Egypt Box Office

هل تعيد «شاهد» اكتشاف فيلم «القصص» بعد السينما؟

بعد 17 سبتمبر.. اختبار جديد لفيلم «القصص» خارج منطق الشباك

يدخل فيلم «القصص» مرحلة مفصلية جديدة بعد تأكيد طرحه رقمياً على «شاهد» يوم 17 سبتمبر. وبالنسبة للجمهور المصري، لا تبدو الخطوة مجرد انتقال طبيعي من صالات العرض إلى المنصات، بل فرصة حقيقية لإعادة تقديم فيلم مصري خرج من السينمات بحصيلة جماهيرية متواضعة نسبياً، رغم أنه وصل إلى المشاهد محملاً بسمعة فنية جيدة واسم مخرج له حضور مهرجاني واضح هو أبو بكر شوقي.

السؤال هنا ليس فقط: هل سينجح الفيلم على المنصة؟ بل الأهم: هل يمنحه العرض الرقمي حياة ثانية فعلاً لدى الجمهور المصري، بعد أن لم يترجم الاهتمام النقدي إلى موجة مشاهدة واسعة في دور العرض؟

ماذا نعرف عن الفيلم قبل وصوله إلى «شاهد»؟

«القصص» هو فيلم مصري درامي من تأليف وإخراج أبو بكر شوقي، وتدور أحداثه حول عازف بيانو مصري شاب يخطط للسفر إلى فيينا بعد مراسلات مع صديقة نمساوية، على خلفية التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر بين 1967 و1984. الفيلم من بطولة أمير المصري ونيللي كريم (@nellykarim_official على إنستغرام) وفاليري باشنر وأحمد كمال وعمرو عابد، وتذكر بيانات العمل أيضاً مشاركة صبري فواز وشريف الدسوقي وكريم قاسم ضمن طاقم الفيلم.

بحسب بيانات العرض المتاحة للعمل، أُقيم العرض الخاص في مصر يوم 10 يونيو 2026، ثم بدأ عرضه التجاري في مصر يوم 17 يونيو 2026، بينما كان قد ظهر قبل ذلك في مهرجان تالين الليالي السوداء في إستونيا يوم 16 نوفمبر 2025. كما حمل الفيلم في مرحلة سابقة عنوان «صيف 67» قبل أن يستقر على اسمه النهائي «القصص».

أرقام الشباك تقول إن المشكلة كانت في الوصول لا في الوجود

لو نظرنا إلى مشوار «القصص» في السينمات المصرية، سنجد أن الفيلم لم يختفِ فوراً، لكنه أيضاً لم يتحول إلى عنوان جماهيري كبير. إجمالي إيراداته في مصر وصل إلى 6,183,809 جنيهات، وفق بيانات شباك التذاكر المنشورة على elCinema. وفي أول 3 أيام فقط، حقق الفيلم 1,533,519 جنيهاً، بعدما سجل في يومه الأول 307,110 جنيهات، ثم 606,450 جنيهاً في اليوم التالي، و619,959 جنيهاً في ثالث أيام عرضه.

لكن المسار بعد البداية أوضح حدود انتشاره التجاري. ففي 9 أيام عرض، وصل إجمالي الإيرادات إلى نحو 3.398 مليون جنيه مع بيع 19.6 ألف تذكرة، وكان يُعرض حينها في 31 مجمعاً سينمائياً. وفي مرحلة لاحقة ذكرت تقارير صحفية محلية أن الفيلم عُرض في نحو 30 مجمعاً سينمائياً، مع تراجع واضح في الإيرادات اليومية وترتيبه في المركز الخامس داخل المنافسة.

هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن الجمهور رفض الفيلم، لكنها تشير إلى أن الفيلم لم ينجح في خلق حدث جماهيري واسع داخل السوق التجاري، خصوصاً وسط منافسة أفلام أكثر مباشرة من حيث النوع، والدعاية، وسهولة التسويق.

لماذا قد يربح «القصص» أكثر على المنصة؟

1) طبيعة الفيلم تناسب المشاهدة المنزلية

«القصص» ليس من الأفلام التي تعتمد على الإبهار اللحظي أو الكوميديا السريعة أو الأكشن الذي يدفع المتفرج لشراء تذكرة فوراً. هو فيلم قائم على المزاج، والتفاصيل، والحنين، والخلفية التاريخية، وتطور العلاقات الإنسانية. هذا النوع كثيراً ما يجد جمهوره الأوسع بعد السينما، عندما يكون المشاهد أكثر استعداداً لاختياره بهدوء من المنصة، بعيداً عن ضغط المنافسة الأسبوعية على الشباك.

2) «شاهد» تمنح الفيلم نقطة دخول أسهل

حين يصل فيلم مصري إلى «شاهد»، فإنه يستفيد من ميزة عملية جداً بالنسبة للجمهور في مصر: سهولة الوصول. المتفرج هنا لا يحتاج إلى توقيت عرض محدد أو دار سينما قريبة أو قرار شراء تذكرة لفيلم لا يعرف عنه الكثير. يكفي أن يظهر الفيلم على الصفحة الرئيسية أو ضمن قسم «عرض أول بعد السينما» حتى يحصل على فرصة مشاهدة لم تكن متاحة بنفس القدر داخل القاعات.

ومن المهم هنا أن «شاهد» نفسها تستخدم بالفعل شارة «عرض أول بعد السينما» في قسم الأفلام، وهو ما يساعد عادة على جذب جمهور يتابع الجديد المصري فور انتقاله رقمياً، خصوصاً إذا كان العمل قد حاز صدى نقدياً أو مهرجانياً قبل ذلك.

3) سمعة الفيلم الفنية قد تعمل لصالحه متأخراً

الفيلم دخل السوق ومعه رصيد فني لا يمكن تجاهله. فقد فاز بالتانيت الذهبي كأفضل فيلم في أيام قرطاج السينمائية، كما شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي بعد مروره على مهرجان تالين الليالي السوداء. في السينما التجارية، لا تتحول الجوائز دائماً إلى تذاكر. أما على المنصة، فهي قد تصبح حافزاً للاكتشاف، خصوصاً لدى شريحة من الجمهور المصري التي تبحث عن أفلام مختلفة لكنها لا تذهب بالضرورة إلى القاعات لمشاهدتها.

وما الذي قد يحد من هذه الحياة الثانية؟

1) الفيلم ليس سهلاً أو سريع الاستهلاك

حتى على المنصات، ليست كل الأفلام قابلة للانتشار بنفس السرعة. «القصص» عمل يحتاج قدراً من التركيز والانخراط مع زمنه وشخصياته. وهذا يمنحه قيمة فنية، لكنه قد يحد في الوقت نفسه من انتشاره الجماهيري العريض مقارنة بالأعمال الأسرع إيقاعاً.

2) الدعاية الرقمية ستكون حاسمة

نجاح الفيلم على «شاهد» لن يتوقف فقط على وجوده في المكتبة، بل على كيفية تقديمه: هل سيدفعه التطبيق في الواجهة؟ هل سيستفيد من أسماء مثل أمير المصري ونيللي كريم؟ وهل ستنجح الحملة في شرح طبيعة الفيلم للمشاهد العادي باعتباره دراما مصرية إنسانية تدور عبر سنوات شديدة الحساسية في التاريخ الاجتماعي والسياسي؟

3) الجمهور الذي فوّته في السينما ليس كتلة واحدة

هناك فرق بين فيلم لم يره الناس لأنه لم يلفت انتباههم، وفيلم تجاهلوه لأنهم شعروا أنه ليس لهم. إذا كان جزء من أزمة «القصص» في السينمات يعود إلى ضعف التسويق التجاري التقليدي، ففرصته على المنصة ترتفع. أما إذا كان السبب أن قطاعاً واسعاً من الجمهور لا يفضّل هذا النوع من الدراما من الأساس، فالحياة الثانية ستكون محدودة لكن نوعية، لا انفجاراً جماهيرياً كاملاً.

هل تعطيه «شاهد» حياة ثانية فعلاً؟

الترجيح الأقرب هو: نعم، لكن بمعنى مختلف عن نجاح الشباك. من غير المتوقع أن يتحول «القصص» فجأة إلى ظاهرة شعبية ضخمة بمجرد وصوله إلى «شاهد». لكن من المرجح جداً أن يحصل على ما حُرم منه في السينما: وقت أطول، ووصول أسهل، وفرصة اكتشاف عادلة.

بالنسبة لفيلم من هذا النوع، الحياة الثانية لا تُقاس فقط بعدد المشاهدات الضخم، بل بقدرته على البقاء في التداول، وإثارة النقاش، والوصول إلى جمهور كان يمكن أن يقدره لو صادفه في الظروف المناسبة. وهذا بالضبط ما قد توفره المنصة ابتداءً من 17 سبتمبر.

الخلاصة

فيلم «القصص» خرج من دور العرض المصرية بإيراد إجمالي بلغ 6.18 مليون جنيه تقريباً، وهو رقم يضعه في خانة الأفلام التي حضرت ولم تنفجر جماهيرياً. لكن تاريخه الفني، وموضوعه المصري، وأداء أبطاله، وطبيعته المناسبة للمشاهدة المنزلية، كلها عوامل تجعل طرحه على «شاهد» فرصة حقيقية لإعادة التقييم.

إذا أحسنت المنصة تقديمه للمشاهد المصري، فقد لا يصبح «القصص» أنجح أفلام الموسم رقمياً، لكنه قد يصبح واحداً من أكثر الأفلام المصرية التي وجدت جمهورها متأخراً. أحياناً لا تنقذ المنصة فيلماً من الفشل، بل تنقله ببساطة إلى المكان الذي كان يجب أن يُشاهَد فيه من البداية.

  • موعد العرض الرقمي: 17 سبتمبر
  • بطولة: أمير المصري، نيللي كريم، فاليري باشنر، أحمد كمال، عمرو عابد
  • تأليف وإخراج: أبو بكر شوقي
  • إجمالي الإيرادات في مصر: 6,183,809 جنيهات
  • بداية العرض السينمائي في مصر: 17 يونيو 2026