هل يحقق «موانا» و«Evil Dead Burn» ثنائية شباك ناجحة؟
مواجهة صيفية مختلفة: هل يكسب الفيلمان معًا بدلًا من أن يخسر أحدهما؟
في موسم صيفي مزدحم عادةً بالعناوين الكبيرة، يلفت الانتباه تزامن طرح النسخة الحية من Moana مع فيلم الرعب Evil Dead Burn في الولايات المتحدة يوم 10 يوليو 2026. هذا التزامن لا يشبه صدامات شباك التذاكر التقليدية بين فيلمين من الفئة نفسها، بل يطرح احتمالًا أكثر إثارة من منظور نقدي وتسويقي: أن ينجح الفيلمان معًا لأن كلًّا منهما يخاطب جمهورًا مختلفًا تمامًا. ديزني تؤكد أن Moana سيصل إلى السينمات في 10 يوليو 2026، بينما تُظهر قواعد بيانات التوزيع والطرح المتداولة للفيلم الآخر أن Evil Dead Burn يستهدف التاريخ نفسه بعد تقديم موعده من 24 يوليو إلى 10 يوليو 2026.
«موانا» الحي: رهان ديزني على علامة عائلية محبوبة
من السهل فهم سبب الثقة المحيطة بـMoana. الفيلم الجديد ليس عملاً أصليًا بالكامل، بل إعادة تقديم حيّة لواحد من أنجح عناوين ديزني الحديثة جماهيريًا وثقافيًا. النسخة الجديدة تقوم ببطولتها Catherine Lagaʻaia في دور موانا، مع عودة Dwayne Johnson لتجسيد شخصية ماوي، ويشارك أيضًا John Tui وFrankie Adams وRena Owen. ويتولى الإخراج Thomas Kail، فيما تضم قائمة المنتجين دواين جونسون وBeau Flynn وDany Garcia وHiram Garcia وLin-Manuel Miranda.
نقطة القوة الأساسية هنا أن الفيلم يجمع بين الحنين لجمهور عرف النسخة الأصلية الصادرة عام 2016، وبين جاذبية عائلية مضمونة تقريبًا لدى المشاهد الذي يبحث عن تجربة مناسبة للإجازات والصيف. بالنسبة للقارئ المصري، هذا النوع من الأفلام يحتفظ عادةً بجاذبية كبيرة داخل المجمعات السينمائية، خاصة مع الإقبال العائلي على العروض المدبلجة أو المعتمدة على الموسيقى والمغامرة البصرية. كما أن منصة elCinema أدرجت الفيلم بموعد عرضه الأمريكي نفسه، فيما أشارت تغطيات مصرية حديثة إلى أن توزيعه في مصر سيكون عبر United Motion Pictures.
لماذا يبدو «موانا» أقرب إلى الفوز التجاري؟
- قاعدة جماهيرية جاهزة: الاسم معروف أصلًا بفضل فيلم 2016.
- تصنيف عائلي: صفحة ديزني الرسمية تضع الفيلم ضمن تصنيف PG، ما يوسّع قاعدة المشاهدة.
- قوة التسويق: ديزني بدأت بالفعل في طرح ملصقات دعائية ومقاطع ترويجية متعددة قبل موعد العرض.
- نجومية دواين جونسون: وجوده يضيف ثقلاً عالميًا يتجاوز جمهور الأطفال وحده.
«Evil Dead Burn»: جمهور أقل عددًا.. لكن أكثر ولاءً
على الجانب الآخر، يدخل Evil Dead Burn السباق من بوابة مختلفة تمامًا. الفيلم ينتمي إلى واحدة من أشهر سلاسل الرعب الدموية في السينما الأمريكية، ويقوده هذه المرة المخرج الفرنسي Sébastien Vaniček. وتشير البيانات المتاحة إلى أن البطولة تضم Souheila Yacoub إلى جانب Hunter Doohan وLuciane Buchanan وTandi Wright وGeorge Pullar. ورغم أن التفاصيل الرسمية الكاملة عن القصة لا تزال محدودة، فإن الفيلم يُسوَّق كحلقة جديدة مستقلة نسبيًا داخل عالم Evil Dead، وهو ما يسهّل دخوله على جمهور جديد دون اشتراط معرفة دقيقة بكل أجزاء السلسلة السابقة.
من منظور نقدي، قوة Evil Dead Burn ليست في الحجم المتوقع للإيرادات مقارنةً بعمل من ديزني، بل في وضوح هويته. جمهور الرعب لا يذهب إلى القاعة بحثًا عن بديل عائلي أصلًا، بل عن تجربة صادمة ومشحونة بالتوتر والعنف البصري. لهذا فإن وجود فيلم عائلي ضخم في اليوم نفسه لا يعني بالضرورة سحب الجمهور منه، لأن الشريحتين مختلفتان جذريًا في العمر والتوقعات والمزاج السينمائي.
هل نحن أمام «ظاهرة مزدوجة» جديدة؟
المقارنة السريعة قد تدفع البعض للبحث عن تكرار لظواهر جماهيرية استثنائية شهدها شباك التذاكر في سنوات سابقة، لكن الأدق هنا هو الحديث عن تكامل برمجي أكثر من كونه مواجهة مباشرة. Moana يستهدف الأسر، والمراهقين، ومحبي النسخ الحية من كلاسيكيات ديزني. في المقابل، Evil Dead Burn يخاطب جمهور الرعب البالغ ومحبي السلاسل ذات الطابع القاسي. هذا الفصل الواضح في الذائقة قد يخدم السوق بأكمله بدلًا من أن يخلق حالة افتراس بين الفيلمين.
وفي سوق مثل السوق المصرية، هذه الفكرة مفهومة جدًا. فالمشاهد الذي يخرج مع العائلة في عطلة نهاية الأسبوع ليس هو نفسه الذي يختار عرضًا ليليًا لفيلم رعب. لذلك، حتى لو اختلفت أرقام الإيرادات بشكل كبير لمصلحة «موانا»، يمكن اعتبار اليوم الافتتاحي مكسبًا مضاعفًا إذا نجح كل فيلم داخل شريحته الخاصة.
قراءة فنية: أي الفيلمين يملك أفضلية الانطباع النقدي؟
حتى الآن، يصعب إصدار حكم نقدي نهائي قبل مشاهدة الفيلمين، لكن المؤشرات المسبقة تكشف شيئًا مهمًا. Moana يحمل تحديًا معروفًا يواجه معظم النسخ الحية من أفلام الرسوم المتحركة: هل يضيف رؤية سينمائية جديدة فعلًا، أم يكتفي بإعادة إنتاج ما يحبه الجمهور بشكل أكثر واقعية؟ نجاح الفيلم نقديًا سيتوقف على قدرته على تبرير وجوده خارج منطق الاستفادة من العلامة التجارية فقط.
أما Evil Dead Burn، فمشكلته مختلفة. السلسلة تمتلك إرثًا خاصًا لدى جمهور الرعب، وأي جزء جديد يُحاسب على الابتكار في العنف والجو بقدر ما يُحاسب على احترام جذور الامتياز. وإذا نجح Sébastien Vaniček في تقديم نبرة بصرية متطرفة ومتماسكة، فقد يحصد الفيلم تقديرًا قويًا داخل دوائر الرعب حتى لو ظل بعيدًا عن الأرقام العملاقة لأفلام الاستوديوهات العائلية.
ما الذي قد يحسم المعادلة؟
- المراجعات الأولى: الانطباعات المبكرة قد تمنح دفعة كبيرة لأي من الفيلمين.
- قوة الحملة المحلية: في مصر والمنطقة، توقيت الطرح وشكل الترويج قد يؤثران في حجم الإقبال.
- الترجمة والدبلجة وتوزيع الشاشات: وهي عوامل مؤثرة جدًا في استقبال الأفلام العائلية خصوصًا.
- ولاء جمهور السلاسل: وهو عامل أساسي في حالة Evil Dead.
الخلاصة: فوزان بطريقتين مختلفتين
إذا نظرنا إلى المشهد بعين ناقد سينمائي لا بعين متابع لأرقام الافتتاح فقط، فالمثير هنا ليس من سيتصدر المركز الأول، بل كيف يمكن لفيلمين متناقضين تمامًا أن يبرهنا على مرونة شباك التذاكر. Moana يبدو المرشح الأوضح للهيمنة التجارية بفضل اسمه، وطبيعته العائلية، وحضور ديزني التسويقي الهائل. لكن Evil Dead Burn يملك فرصة حقيقية لتحقيق افتتاح قوي نسبيًا داخل نوعه، مستفيدًا من جمهور وفيّ لا يبحث عن البديل نفسه أصلًا.
لهذا، فإن طرح الفيلمين في اليوم ذاته يوم 10 يوليو 2026 قد يتحول فعلًا إلى ثنائية ناجحة في شباك التذاكر، ليس لأنهما متشابهان، بل لأنهما مختلفان إلى الحد الذي يمنع أحدهما من إلغاء الآخر. وبالنسبة لعشاق السينما في مصر، فإن هذه المواجهة تبدو مثالًا واضحًا على أن السوق لا يعيش فقط على الفيلم «الأكبر»، بل على تنوع التجربة السينمائية بين المغامرة العائلية والرعب الصادم.