Egypt Box Office

هل يعيد أوسكار 2027 الزخم لفيلم «القصص» على شاهد؟

بعد الاختيار الرسمي.. لحظة جديدة في مسار «القصص»

دخل فيلم «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي مرحلة مختلفة تمامًا هذا الأسبوع، بعد إعلان اختياره رسميًا لتمثيل مصر في سباق أوسكار 2027 ضمن فئة أفضل فيلم دولي. القرار أُعلن يوم 17 سبتمبر 2026 عبر اللجنة المشكلة من نقابة المهن السينمائية، بعد تصويت نهائي بين مجموعة من الأفلام التي وصلت إلى المرحلة الأخيرة، بينها «دخل الربيع يضحك» و«المستعمرة» و«كولونيا» و«ولنا في الخيال حب».

المفارقة اللافتة أن هذا الاختيار جاء بالتزامن تقريبًا مع انطلاق عرض الفيلم على منصة شاهد في 17 سبتمبر 2026، بعد انتهاء رحلته في دور العرض. هذا التزامن يطرح سؤالًا منطقيًا داخل السوق المصري: هل يمنح ترشيح الأوسكار الفيلم دفعة مشاهدة جديدة على المنصة؟

ما الذي نعرفه يقينًا عن الفيلم الآن؟

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم على شاهد، فإن «القصص» فيلم مصري درامي من إنتاج 2025 ومدته 01:54:36. وتدور حكايته حول أحمد، عازف البيانو الطامح، الذي تبدأ حياته في مسار مختلف مع اقتراب حرب 1967، ثم يدخل في علاقة مراسلة مع النمساوية ليز، لتتحول الرسائل عبر العقود إلى محور لحكاية تمتد بين مصر وأوروبا.

وتشير البيانات المنشورة عن الفيلم إلى أن بطولته تضم أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر وأحمد كمال وصبري فواز وعمرو عابد وشريف الدسوقي وكريم قاسم وأحمد الأزعر وخالد مختار، بينما يتولى الإخراج والتأليف أبو بكر شوقي. كما أكدت تغطيات محلية أن الفيلم من إنتاج محمد حفظي وشاهيناز العقاد.

لماذا قد يكون ترشيح الأوسكار مهمًا لمشاهدات «شاهد» في مصر؟

في العادة، لا يضمن ترشيح أي فيلم مصري للأوسكار قفزة جماهيرية تلقائية، لكنه يغيّر شيئًا مهمًا: طريقة اكتشاف الجمهور للفيلم. قبل الترشيح، كان «القصص» بالنسبة لشريحة واسعة من المتابعين فيلمًا حصد تقديرًا نقديًا أكثر من كونه عنوانًا جماهيريًا صاخبًا. أما بعد إعلان تمثيله لمصر، فقد أصبح الفيلم فجأة جزءًا من خبر كبير يتجاوز الصفحات الفنية الضيقة إلى جمهور أوسع يتابع أخبار الجوائز والسينما المصرية.

هذه النقطة مهمة خصوصًا لأن وصول الفيلم إلى شاهد يزيل واحدة من أكبر العقبات أمام المشاهدة: سهولة الوصول. من لم يلحقه في السينما لم يعد مطالبًا بانتظار إعادة طرح أو عروض خاصة؛ الفيلم متاح الآن على منصة واسعة الانتشار في المنطقة، مع إبراز واضح له على الصفحة الرئيسية تحت عبارة دعائية مرتبطة بالأوسكار.

1) التوقيت يخدم الفيلم بوضوح

إعلان الترشيح وانطلاق العرض على شاهد حدثا في اليوم نفسه تقريبًا، وهو ما يمنح «القصص» فرصة نادرة لاستثمار الزخم الإعلامي فورًا. بدل أن يأتي خبر الأوسكار بعد شهور من اختفاء الفيلم، أو يصل الفيلم إلى المنصة بعد أن يبرد الخبر، اجتمع العاملان في لحظة واحدة، وهذا غالبًا أفضل سيناريو ممكن تسويقيًا.

2) الفضول أقوى من الحملة التقليدية

الجمهور المصري لا يتعامل دائمًا مع الأفلام المرشحة للجوائز باعتبارها “مشاهدة واجبة”، لكنه ينجذب كثيرًا إلى سؤال بسيط: لماذا اختير هذا الفيلم تحديدًا ليمثل مصر؟ هذا النوع من الفضول قد يدفع قطاعًا من المشاهدين إلى الضغط على الفيلم على شاهد، حتى لو لم يكونوا من جمهور السينما الفنية المعتاد.

3) أسماء الأبطال تساعد على العبور إلى جمهور أوسع

وجود أسماء معروفة مثل نيللي كريم وأمير المصري يمنح الفيلم نقطة دخول أسهل عند الجمهور العام. نيللي كريم، صاحبة حضور راسخ في السينما والدراما المصرية، وأمير المصري الذي ارتبط في السنوات الأخيرة بأدوار لافتة عربيًا ودوليًا، يقدمان للفيلم قيمة تسويقية تتجاوز كونه “فيلم مهرجانات” فقط.

لكن.. هل تكفي هذه العوامل وحدها لخلق موجة مشاهدة كبيرة؟

الإجابة الأقرب للواقعية هي: ليس بالضرورة. فالتجربة المصرية مع أفلام الجوائز تقول إن الترشيح الرسمي يمنح الفيلم دفعة اهتمام مؤكدة، لكنه لا يضمن وحده تحول العمل إلى ظاهرة جماهيرية. السبب أن قرار المشاهدة على المنصات لا يتوقف فقط على قيمة الجائزة أو الخبر، بل كذلك على إيقاع الفيلم وطبيعته السردية وملاءمته لذائقة جمهور يبحث أحيانًا عن أعمال أسرع وأكثر مباشرة.

«القصص» كما تصفه المواد التعريفية والتغطيات النقدية هو فيلم يمتد عبر فترة تاريخية طويلة بين 1967 و1984، ويراهن على التفاصيل الإنسانية والتحولات الاجتماعية والعائلية، لا على الإثارة السريعة أو الحبكات التجارية الصريحة. هذه ميزة فنية مهمة، لكنها قد تجعل استهلاكه أبطأ مقارنة بأعمال المنصات ذات الإيقاع الأسرع.

كيف تبدو فرصه فعليًا داخل مصر؟

إذا تحدثنا بدقة، فالأرجح أن «القصص» سيحصل على موجة مشاهدة ثانية، لا على انفجار جماهيري هائل. أي أن الفيلم مرشح بقوة لأن يستعيد حضوره بين الجمهور المصري، وأن يوسّع قاعدة من يشاهدونه ويتداولون اسمه بعد الترشيح، خاصة بين المتابعين المهتمين بالسينما المصرية الجادة وبسباق الأوسكار. هذا بحد ذاته مكسب مهم.

هناك أيضًا عامل آخر لا يجب تجاهله: الهوية المصرية الواضحة للفيلم. الحكاية تنطلق من صيف 1967، وتتحرك داخل تحولات اجتماعية وسياسية عرفها المجتمع المصري على مدى سنوات، ما يمنح العمل قابلية أكبر للنقاش محليًا. بالنسبة لجمهور مصر، لا يبدو الفيلم غريبًا أو منفصلًا عن الذاكرة الوطنية، بل عملًا يحاول قراءة جزء منها عبر قصة شخصية وعائلية.

مؤشرات ترجح زيادة الاهتمام بالفيلم

  • الاختيار الرسمي لمصر في أوسكار 2027، وهو خبر يرفع قيمة الفيلم معنويًا وإعلاميًا.
  • إتاحته على شاهد في توقيت الترشيح نفسه، ما يسهل تحويل الفضول إلى مشاهدة فعلية.
  • طاقم تمثيل معروف يضم نيللي كريم وأمير المصري وأحمد كمال وصبري فواز.
  • حبكة مصرية تاريخية وإنسانية قد تجذب جمهورًا يبحث عن عمل مختلف عن السائد.

أبو بكر شوقي والاستفادة من لحظة الاعتراف

بالنسبة للمخرج أبو بكر شوقي، فإن ترشيح «القصص» يمنحه لحظة اعتراف جديدة داخل السوق المحلي، لا في الدوائر النقدية فقط. اسم شوقي ارتبط سابقًا بتجارب لفتت الانتباه في المهرجانات، لكن الوصول إلى جمهور المنصات في مصر يظل اختبارًا مختلفًا. وإذا نجح «القصص» في استثمار خبر الأوسكار وتحويله إلى نسب مشاهدة جيدة على شاهد، فسيكون ذلك مؤشرًا مهمًا على أن أفلامه تستطيع العبور من مساحة التقدير النقدي إلى دائرة التلقي الأوسع.

كما أن قيمة الترشيح لا تتعلق فقط بالجوائز نفسها، بل بما يخلقه من إعادة تقديم للفيلم. كثير من الأعمال المصرية تُستهلك مرة واحدة في قاعات السينما ثم تخرج من النقاش سريعًا، لكن «القصص» حصل الآن على سبب جديد ليعود إلى الواجهة، وربما ليُكتشف من جمهور لم يكن قد سمع عنه أصلًا قبل إعلان تمثيل مصر.

الخلاصة: نعم، لكن على طريقة الأفلام الكبيرة الهادئة

السيناريو الأكثر ترجيحًا أن اختيار «القصص» رسميًا لتمثيل مصر في أوسكار 2027 سيمنحه بالفعل دفعة مشاهدة جديدة في مصر بعد انطلاقه على شاهد. ليست بالضرورة دفعة صاخبة بالأرقام الضخمة على الفور، لكنها على الأرجح ستكون دفعة ملموسة في الاهتمام والبحث والمشاهدة والتوصية بين الجمهور.

بمعنى آخر، الأوسكار هنا لا يصنع المعجزة وحده، لكنه يمنح الفيلم أفضل فرصة ممكنة لإعادة تقديم نفسه داخل البيوت المصرية. ومع توفره الآن على شاهد، يصبح السؤال الحقيقي ليس إن كان سيحصل على مشاهدة جديدة، بل إلى أي مدى يستطيع هذا الزخم أن يمد عمره جماهيريًا بعد خبر الترشيح. وحتى الآن، كل المؤشرات تقول إن «القصص» خرج من لحظة عرضه الأولى إلى مرحلة ثانية أكثر حيوية، عنوانها: فيلم مصري عاد إلى الواجهة في التوقيت المناسب تمامًا.