Egypt Box Office

هل تعثر «Artificial» بسبب السياسة أم لأن الفيلم لم يُقنع؟

فيلم جديد يثير الجدل قبل عرضه

دخل فيلم Artificial دائرة النقاش السينمائي العالمي قبل أن يصل أصلًا إلى شاشات العرض، ليس فقط بسبب موضوعه المرتبط بأزمة إقالة وعودة سام ألتمان داخل OpenAI في عام 2023، بل أيضًا بسبب الطريقة التي خرج بها من مظلة Amazon MGM Studios ثم انتقل لاحقًا إلى شركة Neon. وبالنسبة لمتابعي السينما في مصر، تبدو القصة هنا أقرب إلى اختبار حقيقي لقيمة الفيلم الفنية: هل نحن أمام عمل جريء أسيء فهمه، أم أمام مشروع لم ينجح في إقناع من شاهدوه داخل الصناعة؟

من Amazon MGM إلى Neon: ماذا حدث؟

المؤكد حتى الآن أن Neon حصلت على حقوق التوزيع العالمية لفيلم Artificial في نهاية يونيو وبداية يوليو 2026، بعد تخلي Amazon MGM Studios عنه وهو في مرحلة متقدمة من الإنجاز. كما أن تقارير متطابقة أشارت إلى أن نية Neon تتجه لطرحه خلال عام 2026، بما يبقيه داخل حسابات موسم الجوائز بدلًا من تأجيله إلى 2027. هذه النقطة مهمة لأن الشركة المستقلة معروفة بحسن إدارة حملات الأفلام الفنية عندما ترى فيها فرصة نقدية أو أوسكارية حقيقية.

الربط السريع بين انسحاب أمازون وبين استثماراتها في OpenAI بدا منطقيًا على مستوى العناوين المثيرة، خصوصًا بعد إعلان الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين في 27 فبراير 2026، وهي شراكة تضمنت استثمارًا من أمازون يصل إلى 50 مليار دولار، يبدأ بـ15 مليار دولار ثم 35 مليارًا إضافية وفق شروط محددة. لكن وجود هذا التداخل التجاري لا يكفي وحده لإثبات أن الفيلم أُبعد لأسباب سياسية أو لحماية صورة قطاع الذكاء الاصطناعي.

المشكلة الأساسية: استقبال فاتر داخل السوق

ما رجّح كفة التفسير الفني أكثر من نظرية «المؤامرة» هو ما خرج من انطباعات موزعين واستوديوهات شاهدت الفيلم في عروض خاصة نظمتها CAA Media Finance بعد خروجه من أمازون. أكثر من تقرير تجاري أشار إلى أن عددًا من المشترين المحتملين مرّوا على الفيلم ثم قرروا عدم اقتنائه، وهو ما يوحي بأن الحماسة لم تكن مرتفعة كما كان متوقعًا لمشروع يحمل اسم مخرج بحجم لوكا جوادانيينو وموضوعًا شديد الراهنية.

وتشير هذه الصورة إلى أن الأزمة لم تكن في حساسية الموضوع وحدها، بل في الطريقة التي قُدم بها على الشاشة. الانطباعات المتداولة من بعض من شاهدوا الفيلم داخل السوق وصفت العمل بأنه أقل تأثيرًا من المتوقع، وأنه لا يضيف الكثير دراميًا أو معلوماتيًا إلى الحكاية المعروفة عن الصراع داخل OpenAI. ومع أن هذه الآراء لا تمثل حكمًا نهائيًا قبل العرض العام، فإنها تفسر لماذا لم تتسابق الاستوديوهات الكبرى عليه فورًا بعد تخلي Amazon MGM عنه.

هل يواجه جوادانيينو تعثرًا فنيًا جديدًا؟

اسم لوكا جوادانيينو وحده كافٍ لرفع سقف التوقعات. المخرج الإيطالي، المعروف بأفلام مثل Call Me by Your Name وSuspiria وChallengers، بنى سمعته على أسلوب بصري واضح وقدرة على تحويل المواد الجدلية إلى تجارب حسية ونفسية لافتة. لذلك فإن أي استقبال باهت لفيلم جديد له يصبح خبرًا في حد ذاته، خصوصًا عندما يتعلق المشروع بواحدة من أكثر قصص التكنولوجيا سخونة في السنوات الأخيرة.

من زاوية «مراجعات الأفلام»، هذا هو جوهر الموضوع. فالمشاهد لا يعنيه في النهاية سوى النتيجة على الشاشة: إيقاع السرد، قوة الشخصيات، ودرجة النفاذ إلى عالم الفيلم. وإذا كانت الانطباعات الأولى قد رأت أن Artificial يبدو أقل حدة مما يوحي به موضوعه، فهذا يعني أن الفيلم قد يكون وقع في فخ شائع بأفلام السيرة والأحداث المعاصرة: الاكتفاء بإعادة تمثيل الوقائع بدلًا من إعادة اكتشافها دراميًا.

طاقم التمثيل: نقطة القوة الأوضح

رغم التحفظات، لا يخلو المشروع من عناصر واعدة. الفيلم كُتب بواسطة سايمون ريتش، ويضم في بطولته أندرو جارفيلد في دور سام ألتمان، إلى جانب مونيكا باربارو ويورا بوريسوف. وتحديدًا، برز اسم بوريسوف في عدد من التقارير باعتباره أحد أبرز جوانب الفيلم، إذ يؤدي دور إيليا سوتسكيفر، كبير العلماء السابق في OpenAI وأحد الأسماء المحورية في أزمة 2023 داخل الشركة.

وهذه النقطة قد تكون مهمة جدًا لاحقًا إذا قررت Neon دفع الفيلم بقوة في سباق الجوائز. فالشركة اعتادت البناء على عنصر واحد لخلق سردية أوسع حول الفيلم، سواء كان أداءً تمثيليًا استثنائيًا أو زاوية إخراجية مميزة. وإذا صح أن أداء بوريسوف هو الورقة الأقوى في Artificial، فقد يتحول من مجرد ميزة داخل فيلم متعثر إلى مدخل أساسي لتسويق العمل نقديًا.

لماذا لا يعني انتقاله إلى Neon أن الفيلم ممتاز؟

في السوق الأمريكية، شراء شركة مستقلة لفيلم متعثر لا يعني بالضرورة أن العمل تحفة مخفية؛ لكنه يعني غالبًا أن هناك من يرى إمكانية لإعادة تقديمه بشكل أذكى من الاستوديو الأصلي. Neon تحديدًا تجيد التعامل مع الأفلام التي تحتاج إلى تموضع دقيق: جمهور فني، مهرجانات، وحملة نقدية مدروسة. لكن حتى أفضل موزع لا يستطيع إخفاء مشكلة جوهرية إذا كان الفيلم نفسه محدود التأثير.

من هنا، تبدو القراءة الأكثر اتزانًا أن Artificial لم يسقط فقط بسبب تشابكات المال والتكنولوجيا، ولم ينجُ أيضًا لأن الجميع آمن بعبقريته. الحقيقة، على الأرجح، تقع في المساحة الرمادية بين الأمرين: موضوع حساس سياسيًا وتجاريًا، لكن أيضًا فيلم لم يولد حوله الإجماع الفني الكافي ليجعل أي جهة تتمسك به مهما كانت الملابسات.

كيف ينعكس ذلك على توقعات المشاهدة؟

بالنسبة للقارئ المصري المتابع للأفلام العالمية، من المبكر التعامل مع Artificial باعتباره «فيلمًا ممنوعًا» أو «العمل الذي خافت منه الشركات». القراءة الأدق حاليًا أنه فيلم مثير للاهتمام بسبب فكرته وملف إنتاجه، لا بسبب ضمان جودته. هذا يرفع الفضول، نعم، لكنه لا يساوي تلقائيًا قيمة فنية عالية.

  • نقطة الجذب الأولى: موضوع الفيلم المرتبط بصعود شركات الذكاء الاصطناعي وأزمة سام ألتمان.
  • نقطة الجذب الثانية: اسم لوكا جوادانيينو وتاريخه مع الأفلام ذات الحس البصري الواضح.
  • نقطة القلق الأساسية: انطباعات الصناعة المبكرة التي لم تكن متحمسة بما يكفي.
  • عامل الترقب: ما إذا كانت Neon ستقوده إلى مهرجان خريفي كبير أو حملة جوائز مؤثرة.

الخلاصة النقدية

حتى لحظة كتابة هذه السطور، تبدو أزمة Artificial أقرب إلى مشكلة استقبال منها إلى قضية قمع صناعي مباشر. نعم، توقيت تخلي Amazon MGM Studios عن الفيلم بعد شراكتها الكبرى مع OpenAI فتح الباب للتأويل، لكن المعطيات المتاحة من السوق تشير أيضًا إلى أن الفيلم نفسه لم يشعل الحماسة عند من شاهدوه مبكرًا. ومع انتقاله إلى Neon، صار أمامه مسار جديد، لكن الحكم الحقيقي سيظل مؤجلًا إلى أن يراه الجمهور والنقاد خارج دوائر التداول المغلقة. عندها فقط سنعرف ما إذا كان لوكا جوادانيينو قد صنع فيلمًا سبق زمنه، أم أنه أخفق في تحويل واحدة من أكثر وقائع العصر إثارة إلى تجربة سينمائية بالقدر نفسه من القوة.