Egypt Box Office

هل منحت تصريحات الجونة 2026 فيلم «الست» دفعة مبكرة؟

لماذا عاد «الست» إلى الواجهة من الجونة؟

أعاد ظهور منى زكي في مهرجان الجونة السينمائي 2026 فتح النقاش حول فيلم «الست» قبل عرضه التجاري، ليس فقط لأن العمل يتناول سيرة أم كلثوم، ولكن لأن تصريحاتها هذه المرة جاءت مكشوفة عاطفيًا وواضحة في الاعتراف بحجم الضغط الذي صاحب التجربة. خلال جلستها الحوارية يوم 16 أكتوبر 2026 ضمن فعاليات الدورة التاسعة، قالت إن الهجوم على الفيلم «أثر فيها»، وإن أكثر ما أزعجها كان شعورها بأنها تسببت في تعرض أعضاء من فريق العمل لانتقادات بسبب مشاركتهم معها. هذا النوع من التصريحات لا يمر عادة باعتباره مجرد خبر فني؛ بل يتحول سريعًا إلى وقود جديد للاهتمام العام بالفيلم نفسه.

في السياق المصري، أي فيلم يرتبط باسم أم كلثوم يحمل تلقائيًا حساسية استثنائية. لكن «الست» بدا منذ البداية مشروعًا أكبر من مجرد فيلم سيرة، بسبب اجتماع أسماء ثقيلة خلفه وأمامه: منى زكي في دور أم كلثوم، وإخراج مروان حامد، وكتابة أحمد مراد. لذلك فإن عودة الحديث عنه من منصة بحجم الجونة، وبمناسبة تكريم منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي في افتتاح الدورة التاسعة، منحت الفيلم ما يشبه إعادة إطلاق مبكرة في وعي الجمهور قبل موعد المشاهدة التجارية.

ما الذي قالته منى زكي تحديدًا؟

اللافت أن منى زكي لم تكتفِ بالدفاع التقليدي عن الفيلم، بل تحدثت عن أثر الهجوم عليها نفسيًا، وقالت إنها شعرت بأنها «أذيت ناس أكبر منها» في فريق العمل. ثم عادت بعد أيام، في لقاء على هامش الجونة، لتصف تجسيد أم كلثوم بأنه «شرف كبير»، مؤكدة فخرها بالعمل وسط فريق تراه بمستوى عالمي. هذا التناقض الظاهري بين التأثر من النقد والفخر بالتجربة لم يضعف صورة الفيلم؛ على العكس، جعله يبدو كعمل خاض معركة مبكرة على صورته العامة، وما زال يحتفظ بثقة أصحابه فيه.

ومن زاوية صحفية، هذا مهم جدًا. فالجمهور لا يتفاعل فقط مع الإعلان أو البوستر، بل مع الحكاية المحيطة بالفيلم: كيف صُنع، وما الضغوط التي تعرض لها، ولماذا يصر صناعه على الدفاع عنه. هنا تحديدًا تحوّلت تصريحات منى زكي إلى جزء من حملة اهتمام غير مباشرة، حتى لو لم تُقدَّم بهذه الصيغة التسويقية أصلًا.

فيلم كبير بأسماء أكبر

الرهان على «الست» لا يعتمد على اسم بطلته فقط. المعلومات المنشورة عن العمل تؤكد أنه من أكثر المشاريع المصرية التي دخلت السوق بوزن إنتاجي وفني واضح. الفيلم من تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد، ويضم في أدواره المعلنة سيد رجب في دور والد أم كلثوم، ومحمد فراج في دور أحمد رامي، وتامر نبيل في دور محمد القصبجي، إلى جانب ظهورات لنجوم منهم نيللي كريم في دور الملكة نازلي، وكريم عبدالعزيز في دور شريف باشا صبري، وعمرو سعد في دور الرئيس جمال عبد الناصر.

هذه التركيبة وحدها كافية لتفسير لماذا يُنظر إلى الفيلم باعتباره أحد أهم الرهانات المصرية. فحين يجتمع مشروع سيرة ذاتية لشخصية بحجم أم كلثوم مع صناع لهم وزن جماهيري ونقدي، يصبح الحديث هنا عن فيلم مرشح لأن يكون حدثًا سينمائيًا، لا مجرد عنوان جديد في جدول الإطلاقات.

ما الذي يعزز هذا الرهان؟

  • الشخصية المحورية: أم كلثوم واحدة من أكثر الشخصيات حضورًا في الوجدان المصري والعربي.
  • الطاقم الإبداعي: مروان حامد وأحمد مراد اسمان ارتبطا بأعمال ذات حضور جماهيري ونقاش نقدي.
  • النجومية: وجود منى زكي في الصدارة، مع عدد كبير من الأسماء المعروفة في الأدوار المساندة والظهورات الخاصة.
  • الزخم المبكر: الجدل السابق على العرض، ثم عودة الفيلم إلى الواجهة عبر مهرجان الجونة 2026.

هل الجدل المبكر يفيد الفيلم فعلًا؟

في سوق السينما، الجدل ليس دائمًا خسارة. أحيانًا يكون تسويقًا مجانيًا، خصوصًا إذا ظل الفيلم حاضرًا في النقاش العام من دون أن يُستهلك تمامًا قبل دخوله القاعات. ما حدث مع «الست» يقترب من هذه الحالة: صور متداولة، نقاشات حول الاختيار التمثيلي، أحكام مبكرة على الشكل، ثم تصريحات صريحة من البطلة نفسها في الجونة. النتيجة أن الفيلم لم يغب عن الذاكرة الجماهيرية، بل استعاد زخمه مع كل محطة جديدة.

لكن الاستفادة هنا مشروطة. الاهتمام المسبق يمنح دفعة افتتاحية قوية غالبًا، إلا أنه يرفع أيضًا سقف التوقعات. والجمهور المصري، خصوصًا مع الأعمال المرتبطة برموز ثقافية كبرى، لا يكتفي بفكرة «الحدث»؛ بل يريد اقتناعًا حقيقيًا بالصورة والأداء والروح. بمعنى آخر: الضجة قد تضمن الإقبال الأول، لكنها لا تضمن الاستمرار إذا لم يواكبها منتج مقنع.

موعد العرض ولماذا يهم الآن؟

من المعلومات المنشورة رسميًا في التغطيات الصحفية المصاحبة لطرح البوستر، كان مقررًا عرض «الست» في دور السينما المصرية والعربية يوم 10 ديسمبر. أهمية هذا التاريخ لا تتعلق فقط بالسباق الموسمي، بل أيضًا بكونه يضع الفيلم في لحظة مناسبة لاستثمار الزخم الذي تولد حوله في الأسابيع السابقة. فحين يعود اسم العمل إلى التداول في أكتوبر عبر الجونة، ثم يقترب عرضه في ديسمبر، تصبح الفترة الفاصلة قصيرة بما يكفي لتحويل الفضول إلى قرار شراء تذكرة.

كما أن طرح البوستر الرسمي سابقًا حسم حالة الالتباس التي صاحبت تداول صور غير معتمدة نُسبت إلى الفيلم في مراحل سابقة. وهذه نقطة مهمة في تشكيل الانطباع العام: الجمهور لا يحب أن يشعر بأنه يتعامل مع مشروع مرتبك بصريًا، بينما المواد الرسمية الواضحة تعيد الإمساك بالسردية الدعائية.

منى زكي في قلب الرهان

من الصعب فصل الحديث عن منى زكي عن الحديث عن الفيلم نفسه. ظهورها في الجونة، وتكريمها، وطريقة حديثها عن «الست»، كلها عناصر وضعتها مجددًا في مركز المشهد. وبالنسبة لصناعة السينما في مصر، هذا عامل مهم تجاريًا؛ لأن الفيلم لم يعد يُتابَع فقط بوصفه عملًا عن أم كلثوم، بل أيضًا باعتباره اختبارًا جديدًا لممثلة تملك رصيدًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا.

الأهم أن تصريحاتها لم تكن من نوع الجمل الترويجية الجاهزة. حديثها عن الألم، ثم عن الفخر، منح المشروع بعدًا إنسانيًا واضحًا. وهذا النوع من الصدق، أو ما يبدو كذلك في التلقي العام، يخلق تعاطفًا حتى لدى من لم يحسموا رأيهم بعد تجاه الفيلم.

الخلاصة: دفعة مبكرة نعم.. لكن الامتحان الحقيقي في القاعة

الإجابة الأقرب حتى الآن هي: نعم، موجة الاهتمام الحالية منحت «الست» دفعة مبكرة فعلًا. تصريحات منى زكي في مهرجان الجونة 2026 لم تكن مجرد تعليق عابر على نقد سابق، بل أعادت تثبيت الفيلم في صدارة النقاش السينمائي المصري، وربطته مجددًا بقيمة رمزية كبيرة: أم كلثوم، والرهان على فيلم مصري ثقيل الإنتاج والأسماء.

لكن هذه الدفعة تظل مبكرة لا حاسمة. في النهاية، شباك التذاكر المصري يحترم الضجة، لكنه لا يمنح النجاح النهائي إلا للفيلم القادر على تحويل الفضول إلى رضا، والحدث إلى تجربة. ولهذا يبدو «الست» اليوم في موقع مميز: فيلم دخل السباق قبل عرضه بفترة، وكسب الانتباه كاملًا، لكنه ما زال مدينًا بالاختبار الأهم حين يجلس الجمهور المصري أمام الشاشة ويحكم بنفسه.