Egypt Box Office

هبوط «أسد» إلى 25 تذكرة: ماذا يعني لصيف محمد رمضان؟

من الصدارة إلى 25 تذكرة فقط

يكشف الهبوط الحاد في إيرادات فيلم «أسد»، بطولة محمد رمضان، إلى 3086 جنيهات مقابل 25 تذكرة فقط في بعض عروض يوم الجمعة، عن تحوّل لافت في مسار الفيلم داخل السوق المصري، خصوصًا أن الرقم نفسه جاء بينما كان العمل يُعرض في مجمعين سينمائيين فقط. هذه النقطة ليست مجرد تراجع يومي عابر، بل إشارة واضحة إلى أن دورة الفيلم التجارية دخلت مرحلتها الأخيرة بعد رحلة بدأت بزخم جماهيري كبير ثم فقدت بريقها تدريجيًا مع اتساع المنافسة وتقلص عدد الشاشات.

المفارقة أن «أسد» كان قبل أسابيع قليلة فقط في موقع مختلف تمامًا؛ ففي إحدى جمعات الموسم حقق 4 ملايين و9 آلاف جنيه مع بيع 25.9 ألف تذكرة وتصدر الشباك وقتها. كما احتل المركز الثاني في أول أيام إجازة عيد الأضحى بإيرادات قاربت 3 ملايين و25 ألف جنيه من خلال 19.9 ألف تذكرة. وبعدها بأيام، سجل في ثالث أيام العيد نحو 4 ملايين و379 ألف جنيه مع 29.7 ألف تذكرة. هذا الفارق بين قمة البداية وقاع العروض المتأخرة يوضح أن الأزمة ليست في الافتتاح، بل في قدرة الفيلم على الاستمرار أمام موجة المنافسين خلال صيف 2026.

ماذا تقول الأرقام عن أداء الفيلم فعليًا؟

إذا نظرنا إلى منحنى الإيرادات، سنجد أن «أسد» لم يسقط فجأة من القمة إلى القاع، بل مرّ بمراحل تراجع متدرجة. بعد 33 ليلة عرض وصل إجمالي إيراداته إلى 80.1 مليون جنيه مع بيع 527.2 ألف تذكرة. وبعد 46 ليلة بلغ الإجمالي 84 مليونًا و36 ألف جنيه مقابل 553.2 ألف تذكرة، ثم ارتفع في اليوم التالي إلى 84 مليونًا و193 ألف جنيه بعد 47 ليلة وبيع 554.2 ألف تذكرة. هذه الأرقام تعني أن الفيلم حقق كتلة إيرادية كبيرة بالفعل، لكنها أيضًا تكشف أن الجزء الأكبر من دخله جاء مبكرًا، بينما تباطأت الزيادة اليومية بشدة في الأسابيع اللاحقة.

اللافت أيضًا أن مؤشرات التراجع ظهرت بوضوح قبل الوصول إلى رقم الـ25 تذكرة. فقد باع الفيلم في أحد أيام الخميس 1268 تذكرة بإيراد 184.7 ألف جنيه، ثم هبط في جمعة لاحقة إلى 1259 تذكرة، وبعدها إلى 998 تذكرة يوم الأحد، وفي إحدى الليالي اللاحقة سجل 814 تذكرة فقط. ثم تراجع في جمعات أخرى إلى 3298 تذكرة و2266 تذكرة و3143 تذكرة بحسب اليوم وعدد الشاشات المتاحة، وصولًا أخيرًا إلى مرحلة العرض المحدود جدًا. هذا المسار يثبت أن الفيلم استهلك الجزء الأكبر من طلبه الجماهيري مبكرًا، ثم دخل سريعًا في نطاق “العرض التكميلي” أكثر من كونه منافسًا حقيقيًا على القمة.

كيف انعكس ذلك على خريطة محمد رمضان هذا الصيف؟

بالنسبة إلى محمد رمضان، فإن قراءة أداء «أسد» لا يجب أن تتوقف عند لقطة النهاية وحدها. الفيلم عاد به إلى السينما في مشروع تاريخي ضخم أخرجه محمد دياب وشارك في كتابته مع شيرين دياب وخالد دياب، وضم في بطولته رزان جمال وعلي قاسم وإسلام مبارك وكامل الباشا وأحمد داش وماجد الكدواني. كما طُرح في دور العرض المصرية يوم 14 مايو 2026. بهذا المعنى، الفيلم مثّل محاولة مختلفة فنيًا في مسيرة رمضان، وانتقل به من مناخات الأكشن الشعبي المعتادة إلى دراما تاريخية تدور في مصر خلال القرن التاسع عشر.

لكن على مستوى خريطة المنافسة التجارية، فإن الأرقام النهائية تكشف أن صيف رمضان السينمائي لم يعد مضمون الصدارة باسم النجم وحده. صحيح أن «أسد» تجاوز حاجز 84 مليون جنيه، وهو رقم كبير في حد ذاته، إلا أن السوق تحرك سريعًا لمصلحة أفلام أخرى عندما تراجعت الكثافة الجماهيرية على الفيلم. لذلك فإن بيع 25 تذكرة فقط في بعض عروض الجمعة لا يخص هذا الفيلم وحده، بل يخص أيضًا فكرة “قوة الاستمرار” التي باتت معيارًا أهم من الافتتاح الكبير.

المنافسون الذين استفادوا من تراجع «أسد»

توضح تغطيات شباك التذاكر في مصر أن موسم صيف 2026 شهد ساحة مزدحمة ضمت أفلامًا مثل «7Dogs» و«الكلام على إيه؟» و«إذما» و«الكراش» ثم لاحقًا «صقر وكناريا» و«القصص». في إحدى نقاط الموسم، كان «7Dogs» يتصدر بإيراد يومي بلغ 13 مليونًا و875 ألفًا و637 جنيهًا، بينما نافس «الكلام على إيه؟» بقوة وتفوّق على «أسد» في بعض الأيام، بل إن الصحافة المحلية رصدت يومًا احتل فيه «أسد» المركز الأخير مقابل استمرار منافسين آخرين في مراتب أعلى. كما شهدت السوق لاحقًا دخول «صقر وكناريا» إلى الصدارة في بعض الأيام مع اتساع قائمة العروض إلى 7 أفلام.

وفي الخلفية أيضًا، كان هناك أثر سابق لفيلم «برشامة» الذي حقق أكثر من 212 مليون جنيه قبل انتقاله إلى العرض الرقمي، ما يؤكد أن الشباك المصري في 2026 لم يكن يتحرك على إيقاع نجم واحد فقط، بل على إيقاع أفلام قادرة على توليد زخم واسع ومستمر. هنا بالضبط تبدو دلالة رقم 25 تذكرة: الجمهور لم يغادر دور العرض، بل أعاد توزيع اهتمامه على بدائل أخرى كانت أكثر حضورًا في تلك المرحلة من الموسم.

هل يعني ذلك أن «أسد» خسر معركة الصيف؟

الإجابة الأدق هي: ليس بالكامل. فالفيلم حقق إيرادًا تراكميًا مهمًا، واستطاع في بداياته أن يحجز موقعًا متقدمًا في سباق الموسم، كما أن ضخامته الإنتاجية وخصوصية نوعه التاريخي منحته وزنًا مختلفًا عن كثير من أفلام الكوميديا أو الترفيه السريع. لكن في المقابل، فإن الهبوط إلى 25 تذكرة فقط في بعض عروض الجمعة يعني بوضوح أن الفيلم لم يحافظ على زخم طويل المدى، وأن المنافسة الصيفية أعادت ترتيب المشهد بعيدًا عن فرضية أن اسم محمد رمضان وحده يكفي للبقاء في القمة حتى نهاية الموسم.

الخلاصة: الرقم الصغير الذي يقول الكثير

في سوق مثل شباك التذاكر المصري، لا تختصر القراءة في إجمالي الإيراد فقط، ولا في يوم الافتتاح فقط، بل في منحنى الصعود والهبوط. وفيلم «أسد» يقدم حالة واضحة: انطلاقة قوية في عيد الأضحى، عشرات الآلاف من التذاكر في أيام الذروة، ثم تراجع تدريجي انتهى بعرض محدود للغاية وإقبال لا يتجاوز 25 تذكرة في بعض عروض الجمعة. بالنسبة إلى محمد رمضان، هذه النتيجة لا تمحو نجاح البداية ولا قيمة المشروع، لكنها تضع أمامه سؤالًا مهمًا في أفلامه المقبلة: كيف يحوّل الحضور الافتتاحي الكبير إلى عمر أطول داخل السوق؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي رسمته أرقام «أسد» في صيف السينما المصرية 2026.