لا يمكن تجاهل أثر وجود أحمد الفيشاوي في صدارة الخبر. فحتى عندما يكون الفيلم قصيرًا أو تجريبيًا نسبيًا، فإن اسم نجم معروف يرفع قابلية الانتشار الإعلامي والسوشيال ميديا. لهذا يبدو أن «أحياء أم أموات» يستفيد من معادلة مزدوجة: نجم معروف + مخرج شاب جدًا + عرض عالمي أول. وهذه معادلة جذابة لوسائل الإعلام والجمهور معًا.
كما أن الفيشاوي حاضر أصلًا في ذاكرة جمهور السينما المصرية بوصفه ممثلًا يميل إلى تجارب غير تقليدية أحيانًا، وهو ما قد يجعل ظهوره هنا ملائمًا لطبيعة مهرجان شبابي يبحث عن التجديد أكثر من البحث عن الوصفة التجارية الخالصة.
3) من توقيت المهرجان ومكانه
المهرجان يقام من 10 إلى 15 سبتمبر 2026، ووفق المواد المنشورة رسميًا، تستضيف فعالياته هذا العام قصر ثقافة الغردقة بعد افتتاحه الرسمي مؤخرًا، مع استضافة بعض فعاليات الضيوف والإقامة عبر اتفاق مع Rawya Luxury Resort. هذا التوسع التنظيمي يمنح الدورة الرابعة ثقلًا أكبر من مجرد حدث محلي محدود، ويمنح فيلم الافتتاح منصة عرض أكثر وضوحًا من الناحية الإعلامية والتنظيمية.
لكن هل تكفي هذه العوامل لصناعة «جماهيرية» حقيقية؟
الإجابة الأقرب: دفعة نعم، جماهيرية واسعة بالمعنى التجاري ليس بالضرورة. السبب بسيط؛ فالفيلم قصير ومصمم أساسًا للعرض في إطار مهرجاني، وليس هناك حتى الآن، وفق ما أمكن التحقق منه، إعلان عن خطة توزيع جماهيري واسعة في دور العرض أو على منصة مشاهدة رقمية بعينها. لذلك فإن الحديث الأدق ليس عن «نجاح شباك تذاكر» بالمعنى التقليدي، بل عن رفع الوعي بالفيلم وصُنّاعه قبل انطلاق المهرجان.
وهنا يظهر دور أحمد هجرس بشكل غير مباشر: فتصريحاته حول دعم التجارب الواعدة تعطي غطاءً مؤسسيًا لفكرة الترويج لموهبة جديدة، لكن تحويل هذا الزخم إلى حضور جماهيري أطول عمرًا سيعتمد لاحقًا على ما يحدث بعد العرض الأول: هل يخرج الفيلم بانطباعات نقدية قوية؟ هل يدخل جولات مهرجانية أخرى؟ هل يُطرح لاحقًا على منصة تتيح وصوله إلى جمهور أوسع؟
لماذا يبدو الرهان مهمًا للمهرجان نفسه؟
اختيار «أحياء أم أموات» لا يروّج للفيلم وحده، بل يروّج أيضًا لصورة مهرجان الغردقة لسينما الشباب كمكان لاختيار الأصوات الجديدة، لا مجرد استضافة أسماء معروفة. فالمهرجان، بحسب لائحته الرسمية وما نُشر عن فتح باب التقديم للدورة الرابعة، يستقبل أفلامًا طويلة وقصيرة ومشاريع طلبة، مع اشتراطات ترتبط بحداثة الإنتاج وبكون العمل من أول أو ثاني تجربة للمخرج أو متصلًا بقضايا الشباب.
من هنا، فإن تقديم فيلم قصير لمخرج مولود في 12 يناير 2007، وفق البيانات المنشورة عنه رسميًا، يبدو ترجمة مباشرة لهوية المهرجان. أي أن الافتتاح هنا ليس فقط قرارًا برمجيًا، بل رسالة موجهة إلى صناع السينما الشباب في مصر بأن الباب مفتوح فعلًا وليس شعارًا دعائيًا.
الخلاصة: دفعة معنوية وإعلامية أكثر من كونها ضمانة جماهيرية
في المحصلة، يمكن القول إن «أحياء أم أموات» حصل بالفعل على دفعة مبكرة مهمة قبل انطلاق مهرجان الغردقة لسينما الشباب. هذه الدفعة تأتي من ثلاثة عناصر واضحة: صفة فيلم الافتتاح، والظهور العالمي الأول، ووجود أحمد الفيشاوي في البطولة. أما اسم أحمد هجرس فيرتبط هنا بكونه أحد الوجوه الإدارية التي تدافع عن هذا التوجه وتمنحه معناه المؤسسي داخل المهرجان.
لكن إذا كان السؤال: هل يضمن ذلك جماهيرية كبيرة؟ فالأدق أن نقول إن الاختيار يفتح الباب ولا يحسم النتيجة. الفيلم الآن في موقع ممتاز للانطلاق نقديًا وإعلاميًا، أما حجم صداه لدى الجمهور المصري بعد 10 سبتمبر 2026 فسيظل مرهونًا بما سيقدمه على الشاشة، وبما إذا كان سيستطيع تحويل فكرته عن العزلة التكنولوجية إلى تجربة مؤثرة تتجاوز حدود خبر الافتتاح إلى حديث حقيقي بين جمهور السينما.