Egypt Box Office

هل يدفع الأوسكار 2027 فيلم «القصص» إلى انتعاشة جديدة؟

اختيار رسمي يعيد «القصص» إلى الواجهة

دخل فيلم «القصص» مجددًا إلى دائرة الاهتمام في السوق المصرية بعد اختياره رسميًا لتمثيل مصر في منافسات الأوسكار 2027 ضمن فئة أفضل فيلم دولي. الإعلان جاء يوم الخميس 17 سبتمبر 2026 عبر اللجنة المشكلة من قبل نقابة المهن السينمائية، ثم جرى تداوله على نطاق واسع صباح الجمعة 18 سبتمبر 2026 في الصحافة المصرية، ليصبح السؤال الأكثر حضورًا داخل القطاع: هل يمنح هذا الاختيار الفيلم دفعة جديدة داخل شباك التذاكر المصري؟

الإجابة السريعة: نعم، لكنه تأثير مشروط. فالترشيح المصري للأوسكار لا يصنع معجزة تجارية وحده، لكنه يرفع الوعي بالفيلم، ويعيد تقديمه لجمهور لم يكن قد حسم قراره أصلًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفيلم صاحب سمعة نقدية قوية وأسماء معروفة مثل أبو بكر شوقي، ونيللي كريم، وأمير المصري.

ماذا نعرف يقينًا عن الفيلم بعد قرار الاختيار؟

بحسب التغطيات المصرية المتطابقة، اختير «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي ممثلًا لمصر في سباق الأوسكار، وهو فيلم من إنتاج فيلم كلينك للمنتجين محمد حفظي وشاهيناز العقاد. ويضم العمل نيللي كريم، أمير المصري، فاليري باشنر، أحمد كمال، صبري فواز، عمرو عابد، شريف الدسوقي، أحمد الأزعر، وخالد منصور. كما أشارت المصادر نفسها إلى أن الفيلم صُوِّر بين القاهرة وفيينا.

ومن المهم هنا أن الاختيار لم يأتِ شكليًا. فقد حصل الفيلم، وفق تفاصيل التصويت المنشورة، على 22 صوتًا في المرحلة الأولى، ثم 14 صوتًا في الجولة النهائية، متقدمًا على أفلام وصلت للقائمة النهائية مثل «دخل الربيع يضحك» و«المستعمرة» و«كولونيا» و«ولنا في الخيال حب». هذا يعني أن الفيلم نال أفضلية واضحة داخل لجنة الاختيار، لا مجرد فوز هامشي.

الأرقام تقول إن «القصص» ليس ظاهرة جماهيرية.. لكنه ليس فيلمًا هامشيًا أيضًا

عند النظر إلى شباك التذاكر المصري، تبدو الصورة أكثر واقعية. صفحة الفيلم على موقع elCinema تسجل له إجمالي إيرادات في مصر عند حدود 6.18 مليون جنيه تقريبًا، بينما تُظهر صفحة الإيرادات الأسبوعية مجموعًا عند 6,023,714 جنيهًا عبر الأسابيع المرصودة، بينها 2,882,007 جنيهات في الأسبوع 26 من عام 2026، ثم 1,307,848 جنيهًا في الأسبوع 27، قبل أن تتراجع الأرقام إلى 1,002,121 ثم 618,012 جنيهًا. هذه الأرقام تضع الفيلم في خانة الأعمال التي حققت حضورًا ملحوظًا، لكن من دون أن تتحول إلى موجة كاسحة داخل السوق التجاري.

وهنا تكمن النقطة الأساسية: «القصص» لا يحتاج إلى اختراع جمهور من الصفر، بل إلى توسيع القاعدة التي تعرفه وتؤجّل مشاهدته. هذا النوع من الأفلام يستفيد عادة من أي ختم اعتباري كبير، خاصة إذا ارتبط باسم مصر في مناسبة عالمية بحجم الأوسكار.

لماذا قد يساعده ترشيح الأوسكار فعلًا؟

1) قيمة دعائية مجانية يصعب شراؤها

في السوق المصرية، جزء معتبر من حركة التذاكر يتأثر بالزخم الإعلامي. اختيار الفيلم لتمثيل مصر يمنحه موجة جديدة من التغطية الصحفية، ومنشورات السوشيال ميديا، وتداول اسمه خارج الدوائر السينيفيلية الضيقة. فجأة يصبح الفيلم “فيلم مصر في الأوسكار”، وهي عبارة تسويقية قوية وسهلة التداول حتى لدى المشاهد غير المتابع لحركة المهرجانات.

2) أبو بكر شوقي يملك رصيدًا نقديًا سابقًا

اسم أبو بكر شوقي لم يعد جديدًا على المتابع المصري المهتم بالسينما البديلة، خصوصًا بعد الحضور الدولي السابق لفيلم «يوم الدين». ومع «القصص»، عاد شوقي إلى مساحة إنسانية أوسع، كما أن الفيلم نفسه حصد التانيت الذهبي في مهرجان أيام قرطاج السينمائية، ثم فاز أيضًا بجائزة الصقر الفضي لأفضل فيلم روائي في مهرجان الفيلم العربي بروتردام، وتقاسمت نيللي كريم جائزة أفضل ممثلة هناك. هذه الجوائز لا تضمن الشباك وحدها، لكنها تمنح المترددين سببًا إضافيًا للذهاب إلى السينما.

3) طاقم تمثيل قريب من الجمهور المصري

من عناصر القوة أيضًا أن الفيلم لا يعتمد فقط على سمعته المهرجانية، بل على وجوه معروفة للجمهور المحلي، في مقدمتها نيللي كريم وأمير المصري. وجود نيللي كريم في فيلم اختارته مصر رسميًا قد يجذب شريحة لا تذهب عادة لمشاهدة الأفلام الفنية الخالصة، بينما يمنح حضور أمير المصري العمل جاذبية إضافية لدى جمهور أصغر سنًا يعرفه من أدواره العربية والدولية.

لكن هل يكفي ذلك لعودة قوية فعلية في الشباك؟

هنا يجب التفريق بين الدفعة المعنوية والقفزة التجارية. ترشيح الأوسكار قد ينعش الإقبال نسبيًا إذا توافر واحد من ثلاثة مسارات:

  • إعادة توزيع أو زيادة عدد الحفلات في دور عرض مختارة داخل القاهرة والإسكندرية وبعض المدن الكبرى.
  • حملة تسويق جديدة تستثمر عبارة “ممثل مصر في الأوسكار” على المواد الدعائية.
  • استفادة مزدوجة من العرض الرقمي بعد إعلان منصة شاهد عرض الفيلم في 17 سبتمبر، بما يرفع الوعي الجماهيري ويعيد توجيه جزء من الاهتمام إلى شباك السينما إذا استمرت بعض العروض.

أما إذا بقي الفيلم من دون إعادة تنشيط توزيع واضحة، فالتأثير قد يظل محدودًا في حدود زيادة الحديث عنه أكثر من زيادة التذاكر نفسها. فالجمهور المصري، خاصة بعد أسابيع العرض الأولى، يحتاج عادة إلى سبب عملي مباشر: صالات أكثر، مواعيد مناسبة، أو حملة تذكير قوية.

ما الذي يميز «القصص» تجاريًا داخل مصر؟

الفيلم، وفق بياناته المنشورة، يدور في نطاق زمني يمتد بين 1967 و1984، ويتابع حكاية عازف بيانو مصري يحلم بالسفر إلى فيينا، مع توظيف واضح للموسيقى والحنين والتفاصيل الاجتماعية المصرية. هذه ليست تركيبة “شباك” تقليدية على الطريقة السائدة، لكنها تملك عنصرين مهمين جدًا للجمهور المحلي: النوستالجيا والهوية المصرية. كما أن وجود خطوط درامية مرتبطة بالموسيقى وكرة القدم والعلاقات العائلية يجعل الفيلم أقرب للمشاهد المصري من كثير من أفلام المهرجانات التي تبقى بعيدة وجدانيًا عن الذائقة العامة.

بمعنى آخر، «القصص» لديه فرصة أفضل من أفلام فنية أخرى في تحويل التقدير النقدي إلى عائد جماهيري متأخر، ولو على نطاق متوسط، لأنه ليس فيلمًا مغلقًا أو تجريبيًا بالكامل، بل عمل يراهن على المشاعر والذاكرة والتمثيل الجماعي.

الخلاصة: دفعة جديدة نعم.. لكن بحجم محسوب

اختيار «القصص» رسميًا لتمثيل مصر في الأوسكار 2027 يمنح الفيلم بالتأكيد حياة تسويقية جديدة داخل السوق المصرية. الأثر المرجح ليس انفجارًا ضخمًا في الإيرادات، بل موجة انتعاش ثانية قد تظهر في زيادة الاهتمام، وتحسن مبيعات التذاكر في حال استثمار القرار بشكل ذكي، خصوصًا أن الفيلم يمتلك بالفعل قاعدة نقدية قوية، وجوائز معتبرة، وأسماء قادرة على جذب المشاهد المحلي.

الأقرب للواقع أن الفيلم سيكسب الآن ما هو ثمين في سوق مزدحم: فرصة جديدة ليُشاهَد. وفي حالة «القصص»، قد تكون هذه الفرصة أهم من أي رقم منفرد في أسبوع واحد، لأنها تعيد تثبيت الفيلم داخل الذاكرة السينمائية المصرية بوصفه عملًا محليًا حاز الاعتراف واحتفظ بقدرته على إثارة الفضول. وهذا، في حد ذاته، أفضل نوع من الدفعة التي يمكن أن يحصل عليها فيلم من هذا النوع داخل شباك التذاكر المصري.