Egypt Box Office

هل اهتزت حظوظ «One Battle After Another» مبكرًا بالأوسكار؟

عرض أول يفتح باب الشكوك حول فيلم كان محسوبًا على الكبار

في سباقات الجوائز، لا يحتاج فيلم واحد أكثر من عرض صحافي واحد كي تتبدل نبرته داخل السوق النقدية. هذا بالضبط ما يحدث الآن مع One Battle After Another، الفيلم الجديد من إخراج بول توماس أندرسون وبطولة ليوناردو دي كابريو (@leonardodicaprio على إنستغرام)، بعدما خرجت من أول عرض مخصص للصحافة والمهتمين بموسم الجوائز إشارات متحفظة دفعت بعض المتابعين إلى إعادة النظر في مكانته داخل سباق أفضل فيلم.

المؤكد حتى الآن أن الحديث لا يدور عن مراجعات منشورة رسميًا، لأن الفيلم خضع لقيود دعائية معتادة تشمل حظرًا مؤقتًا على الانطباعات العلنية قبل موعد محدد، إلى جانب تأجيل نشر المراجعات الكاملة إلى ما قبل الطرح التجاري بفترة قصيرة. لكن مثل هذه الترتيبات لا تمنع انتقال المزاج العام داخل الدوائر المتخصصة، خصوصًا حين يكون الفيلم مرشحًا منذ شهور ليكون أحد أبرز عناوين موسم الأوسكار. وتشير تقارير صحافية أمريكية متخصصة إلى أن أول موجة تفاعل بعد العرض لم تكن بالحماسة التي توقعها كثيرون، بل وُصفت في بعض القراءات المبكرة بأنها مربكة أو أقل من سقف التوقعات المرتفع جدًا.

لماذا يحظى الفيلم بكل هذا التدقيق؟

السبب بسيط: One Battle After Another لم يدخل الموسم كفيلم عادي، بل كعمل محاط بزخم استثنائي منذ الإعلان عنه. الفيلم من كتابة وإخراج بول توماس أندرسون، ويقود بطولته ليوناردو دي كابريو، إلى جانب شون بن، وبنيسيو ديل تورو، وريجينا هول، وتيانا تايلور. كما أن العمل مستلهم من رواية Vineland للكاتب توماس بينشون، وهو ما عزز مبكرًا صورته كعنوان يجمع بين الثقل الفني والنجومية التجارية.

وبالنسبة لقراء السينما في مصر، فهذه النوعية من الأفلام عادة ما تثير اهتمامًا مضاعفًا: اسم مخرج صاحب بصمة مؤثرة في السينما الأمريكية الحديثة، ونجم جماهيري بحجم دي كابريو، مع حملة ترقب طويلة سبقت العرض. لذلك فإن أي تغير في المزاج النقدي، حتى لو كان داخل قاعة واحدة فقط، يتحول فورًا إلى خبر مؤثر في حسابات الجوائز، لا سيما في فئة أفضل فيلم وأيضًا في سباق التمثيل الرئيسي.

الفيلم نفسه ليس مجهولًا: تاريخ إصدار ونتائج سابقة

المفارقة أن الفيلم ليس صفحة بيضاء بالكامل. فبحسب بيانات IMDb والمصادر المتداولة على نطاق واسع في الصناعة، عُرض One Battle After Another لأول مرة في هوليوود يوم 8 سبتمبر 2025، ثم طُرح تجاريًا في عدد من الأسواق، بينها مصر في 24 سبتمبر 2025. كما حقق لاحقًا حضورًا قويًا نقديًا وجماهيريًا، ووصل إجمالي إيراداته العالمية إلى نحو 213 مليون دولار، مع ميزانية قُدرت بين 130 و175 مليون دولار. وتشير المصادر نفسها إلى أنه حصد لاحقًا مكانة كبيرة في موسم الجوائز، بما في ذلك الفوز بجائزة أفضل فيلم في أوسكار الدورة الثامنة والتسعين.

هنا تظهر نقطة مهمة في قراءة الخبر: إذا كان الفيلم نفسه قد صار لاحقًا نموذجًا على نجاح استراتيجية العرض المتأخر خارج المهرجانات الخريفية، فمن الطبيعي أن تُقارن به أي حملة مشابهة في موسم جديد. ولهذا استُدعي اسمه مجددًا في النقاشات الأخيرة بوصفه سابقة تثبت أن تجاوز فينيسيا أو تيلورايد أو تورنتو لا يعني تلقائيًا ضعف فرص الأوسكار.

هل تكفي انطباعات عرض واحد لإسقاط فيلم من السباق؟

الإجابة الأقرب للدقة: لا، لكنّها تترك أثرًا. دوائر الجوائز في هوليوود شديدة الحساسية تجاه الانطباع الأول، لأن كثيرًا من التوقعات يُبنى على الزخم، لا على المشاهدة وحدها. وعندما يخرج فيلم منتظر جدًا بانطباعات فاترة، يبدأ بعض المحللين فورًا في تعديل ترشيحاتهم، ليس لأن النتيجة حُسمت، بل لأن صورة “الفيلم الذي لا يُهزم” تتصدع مبكرًا. وهذا ما يبدو أنه حدث في الساعات الأولى بعد العرض المذكور، بحسب تقارير المتابعة الأمريكية.

لكن من الخطأ أيضًا التعامل مع تلك اللحظة بوصفها حكمًا نهائيًا. فالمشاهدات الأولى تكون أحيانًا واقعة تحت ضغط شهور من التوقعات، وبعض الأفلام تتضرر لا لأنها سيئة، بل لأنها لم تكن النسخة المتخيلة في أذهان المتابعين. كما أن الحملة الحقيقية تبدأ عادة مع اتساع رقعة المشاهدة، ودخول نقاد أكثر تنوعًا، ثم استقبال الجمهور، وبعد ذلك الجوائز التمهيدية في نهاية العام.

استراتيجية تجاوز المهرجانات: سلاح ذو حدين

أحد أسباب تضخم النقاش أن الاستوديوهات الكبرى أصبحت في السنوات الأخيرة أكثر حذرًا في التعامل مع المهرجانات الخريفية. تقارير صحافية أمريكية رصدت بالفعل ميلاً لدى بعض الشركات إلى إبعاد عناوينها الكبرى عن منصات فينيسيا وتيلورايد وتورنتو، تفاديًا لصدمة استقبال نقدي مبكر قد يؤذي الحملة قبل انطلاقها فعليًا. في المقابل، هذا الخيار يرفع سقف الترقب بشكل كبير: إذا جاء العرض الأول قويًا، يتضاعف الزخم؛ وإذا جاء متحفظًا، تكون الصدمة أشد.

وهذا بالضبط ما يجعل أي قراءة مبكرة لفيلم من هذا النوع مادة ساخنة في قسم مراجعات الأفلام. فنحن لا نتحدث فقط عن جودة العمل في حد ذاته، بل عن إدارة التوقعات، وتوقيت المشاهدة، وتأثير الانطباعات الأولى على مسار موسم كامل.

ماذا يعني ذلك فعليًا لسباق الأوسكار؟

حتى هذه اللحظة، الأصح هو الحديث عن اهتزاز في السردية لا عن خروج من المنافسة. فهناك فرق كبير بين فيلم تتلقى حملته ضربة معنوية مبكرة، وبين فيلم فقد فرصه تمامًا. التاريخ القريب يثبت أن أفلامًا كثيرة تعافت بعد بدايات متباينة، خصوصًا عندما توسعت المشاهدة وبدأت المراجعات الرسمية بالظهور. كما أن فئات الأوسكار لا تتحرك كلها بالسرعة نفسها؛ فما يضعف في أفضل فيلم قد يبقى قويًا في الإخراج أو التمثيل أو السيناريو، والعكس صحيح.

وبالنسبة للفيلم محل النقاش، فإن قوة الاسمَين بول توماس أندرسون ودي كابريو، إلى جانب فضول الصناعة تجاه أي عمل كبير يتجنب المسار المهرجاني التقليدي، تعني أن الأسابيع التالية ستكون أهم بكثير من الساعات الأولى. أي عرض جديد، أو رفع جزئي للحظر الإعلامي، أو صدور مراجعات كاملة، قد يعيد رسم الصورة بالكامل.

الخلاصة لقراء مصر: التسرع خطر.. لكن الإشارة موجودة

إذا كنت من متابعي سباق الجوائز من القاهرة إلى الإسكندرية، فالأفضل التعامل مع التطورات الأخيرة بوصفها جرس إنذار مبكر لا حكمًا قاطعًا. نعم، الانطباعات الأولى لم تمنح الفيلم دفعة مريحة، ويبدو أن بعض المراقبين خففوا حماسهم سريعًا. لكن في عالم الأوسكار، لا شيء يُحسم من عرض واحد، خاصة عندما نتحدث عن فيلم ثقيل الأسماء ومصمم أصلًا ليعيش طويلًا في النقاش النقدي.

  • المؤكد: هناك عرض صحافي أول صاحبه استقبال أقل من المتوقع داخل دوائر الجوائز.
  • المؤكد أيضًا: الفيلم يحمل مواصفات العمل الكبير من حيث الأسماء والتاريخ التسويقي.
  • غير المؤكد بعد: هل ستستمر البرودة نفسها عند اتساع المشاهدة وظهور المراجعات الرسمية؟

لذلك، في لغة المراجعات لا يمكن القول إن الفيلم سقط، لكن يمكن القول بثقة إن هالته كـمرشح مضمون لم تعد بالصلابة نفسها بعد هذا الصباح. والاختبار الحقيقي سيكون في الاستقبال التالي، حين يخرج الفيلم من دائرة الهمس الصناعي إلى حكم النقد العلني الكامل.