Egypt Box Office

هل يدفع زخم «القصص» العالمي جمهوره المصري هذا الأسبوع؟

«القصص» بين الرصيد الفني واختبار الشباك

يدخل فيلم «القصص» للمخرج المصري أبو بكر شوقي مرحلة جديدة من حضوره العام بعد اختياره لافتتاح الدورة السابعة من مهرجان تورونتو العربي التي أُقيمت بين 24 يوليو و1 أغسطس 2026، في خطوة تضيف محطة دولية بارزة إلى مسار فيلم بدأ عرضه العالمي منذ نهاية 2025، قبل أن يصل إلى دور السينما المصرية في 17 يونيو 2026. السؤال الآن، من زاوية شباك التذاكر داخل مصر، ليس فقط عن قيمة الفيلم الفنية، بل عن مدى قدرة هذا الزخم الخارجي على تحويل الاهتمام النقدي والمهرجاني إلى تذاكر مباعة هذا الأسبوع.

عمليًا، يملك «القصص» ما يكفي من العناصر التي تجعل هذا السؤال مشروعًا. الفيلم من تأليف وإخراج أبو بكر شوقي، ويضم في بطولته أمير المصري، نيللي كريم، فاليري باشنر، كريم قاسم، أحمد كمال، صبري فواز، خالد مختار، أحمد العزّار، شريف الدسوقي وعمرو عابد. كما أن عرضه المصري سبقته حملة تعريفية واضحة، منها الكشف عن البوستر الرسمي في 2 يونيو 2026، ثم العرض الخاص في القاهرة قبل انطلاقه تجاريًا في 17 يونيو.

ماذا يعني افتتاح مهرجان تورونتو العربي للفيلم؟

اختيار «القصص» فيلم الافتتاح في تورونتو العربي ليس تفصيلًا دعائيًا عابرًا، خصوصًا لفيلم مصري يعتمد على التراكم البطيء للسمعة أكثر من اعتماده على الإثارة التجارية السريعة. أهرام أونلاين الإنجليزية ذكرت أن الفيلم افتتح الدورة السابعة من المهرجان يوم 24 يوليو 2026، بعد رحلة مهرجانية بدأت بالعرض العالمي الأول في مهرجان تالين بلاك نايتس في إستونيا خلال نوفمبر 2025، ثم واصل حضوره في محطات دولية وعربية متعددة.

هذه الخلفية مهمة لأن جمهور السينما في مصر، خصوصًا في المدن الكبرى، صار يتابع بصورة أوضح أخبار المهرجانات الكبرى والجوائز، ويقرأها كإشارة جودة. لكن في الوقت نفسه، لا تكفي صفة «فيلم افتتاح» وحدها لضمان رواج تجاري واسع، لأن السوق المصري يظل محكومًا بعوامل أخرى: حجم الدعاية، عدد الشاشات، توقيت العرض، والمنافسة مع أفلام جماهيرية أكثر مباشرة.

رحلة المهرجانات والجوائز: رصيد حقيقي لا افتراضي

ما يميز حالة «القصص» أن زخمه ليس مصطنعًا. الفيلم، بحسب أهرام أونلاين، انطلق عالميًا في تالين أواخر 2025، ثم فاز لاحقًا بـالتانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية في ديسمبر 2025، قبل أن يواصل ظهوره في 2026 ويحصد حضورًا جديدًا في مهرجانات منها الأقصر للسينما الإفريقية. وفي يونيو 2026، فاز أيضًا بجائزة الصقر الفضي لأفضل فيلم روائي في مهرجان الفيلم العربي بروتردام، مع اقتسام نيللي كريم جائزة أفضل ممثلة، وفق ما نشرته الشروق وبوابة الأهرام.

هذا النوع من المسار يمنح الفيلم قيمة تراكمية مهمة في السوق المحلي. فالمشاهد الذي لم يذهب إليه في أسبوعه الأول قد يعيد النظر حين يسمع عن افتتاح مهرجان في كندا، أو عن جائزة كبرى في قرطاج، أو عن تتويج في روتردام. بعبارة أخرى: الفيلم لا يبدأ من الصفر كل مرة، بل يعود إلى التداول الإعلامي مع كل محطة جديدة.

ما الذي يقدمه الفيلم للمشاهد المصري؟

قوة «القصص» الأساسية أنه فيلم مصري جدًا في موضوعه ونبرته، حتى وهو يتحرك بين القاهرة وفيينا. تدور الحكاية حول أحمد، عازف البيانو الشاب، الذي تنشأ بينه وبين فتاة نمساوية علاقة مراسلة، بينما تمر مصر بتحولات سياسية واجتماعية ممتدة من 1967 إلى 1984، وفق بيانات العمل على elCinema وتصريحات صناعه في الصحافة المصرية.

أبو بكر شوقي، الذي تحدث عن الفيلم في أكثر من مناسبة صحفية، أوضح أن المشروع مستوحى من قصة تعارف والده المصري ووالدته النمساوية، وهو ما يفسر الطابع الشخصي الواضح في الكتابة. هنا تحديدًا تكمن نقطة جاذبية محتملة داخل مصر: الفيلم لا يكتفي باستعادة فترة تاريخية، بل يربطها بحياة أسرة من الطبقة المتوسطة، بأحلامها الصغيرة، وهزائمها، وعلاقتها بالحب والعمل والموسيقى والانتماء الاجتماعي.

كذلك يساعد وجود أسماء معروفة مثل نيللي كريم وأمير المصري في توسيع شريحة الاهتمام. نيللي كريم تظل من الوجوه التي تجمع بين الثقة الفنية والانتشار الجماهيري، بينما يحمل أمير المصري رصيدًا متناميًا لدى جمهور يتابع اختياراته السينمائية بعين مختلفة، خاصة بعد أعماله الدولية. أما المنتج محمد حفظي، الذي حضر فعاليات الفيلم داخل مصر، فيمنح المشروع أيضًا وزنًا إنتاجيًا معروفًا في سوق السينما المصرية.

لكن لماذا قد يظل الإقبال محدودًا نسبيًا؟

رغم كل ذلك، من الواقعي القول إن أفلام المهرجانات في مصر لا تتحول تلقائيًا إلى ظاهرة شباك. «القصص» ينتمي إلى سينما درامية تعتمد على البناء الزمني الطويل والتفاصيل الإنسانية، لا إلى أفلام الكوميديا السريعة أو الأكشن أو الرعب التي تجذب قطاعات أوسع في العادة. هذا لا ينتقص من قيمته، لكنه يحدد طبيعته التجارية.

هناك أيضًا عامل التوقيت. الفيلم مطروح في دور العرض المصرية منذ 17 يونيو، أي أن زخم تورونتو العربي جاء بعد بداية عرضه التجاري المحلي، وليس قبلها. لذلك فالسؤال الأدق ليس هل سيصنع المهرجان افتتاحًا قويًا من الصفر، بل هل يستطيع أن يمنح الفيلم دفعة ثانية في أسبوع جديد من التداول، خصوصًا بين المترددين الذين سمعوا عنه ولم يشاهدوه بعد.

بمعنى آخر، تأثير تورونتو هنا أقرب إلى إعادة تنشيط الاهتمام منه إلى خلق موجة جماهيرية أولى. هذا النوع من التأثير قد يظهر بوضوح في القاعات الموجودة بالقاهرة والإسكندرية والشيخ زايد، حيث جمهور السينما الفنية أكثر استعدادًا للذهاب إلى فيلم سمع عنه عبر الجوائز والمهرجانات.

هل ينعكس الزخم العالمي على مصر هذا الأسبوع؟

الترجيح الأقرب هو: نعم، ولكن بصورة نوعية أكثر منها كاسحة. فزخم «القصص» العالمي مرشح لأن يرفع معدل الفضول والاهتمام في مصر هذا الأسبوع، خاصة مع تكرار اسمه في التغطيات المرتبطة بتورونتو، ومع استمرار الحديث عن جوائزه السابقة. لكنه، على الأرجح، لن يقلب معادلة الشباك وحده ما لم يتزامن مع دفع ترويجي إضافي، وزيادة في إبراز الفيلم على المنصات الدعائية لدور العرض، واستثمار واضح لأسماء أبطاله في التسويق.

ميزة الفيلم أنه لا يُقدَّم كعمل نخبوية مغلق، بل كحكاية مصرية حميمة يمكن أن تلمس جمهورًا أوسع إذا وصلته الرسالة الصحيحة: قصة حب وموسيقى وعائلة وتاريخ اجتماعي، لا مجرد «فيلم مهرجانات». وإذا نجحت هذه الرسالة، فقد يحصد «القصص» عمرًا أطول في القاعات حتى لو لم يبدأ بأرقام صاخبة.

عوامل قد تدعم إقباله في مصر هذا الأسبوع

  • افتتاح مهرجان تورونتو العربي 2026، بما يمنح الفيلم دفعة إعلامية جديدة.
  • رصيد جوائز حقيقي يشمل التانيت الذهبي في قرطاج والصقر الفضي في روتردام.
  • أسماء ممثلين معروفة مثل نيللي كريم وأمير المصري وأحمد كمال وصبري فواز.
  • موضوع مصري محلي يتصل بتاريخ الطبقة المتوسطة وتحولات المجتمع بين 1967 و1984.
  • سمعة أبو بكر شوقي كمخرج يوازن بين الحس الإنساني والطموح الفني.

وعوامل قد تحد من القفزة التجارية

  • طبيعة الفيلم الدرامية الهادئة مقارنة بالأعمال الجماهيرية الأسرع.
  • وصول الزخم المهرجاني الدولي بعد بدء العرض التجاري المحلي، لا قبله.
  • اعتماد الفيلم على التوصية الشفهية والاهتمام النقدي أكثر من اعتماده على الدعاية الصاخبة.

الخلاصة أن «القصص» يملك اليوم واحدًا من أقوى الأرصدة الفنية بين الأفلام المصرية المعروضة في 2026، وهذا وحده يمنحه فرصة حقيقية لتجديد حضوره في شباك التذاكر المصري هذا الأسبوع. لكن انعكاس الزخم العالمي على الإيرادات، في حالته، سيأتي غالبًا عبر الاستمرارية والسمعة وتوسيع جمهور المهتمين، لا عبر انفجار جماهيري مفاجئ. وهذا، بالنسبة لفيلم من هذا النوع، قد يكون النجاح الأهم أصلًا.