Egypt Box Office

هل يسرق «تروما» المشهد في مهرجان الغردقة لسينما الشباب؟

«تروما» في توقيت مثالي داخل مهرجان يرفع شعار الشباب

منذ انطلاق الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب يوم 10 سبتمبر 2026، وحتى ختامها المقرر في 15 سبتمبر، بدا واضحًا أن إدارة المهرجان تراهن هذا العام على مزيج من الاحتفاء بالسينما المصرية والانفتاح على تجارب دولية شابة. المهرجان يقام في قصر ثقافة الغردقة، ويتخذ من بوستر فيلم «الحريف» شعارًا للدورة الحالية احتفاءً بالذكرى العاشرة لرحيل المخرج الكبير محمد خان، بينما يشرف على رئاسته السيناريست محمد الباسوسي.

داخل هذا السياق، يتقدم الفيلم المصري «تروما» للمخرج حاتم قناوي كواحد من أكثر الأفلام المثيرة للفضول في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة. السبب لا يتعلق فقط بكونه الممثل المصري الأبرز داخل السباق الدولي، بل أيضًا لأن اختياره جاء مصحوبًا بإعلان مهم: الفيلم يشهد عرضه العالمي الأول في الغردقة، وهو تفصيل يرفع سقف الترقب النقدي والجماهيري معًا.

لماذا يحظى «تروما» بهذه المساحة من الاهتمام؟

الأهمية الأولى للفيلم أنه يدخل المنافسة بوصفه عنوانًا مصريًا جديدًا وسط 9 أفلام طويلة من دول عربية وأجنبية، من بينها «خيط الروح» من الجزائر للمخرج يوسف محساس، و«قلم حبر قيمته 87 روبية» من الهند للمخرج رافي نيبالكمار، و«لا أستطيع ذكر هذا الاسم» من البرازيل للمخرج هيلفيسو راتون، إلى جانب أفلام من التشيك وفرنسا وروسيا وكولومبيا وإيطاليا. هذا التعدد يمنح «تروما» فرصة واضحة لتمثيل السينما المصرية داخل ساحة تنافسية دولية، لكنه يضعه أيضًا تحت اختبار صعب من حيث التميز الفني والقدرة على فرض حضوره.

الأهمية الثانية ترتبط بطبيعة المشروع نفسه. فالمعلومات المتاحة عن الفيلم تؤكد أنه دراما نفسية تتمحور حول شاب يعاني من الانفصام نتيجة صدمة نفسية عنيفة في الطفولة. هذا الخط الدرامي يفتح الباب أمام معالجة ثقيلة إنسانيًا وتمثيليًا، خصوصًا إذا نجح الفيلم في تحويل الحالة النفسية إلى بناء بصري وسردي متماسك، لا مجرد موضوع صادم للاستهلاك.

بطولة شابة ورهان على الأداء

بحسب ما أُعلن عن الفيلم، يشارك في بطولته عمر محمد رياض ومنصور أمين وفاطمة محمد علي. ويبدو أن الأنظار تتجه بشكل خاص إلى عمر محمد رياض، لأن «تروما» يوضع في سياق انطلاقة سينمائية بارزة له، مع دور يقوم أساسًا على الصراع الداخلي والهلوسة والتوتر بين الواقع والخيال. هذا النوع من الشخصيات عادة ما يلفت لجان التحكيم إذا جاء الأداء مضبوطًا وخاليًا من المبالغة.

كما أن رهان الفيلم على الشخصية المركزية ينسجم مع روح المهرجان نفسه، الذي يقدم نفسه بوصفه منصة لاكتشاف الأصوات الجديدة ودعم الأفلام المصنوعة بروح شبابية أو المنخرطة في قضايا الشباب. ووفق اللائحة التعريفية للمهرجان، فإن أحد أهدافه هو دعم الأفلام التي يصنعها الشباب، وكذلك الأعمال التي تتناول قضاياهم في مصر والعالم.

هل تساعد ظروف المهرجان «تروما» على خطف الأضواء؟

نعم، إلى حد كبير. فالدورة الحالية نفسها تحظى بزخم واضح منذ ليلة الافتتاح، التي شهدت حضور عدد من الفنانين، بينهم إلهام شاهين وبيومي فؤاد ونسرين طافش ودنيا عبدالعزيز وميرنا وليد وشيري عادل وحمادة هلال وشيكو. كما تضمن الافتتاح تكريمات لعدد من النجوم الشباب، في إشارة إلى أن المهرجان يريد ترسيخ صورته كمساحة تتقاطع فيها الصناعة مع الأجيال الجديدة.

هذه الأجواء تصب في مصلحة فيلم مثل «تروما»، لأن الحديث عن عرض عالمي أول لفيلم مصري داخل مهرجان محلي ذي صبغة دولية يمنحه تلقائيًا مساحة إعلامية إضافية. كما أن استضافة الفعاليات في قصر ثقافة الغردقة بعد افتتاحه وتطويره تمنح الدورة الحالية طابعًا خاصًا، خصوصًا مع تأكيد إدارة المهرجان أن النسخة الرابعة تمثل نقلة في مستوى الفعاليات والتواصل مع الجمهور الشبابي.

لكن ما الذي قد يعرقل تقدمه داخل المسابقة الرسمية؟

في المقابل، لا يمكن افتراض أن «تروما» سيحصد الاهتمام لمجرد كونه الفيلم المصري في المسابقة. فالمنافسة يحسمها في النهاية المستوى الفني، لا الخلفية الوطنية وحدها. لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة يرأسها الكاتب والممثل والمخرج البريطاني لويد بيترز، وتضم المخرج المصري د. مجدي أحمد علي، والفنانة عبير صبري، ود. نبيل الفهداوي من الكويت، والمخرج والمنتج الأوزبكي سعيد طولياجانوف. هذا التشكيل يعني أن التقييم سيأتي من زوايا متعددة، تجمع بين الحس الإخراجي والتمثيلي والخبرة الدولية.

هناك أيضًا عامل التوقعات العالية. عندما يدخل فيلم بعنوان مثل «تروما» وموضوع نفسي ثقيل إلى مهرجان شبابي، فإن الجمهور والنقاد ينتظرون أكثر من حبكة مباشرة أو معالجة تقليدية. التحدي هنا أن يثبت حاتم قناوي أن الفيلم لا يكتفي باستخدام المرض النفسي كعنوان مثير، بل يقدمه بلغة سينمائية ناضجة ومتماسكة. وهذه قراءة تحليلية تستند إلى طبيعة الموضوع المعلن عن الفيلم، لا إلى مشاهدة العمل نفسه قبل صدور أحكام النقد المفصلة.

عناصر القوة التي تصب في صالح الفيلم

  • التمثيل المصري الوحيد البارز داخل عناوين المسابقة الطويلة المتداولة إعلاميًا.
  • العرض العالمي الأول، وهو عنصر يجذب التغطية والانتباه.
  • موضوع نفسي ثقيل يمنح مساحة لأداء تمثيلي لافت.
  • بطولة عمر محمد رياض في دور يبدو مفصليًا في مساره السينمائي.

عناصر التحدي أمام «تروما»

  • منافسة دولية متنوعة داخل مسابقة تضم 9 أفلام طويلة.
  • ارتفاع سقف الترقب بسبب وصف الفيلم بأنه دراسة نفسية عميقة.
  • تنوع لجنة التحكيم بما يجعل المجاملة أقل احتمالًا من الانحياز الفني.

الخلاصة: هل يخطف «تروما» الأضواء فعلًا؟

حتى الآن، تبدو الإجابة الأقرب هي: نعم، على مستوى الاهتمام المسبق والزخم الإعلامي. فالفيلم المصري «تروما» دخل الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة لسينما الشباب محمولًا على ثلاث نقاط قوة واضحة: هوية مصرية داخل مسابقة دولية، وعرض عالمي أول، وموضوع درامي نفسي قابل لإثارة النقاش. هذه العناصر تكفي لتجعله أحد أبرز أفلام المهرجان قبل صدور النتائج النهائية أو المراجعات النقدية الكاملة.

أما ما إذا كان سيحوّل هذا الاهتمام إلى تفوق حقيقي داخل المسابقة الرسمية، فذلك مرهون بما سيقدمه الفيلم على الشاشة: إيقاع السرد، قوة الإخراج، دقة بناء الشخصية، وأداء عمر محمد رياض وشركائه أمام لجنة تحكيم دولية وجمهور يراقب عن قرب. لكن المؤكد، بلغة المشهد الحالي، أن «تروما» ليس مجرد مشارك مصري عابر في برنامج الدورة الرابعة؛ بل هو أحد أكثر العناوين المرشحة لاحتلال قلب النقاش السينمائي في الغردقة هذا الأسبوع.