هل تأجل «Wonka 2»؟ وارنر تنفي وتبقي المشروع قائماً
جدل جديد حول «Wonka 2».. لكن وارنر براذرز تحسم الموقف
عاد اسم «Wonka 2» إلى الواجهة خلال الساعات الماضية بعد تقارير تحدثت عن تأجيل المشروع إلى أجل غير مسمى، قبل أن تخرج Warner Bros. Pictures (@warnerbros على إنستغرام) برد واضح ينفي هذه الرواية. ووفق التوضيح الصادر عن متحدث باسم الاستوديو، فإن ما تردد عن توقف الجزء الثاني أو تعطله «غير صحيح تماماً»، مؤكداً أن الفريق الإبداعي يعمل بالفعل على الفصل التالي من الحكاية.
هذا النفي مهم، لأنه يبدد انطباعاً تشكل سريعاً لدى جمهور الفيلم، خصوصاً بعد نجاح الجزء الأول تجارياً ونقدياً بشكل لافت. وبالنسبة لمتابعي السينما في مصر، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بخبر إنتاجي عابر، بل بفيلم موسيقي عائلي استطاع أن يعيد شخصية كلاسيكية إلى الشاشة الحديثة بصيغة جماهيرية واسعة.
من أين بدأت شائعة التأجيل؟
مصدر الجدل كان تصريحات نُسبت إلى الكاتب والممثل البريطاني سايمون فارنابي، الشريك في كتابة «Wonka» مع المخرج بول كينغ. هذه التصريحات أوحت بأن الجزء الثاني لا يتحرك بالسرعة المتوقعة، وأن مسألة التوقيت ما زالت غير محسومة، وهو ما فتح الباب أمام تفسير متشائم يعتبر أن الفيلم دخل مرحلة تجميد طويلة.
لكن الفارق هنا مهم: التباطؤ في تحديد موعد التنفيذ لا يعني بالضرورة إيقاف المشروع. نفي وارنر يشير بوضوح إلى أن الفيلم لم يُشطب، وأن العمل الإبداعي مستمر. وبعبارة أخرى، نحن أمام مشروع قائم لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الانطلاق الإنتاجي النهائي.
لماذا يرتبط مصير الجزء الثاني بتيموثي شالاميه؟
الاسم الأكثر تأثيراً في هذه المعادلة هو بلا شك تيموثي شالاميه (@tchalamet على إنستغرام)، بطل الجزء الأول وصاحب الحضور الطاغي في نسخة «وونكا» الجديدة. فالفيلم بُني إلى حد كبير على سحر أدائه وقدرته على الجمع بين الخفة الموسيقية والحضور الدرامي، لذلك يصبح من الطبيعي أن يرتبط توقيت الجزء الثاني بمدى جاهزيته للعودة.
التقارير المتداولة تشير إلى أن شالاميه يرغب في تقديم جزء جديد، لكن من دون استعجال، خصوصاً أنه بات أكثر انتقائية في اختياراته التالية. هذا التحول منطقي إذا وضعنا في الاعتبار موقعه الحالي في هوليوود، حيث لم يعد مجرد نجم شاب واعد، بل ممثلاً يوازن بين المشاريع التجارية والأدوار التي تعزز مكانته الفنية.
ومن زاوية نقدية، يمكن القول إن نجاح «Wonka» جعل أي جزء ثانٍ أكثر حساسية. فالجمهور لن يكتفي بإعادة الوصفة نفسها، بل سينتظر توسعاً درامياً وموسيقياً يحافظ على روح الفيلم الأول من دون أن يتحول إلى تكرار.
ماذا حقق الجزء الأول من «Wonka»؟
الأرقام تشرح سبب تمسك وارنر بالمشروع. فقد انطلق «Wonka» في دور العرض يوم 15 ديسمبر 2023، وحقق افتتاحية محلية بلغت 39 مليون دولار تقريباً، قبل أن ينهي رحلته بإيرادات وصلت إلى 634.5 مليون دولار عالمياً، منها 218.4 مليون دولار في السوق الأميركية و416.1 مليون دولار دولياً، مقابل ميزانية إنتاج قُدرت بنحو 125 مليون دولار. هذه الأرقام تضع الفيلم بوضوح ضمن النجاحات التجارية الكبيرة لوارنر في تلك الفترة.
على مستوى الاستقبال النقدي، نال الفيلم 82% على Rotten Tomatoes مع 90% من تقييمات الجمهور الموثقة، بينما سجل 66 من 100 على Metacritic، وهي مؤشرات تعكس استقبالاً جيداً إلى إيجابي، خاصة لفيلم موسيقي عائلي يعتمد على إعادة تقديم شخصية معروفة تاريخياً.
عناصر صنعت شعبية الفيلم
- أداء تيموثي شالاميه في دور ويلي وونكا الشاب.
- إخراج بول كينغ المعروف بحس بصري دافئ وخيال مرح.
- الطابع الموسيقي الذي منح الفيلم هوية سهلة التلقي جماهيرياً.
- الاعتماد على إرث رولد دال وشخصية مرتبطة بأجيال متعددة من المشاهدين.
من شارك في الجزء الأول؟
لم يكن نجاح «Wonka» قائماً على بطله فقط، بل أيضاً على توليفة ممثلين لافتة ضمت هيو غرانت في دور الأومبا لومبا، إلى جانب أوليفيا كولمان وسالي هوكينز وروان أتكينسون وكيغان-مايكل كي. هذه التشكيلة منحت الفيلم كثافة أدائية ساعدته على الجمع بين روح الحكاية العائلية والسخرية البريطانية الخفيفة.
وبالنسبة لقسم «مراجعات الأفلام»، فهذه نقطة محورية: أي حديث عن جزء ثانٍ لا بد أن يطرح سؤالاً فنياً قبل أن يكون إنتاجياً، وهو ما إذا كان الفريق سيعيد بناء العالم نفسه بالشخصيات ذاتها، أم سيتجه إلى توسيع الكون السردي للشخصية بما يتجاوز نجاح الجزء الأول.
بول كينغ بين «Wonka 2» ومشاريع أخرى
العامل الآخر الذي يفسر الغموض النسبي حول الجدول الزمني هو انشغال المخرج بول كينغ بعدة مشاريع. كينغ، الذي رسخ اسمه مع فيلمي «Paddington» ثم أكد قدرته على قيادة فيلم استعراضي جماهيري مع «Wonka»، ما زال مرتبطاً بمشروعات جديدة، من بينها فيلم السيرة الذاتية غير المعنون عن فريد أستير بطولة توم هولاند. ووفق تقارير حديثة، يستهدف هذا المشروع بدء التصوير في يناير 2027.
هذا لا يعني أن «Wonka 2» خارج الحسابات، بل ربما يفسر فقط لماذا لا تريد وارنر الالتزام بموعد تصوير أو إطلاق نهائي قبل اكتمال الصورة مع بطل الفيلم ومخرجه. في صناعة هوليوود، كثيراً ما تبقى الأجزاء الناجحة في طور التطوير لفترة أطول من المتوقع إذا كان صناعها يفضّلون الانتظار بدلاً من تقديم تكملة متعجلة.
ماذا يعني ذلك للجمهور؟
الخلاصة الأكثر دقة حالياً هي أن «Wonka 2» لم يُلغَ، ولم تؤكد وارنر أنه مؤجل إلى أجل غير مسمى. الموجود فعلياً هو تضارب بين انطباعات خرجت من تصريحات حول التوقيت، وبين موقف رسمي من الاستوديو ينفي فكرة التعطيل المفتوح ويؤكد استمرار العمل على الفيلم.
وبالنسبة للمشاهد المصري، الذي يتابع عادة أفلام المغامرة العائلية والموسيقية في مواسم الإجازات والأعياد، فإن هذه الأخبار تبقي الباب مفتوحاً أمام عودة واحدة من أكثر الشخصيات السينمائية سحراً في السنوات الأخيرة. لكن الانتظار هنا قد يكون في مصلحة الفيلم، لأن نجاح الجزء الأول رفع سقف التوقعات بشدة، وأي تكملة تحتاج إلى مبرر فني واضح، لا مجرد استثمار الاسم.
قراءة نقدية: هل يحتاج «Wonka» فعلاً إلى جزء ثانٍ؟
من منظور نقدي بحت، كان «Wonka» في الأصل فيلماً مكتفياً بذاته إلى حد كبير، لأنه قدم قصة منشأ لشخصية معروفة، مع نهاية تمنح الإحساس بالاكتفاء. لكن قوة العالم البصري، وجاذبية شالاميه، والنجاح التجاري الكبير، كلها عوامل تجعل التفكير في جزء ثانٍ أمراً مفهوماً تماماً من وجهة نظر الاستوديو.
السؤال الحقيقي ليس هل سيُصنع الجزء الثاني؟ بل كيف سيُصنع؟ هل سيواصل النغمة المضيئة نفسها؟ هل سيصبح أكثر غرابة واقتراباً من الظلال الداكنة الموجودة في عالم رولد دال؟ وهل يستطيع الحفاظ على التوازن بين السينما العائلية والخيال الموسيقي؟ هذه هي الأسئلة التي ستحدد قيمة «Wonka 2» كفيلم، لا كعنوان فقط.
حتى ذلك الحين، يبدو أن الرسالة الرسمية من وارنر واضحة: لا داعي للتعامل مع المشروع بوصفه ضحية تأجيل مفتوح، لأن الفصل التالي ما زال قائماً على الطاولة، لكنه ينتظر اللحظة المناسبة ليخرج إلى النور.