نيكولاس ويندينج ريفن يعيد «Maniac Cop» إلى السينما
عودة مشروع طال انتظاره إلى الشاشة الكبيرة
يبدو أن نيكولاس ويندينج ريفن قرر أخيراً إعادة تشغيل واحد من أكثر المشاريع المرتبطة باسمه إثارة للفضول في السنوات الأخيرة، وهو Maniac Cop. المشروع الذي ظل يتنقل بين أكثر من صيغة إنتاجية، من إعادة تقديم سينمائية إلى نسخة تلفزيونية، عاد الآن إلى مساره الأول: فيلم روائي طويل، في خطوة تعني أن ريفن لم يتخلَّ عن الفكرة رغم سنوات التوقف والتعثر.
أهمية الخبر لا ترتبط فقط بعودة عنوان رعب شهير من أواخر الثمانينيات، بل أيضاً لأن من يقوده هذه المرة هو مخرج له بصمة بصرية واضحة جداً، اشتهر بأعمال مثل Drive وThe Neon Demon، وعاد في 2026 إلى الواجهة السينمائية عبر فيلم Her Private Hell الذي عُرض خارج المسابقة في مهرجان كان.
ما الذي حدث لمشروع المسلسل مع HBO؟
المشروع لم يبدأ أصلاً كمسلسل. في مرحلته الأقدم، كان الحديث يدور حول نسخة فيلم يتولى إخراجها جون هايمز، بينما يشارك ريفن كمنتج، مع تداول اسم كاتب القصص المصورة إد بروباكر في مرحلة مبكرة من التطوير. وبعد ذلك، تبدل المسار نحو مسلسل تلفزيوني حصل على موافقة من HBO وCanal+ في 2019، على أن يكون ريفن منتجاً تنفيذياً ويخرج هايمز الحلقة الأولى.
لكن هذا المسار لم يكتمل. التصريحات الجديدة المنسوبة إلى ريفن تفيد بأن الشبكة الأميركية تراجعت عندما اطلعت على النصوص، وهو ما ينسجم مع السمعة الفنية للمخرج الدنماركي الذي يميل إلى العنف المصمم بصرياً، والإيقاع غير التقليدي، والنبرة الاستفزازية التي لا تناسب دائماً المنصات الباحثة عن منتج أوسع جماهيرياً. لا توجد تفاصيل رسمية منشورة من HBO تشرح أسباب الإلغاء بنداً بنداً، لذلك الأدق هنا هو القول إن نسخة المسلسل لم ترَ النور، قبل أن يعاد إحياء المشروع مرة أخرى كفيلم سينمائي.
لماذا تبدو النسخة السينمائية الجديدة أكثر منطقية؟
بالنسبة لمتابعي ريفن، فإن Maniac Cop يبدو أقرب إلى حساسيته الإخراجية عندما يُقدَّم كفيلم لا كمسلسل. السلسلة الأصلية، التي انطلقت بفيلم Maniac Cop عام 1988، بنيت على فكرة هجينة تجمع بين رعب الشوارع، وأفلام المطاردات، ونقد صورة السلطة حين يتحول رجل الشرطة نفسه إلى كابوس دموي. هذه الخلطة تمنح ريفن مساحة خصبة لتقديم معالجة أكثر قتامة وتجريباً، خصوصاً أنه بنى جزءاً كبيراً من مكانته على تحويل قصص الجريمة والعنف إلى تجارب بصرية مشبعة بالتوتر والنيون والصمت الثقيل.
ومن زاوية نقدية، فإن عودة المشروع إلى السينما قد تكون القرار الأنسب. جمهور الرعب اليوم أكثر تقبلاً لإعادة تخيل عناوين الثمانينيات إذا كان خلفها صانع أفلام يملك رؤية حقيقية، وليس مجرد محاولة لاستثمار اسم قديم. وهنا يأتي الفارق: ما يُطرح حالياً ليس إعادة نسخ حرفية للفيلم الأصلي، بل إحياء جديد يحمل توقيع ريفن، وهو توصيف استخدمته التغطيات الأوروبية الحديثة عند الحديث عن المشروع.
دعم إنتاجي جديد وخطة تحرك بعد «Her Private Hell»
التطور الأهم في 2026 أن المشروع بات مرتبطاً بشركتين واضحتين في السوق العالمية: Mubi في التمويل والعرض، وGoodfellas في المبيعات الدولية. هذا التفصيل مهم، لأن وجود منصة وشركة مبيعات خلف الفيلم يمنح المشروع وزناً تنفيذياً أكبر من مجرد تصريحات حماسية عن نية التصوير. وقد أشارت تغطيات الصناعة في مايو 2026 إلى أن ريفن اتجه إلى Maniac Cop بعد تقديم Her Private Hell في كان، باعتباره مشروعه الروائي التالي.
وفي ما يخص التوقيت، ظهرت خلال 2026 أكثر من إشارة إلى أن الفيلم بات قريباً من مرحلة التنفيذ الفعلي، مع حديث عن تصوير مرتقب بعد اكتمال جولة ريفن الأخيرة مع Her Private Hell. بعض تقارير الصناعة ذكرت خططاً للتصوير في لوس أنجلوس مطلع 2027، بينما أشارت تغطيات أخرى إلى أن العمل سيتحرك في فترة الخريف؛ لذا الأفضل التعامل مع الموعد باعتباره قريباً لكنه لم يُحسم نهائياً للجمهور عبر بيان رسمي مفصل.
كيف ينعكس ذلك على تقييم المشروع فنياً؟
من منظور قسم مراجعات الأفلام، ما يثير الاهتمام هنا ليس الخبر الصناعي وحده، بل سؤال الشكل: أي نوع من أفلام الرعب سيصنعه ريفن عندما يضع يده بالكامل على Maniac Cop؟ إذا التزم بخطه المعتاد، فنحن على الأرجح أمام فيلم لن يسعى إلى الإخافة التقليدية السريعة بقدر ما سيبحث عن الرعب من خلال الإحساس، والصورة، والمدينة الليلية، والشخصيات المضطربة نفسياً.
ريفن نفسه ليس مخرجاً يقدّم أفلاماً “مريحة” أو سهلة الاستهلاك. تاريخه مع Drive ثم Only God Forgives وThe Neon Demon يوضح أنه يفضّل الأسلوب المؤلف على الحسابات التجارية المباشرة. لذلك، فإن أي نسخة جديدة من Maniac Cop تحت قيادته مرشحة لأن تكون عملاً منقسماً حوله: فريق سيراه إعادة ابتكار جريئة، وفريق آخر قد يجدها بعيدة عن روح أفلام الرعب الجماهيرية الكلاسيكية. وهذا الانقسام تحديداً هو ما يجعل المشروع مغرياً نقدياً.
عناصر تجعل الفيلم منتظراً
- اسم مخرج صاحب هوية بصرية قوية وليس مجرد منفذ لمشروع استوديو.
- اعتماد صيغة الفيلم بدلاً من مسلسل تعثر سابقاً في التطوير.
- عودة عنوان رعب cult معروف بين محبي سينما الثمانينيات.
- وجود دعم من Mubi وGoodfellas بما يعزز فرص الإنجاز والتوزيع.
- توقيت مناسب مع استمرار موجة إعادة تقديم أفلام النوع، لكن برؤية مؤلف واضحة.
ماذا يعني الخبر للجمهور العربي والمصري؟
بالنسبة للقارئ في مصر، قد لا يكون Maniac Cop من العناوين المتداولة جماهيرياً مثل سلاسل الرعب الأشهر، لكنه يظل من الأعمال التي تحظى بمكانة خاصة لدى محبي أفلام الفيديو الكلاسيكية وسينما النوع. كما أن اسم ريفن نفسه معروف بين جمهور السينما الفنية والتجريبية أكثر من كونه اسماً تجارياً جماهيرياً. هذا المزج بين عنوان رعب قديم ومخرج صاحب حس مؤلف قد ينتج فيلماً يثير اهتمام جمهور المهرجانات، وفي الوقت نفسه يلفت محبي الرعب المختلف عن القوالب المعتادة.
الخلاصة أن المشروع، بعد سنوات من الدوران بين الرفوف وخطط التلفزيون والسينما، يبدو الآن أقرب من أي وقت مضى إلى أن يصبح حقيقة. وإذا التزم ريفن فعلاً بالتصوير في المرحلة المقبلة، فقد نشاهد قريباً واحدة من أكثر إعادات الإحياء غرابة في سينما الرعب الحديثة: Maniac Cop لكن بعيون نيكولاس ويندينج ريفن.