نيكولاس كيدج يشيد بـBackrooms ويصفه بالأكثر تأثيرًا
إشادة نيكولاس كيدج تضيف طبقة جديدة إلى هالة Backrooms
واصل فيلم الرعب النفسي Backrooms ترسيخ مكانته كواحد من أكثر أفلام النوع إثارة للنقاش في 2026، بعدما تداولت منصات الترفيه مقطعًا من ظهور نيكولاس كيدج عبّر فيه عن إعجابه الشديد بالفيلم، معتبرًا أن الأثر الذي تركه فيه استثنائي مقارنة بأعمال كثيرة شاهدها من قبل. وبالنسبة لجمهور الرعب في مصر، فهذه ليست مجرد مجاملة عابرة من نجم كبير، بل مؤشر مهم على أن الفيلم تجاوز حدود الضجة التسويقية ليصل إلى منطقة التأثير البصري والفكري الحقيقي.
اللافت أن هذا الثناء يأتي في لحظة يواصل فيها الفيلم حصد مكاسب نقدية وتجارية، بعد انطلاقه في دور العرض الأمريكية يوم 29 مايو 2026 عبر A24، وهي الشركة التي بنت سمعتها خلال السنوات الأخيرة على دعم أفلام الرعب ذات الطابع الفني والتجريبي. ومن هنا، تبدو إشادة كيدج متسقة مع صورة الفيلم كعمل لا يراهن على القفزات التقليدية بقدر ما يراهن على الإحساس بالتيه والفراغ والقلق البصري.
ما الذي يجعل الفيلم مختلفًا فعلًا؟
من يتابع مسار Backrooms يدرك أن سر جاذبيته لا يرتبط فقط بفكرته المقتبسة من ثقافة الإنترنت، بل أيضًا بالطريقة التي نقل بها المخرج الأمريكي الشاب كين بارسونز الفكرة من يوتيوب إلى السينما التجارية من دون أن يفقدها غرابتها الأصلية. بارسونز، الذي كان في العشرين من عمره عند طرح الفيلم، بدأ مشروعه أصلًا كسلسلة فيديوهات على يوتيوب في يناير 2022، قبل أن يتحول إلى واحد من أكثر الأسماء صعودًا في سينما الرعب الحديثة.
الفيلم يدور حول باب غامض يظهر في قبو معرض أثاث، ليفتح على فضاء غير مألوف من الغرف والممرات التي تبدو بلا نهاية. ووفق الملخص الرسمي من A24، فإن هذا المدخل الغريب يقود الشخصيات إلى بُعد يتجاوز الواقع المعتاد. أما قاعدة التمثيل الأساسية فتضم تشيويتل إيجيوفور، ورينات راينسفي، ومارك دوبلاس، وهي توليفة منحت الفيلم ثقلاً أدائيًا ساعده على تجاوز صورة “فيلم مبني على ظاهرة إنترنت” إلى عمل سينمائي متكامل.
بين الرعب التجريبي والرهان على الصورة
ما التقطه نيكولاس كيدج في حديثه عن الفيلم، بحسب ما جرى تداوله من ظهوره الأخير، هو قوة الصورة الساكنة داخل Backrooms، أي قدرة اللقطة الواحدة على خلق شعور خانق وممتد حتى من دون حركة صاخبة أو إفراط في الشرح. وهذا بالتحديد أحد مفاتيح قراءة الفيلم نقديًا: العمل يتعامل مع الفراغ بوصفه بطله الحقيقي، ومع المكان بوصفه آلة لتوليد القلق. هذه المقاربة تضعه أقرب إلى الرعب الوجودي منها إلى أفلام المطاردات أو الوحوش بالمعنى التقليدي.
ولذلك، فنجاح الفيلم لا يُقرأ فقط عبر أرقام الإيرادات، بل أيضًا عبر قدرته على إعادة تعريف ما يمكن أن يقدمه رعب الاستوديوهات الصغيرة حين يمتلك رؤية بصرية واضحة. بالنسبة للمشاهد المصري المعتاد على تنوع الذائقة بين الرعب التجاري السريع والرعب النفسي الأبطأ، يقدم Backrooms تجربة قد تكون أقرب إلى أفلام “المزاج” المشحون بالتوتر أكثر من كونها رحلة صدمات مباشرة.
أرقام ضخمة لفيلم بميزانية محدودة
تجاريًا، حقق Backrooms انطلاقة لافتة جدًا. فقد افتتح عرضه المحلي في أمريكا بإيرادات بلغت 81.4 مليون دولار في عطلة الافتتاح، وهو رقم ضخم لفيلم رعب أصلي بميزانية إنتاج قُدرت عند 10 ملايين دولار. وبعد ذلك واصل الصعود ليتجاوز حاجز 400 مليون دولار عالميًا، مع تقارير متابعة تضع الإجمالي فوق 402 مليون دولار، ما جعله من أكبر نجاحات A24 التجارية على الإطلاق.
هذه القفزة لا تعني فقط أن الجمهور استجاب للفيلم، بل تعني أيضًا أن نموذج A24 في تمويل الرعب متوسط أو منخفض التكلفة ما زال قادرًا على صناعة ظواهر عالمية حين تتوافر الفكرة القوية والهوية التسويقية الواضحة. كما أن الفيلم سجّل، وفق تغطيات أمريكية متعددة، رقمًا قياسيًا باعتباره أكبر افتتاح في تاريخ A24، وأسهم في جعل بارسونز أصغر مخرج يفتتح فيلمه في صدارة شباك التذاكر العالمي.
- تاريخ الطرح: 29 مايو 2026
- الميزانية التقريبية: 10 ملايين دولار
- إيراد عطلة الافتتاح المحلي: 81.4 مليون دولار
- الإيرادات العالمية: أكثر من 400 مليون دولار
- بطولة: تشيويتل إيجيوفور، رينات راينسفي، مارك دوبلاس
هل هناك جزء ثانٍ من الفيلم؟
الحديث عن مستقبل السلسلة لم يعد مجرد تكهنات. فبارسونز أوضح في مقابلة منشورة مطلع يونيو 2026 أن Backrooms صُمم منذ البداية باعتباره مشروعًا أوسع من فيلم واحد، وأن العالم السردي للفكرة يمتد خارج حدود هذا العمل. كما أكد أنه لم ينتهِ بعد من هذا الكون، وأن هناك خططًا قيد التطوير بالفعل، مع حرصه على إبقاء المشروع قابلًا للدخول بالنسبة للمشاهد الجديد وفي الوقت نفسه متصلًا بالجذور التي تأسست عبر الإنترنت.
ورغم أن بعض الصياغات المتداولة على الإنترنت تتحدث عن “Backrooms 2” بوصفه أمرًا محسومًا، فإن الأدق حتى الآن هو القول إن مستقبل السلسلة قيد التطوير مع وجود رغبة واضحة في التوسّع، بينما لم تظهر عبر المصادر الأساسية التي راجعتها هنا صيغة إعلان تفصيلية نهائية بعنوان رسمي للجزء التالي. لذلك، فالأرجح أن المشروع يتجه فعلًا إلى استكمال سردي، لكن من الأفضل التمسك بما هو مؤكد: العالم لن يتوقف عند فيلم 2026.
كيف يمكن قراءة حماس نيكولاس كيدج من زاوية نقدية؟
إشادة نيكولاس كيدج مهمة لأنها تصدر من ممثل ارتبط اسمه أصلًا بالمغامرة داخل الأنواع السينمائية غير المأمونة، خصوصًا الرعب والفانتازيا والأعمال ذات الحس الغرائبي. لهذا، حين يصف فيلمًا بأنه ترك فيه أثرًا نادرًا، فالمسألة لا تبدو كتصريح بروتوكولي بقدر ما تعكس اعترافًا بأن Backrooms تمكن من الوصول إلى منطقة حسية وفنية لا تتكرر كثيرًا في الإنتاجات التجارية.
ومن زاوية “مراجعات الأفلام”، فالقيمة الحقيقية هنا ليست في رأي النجم وحده، بل في أنه يسلط الضوء على نقطة قوة الفيلم الأساسية: الاقتصاد في الحركة، والرهان على الصورة، وخلق الرعب من العمارة والفراغ والزمن المعلق. هذا النوع من الرعب قد لا يناسب كل المشاهدين، لكنه بالتأكيد يملك هوية واضحة؛ وهي ميزة باتت نادرة نسبيًا حتى داخل موجة الرعب الناجحة تجاريًا.
هل يستحق Backrooms كل هذا الاحتفاء؟
الإجابة الأقرب للإنصاف هي: نعم، إذا تم تقييمه وفق ما يحاول أن يكونه، لا وفق ما ينتظره البعض من أفلام الرعب الصاخبة. الفيلم لا يطارد المتفرج بسلسلة من الفزعات الرخيصة، بل يبني توتره بالتدريج عبر الإحساس بالعزلة وفقدان الاتجاه وانهيار المنطق المكاني. ولهذا تحديدًا اكتسب شعبيته بين جمهور أصغر سنًا تربّى على الصور الغامضة وثقافة الإنترنت، لكنه في الوقت نفسه جذب جمهورًا أوسع بفضل تنفيذه السينمائي الجاد.
بالنسبة للقارئ المصري، ربما يكون Backrooms من تلك الأفلام التي تستحق المشاهدة لاختبار كيف يمكن لفكرة ولدت على الإنترنت أن تتحول إلى تجربة بصرية كبيرة من دون أن تفقد غرابتها. ومع استمرار الحديث عن توسعه إلى أعمال جديدة، تبدو إشادة نيكولاس كيدج بمثابة ختم إضافي على أن الفيلم لم يكن مجرد ضربة حظ في شباك التذاكر، بل لحظة فارقة في مسار رعب 2026.