Egypt Box Office

هل يصمد «ابن مين فيهم؟» قبل دخول «الجواهرجي» السباق؟

«ابن مين فيهم؟» أمام اختبار الاستمرار قبل زحام أغسطس

منذ انطلاق عرض فيلم «ابن مين فيهم؟» في دور السينما المصرية يوم 9 يوليو 2026، دخل العمل إلى موسم صيف مزدحم يعتمد بالأساس على سرعة البداية وقدرة الفيلم على الحفاظ على شاشاته لأطول فترة ممكنة. الفيلم يجمع ليلى علوي (@lailaelouiofficial على إنستغرام) وبيومي فؤاد في بطولة كوميدية جديدة، من تأليف لؤي السيد وإخراج هشام فتحي، ويضم في فريقه رانيا يوسف، أحمد عصام السيد، شيماء سيف، ويزو، هالة فاخر، وانتصار، مع عدد من ضيوف الشرف.

السؤال الآن ليس فقط: هل حقق الفيلم انطلاقة معقولة؟ بل الأهم: هل يملك نفسًا طويلًا يسمح له بالصمود في شباك التذاكر المصري، خصوصًا مع اقتراب افتتاح «الجواهرجي» يوم 5 أغسطس 2026، وهو فيلم كوميدي آخر يحمل أسماء جماهيرية كبيرة يتقدمها محمد هنيدي ومنى زكي (@monazakiofficial على إنستغرام)؟

ماذا تقول الأرقام حتى الآن؟

بحسب بيانات شباك التذاكر المنشورة على موقع elCinema، حقق «ابن مين فيهم؟» في مصر 2,120,565 جنيهًا في الأسبوع رقم 29 من سنة 2026، ثم أضاف 1,022,431 جنيهًا في الأسبوع رقم 30، قبل أن يسجل في الأسبوع رقم 31 إيرادًا قدره 239,069 جنيهًا. وبهذا وصلت الإيرادات الكلية للفيلم إلى 3,382,065 جنيهًا حتى آخر تحديث ظاهر حاليًا.

هذه الأرقام تكشف منحنى مهمًا: الفيلم بدأ بأسبوع افتتاح جيد نسبيًا داخل سوق مزدحم، ثم تراجع في الأسبوع التالي، قبل هبوط أوضح في الأسبوع الثالث. وبحساب بسيط، فإن الانتقال من 2.12 مليون إلى 1.02 مليون جنيه يعني أن الفيلم فقد أكثر من نصف زخمه الأسبوعي، ثم تراجع مجددًا إلى أقل من ربع مليون جنيه في الأسبوع التالي. هذا النمط لا يشير عادة إلى فيلم يملك قدرة استثنائية على التمدد الطويل، بل إلى فيلم يعتمد أساسًا على جمهوره المبكر ثم يبدأ في فقدان الشاشات والعروض.

كما أشارت تقارير صحفية خلال أول أسبوع عرض إلى أن الفيلم حقق 860 ألف جنيه خلال أسبوع وفق بيان للشركة المنتجة نقلته «الوطن»، بينما رصدت تغطية «مصراوي» إيرادًا يوميًا بلغ 237,685 جنيهًا يوم 8 يوليو 2026، مع احتلاله المركز الخامس في ذلك اليوم وسط منافسة صيفية واسعة.

ما الذي يعمل لصالح الفيلم؟

1) ثنائية ليلى علوي وبيومي فؤاد

أهم نقطة قوة في «ابن مين فيهم؟» هي الرهان على الانسجام بين بطليه. العمل ليس أول تعاون بين ليلى علوي وبيومي فؤاد، بل يأتي بعد سلسلة شراكات جماهيرية في السينما التجارية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يمنح الفيلم أفضلية لدى شريحة من الجمهور الباحث عن كوميديا خفيفة مألوفة أكثر من بحثه عن مغامرة فنية جديدة.

حتى المراجعات والتغطيات التي صاحبت الطرح ركزت على هذه الكيمياء تحديدًا. كما أن الفيلم يتبنى قصة واضحة وسهلة التلقي: رشدي، رجل أعمال مستهتر، تنقلب حياته بعد وصية تفرض عليه البحث عن ابنه من إحدى زيجاته العابرة، بينما ترافقه المحامية ماجدة في رحلة البحث، بما يصنع سلسلة من المفارقات الكوميدية.

2) طبيعة الفيلم العائلية نسبيًا

واحدة من النقاط التي قد تساعد الفيلم على البقاء ولو بوتيرة أهدأ هي أن نبرته الكوميدية تبدو أقرب إلى المشاهدة العائلية من بعض أفلام الكوميديا الصاخبة. هذا النوع من الأعمال لا يضمن دائمًا قفزات كبيرة في الإيرادات، لكنه يمنحه قابلية للاستمرار المحدود في سينمات المحافظات والمولات التي تبحث عن فيلم خفيف غير صدامي.

3) استمرار وجوده في دور العرض

حتى الآن، ما زال الفيلم ظاهرًا ضمن قائمة الأفلام المعروضة حاليًا في سينمات مصر، وهو عامل مهم لأن بقاء الفيلم على الشاشات في حد ذاته يمنحه فرصة لتعويض جزء من التباطؤ، خصوصًا في عطلات نهاية الأسبوع.

وما الذي يضعف فرص النفس الطويل؟

1) التراجع السريع بعد الافتتاح

أكبر مؤشر مقلق هو الهبوط الواضح في الإيرادات الأسبوعية. الأفلام التي تملك بالفعل نفسًا طويلًا عادة لا تسقط بهذه السرعة في الأسبوعين الثاني والثالث، إلا إذا كانت تعتمد على افتتاح مدفوع بالحملة الدعائية فقط، أو إذا واجهت ضغطًا قويًا من عناوين أخرى أكثر جاذبية لدى الجمهور.

2) طبيعة السوق الصيفي في مصر

موسم صيف 2026 في السينما المصرية يتسم بكثافة العناوين وتنوعها، ما يعني أن الفيلم المتوسط في بدايته يحتاج إلى كلمة جمهور قوية جدًا كي يستمر. وحتى الآن، لا تعكس الأرقام أن «ابن مين فيهم؟» تحوّل إلى ظاهرة مشاهدة أو إلى فيلم يقود السوق.

3) اقتراب «الجواهرجي» بتوليفة جماهيرية قوية

هنا تكمن نقطة التحول. فيلم «الجواهرجي» مقرر عرضه في مصر يوم 5 أغسطس 2026، وهو أيضًا فيلم كوميدي من إخراج إسلام خيري، وتأليف عمر طاهر بمشاركة يسر طاهر في الكتابة، ويضم محمد هنيدي (@mhenaidy على إنستغرام)، منى زكي، أحمد السعدني، لبلبة، ريم مصطفى وتارا عماد. وتدور قصته حول زوجين يلجآن إلى استشاري علاقات زوجية بعد طلاقهما مرتين خوفًا من طلاق ثالث.

هذا يعني أن «الجواهرجي» لا يدخل السوق كعنوان جديد فقط، بل كفيلم كوميدي بنجوم أصحاب ثقل جماهيري وتاريخ شباك واضح، وهو ما قد يدفع الموزعين وأصحاب دور العرض إلى إعادة توزيع الشاشات والعروض اليومية سريعًا على حساب الأفلام التي دخلت بالفعل مرحلة التباطؤ، ومنها «ابن مين فيهم؟».

هل يستطيع «ابن مين فيهم؟» الصمود بعد 5 أغسطس؟

القراءة الواقعية للأرقام تقول إن الفيلم يستطيع الاستمرار، لكن ليس بالمعنى القوي لعبارة «نفس طويل». الأرجح أنه سيواصل تحقيق إيرادات إضافية خلال الأيام التالية، مستفيدًا من معرفة الجمهور بأبطاله ومن وجوده الحالي في السينمات، لكنه يدخل أسبوع «الجواهرجي» وهو في وضع دفاعي أكثر منه هجومي.

إذا حافظ الفيلم على جزء من شاشاته بعد الأربعاء 5 أغسطس 2026، فقد يضيف إيرادات معقولة على الهامش، لكن من الصعب، استنادًا إلى المسار الحالي، توقع عودة كبيرة أو قفزة جديدة. فالأفلام الكوميدية المتقاربة في الشريحة الجماهيرية تتنافس غالبًا على المساحة نفسها داخل السوق، وعندما يصل عنوان أحدث وأكثر جذبًا دعائيًا، يتأثر الأقدم فورًا.

الخلاصة

«ابن مين فيهم؟» حقق حضورًا محترمًا لكنه لا يبدو، حتى الآن، فيلمًا طويل النفس في شباك التذاكر المصري. إجمالي يتجاوز 3.38 مليون جنيه بعد أسابيعه الأولى ليس رقمًا هزيلًا، لكنه أيضًا لا يكفي وحده للدلالة على صمود استثنائي، خصوصًا مع هبوط الإيقاع الأسبوعي واقتراب دخول «الجواهرجي» إلى السباق في 5 أغسطس 2026.

بمعنى أدق: الفيلم يملك قدرة على البقاء القصير أكثر من امتلاكه زخمًا ممتدًا. وإذا لم تحدث مفاجأة في الإقبال خلال عطلة الأسبوع، فالأقرب أن يتحول «ابن مين فيهم؟» إلى واحد من أفلام الصيف التي بدأت بشكل مقبول، ثم واجهت ضغط المنافسة مبكرًا قبل أن تفسح مساحات أكبر للعناوين القادمة.