Egypt Box Office

هل يتعثر «Barbie 2»؟ مفاوضات الأجور تُربك عودة الفيلم

مستقبل «Barbie 2» يدخل مرحلة ضبابية رغم النجاح التاريخي للفيلم الأول

بعد أكثر من ثلاث سنوات على الظاهرة السينمائية التي صنعها فيلم «Barbie» في صيف 2023، يبدو أن الحديث عن جزء ثانٍ لم يعد مرتبطاً فقط بالحماس الجماهيري أو حسابات شباك التذاكر، بل بات أسيراً لمعادلة أكثر تعقيداً: تكلفة إعادة الفريق نفسه إلى الشاشة. فالتقارير المتداولة في هوليوود خلال أغسطس 2026 تشير إلى أن مشروع «Barbie 2» لم يحصل بعد على دفعة الانطلاق، وسط مفاوضات شاقة بين شركة Warner Bros. Pictures (@wbpictures على إنستغرام) من جهة، والطاقم الإبداعي والنجوم الرئيسيين من جهة أخرى.

أهمية هذه الأزمة لا تتعلق بفيلم عادي، بل بعمل أصبح علامة فارقة في تاريخ الاستوديو. فقد أكدت وارنر براذرز في بيانها الرسمي أن «Barbie» تجاوز حاجز المليار دولار عالمياً، بينما سجلت بيانات لاحقة أن إجمالي إيراداته العالمية وصل إلى 1,439,854,017 دولاراً، ما جعله أكبر أفلام الشركة من حيث الإيرادات العالمية.

لماذا تعثرت المفاوضات؟

جوهر الأزمة، بحسب ما جرى تداوله في التغطيات الأمريكية الحديثة، هو أن عودة الأسماء الأساسية نفسها ستعني قفزة كبيرة جداً في الرواتب المقدمة مقدماً، قبل حتى احتساب نسب الأرباح اللاحقة من شباك التذاكر. وتشمل هذه الأسماء غريتا غيرويغ، ومارغو روبي، وريان غوسلينغ، إلى جانب الكاتب نواه بومباخ. ووفق الأرقام التي استندت إليها تقارير الصناعة، فإن غوسلينغ يسعى إلى أجر يتجاوز 20 مليون دولار للعودة بدور كين، في وقت حققت فيه روبي من الفيلم الأول نحو 50 مليون دولار عبر الأجر الأساسي وحصتها من الأرباح.

هذه المطالب لا تبدو مفاجئة بالكامل إذا وُضعت في سياق النجاح السابق. فالفيلم الأول، الذي حمل توقيع غيرويغ كتابةً وإخراجاً، لم يكن مجرد نجاح جماهيري، بل تحوّل إلى ظاهرة ثقافية وتجارية امتدت من السينما إلى الموضة والمنتجات المرتبطة بالعلامة. لكن المشكلة بالنسبة للاستوديو أن تكرار الوصفة نفسها قد يرفع التكلفة إلى مستوى بالغ الحساسية، خصوصاً إذا أضيفت إليها بنود مشاركة الأرباح، وحملات التسويق، وأي زيادات متوقعة في ميزانية الإنتاج. وتشير المقارنات المتداولة إلى أن ميزانية الفيلم الأول بلغت 145 مليون دولار تقريباً، ما يجعل أي زيادات ضخمة في أجور الجزء الجديد نقطة تفاوض حاسمة.

غريتا غيرويغ في قلب الملف

الاسم الأكثر تأثيراً في هذه المفاوضات هو بلا شك غريتا غيرويغ. فالمخرجة الأمريكية، التي قادت «Barbie» إلى كسر حاجز المليار دولار، أصبحت صاحبة ثقل تفاوضي مختلف تماماً بعد 2023. وارنر براذرز نفسها احتفت وقتها بكونها من القلة الذين قادوا فيلماً أصلي الرؤية إلى هذا الرقم عالمياً، وهو ما عزز موقعها داخل الصناعة.

لكن اللافت أن غيرويغ لم تكن متحمسة علناً لفكرة جزء ثانٍ عندما عُرض عليها السؤال في بدايات النجاح. ففي صيف 2023، نُقل عنها أنها لا تملك خططاً لجزء جديد، ووصفت موقفها وقتها بأنه «صفر» من حيث وجود تصور فوري لتكملة.

الموقف نفسه انعكس أيضاً على تصريحات مارغو روبي، التي شاركت في البطولة والإنتاج، إذ قالت في ذلك الوقت إن الفيلم لم يُبنَ على أساس ثلاثية أو امتداد مضمون، وإن الفكرة الأصلية كانت وضع كل شيء داخل فيلم واحد. هذه التصريحات القديمة تمنح المشهد الحالي بعداً إضافياً: الجزء الثاني ليس مشروعاً محسوماً إبداعياً من الأساس، وبالتالي فإن إقناع الفريق بالعودة يحتاج على الأرجح إلى حافز مالي واستراتيجي كبير.

لماذا يهم الأمر وارنر وماتيل؟

بالنسبة إلى وارنر براذرز، فإن «Barbie» ليس مجرد فيلم ناجح من الماضي، بل عنوان يمكن أن يتحول إلى سلسلة طويلة الأجل إذا توافرت الشروط المناسبة. أما بالنسبة لشركة Mattel المالكة للعلامة، فإن استمرار الزخم السينمائي مهم جداً ضمن استراتيجيتها الأوسع لتحويل أشهر ألعابها إلى محتوى ترفيهي متعدد المنصات. الشركة نفسها أكدت في السنوات الأخيرة أنها تعمل على توسيع حضور علاماتها الكبرى عبر السينما والتراخيص والشراكات، ما يفسر سبب الحساسية الشديدة حول مصير أي تكملة محتملة لـ«Barbie».

ومن زاوية المتابع المصري، تبدو القصة مثالاً واضحاً على التحول الذي تعيشه هوليوود حالياً: النجاح التجاري الضخم لا يكفي وحده لضمان إنتاج جزء جديد. في بعض الأحيان، يصبح التفاهم على الأجور والحقوق الإبداعية أكثر صعوبة من تسويق الفيلم نفسه، خاصة عندما يتعلق الأمر بنجوم أصبحوا جزءاً من قيمة المشروع وليسوا مجرد موظفين فيه.

هل ما زال «Barbie 2» ممكناً؟

الإجابة المختصرة: نعم، لكنه ليس مضموناً. حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي من وارنر براذرز عن اعتماد الفيلم أو تحديد موعد تصوير أو طرح. الموجود فعلياً هو حالة انتظار، تتداخل فيها الحسابات المالية مع الرغبة في الحفاظ على مستوى الجزء الأول نفسه. وهذا مهم جداً، لأن أي عودة منقوصة — سواء من دون غيرويغ أو من دون روبي أو غوسلينغ — قد تغيّر هوية المشروع بالكامل في نظر الجمهور.

كما أن نجاح الجزء الأول خلق سقفاً مرتفعاً للغاية للتوقعات. فحين يحقق فيلم واحد ما يقرب من 1.44 مليار دولار حول العالم، يصبح أي جزء ثانٍ مطالباً ليس فقط بتحقيق الربح، بل بتبرير وجوده فنياً وتجارياً. وهذا ما يفسر تمسك كل طرف بشروطه: الاستوديو لا يريد ميزانية منفلتة، فيما يرى النجوم وصناع الفيلم أن مساهمتهم في النجاح السابق تمنحهم حق المطالبة بحصة أكبر.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

  • الفيلم الأول «Barbie» صدر في 2023 وحقق 1,439,854,017 دولاراً عالمياً.
  • الفيلم أصبح الأعلى إيراداً في تاريخ وارنر براذرز عالمياً.
  • لا يوجد حتى 13 أغسطس 2026 إعلان رسمي عن بدء إنتاج «Barbie 2».
  • التقارير المتداولة تربط التأخير بخلافات حول الرواتب والمشاركة المالية لنجوم وصناع الجزء الأول.
  • تصريحات 2023 أظهرت أن غيرويغ وروبي لم تكونا تعتبران الجزء الثاني خطوة تلقائية أو ضرورية.

الخلاصة

حتى إشعار آخر، يظل «Barbie 2» مشروعاً محتملاً أكثر منه فيلماً مؤكداً. النجاح الاستثنائي للجزء الأول وضع الجميع أمام مفارقة معقدة: الفيلم مربح جداً لدرجة تجعل عودته مغرية، لكنه ناجح بالقدر نفسه الذي يجعل تكلفة هذه العودة باهظة للغاية. وبالنسبة لجمهور السينما العالمية في مصر، فإن متابعة هذا الملف تبدو مهمة لأنها تكشف كيف تُصنع القرارات الكبرى في هوليوود: ليس فقط على الورق الإبداعي، بل أيضاً على طاولة التفاوض.