Egypt Box Office

هل يعيد «القصص» الجمهور المصري إلى شباك التذاكر؟

اختيار رسمي أعاد «القصص» إلى الواجهة

عاد فيلم «القصص» ليتصدر النقاش السينمائي في مصر بعد اختياره رسميًا لتمثيل البلاد في سباق أوسكار 2027 ضمن فئة أفضل فيلم دولي. القرار لم يكن رمزيًا فقط، بل جاء عبر لجنة شكلتها نقابة المهن السينمائية، وضمت 53 عضوًا اعتذر منهم 11، فيما جرى التصويت على 36 فيلمًا أُنتجت بين سبتمبر 2025 وسبتمبر 2026. وحصل الفيلم، بحسب التفاصيل المعلنة، على 22 صوتًا في المرحلة الأولى، ثم تصدر القائمة القصيرة في الجولة النهائية بـ14 صوتًا، متقدمًا على «دخل الربيع يضحك» و«كولونيا» و«المستعمرة».

هذا التطور مهم جماهيريًا، لأن اسم الفيلم عاد فجأة إلى التداول خارج الدائرة النقدية المعتادة، وبات مرتبطًا بعنوان كبير يجذب الانتباه لدى قطاعات أوسع من الجمهور المصري: «فيلم يمثل مصر في الأوسكار». وفي سوق محلي تتزاحم فيه الأعمال التجارية سريعة الاستهلاك، فإن هذا النوع من الاعتراف المؤسسي يمنح الفيلم حياة ثانية إعلاميًا وتسويقيًا، حتى لو كان عرضه السينمائي الأول قد بدأ بالفعل قبل أشهر.

ماذا نعرف عن الفيلم نفسه؟

«القصص» من تأليف وإخراج أبو بكر شوقي، وهو الاسم نفسه الذي سبق أن وصل باسم مصر إلى الأوسكار مع «يوم الدين» في 2018. الفيلم عُرض عالميًا لأول مرة في 16 نوفمبر 2025 ضمن مهرجان تالين بلاك نايتس، ثم أقيم له عرض خاص في مصر يوم 10 يونيو 2026، قبل انطلاق عرضه التجاري في دور العرض المصرية يوم 17 يونيو 2026. مدة الفيلم 111 دقيقة، وتصنيفه العمري في مصر +12.

بطولة الفيلم تضم نيللي كريم وأمير المصري وفاليري باشنر وأحمد كمال وعمرو عابد وصبرى فواز وشريف الدسوقي وكريم قاسم، بينما تتولى Film Clinic الإنتاج مع المنتج محمد حفظي. وتدور الأحداث حول عازف بيانو مصري شاب يخطط للسفر إلى فيينا بعد مراسلات مع صديقة نمساوية، على خلفية فترة تمتد بين 1967 و1984 بما تحمله من تحولات سياسية واجتماعية مصرية.

هذه التفاصيل وحدها تفسر لماذا يبدو «القصص» أقرب إلى فيلم مؤلف مصري بطموح فني واضح، وليس مجرد عنوان مرَّ سريعًا في الموسم. كما أن وجود نيللي كريم (@nellykarimofficial على إنستغرام) وأمير المصري على رأس البطولة منح الفيلم واجهة جماهيرية أقوى من كثير من أفلام المهرجانات التي تعاني عادة من محدودية الانتشار.

هل يساعد ترشيح الأوسكار فعلًا في زيادة الإقبال داخل السينمات؟

نظريًا، نعم. عمليًا، الأمر أكثر تعقيدًا. ترشيح فيلم مصري للأوسكار لا يحول تلقائيًا العمل إلى ظاهرة شباك تذاكر، لكنه يخلق فرصة تسويقية نادرة. الجمهور المصري يتفاعل غالبًا مع ثلاثة محركات رئيسية: النجوم، والسمعة، وحديث الناس. «القصص» يملك بالفعل عنصر النجوم، ثم أضاف الآن عنصر السمعة الدولية، وبقي العنصر الثالث: هل ينجح في التحول إلى فيلم يُنصح بمشاهدته بين الجمهور العادي، لا بين النقاد فقط؟

المؤشر الأول المشجع أن الفيلم لم يدخل السوق بهدوء كامل. ففي تقرير منشور بعد يومين فقط من بدء عرضه، أشير إلى أن إيراداته اقتربت من مليون جنيه خلال أول يومين. صحيح أن هذا الرقم لا يضعه تلقائيًا في مصاف أضخم الضربات التجارية، لكنه مهم بالنسبة لفيلم يعتمد على سمعته الفنية والدرامية أكثر من اعتماده على الوصفة الكوميدية أو الأكشن السائدة.

المؤشر الثاني أن الفيلم حصل لاحقًا على دفعة مشاهدة جديدة خارج القاعات، مع إعلان عرضه حصريًا على شاهد ابتداء من 17 سبتمبر 2026. وهنا تظهر المفارقة: المنصات قد تسحب جزءًا من حافز الذهاب للسينما، لكنها أيضًا توسع الوعي بالفيلم وتجعله حاضرًا في النقاش العام. ولو قررت دور عرض أو منظمو عروض خاصة إعادة تقديم «القصص» باعتباره فيلم مصر في الأوسكار، فهذه المعرفة المسبقة قد تعمل لصالحه بدلًا من أن تضره.

ما الذي قد يدفع الجمهور المصري لمشاهدته فعلًا؟

1) عنوان الأوسكار نفسه

لا يزال للأوسكار بريق خاص في الوعي الشعبي المصري. كثير من المشاهدين قد لا يتابعون مهرجانات مثل تالين أو تفاصيل لجان الترشيح، لكنهم يتوقفون عند عبارة: «يمثل مصر». هذا البعد الوطني مهم جدًا في تسويق الفيلم محليًا، خصوصًا داخل قسم شباك التذاكر الذي يهتم بالأعمال المصرية وصناعها وسياقها المحلي.

2) توليفة النجوم والموضوع

الفيلم ليس نخبويًا بالكامل من حيث الواجهة. وجود نيللي كريم وأمير المصري يمنحه مدخلًا جماهيريًا، فيما تمنح خلفيته الزمنية بين 1967 و1984 مساحة جذب إضافية للمشاهد الباحث عن الدراما الإنسانية المرتبطة بتاريخ مصري قريب نسبيًا. كما أن الحديث عن الموسيقى وكرة القدم والعلاقات الإنسانية قد يفتح بابًا أوسع من جمهور الأفلام الفنية الخالصة.

3) اسم أبو بكر شوقي

بالنسبة لقطاع من رواد السينما المهتمين بالجودة، فإن اسم أبو بكر شوقي صار علامة تستحق المتابعة. اختياره مرة ثانية لتمثيل مصر بعد «يوم الدين» يمنح انطباعًا بالاستمرارية، وأننا أمام مخرج يملك مشروعًا واضحًا، لا مجرد تجربة عابرة.

لكن ما حدود هذه الدفعة؟

رغم كل ما سبق، من الصعب المبالغة في أثر القرار على الشباك إذا تحدثنا عن عرض تجاري جديد واسع. السبب بسيط: الفيلم عُرض بالفعل في السينمات المصرية منذ 17 يونيو 2026، ثم انتقل إلى العرض المنزلي عبر منصة رقمية في 17 سبتمبر 2026. لذلك، فإن السؤال الأدق ليس: هل سيبدأ الجمهور في اكتشافه للمرة الأولى؟ بل: هل يمكن أن يخلق الترشيح موجة اهتمام متأخرة تؤدي إلى عروض خاصة، أو زيادة الطلب عليه إذا عاد إلى بعض القاعات، أو على الأقل ترسيخ صورته كأحد الأفلام المصرية التي تستحق المشاهدة؟

هنا تبدو الإجابة أقرب إلى نعم المحدودة ولكن المؤثرة. أي أن «القصص» قد لا يتحول إلى ظاهرة جماهيرية ضخمة بأرقام استثنائية متأخرة، لكنه مرشح بقوة لاكتساب مكانة أكبر في ذاكرة جمهور 2026، وأن يربح ما هو أثمن أحيانًا من الإيراد السريع: الاستمرارية في التداول.

كيف تستفيد دور العرض المصرية من الزخم الحالي؟

  • إعادة طرح انتقائي: عبر حفلات محدودة في القاهرة والإسكندرية ومدن الجامعات تحت لافتة «فيلم مصر في الأوسكار».
  • عروض نقاشية: استضافة صناع العمل أو نقاد بعد بعض العروض يمكن أن يحول الفيلم من مشاهدة عابرة إلى حدث ثقافي.
  • التسويق على أساس التجربة المصرية: إبراز أن الفيلم يتناول فترة مصرية محددة وشخصيات تنتمي لهذا السياق، بدل الاكتفاء بخطاب الجوائز.
  • الاستفادة من النجوم: أي ظهور إعلامي جديد لنيللي كريم أو أمير المصري بشأن الفيلم قد يجدد الفضول الجماهيري حوله.

الخلاصة: دفعة حقيقية.. لكن بشروط

اختيار «القصص» رسميًا لتمثيل مصر في أوسكار 2027 هو دفعة حقيقية للفيلم بلا شك، ويمثل مكسبًا لصناعه ولصورة السينما المصرية في موسم شهد نقاشًا واسعًا حول عدد الأفلام ومستواها. لكنه، في الوقت نفسه، ليس عصا سحرية تعيد الجمهور جماعيًا إلى القاعات من تلقاء نفسها.

الراجح أن الترشيح سيمنح «القصص» حياة جماهيرية ثانية، لا عبر انفجار شباك تذاكر تقليدي، بل عبر رفع مكانته في الوعي العام، ودفع شريحة من المترددين إلى مشاهدته إذا أتيحت لهم فرصة عرض جديد في السينما أو حتى متابعته لاحقًا بعد أن أصبح يحمل صفة «ممثل مصر في الأوسكار». وفي هذا المعنى تحديدًا، نعم: قد يتحول «القصص» إلى دفعة جديدة لاهتمام الجمهور المصري بالفيلم، وربما أيضًا إلى تذكير مهم بأن بعض الأفلام المصرية تستطيع أن تعيش أبعد من أسبوع الافتتاح، إذا وجدت التقديم الصحيح واللحظة المناسبة.