هل تصنع زندايا وتوم هولاند موسم شباك تاريخيًا؟
زندايا وتوم هولاند.. هل يتحولان إلى الظاهرة التجارية الأبرز في السينما الحديثة؟
في عالم شباك التذاكر، لا يكفي أن يكون النجم محبوبًا أو حاضرًا بقوة على السوشيال ميديا؛ المعيار الحقيقي يبقى في عدد التذاكر المباعة، وحجم الأفلام التي يقودها أو يشارك في صناعتها. من هنا تبدو المقارنة المثيرة حول زندايا (@zendaya على إنستغرام) وتوم هولاند أكثر من مجرد حديث عن ثنائي شهير في الحياة العامة، بل نقاشًا سينمائيًا خالصًا عن قدرتين متوازيتين على تحويل المشاريع الضخمة إلى أحداث جماهيرية عالمية.
الفكرة التي تتردد بقوة في الصحافة الأجنبية تقول إن الثنائي قد يقترب من تسجيل عام استثنائي من حيث العائدات الإجمالية لأفلامهما. هذا الاحتمال لا يأتي من فراغ، لأن كل اسم منهما مرتبط بالفعل بسلاسل وأعمال ذات ثقل تجاري كبير، بعضها مؤكد بتاريخ طرح واضح، وبعضها أثبت نجاحه بالفعل خلال آخر عامين.
لماذا تبدو الفرضية منطقية سينمائيًا؟
أهم ما يدعم هذا الطرح أن توم هولاند مرتبط رسميًا بفيلم Spider-Man: Brand New Day، وهو عنوان أكدته مارفل، مع طرحه في دور العرض يوم 31 يوليو 2026، ومن إخراج ديستين دانيال كريتون. وبالنظر إلى تاريخ السلسلة، فمجرد وجود فيلم جديد لسبايدر-مان من بطولة هولاند يضعه تلقائيًا في دائرة المنافسة على أعلى إيرادات السنة، حتى قبل بدء العد التنازلي الكامل للحملة الدعائية.
في المقابل، اسم زندايا لا يعتمد على فيلم واحد فقط، بل على زخم متراكم من مشاركات في أعمال ضخمة، أبرزها Dune: Part Two الذي أنهى عرضه العالمي بإيرادات تجاوزت 715 مليون دولار بحسب بيانات The Numbers، مع أرقام قريبة جدًا على Box Office Mojo. هذه النقطة مهمة لأن زندايا لم تعد مجرد عنصر جذب شبابي، بل أصبحت جزءًا من أفلام حدثية واسعة الانتشار، وهو ما يعزز قيمة اسمها التسويقية لدى الاستوديوهات.
من زاوية نقدية: النجومية وحدها لا تكفي
لكن من المهم هنا التمييز بين نجومية الممثل وقوة العلامة السينمائية. نجاح توم هولاند في سبايدر-مان، على سبيل المثال، مرتبط أيضًا بكون الشخصية واحدة من أقوى الشخصيات التجارية في هوليوود. ونجاح زندايا في ديون لا يمكن فصله عن عالم ديني فيلنوف البصري وقاعدة الجمهور التي بنتها الرواية والجزء الأول. لذلك فإن الحديث الأدق ليس: هل ينجحان بمفردهما؟ بل: إلى أي مدى أصبح كل منهما مكونًا أساسيًا في نجاح أفلام الامتيازات الكبرى؟
الإجابة الأقرب للواقع أن الاسمين وصلا بالفعل إلى مرحلة نادرة: الاستوديو يربح من العلامة، لكن وجودهما يرفع مستوى الاهتمام الإعلامي والفضول الجماهيري، خصوصًا لدى الفئة الأصغر سنًا التي تتابع النجوم كأشخاص بقدر ما تتابعهم كممثلين.
توم هولاند: رهان مضمون حين يتعلق الأمر بسبايدر-مان
توم هولاند لا يحتاج إلى تعريف طويل لدى جمهور السينما التجاري. عودته في Spider-Man: Brand New Day تمنحه أفضلية كبيرة في أي سباق سنوي، خصوصًا أن أفلام الرجل العنكبوت السابقة من بطولته رسخت صورته كواحد من أكثر نجوم جيله ارتباطًا بالأفلام الجماهيرية. الجديد هذه المرة أن الفيلم يفتتح فصلًا مختلفًا للشخصية بعد أحداث No Way Home، وهو ما يمنح المشروع بعدًا دراميًا وتسويقيًا في الوقت نفسه.
ومن منظور نقدي، التحدي الحقيقي أمام هولاند ليس فقط تحقيق افتتاحية ضخمة، بل إثبات أن الشخصية ما زالت قادرة على التطور بعد ذروة الفيلم السابق. إذا نجح Brand New Day في تقديم نغمة مختلفة مع الحفاظ على الجاذبية التجارية، فسيكون ذلك انتصارًا له كممثل بقدر ما هو انتصار للسلسلة.
زندايا: من ممثلة شابة إلى اسم مضمون في المشاريع الكبرى
زندايا بدورها لم تعد مرتبطة فقط بصورة النجمة الشابة الأنيقة أو الحضور الجماهيري اللافت. خلال السنوات الأخيرة، تحولت إلى اسم مهم داخل مشاريع ذات طابع ملحمي أو جماهيري واسع. مشاركتها في Dune: Part Two أكدت حضورها في سينما الخيال العلمي الرفيعة جماهيريًا، بينما يظل اسمها أيضًا جزءًا من دوائر الترقب لأي عودة مرتبطة بعالم سبايدر-مان أو مشاريع استوديوهات كبرى أخرى.
وفي قراءة أقرب إلى سوق المنطقة العربية، وبينها مصر، فإن زندايا تحديدًا تحظى بقبول كبير لدى جمهور الشباب بسبب تقاطع صورتها بين النجومية التجارية والاختيارات الفنية المنتقاة. هذه التركيبة نادرة، لأنها تسمح لها بالظهور في أفلام ضخمة دون أن تبدو مجرد وجه دعائي داخلها.
ماذا عن "Shrek 5" و"The Odyssey"؟
عند توسيع الصورة، تظهر نقطة مهمة: موقع دريم ووركس الرسمي يحدد حاليًا عرض Shrek 5 في 30 يونيو 2027، وليس في 2026، لذلك لا ينبغي احتسابه ضمن أي سباق سنوي خاص بعام 2026. أما The Odyssey فتشير قواعد بيانات السينما المتاحة إلى طرحه في 17 يوليو 2026 في الولايات المتحدة، لكن التعامل النقدي معه يظل أكثر تحفظًا إلى أن تتضح تفاصيل التسويق وحجم الأدوار وتأثير الفيلم التجاري الفعلي بعد عرضه.
هذه الملاحظة أساسية لأن كثيرًا من المقارنات الإعلامية تبالغ أحيانًا بضم أفلام لم تدخل السوق بعد أو لم تستقر كل تفاصيلها النهائية. في الصحافة السينمائية الجادة، الرقم لا يبدأ إلا من فيلم مؤكد وموعد معلن وأداء فعلي أو توقع قائم على سلسلة مثبتة.
هل يمكن فعلًا أن يصبحا الأكثر ربحًا في عام واحد؟
نظريًا نعم، لكن العبارة تحتاج دقة. إذا كان المقصود مجموع الإيرادات المرتبطة بأفلام يحملانها أو يشاركان فيها خلال عام واحد، فالفكرة قابلة للنقاش بقوة، خاصة مع وجود فيلم سبايدر-مان جديد لهولاند واستمرار ارتباط زندايا بأعمال كبرى. أما إذا كان المقصود رقمًا قياسيًا محسومًا في تاريخ السينما، فذلك يحتاج إلى حسابات دقيقة جدًا تشمل المقارنة مع سنوات شهدت طرح عدة أجزاء من سلاسل عملاقة لنجوم آخرين.
بمعنى آخر: الاحتمال حقيقي، لكن الحسم سابق لأوانه. وما يمكن قوله بثقة الآن أن الثنائي من بين أقوى الأسماء الشابة تأثيرًا في سوق الأفلام التجارية عالميًا، وأن كل مشروع جديد لأي منهما يُقرأ فورًا بصفته حدثًا في سوق التذاكر، لا مجرد إضافة إلى السيرة المهنية.
كيف يهم هذا القارئ المصري؟
للقارئ في مصر، لا تبدو هذه القصة مجرد متابعة لأخبار هوليوود، بل مؤشر على نوعية الأفلام التي ستقود موسم العرض في المولات ودور السينما الكبرى. عادةً ما تحظى أفلام الأبطال الخارقين والخيال العلمي والامتيازات المعروفة بإقبال قوي محليًا، خصوصًا في مواسم الصيف والإجازات. لذلك فإن صعود زندايا وتوم هولاند معًا ينعكس مباشرة على خريطة العناوين الأجنبية الأكثر انتظارًا داخل السوق المصري.
- توم هولاند يمثل رهان الامتياز الجماهيري الواضح.
- زندايا تمثل المزج بين الجاذبية الجماهيرية والحضور الفني.
- الاستوديوهات تراهن على اسميهما لتوسيع قاعدة الجمهور عالميًا.
- النقاد يراقبون ما إذا كانت الأرقام ستواكب القيمة الفنية فعلًا.
الخلاصة
بعيدًا عن المبالغات، المؤكد أن زندايا وتوم هولاند يعيشان لحظة نادرة في هوليوود: شهرة شخصية هائلة، ومشاريع استوديو عملاقة، وقدرة واضحة على إبقاء اسميهما في قلب النقاش السينمائي العالمي. هل يتحول ذلك إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟ هذا سيتوقف على أداء Spider-Man: Brand New Day وما إذا كانت بقية المشروعات الكبرى المرتبطة بهما ستترجم الترقب إلى أرقام فعلية. لكن حتى الآن، من الصعب إنكار أن الثنائي بات من أهم الوجوه التي تُعرّف شكل السينما التجارية المعاصرة.