Egypt Box Office

نولان يتمسّك بتصنيف +R في «The Odyssey» قبل طرحه

نولان يختار النسخة الأقسى من «الأوديسة» بلا مساومة

يبدو أن كريستوفر نولان قرر منذ اللحظة الأولى ألا يقدّم معالجة مخففة لملحمة هوميروس الشهيرة The Odyssey. فبحسب ما كشفه في حديث حديث مع Empire، أبلغ المخرج البريطاني شركة Universal Pictures أن المشروع يجب أن يخرج بتصنيف R، أو لا يُنفذ بهذه الصيغة من الأساس. الرهان هنا لا يتعلق فقط بالتصنيف العمري، بل بفلسفة نولان في التعامل مع النص الأصلي، الذي يتضمن حروبًا دموية وانتقامًا وعناصر حسية يصعب، من وجهة نظره، اختزالها داخل قالب أكثر أمانًا تجاريًا.

هذا الموقف يتسق مع الصورة التي يسعى نولان لترسيخها للفيلم بوصفه ملحمة حركة أسطورية ضخمة، صُورت بالكامل بكاميرات IMAX، وتصل إلى دور العرض عالميًا يوم 17 يوليو 2026. الموقع الرسمي للفيلم ويونيفرسال أكدا الموعد نفسه، مع الترويج للعمل باعتباره أول تقديم لملحمة هوميروس على شاشات IMAX بهذه الضخامة.

لماذا أصرّ على تصنيف R؟

جوهر موقف نولان، كما نُقل عنه، أن عالم الأوديسة لا يمكن تجميله إذا أُريد للفيلم أن يبدو حسيًا وعنيفًا ومباشرًا. الملحمة الإغريقية الأصلية مليئة بالمواجهات القاسية، واستخدام السيوف والسهام والقتال القريب، فضلًا عن مشاهد الانتقام والعلاقات الإنسانية المعقدة. من هذه الزاوية، يرى نولان أن تقديم نسخة PG-13 كان سيعني تقديم تنازلات قد تمس طبيعة القصة نفسها.

المعلومة الأهم هنا أن الفيلم حصل بالفعل على تصنيف R في قواعد بيانات الصناعة المتخصصة قبل طرحه، وهو ما يعزز أن المشروع يسير كما أراده مخرجه، بعيدًا عن الحسابات المعتادة لأفلام الصيف ذات الميزانيات الكبيرة.

رهان يونيفرسال بعد «Oppenheimer»

من الصعب فصل ثقة يونيفرسال في نولان عن النتائج التي حققها Oppenheimer. فيلم 2023، الذي كان أيضًا بتصنيف R، جمع عالميًا نحو 976.8 مليون دولار وفق بيانات The Numbers، وهي حصيلة اقتربت جدًا من حاجز المليار رغم طبيعته الحوارية والتاريخية، وليس كفيلم مغامرة جماهيري تقليدي.

ولم يقتصر الأمر على الإيرادات؛ فقد تحول Oppenheimer إلى أحد أبرز أفلام الجوائز، إذ فاز بجائزة أفضل فيلم في أوسكار 2024، بينما تشير مواد يونيفرسال الرسمية إلى أنه حصد 13 ترشيحًا وخرج بـ7 جوائز أوسكار، بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج لنولان.

هذه الخلفية تفسر لماذا يبدو الاستوديو أكثر استعدادًا اليوم للمضي مع نولان في مشروع ضخم بملامح فنية صارمة. فالعلاقة بين الطرفين لم تعد مجرد تعاون إنتاجي، بل شراكة قائمة على ثقة تجارية وفنية ثبتت بالأرقام والجوائز معًا.

ماذا نعرف عن الفيلم حتى الآن؟

يونيفرسال تصف The Odyssey بأنه ملحمة أكشن أسطورية صُورت عبر مواقع متعددة حول العالم باستخدام تقنيات IMAX جديدة. المواد الترويجية الرسمية تشير إلى أن التصوير دار في دول منها المغرب واليونان وإيطاليا وآيسلندا واسكتلندا، وهو ما يعكس طموحًا بصريًا كبيرًا يناسب عالم الرحلة البحرية الطويلة والبنية الأسطورية للقصة.

على مستوى الأبطال، يتقدم Matt Damon الفيلم في دور Odysseus، بينما يضم العمل أسماء بارزة مثل Tom Holland وAnne Hathaway وZendaya وRobert Pattinson وLupita Nyong’o وCharlize Theron. كما أكدت يونيفرسال أن هاثاواي تؤدي دور Penelope، وأن هولاند يجسد Telemachus.

  • المخرج والكاتب: كريستوفر نولان
  • الإنتاج: Christopher Nolan وEmma Thomas عبر Syncopy
  • الموزع: Universal Pictures
  • موعد الطرح: 17 يوليو 2026
  • الصيغة: تصوير كامل بكاميرات IMAX
  • البطل الرئيسي: مات ديمون في دور أوديسيوس

هل هو أكبر مشروع في مسيرة نولان؟

تقديرات الصناعة المتداولة تضع ميزانية الفيلم قرب 250 مليون دولار، وهو رقم يضعه بين أضخم مشروعات نولان من حيث التكلفة. لكن لأن هذا الرقم لا يظهر في بيان رسمي مباشر من يونيفرسال ضمن المواد التي أمكن التحقق منها، فمن الأدق التعامل معه باعتباره تقديرًا صناعيًا متداولًا لا رقمًا نهائيًا معلنًا من الاستوديو. في المقابل، الثابت رسميًا أن الفيلم يُسوَّق كحدث سينمائي عالمي واسع النطاق، وأن حجمه الإنتاجي يتجاوز المعتاد حتى بمعايير أفلام نولان السابقة.

تصنيف R ليس جديدًا على نولان.. لكنه ما زال استثناءً

اللافت أن نولان، رغم شهرته الواسعة في السينما التجارية، لم يعتمد تصنيف R كثيرًا عبر مسيرته. آخر مرة قبل Oppenheimer كانت مع Insomnia عام 2002، فيما يُعد Memento أيضًا من أفلامه المصنفة للكبار. لذلك فإن The Odyssey يواصل مسارًا أكثر تحررًا بدأه نولان بوضوح في السنوات الأخيرة، مستفيدًا من المكانة التي منحها له النجاح النقدي والتجاري لفيلمه السابق.

ومن زاوية جماهيرية تهم القارئ العربي والمصري تحديدًا، فإن هذا التوجه يعني أن الفيلم لن يراهن فقط على اسمه الكبير أو على نجومية أبطاله، بل على تجربة مشاهدة أكثر حدة وواقعية. جمهور نولان في مصر اعتاد أفلامه ذات الطابع الذهني والبصري المعقد، لكن The Odyssey يبدو متجهًا إلى مساحة أكثر عنفًا وبدائية، مستلهمة من الأسطورة الأصلية بدلًا من تلطيفها لتناسب كل الأعمار.

موعد الطرح والاهتمام المبكر

الحملة الدعائية للفيلم انطلقت مبكرًا بصورة لافتة، مع مقاطع من كواليس التصوير وترويج قوي لصيغ العرض المختلفة، خاصة IMAX 70mm وDolby Cinema والصالات الكبرى. يونيفرسال نشرت بالفعل مواد دعائية تركّز على تجربة المشاهدة داخل السينما، لا على القصة وحدها، في إشارة إلى أن الفيلم يُبنى كحدث بصري وصوتي متكامل أكثر من كونه عنوانًا صيفيًا عابرًا.

وفي السوق العربية، من المتوقع أن يلقى العمل اهتمامًا واسعًا فور تحديد خطط التوزيع الإقليمية الكاملة، خاصة أن اسم نولان يحظى بمتابعة كبيرة في مصر والمنطقة، وأن الجمع بين الأسطورة الكلاسيكية والتقنيات الحديثة يمنح الفيلم أفضلية تسويقية واضحة لدى جمهور صالات العرض.

الخلاصة

إصرار كريستوفر نولان على تصنيف R في The Odyssey ليس تفصيلًا تسويقيًا، بل جزء من تعريفه للفيلم نفسه. المخرج أراد نسخة لا تساوم على عنف العالم الإغريقي وخشونته، ويبدو أن يونيفرسال وافقت على هذا الرهان مدفوعة بما حققه Oppenheimer من إنجازات مالية وفنية. ومع اقتراب موعد 17 يوليو 2026، تتأكد صورة الفيلم باعتباره واحدًا من أكبر عناوين الصيف عالميًا، وربما أحد أكثر أعمال نولان مباشرة وقسوة على مستوى النبرة البصرية والدرامية.